"المواطنة".. سلاح "إسرائيل" لسرقة سيادة القدس ونزع صفة "محتلة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LXpQwW

القانون قُلصت مدته من 6 أعوام إلى عام واحد لجذب أكبر عدد من المقدسيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-04-2019 الساعة 15:22

بيد من حديد تُسابق "إسرائيل" الزمن، وتستغل الظروف والمواقف العربية والدولية المتراخية، لإحكام قبضتها على مدينة القدس، وفرض سيادتها الأمنية والسياسية عبر قانون القوة، لجعلها مدينة إسرائيلية خالصة ونزع صفة "المحتلة" عنها.

القدس التي تتعرض منذ اليوم الأول من احتلالها لأخطر وأشد المخططات العنصرية والتهويدية والتهجيرية التي تستهدف مكانتها الإسلامية المرموقة، وضرب وحدة ومقومات صمود سكانها، تقف اليوم أمام المخطط الأخطر لسلخ الطابع الإسلامي عن المدينة المقدسة.

تقصير مدة الحصول على"المواطنة الإسرائيلية" بات الحيلة الجديدة التي تعتمد عليها دولة الاحتلال، وتصب فيها كل اهتماماتها وإمكانياتها المادية واللوجوستية لصبغ المدينة بالطابع اليهودي، وتسريع حركة التهويد والإمعان في أسرلتها وفصلها عن الضفة والغربية المحتلة.

وينص القانون على سحب المواطنة أو الإقامة خاصة من المواطنين الفلسطينيين المقيمين في القدس أو الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، واستبدالها بـ"المواطنة الإسرائيلية" خلال عام واحد فقط، ويأتي وفق المفهوم الإسرائيلي، من أجل "حماية يهودية دولة إسرائيل، ورفض تهجير كل من هو ليس بيهودي".

الفخ الإسرائيلي الأخطر

شخصيات دينية وسياسية وحقوقية حذرت من خطورة الحيلة الإسرائيلية، مؤكدين أنها تهدف لتهجير المقدسيين بمنحهم صفة "المواطنة" مقابل تخليهم عن الهوية والإقامة الفلسطينية.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية فقد شرع الاحتلال منذ نحو شهر في حملة لتقصير مدة الانتظار للحصول على ما تسمى "المواطنة الإسرائيلية" لمن يطلب ذلك من المقدسيين.

وأضافت الصحيفة أن سلطة السكان التابعة للاحتلال تخطط لتفعيل موقع على الإنترنت لاستيعاب طلبات الحصول على "المواطنة الإسرائيلية"، في ظل تقديرات تشير إلى أن تقليص مدة الانتظار بشكل ملموس من ستة أعوام إلى عام واحد فقط، سيؤدي لارتفاع حاد في عدد الفلسطينيين المقدسيين الذين يطلبونها.

وبحسب خطة العمل الحالية فإن الطلبات التي ستقدم في العام الحالي (2019) ستعالج خلال العام المقبل 2020.

ويؤكد الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحاول جاهدة من خلال مخططاتها العنصرية والتهويدية فرض سيادتها وسيطرتها على مدينة القدس "بلغة القوة والعربدة".

ويوضح، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن "قانون المواطنة الإسرائيلية بمثابة فخ خطير تنصبه دولة الاحتلال لأهل مدينة القدس للوقوع فيه، من خلال إغرائهم بالحصول على المواطنة خلال عام واحد فقط بعد أن كانت خلال ست سنوات"، معتبراً أن ما يجري يأتي في سياق الحرب المفتوحة على القدس وسكانها.

وحذر المفتي العام المقدسيين من الوقوع بهذا الفخ، مشدداً على أن الاحتلال يواصل اللعب بالنار، ويهدف من مثل هذه الخطوات المشبوهة لسلخ الطابع الإسلامي عن المدينة، وتغليفه بالطابع اليهودي العنصري.

وناشد الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ القدس من المخططات الإسرائيلية، قائلاً: "القدس تتعرض لحرب بكل أشكالها من الاحتلال، وعلى العرب والمسلمين والمجتمع الدولي التدخل لإنقاذ المدينة، ووضع حد لتجاوزات الاحتلال التي تهدف لسرقتها بأكملها واعتبارها يهودية وليست محتلة".

