المنصف المرزوقي: الوضع العربي متأزم والشعوب تتوق للحرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Qyrx9

المرزوقي: الربيع العربي لن ينتهي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-03-2019 الساعة 10:20

اعتبر الرئيس التونسي السابق، محمد المنصف المرزوقي، أن أزمة شديدة تعيشها الحالة العربية الراهنة، بسبب غياب الرؤية التي تستشرف المستقبل لدى الأنظمة العربية، في الوقت الذي تتوق فيه الشعوب إلى الحرية؛ نتيجة الوعي الذي وفَّرته ثورة التكنولوجيا والمعلومات والتواصل الاجتماعي.

ووصف المرزوقي الوضع الذي تمر به الدول العربية بأنه "بالغ الخطورة"، لافتاً الانتباه إلى وجود "كثير من الأخطار التي تحيق بالدول العربية، في ظل شلل المؤسسات العربية وعلى رأسها الجامعة العربية"، مؤكداً أن "القمم العربية نفسها لم تعد سوى لقاءات بروتوكولية يزهد في حضورها الزعماء الذين يغيبون عنها بالجملة في السنوات الأخيرة".

موجة ربيع عربي جديدة

وتابع المرزوقي، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "في المقابل نشهد حالة وعي لدى الشعوب العربية، وشوقاً منقطع النظير إلى الحرية والتحرر ومواكبة الأمم الأخرى؛ والدليل على ذلك ما نشهده اليوم من مظاهرات تطالب بالتغيير في بعض الدول العربية".

الرئيس التونسي السابق يصف ما تشهده الجزائر والسودان من احتجاجات شعبية بـ"الموجة الثانية من الربيع العربي"، مشيراً إلى أن "الدولة العميقة في الدول التي اجتاحتها ثورات الربيع العربي (مصر وليبيا واليمن وسوريا) نجحت في مواجهتها وإسقاطها بدعم من الإمارات؛ من خلال ضخ الأموال لدعم الثورة المضادة".

وأشار إلى أن "أموال الأنظمة التي دعمت الدولة العميقة بدول الربيع العربي نجحت في إيقاف الثورة"، مستدركاً بالقول: "لكنها لم تنجح في اقتلاع روحها من النفوس؛ فالشعوب العربية حيّة".

وأضاف: "أنا قلت في أكثر من مناسبة، إن الربيع العربي لن ينتهي، والموجة الثانية قادمة لا محالة، وقولي لم يأتِ من باب التنجيم أو قراءة الفنجان، إنما هو استقراء لواقع الشعوب التي أُرهقت من الظلم".

المرزوقي الذي شدد بالقول: إن "أموال أبوظبي لن تنجح هذه المرة في إيقاف الموجة الجديدة من الثورات"، أرجع الأسباب التي تدفع الإمارات والسعودية إلى الوقوف أمام طموحات شعوب الربيع العربي إلى التحرّر إلى "الغباء السياسي" لهاتين الدولتين، بحسب قوله.

واستطرد قائلاً: "لا تفسير لهذا الأمر؛ فلو كانت هذه الأنظمة واثقة بأنها تكتسب شرعيتها من شعوبها، وتقيم العدل فيهم، لما خشيت من ارتدادات الثورات عليها".

يشار إلى أن كلاً من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا شهدت موجات احتجاج شعبي بدأت في 2011، وطالبت بإسقاط الأنظمة فيها، أُطلق عليها تسمية ثورات الربيع العربي، وأن هذه الثورات أفرزت تيارين: الأول يمثل الثوار الطامحين إلى التغيير والديمقراطية، والثاني تيار الثورة المضادة، تجسّده أجهزة الحكم في النظم التي أُسقطت، ويطلق عليها تسمية "الدولة العميقة".

وأدّت الإمارات دوراً بارزاً فيما عُرف باسم "الثورات المضادة" في الدول العربية التي شهدت احتجاجات مطالِبة بإسقاط أنظمة تحكمها منذ 30 عاماً وأكثر، وهو ما تخشاه أبوظبي؛ خوفاً من صعود تيارات تهدد أنظمة الحكم هناك.

