المغرب والإمارات.. أزمات دبلوماسية متلاحقة عنوانها "حصار قطر"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNE1k5

الإمارات غاضبة من العلاقات الطيبة التي تقيمها الرباط مع قطر

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 11-03-2020 الساعة 21:44

لم تكن العلاقات المغربية الإماراتية منذ سنوات بالجيدة، سواء على الصعيد الدبلوماسي الرسمي أو الشعبي، إذ دائماً ما يشهد البلدان سحباً للسفراء، وأزمات دبلوماسية، وذلك لمشاكل تفتعلها أبوظبي بعد الموقف الحيادي التي اتخذته الرباط للأزمة الخليجية وحصار دولة قطر.

وبدأت الخلافات لأول مرة بين الرباط وأبوظبي، إلى جانب حليفتها السعودية، منذ أواخر عام 2017، وتحديداً بعد الأزمة الخليجية، حين اختار المغرب التزام الحياد، وعرض القيام بوساطة بين دول الحصار (الإمارات والسعودية والبحرين إلى جانب مصر)، وبين الدوحة.

وبعد الموقف المغربي الذي يعد صفعة قوية لدول الحصار لم يهدأ للإمارات بال، فعملت على افتعال الأزمة تلو الأخرى مع الرباط، والتصعيد معها؛ عبر سحب سفير بلادها لديها، مع محاولة التقليل من مكانتها الدبلوماسية عبر تعيينها موظفاً إدارياً بسيطاً لإدارة الشؤون القنصلية في المغرب.

وشكل إصرار الإمارات على عدم تعيين سفير لها في المغرب استفزازاً للسلطات هناك، وهو ما دفعها إلى التحرك من خلال سحب سفيرها لدى أبوظبي، محمد آيت علي، منذ أكثر من أسبوع؛ بعد استدعائه للتشاور، إضافة إلى القنصلين المغربيين والملحق العسكري للسفارة المغربية.

ولا تسير الأمور بين المغرب والإمارات على ما يرام، وفقاً لما كشف موقع "مغرب إنتلجنس" المحلي، مع وصفه للثنائي السعودي الإماراتي بـ"محور الشر"، في تصعيد إعلامي مغربي يعكس الموقف الرسمي.

وخرج دبلوماسيون مغاربة عن صمتهم حول التصرف الإماراتي وأرجعوا أسبابه، وفق ما تحدثوا لموقع "موند إفريك" الفرنسي، إلى العلاقات الطيبة التي تقيمها الرباط مع قطر.

وحسبما أكده الدبلوماسيون المغاربة للموقع الفرنسي فإن هناك عدم الثقة بين المملكة والإمارات، حيث إن الرباط كان لها هدف دائماً وهو محاولة جمع وجهات النظر بين العائلات الحاكمة في البلدين.

وعلى خلفية التصرف الدبلوماسي الإماراتي غير اللائق رد المغرب بالمثل، وفق الموقع الفرنسي، فعمل على استدعاء السفير من أبوظبي، وعدد من المسؤولين من سفارته؛ حيث اقتصر التمثيل الدبلوماسي المغربي في أبوظبي على مسؤول واحد.

أزمة تراوح مكانها

الكاتب السياسي المغربي نور الدين اليزيد، قال إن أزمة العلاقات بين المغرب والإمارات يبدو أنها ما تزال تراوح مكانها، بل إن الحديث هذه الأيام عن استدعاء السفير المغربي لدى الإمارات مرفوقاً بالقنصلين في كل من دبي وأبو ظبي، ليس إلا تحصيل حاصل.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إن التغير في العلاقة مستمر طيلة الثلاث سنوات الأخيرة، أي منذ صيف العام 2017، عند اندلاع الأزمة الخليجية مع فرض الحصار على قطر من طرف محور أبو ظبي-الرياض-القاهرة، وعند إعلان المغرب بشكل لافت موقفه الحيادي بل وقيام العاهل المغربي حينها بزيارة غير مبرمجة مسبقا للدوحة، في وقت ضرب فيه الحصار على دولة قطر، واعتبر رسالة قوية للدول المعلنة للحصار على شقيقتهم الخليجية.

وعلل إرسال طائرة محملة بالمواد الغذائية للقطريين في ظل الحصار، والذي تزامن مع شهر رمضان، بأن الموقف المغربي "يسمو على أي حزازات سياسية وبأنه يتماشى وأخلاق المسلمين ودينهم وقيمهم الداعية إلى صلة الرحم بدل قطعها".

وتابع بالقول: "منذ ذاك الحين تميزت العلاقة بين أبو ظبي والرياض من جهة والرباط، من جهة أخرى، بفتور غير مسبوق، تكرس لاحقا ولاسيما بين الإمارات والمغرب، بعدما قرر المغرب الانسحاب من الحرب في اليمن، وفسر ذلك وزير خارجيتها بأن التدخل العسكري الذي رفع شعار إعادة الشرعية بأنه "حاد عن أهدافه"، في الوقت الذي كانت التطورات على الأرض تسير في اتجاه مثير جعل حتى أقرب حلفاء أبو ظبي كالرياض، يشككون في نواياها لاسيما بعد تركيز سيطرتها على مناطق ومرافئ بذاتها في السواحل اليمنية، وهو ما فطنت إليه حكومة عبدربه منصور لاحقا وتتهم صراحة أبو ظبي بأنها إنما تريد تغذية الصراع اليمني واحتلال البلاد".