وبالعودة لأصل القانون فإنه جاء عقب إلغاء المحكمة العليا الإسرائيلية، في سبتمبر 2017، خمسة قرارات لوزير الداخلية؛ تقضي بسحب الإقامة الدائمة لخمسة مقدسيين من "القدس الشرقية" بينهم نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني، وفق ما أورده موقع "i24" الإسرائيلي.

كما يمنح المشروع صلاحيات لوزير الداخلية لسحب الإقامة من مواطنين سمح لهم بدخول البلاد، ومن مواطنين يعيشون في "القدس الشرقية" والجولان ولم يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية.

وكان الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، قد أصدر في وقت سابق فتوى شرعية بتحريم الحصول على "المواطنة الإسرائيلية".

حرب السيادة على القدس

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، يوسف جبارين، وصف تحرك الاحتلال لفرض القانون وتقريب مدة الحصول على "المواطنة الإسرائيلية" لعام واحد بأنه ضمن المخطط الأخطر لاستهداف القدس وسكانها، ومحاولة تهجيرهم من خلال تلك القوانين التي وصفها بـ"الخبيثة والشيطانية".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" قال: "هذا القانون يكشف للعالم أجمع مدى عنصرية دولة الاحتلال، ومسابقتها للزمن والظروف المحيطة لفرض سيادتها وسيطرتها على مدينة القدس وتهجير سكانها وسحب المواطنة الفلسطينية منهم".

وذكر أن "الاحتلال يحاول إسقاط الهوية المقدسية، ويمارس كل العربدة والقوة من أجل التحكم في المدينة وسكانها وخنقهم بيد من حديد"، مشدداً على أن "هذه اليد الثقيلة ستقطع أمام صمود المقدسيين".

المحامي المقدسي خالد زبارقة رأى أن قرار الاحتلال تقصير مدة الحصول على "المواطنة الإسرائيلية" محاولة لإعطاء نفسه شرعية الاستيلاء على القدس، موضحاً أن نجاح تطبيق القرار- حسب وجهة نظر الاحتلال- من شأنه تحويل القدس من مدينة محتلة إلى إسرائيلية.

"كما من شأن القرار تحويل الفلسطينيين الذين يرزحون تحت الاحتلال إلى إسرائيليين، ما سيساعد سلطات الاحتلال في حملتها الدولية لإقناع العالم بالاعتراف بسيادتها على القدس"، وفق زبارقة، الذي أكد في تصريحات له أن القرار يحمل في طياته أبعاداً ومخاطر عديدة على المدينة التي تحمل تراثاً وحضارة فلسطينيين وتحتوي على مقدسات إسلامية ومسيحية.

ولفت إلى أن القرار سيحول المقدسيين من سكان فلسطينيين يقعون تحت الاحتلال لسكان يقبلون بالاحتلال، وبالرواية الإسرائيلية الاحتلالية بالقدس، وسيزيد من التغول الإسرائيلي عليها، وسيعطيه شرعية أمام العالم للسيادة على القدس، مؤكداً أن القرار سيواجه بالرفض الشعبي والرسمي والدولي، مشدداً على أن كل القرارات الدولية تؤكد أن مدينة القدس مدينة محتلة، ولا يوجد قرار بالاعتراف بسيادة الاحتلال عليها.

وبحسب "هآرتس" فإنه في الأعوام 2004 – 2010 قدم مقدسيون ما بين 200 – 900 طلب للحصول على المواطنة الإسرائيلية، لكن في معظم هذه السنوات تمت المصادقة على عشرات الطلبات في كل عام، وفي الأعوام 2011 – 2018 جرى تقديم ما بين 719 – 1081 طلباً في كل عام، وصودق على بضعة عشرات أو مئات قليلة منها في كل عام، وفي العام 2016 على سبيل المثال، جرى تقديم 1081 طلباً وصودق على 7 طلبات فقط.

يشار إلى أن نحو 95% من سكان القدس ليسوا مواطنين في "إسرائيل"، وذلك لأنه بعد احتلال القدس وضمها لدولة الاحتلال عام 1967، قررت الحكومة الإسرائيلية منح المقدسيين مكانة "مقيمين دائمين" فقط. وفي هذا الإطار يحصلون على بعض الحقوق الاجتماعية، دون أن يشاركوا في التصويت للكنيست، كما أن مكانة مقيم دائم تصعّب عليهم السفر إلى خارج البلاد، كما يمكن سحبها من قبل "إسرائيل".

مكة المكرمة