صناعة وعي لمواجهة الأخطار

حديث الرئيس التونسي لـ"الخليج أونلاين" جاء على هامش فعاليات المؤتمر الدولي الذي عقده المجلس العربي الذي أسسه بالتعاون مع توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وأيمن نور النائب السابق في مجلس الشعب المصري، مؤسس حزب "الغد" المعارض، في مدينة إسطنبول التركية، السبت (16 مارس الجاري)، تحت عنوان "عرب المستقبل... من أمة رعايا إلى أمة مواطنين"؛ لبحث معالم رؤية تشكل وعياً عربياً لمواجهة الأخطار.

وحول أهداف المؤتمر والأسباب التي دعت لجمع جمهرة كبيرة من السياسيين والكتاب والمفكرين العرب فيه قال المرزوقي: "كان لابد لهذا الجمع أن يلتئم في هذا التوقيت الحساس من وضع الأمة، خاصة مع تجدد ثورات الربيع العربي؛ وذلك لمناقشة رؤية تستشرف المستقبل ووضع تصورات لما يمكن عمله لصناعة وعي في صفوف الجماهير العربية والتخطيط للمستقبل".

وأضاف: "نحن لن نتوقف عند هذا المؤتمر، بل سنعمل في الفترة المقبلة على عقد مؤتمر خاص بالشباب العربي، وآخر للإعلاميين، ومؤتمر لرجال الأعمال؛ بهدف تفعيل حلم تشكيل اتحاد للدول العربية على غرار الاتحاد الأوربي".

واستطرد موضحاً: إن "كل المشاريع الكبرى في العالم بدأت بحلم، ونحن لانكتفي بالحلم بل نعمل على تحويل أحلامنا إلى وعي في الأمة، سيتحول إلى حراك ينتشل الدول العربية من الحضيض التي هي فيه اليوم والأمر يحتاج إلى الصبر والزمن".

تونس مخاض عسير

وعن الوضع السياسي الراهن في تونس، يرى المرزوقي أن "الأطراف السياسية التي قدَّمت نفسها على أنها تملك حلولاً لكل مشاكل البلاد فشِلت في إقرار الاستقرار الاجتماعي، وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود"، معتبراً أن "كل وعود الرئيس الباجي قايد السبسي وحزبه (نداء تونس) بتحقيق الرخاء لم تتحقق على الرغم من تتالي ثلاث حكومات منذ 2014".

ويرى أيضاً أن "تونس اليوم في تراجع على شتى الصعد؛ فالحريات التي قامت لأجلها الثورة تراجعت، وعادت الملاحقة ومعها السجن والتعذيب تهدد المدونين والنشطاء، وانهار الوضع النفسي لقطاع واسع من الشعب التونسي بسبب هذا الأمر".

المرزوقي أضاف: إن "منظومة الحكم الحالي فشلت، وما زالت تتخبط في مشاكل كثيرة، وقد تبقَّى لها عدة أشهر لترك سدة الحكم بعد الانتخابات القادمة، التي أتوقع أن يُهزموا فيها".

وعن مشاركة حزبه "حراك تونس الإرادة" الذي أسسه عام 2015، في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تقررت رسمياً في أكتوبر ونوفمبر 2019، أكد المرزوقي أن الحزب سيشارك في الانتخابات، وأنه "سيعطي أهمية كبيرة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد".

يُذكر أن ظهور بعض فلول النظام التونسي السابق في المشهد السياسي التونسي خلق مخاوف بالأوساط الشعبية من العودة إلى مربّع الاستبداد مرة أخرى، مع اقتراب موعد الانتخابات.

وبرزت هذه المخاوف بعد أن عمدت السياسية عبير موسي، التي عُرفت بعدائها الشديد للثورة وبالإساءة إلى رموزها، وولائها لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، إلى تكوين حزب سياسي تحت اسم "الحزب الدستوري الحر".

مكة المكرمة