وبالموازاة مع الملف اليمني، يضيف الكاتب المغربي،  كانت التطورات في الساحة الليبية أيضا تتخذ منحى خطيرا واستقطابا إقليميا متزايدا، اتضح أن الإمارات العربية لها باع طويل فيه بدعمها لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالعتاد والرجال، الذي يشن الحرب على حكومة شرعية زكاها اتفاق الصخيرات (المبرم بالمغرب وبرعاية مغربية في العام 2015) وتحظى باعتراف دولي، منذ بداية سريان الاتفاق في أبريل 2016.

واعتبر أن هذا التدخل الإماراتي في الشأن الليبي الذي بات مكشوفا للعيان، إضافة إلى ما يمكن اعتباره "إهانة للمغرب باستدعائه للحرب في اليمن من أجل إعادة الشرعية، بينما أجندة الدول الفاعلة (الإمارات والسعودية تحديدا) مختلفة تماما عن ما هو معلن، زد على ذلك تبرم أبو ظبي من الرباط بعدم الوقوف في معسكرها الذي يفرض حصارا على الدوحة، كلها عوامل لم تؤد إلا إلى مزيد من الاحتقان بين البلدين، وبدت مخرجاته واضحة للمراقبين عندما استدعت أبوظبي سفيرها من الرباط ولم يعد إلى مكتبه لحد الآن منذ أزيد من سنة".

وذكر اليزيد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، بإعلان وزير الخارجية المغربي في مناسبة سابقة بأن السياسة الخارجية للمملكة هي مسألة سيادية، وأن معالجة ملفات المنطقة بشمال إفريقيا والشرق الأوسط ينبغي الحوار بشأنها مع الرباط، وهي التصريحات التي كانت موجهة مباشرة إلى كل من الرياض وأبو ظبي، وكان ذلك تعبيرا واضحا من المغرب على استقلالية قراره ورفضه أية تبعية لأي كان وتحت أي مبرر كان.

وبالرغم من بعض المحاولات الخجولة والعابرة لردم الهوة التي باتت تميز العلاقات بين البلدين، ومن ذلك تبادل بعض الزيارات، تماما كما فعل العاهل المغربي شهر يناير المنصرم عندما زار ولي عهد أبوظبي أثناء تواجده بإقامته بالمغرب، وهي الزيارة التي لم يعلن عنها، فإن الأزمة بينهما ما تزال تتخذ منحى سلبيا.

وظهر ذلك بحسب الكاتب، عندما قرر المغرب مؤخرا أن يخطو خطوة أخرى في اتجاه الارتقاء بالتعاون مع قَطر من خلال قرار السلطات المغربية دعمها لوجستيكيا وبشريا ومن حيث الخبرة لتنظيم كأس العالم 2022، بل إن العاهل المغربي أوفد نهاية شهر فبراير المنصرم مستشاره الخاص ووزير خارجيته إلى الرياض والدوحة، حاملين رسائل إلى قادة البلدين، دون أن يفعل الشيء نفسه مع أبو ظبي،

وعدّ ذلك "إشارات إن كانت تدل على شيء فإنما تدل على عمق التوتر مع الإمارات، التي يبدو أن سياسة ولي عهد أبو ظبي الراغب في لعب دور قيادي في المنطقة وفرضه على الزعماء العرب التبعية له، لا يرضي الرباط المعروف عنها استقلالية قرارها تاريخيا وعدم الإذعان لرغبات بعض الزعماء المهووسين بحب القيادة".

أزمات سابقة

ولم تكن الأزمة الحالية هي الوحيدة، إذ سبق أن كشفت وسائل إعلام مغربية، الاثنين (22 أبريل 2019)، عن أزمة دبلوماسية حادة بين الرباط وأبوظبي؛ تمثلت بمغادرة السفير الإماراتي في الرباط، علي سالم الكعبي، المغرب بناء على "طلب سيادي عاجل" من أبوظبي.

وكان وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، قد أجرى في 8 أبريل الماضي، جولة خليجية شملت الكويت والبحرين وقطر، دون الإمارات.

وفي 28 مارس الماضي، قال بوريطة: إن "التنسيق مع دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، يجب أن يكون برغبة من الجانبين وليس حسب الطلب".

كما أوقف المغرب، في فبراير الماضي، مشاركته في العمليات العسكرية مع التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وهو ما يعد ضربة قوية له.

العربية تغضب المغرب

في فبراير الماضي، بثت قناة "العربية" المقرّبة من السلطات الحاكمة في السعودية تقريراً يتحدث عن الصحراء الغربية، حيث تبنّى التقرير "رواية غزو المغرب للصحراء سنة 1975 بعد خروج الاستعمار الإسباني منها".

ووصف التقرير جبهة "البوليساريو" بـ(الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة)، في تغيير واضح للمصطلحات الإعلامية التي دأب الإعلام  السعودي على استعمالها للحديث عن قضية الصحراء شديدة الحساسية بالنسبة إلى المملكة المغربية.

تقول مصادر إن التقرير الذي تسبب بهذه الأزمة جاء رداً على تصريحات وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في برنامج "بلا حدود" الذي بثته قناة الجزيرة، في 23 يناير الماضي، الذي قال فيه: "إن المغرب أعاد تقييم مشاركته في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن؛ بسبب انتهاك حقوق الإنسان وقضايا أخرى".

كما سبق أن نشر موقع "مغرب إنتليجانس" خبراً حصرياً، بتاريخ 8 أبريل الماضي، أكد فيه أن أبوظبي طلبت من ضابط مخابرات إماراتي سابق يُدعى أحمد آل ربيعة، الإشراف على إطلاق قناة "سكاي نيوز المغرب" لتكون فرعاً لقناة "سكاي نيوز" الرسمية التي تمولها أبوظبي.

وأضاف الموقع أن هدف القناة "تضخيم خطورة الحركات الاجتماعية في المغرب"، مشيراً إلى أن السعودية انخرطت هي أيضاً في الحرب الإعلامية على المغرب، حيث من المنتظر أن تطلق "شبكة MBC" محطة تلفزيونية جديدة موجهة للمغرب، تحمل اسم "MBC Morocco".

وأوضح أن تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالمملكة، كلّف شركة إنتاج لبنانية "بإطلاق النار على المغرب"؛ عبر إنتاج مسلسلات وبرامج تركز على "مواضيع الدعارة والمخدرات والسحر الأسود".

وأكدت صحف ومواقع إخبارية تونسية عديدة، في الرابع من أبريل الجاري، قرب افتتاح القناة الموجهة إلى المغرب العربي، والتي تبث من تونس، مشيرة إلى أنها ستنتج برامج ضخمة موجهة إلى جمهور دول المغرب، وتملك إمكانيات ضخمة بمقاييس عالمية وميزانية إنتاج كبرى.

كما نشر ذات الموقع خبراً قال فيه إن موقع "هسبريس"، الأول والأكثر متابعة في المغرب، "أصبح تحت حماية الإمارات، وإن الموقع سُجّل تحت اسم نطاق "a.e" المدرج ضمن النطاق الوطني لأبوظبي.

وكان موقع "هسبريس" شهد أزمة غير مسبوقة، في يناير من العام الحالي؛ بعد استقالة خالد البرحيلي، أحد الصحفيين المؤسسين للموقع، والذي شن هجوماً عنيفاً على الشركة المصدرة للموقع ومدير التحرير المقيم في دبي.

البرحيلي كان قد وصف على صفحته في "فيسبوك" المسؤولين عن الموقع بـ"حراس الإمارات"، واتهمهم بمنع نشر أي مقال أو خبر أو تحقيق يتحدث بسوء عن الدولة الخليجية ذاتها.

وليست هذه المرة الأولى التي يُتحدث فيها عن تدخل إماراتي في الإعلام المكتوب في المغرب، فقد نشر موقع "كود" المغربي الناطق بالدارجة المغربية، في 27 فبراير الماضي، خبراً عن زيارة مريبة لعدد من مديري نشر صحف مغربية إلى الإمارات، في أواخر سنة 2017، بالتنسيق بين سفارة الإمارات في الرباط ووزارة الاتصال المغربية.

وبحسب موقع "كود" فإن الصحفيين المغاربة خضعوا للاستنطاق كلاً على حدة، في حين وُبّخ أحد مديري الصحف المغربية بسبب تدوينة دافع فيها عن رئيس الحكومة المغربي السابق، عبد الإله بن كيران.

قضية توفيق بوعشرين

في مارس 2018، كانت البعثة الدبلوماسية لدولة الإمارات في المغرب تقدمت بشكوى ضد الصحفي المغربي توفيق بوعشرين، مدير نشر ورئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" المغربية؛ بسبب مقال نشرته الصحيفة المغربية تحت عنوان "بوعشرين والإمارات".

في هذا المقال اتهم بوعشرين الإمارات بالوقوف وراء الإجراءات القضائية التي يواجهها الصحفي المغربي الذي كان حينها يحاكَم إثر اتهامه بالاغتصاب والاتجار بالبشر، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف المغربية في الدار البيضاء بسجنه مدة 12 سنة.

وحظيت محاكمة بوعشرين بتغطية إعلامية كبرى بوصفها قضية سياسية وقضية حرية تعبير، حسب أغلب المواقع الأوروبية.

بوعشرين كان قد أنكر طوال المحاكمة كل التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أنه ذهب ضحية قلمه وانتقاداته الشديدة لشخصيات سياسية مغربية؛ مثل الملياردير عزيز أخنوش وزير الفلاحة، والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، وانتقاده اللاذع لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

ونقلت صحف فرنسية عن محامي بوعشرين، عبد المولى المروري، قوله إن السعودية اشتكت إلى السلطات المغربية على الأقل في مناسبتين؛ إثر افتتاحيات لبوعشرين تنتقد سياسات المملكة.

مكة المكرمة