الموت جوعاً وعطشاً يلاحق 5 آلاف أسرة في مخيم اليرموك

يبلغ سكان مخيم اليرموك نحو 18 ألف نسمة يعانون من ظروف مأساوية مميتة

يبلغ سكان مخيم اليرموك نحو 18 ألف نسمة يعانون من ظروف مأساوية مميتة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 06-04-2015 الساعة 07:33


سيطر تنظيم "الدولة" على نحو 70 بالمئة من مساحة مخيم "اليرموك" للاجئين الفلسطينيين (جنوبي العاصمة السورية دمشق)، فيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية هناك وسط غياب متطلبات أساسية من مياه وغذاء ودواء، ما يهدد حياة 5000 أسرة تقيم بالمخيم، بحسب محمد نجمة أحد الناشطين المحليين في المخيم.

وقال نجمة، الذي تمكن من الخروج من المخيم ويقيم في منطقة ملاصقة تماماً له، في حديث لوكالة الأناضول عبر الهاتف: إن "مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي سيطروا بشكل كامل على 70 بالمئة من مساحة مخيم اليرموك (التي تبلغ 2 كم مربع) بعد أن تمكنوا من اقتحامه من منطقة (الحجر الأسود) الواقعة جنوبي المخيم والاشتباك مع عناصر أكناف بيت المقدس".

وأضاف الناشط الذي يتواصل عبر الإنترنت والهاتف الثابت على مدار الساعة مع فلسطينيين يقيمون في المناطق التي يسيطر عليها "الدولة" داخل المخيم: إن "المخيم قبل اقتحامه كان محاصراً لمدة 700 يوم (قرابة عامين) من قبل جيش النظام السوري، ولكن خلال هذه الفترة كانت بعض المساعدات الغذائية المحدودة والمياه تدخل إليه على فترات متقاربة، ولكن قبل خمسة أيام توقف دخول المساعدات بسبب اقتحام المخيم من مقاتلي داعش".

وأوضح "أن سكان المخيم البالغ عددهم حالياً نحو 18 ألف نسمة بما يعادل 5 آلاف أسرة، يعيشون في ظروف مأساوية للغاية بدون ماء أو غذاء أو دواء منذ خمسة أيام، مشيراً إلى أن مقاتلي "داعش" يقنصون كل من يخرج من منزله في المناطق التي يسيطرون عليها لذلك لا يستطيع السكان الحصول على الماء أو الغذاء خشية من قنصهم.

ولفت إلى أن "مقاتلي التنظيم المتشدد قتلوا أحد سكان المخيم قنصاً، صباح الأحد، بعد أن خرج من منزله للحصول على الماء لأفراد أسرته".

وبسبب انقطاع الكهرباء بشكل كامل، تقتصر وسائل الاتصال مع الناشطين الشباب في داخل مخيم اليرموك، على الهاتف الثابت، وشبكة الإنترنت، حيث تمكن بعضهم من الحصول على "بطاريات" "ومولدات كهربائية" يستخدمونها لتشغيل بعض أجهزة الكمبيوتر وشحن الهواتف المحمولة بشكل مقنن للغاية، كما يقول الناشط نجمة.

وقال متابعاً: "إن مسلحي الدولة ذبحوا شخصين من سكان المخيم، دون أن يتم التعرف على هويتهما حتى الآن" مضيفاً أن "مطالب "داعش" تتمثل بتسليم أهالي المخيم لأبنائهم الذين ينتمون إلى "أكناف بيت المقدس" (وهو تنظيم معارض للنظام السوري)، ومبايعة التنظيم والالتزام بتعليماته".

وفيما يتعلق بخلفية العداء بين تنظيمي "الدولة" و"أكناف بيت المقدس"، قال الناشط نجمة: إن "عشرات من عناصر داعش كانوا موجودين في مخيم اليرموك قبل ثمانية أشهر، وبسبب خلافات مع عناصر أكناف بيت المقدس وقعت اشتباكات مسلحة بين التنظيمين وتم طرد مقاتلي داعش إلى منطقة تسمى (الحجر الأسود) وهي متاخمة للمخيم من الناحية الجنوبية".

وأوضح "أن عناصر التنظيم تمركزوا في منطقة الحجر الأسود وعملوا على زيادة عددهم إلى أن بلغوا قرابة الألف مقاتل، وكانوا يشتبكون مع جيش النظام السوري الذي يسيطر على المناطق القريبة من المنطقة بين الفينة والأخرى".

وحول طريقة اقتحام مخيم اليرموك، قال نجمة: "لدينا معلومات مؤكدة تشير إلى أن مقاتلي داعش اتفقوا مع عناصر (جبهة النصرة) التي كانت تسيطر على المناطق الجنوبية لمخيم اليرموك، واقتحموا المخيم من المنافذ الجنوبية للمخيم".

وأشار إلى أن "التحضير لاقتحام المخيم كان يتم منذ أكثر من شهرين بالاتفاق الكامل بين داعش وجبهة النصرة".

ومما يؤكد التعاون بين "جبهة النصرة" و"الدولة"، بحسب نجمة، "أن عناصر "الدولة" دعت عبر مكبرات الصوت مقاتلي "أكناف بيت المقدس" إلى تسليم أنفسهم إلى "جبهة النصرة" التي ما زالت تسيطر على 10 بالمئة من المخيم".

وفيما يتعلق بخريطة توزيع المناطق التي تسيطر عليها "الدولة" و"جبهة النصرة" و"أكناف بيت المقدس"، قال: "إن داعش تسيطر على المناطق الجنوبية والوسطى للمخيم بنسبة 70 بالمئة من مساحته التي تبلغ 2 كم مربع، في حين تسيطر "أكناف بيت المقدس" على 20 بالمئة من المناطق الشمالية، فيما تفصل بين المنطقتين منطقة تقدر بـ10 في المئة من مساحة المخيم وتتبع لسيطرة "جبهة النصرة".

وحول مطالب أهالي المخيم، قال نجمة: إن "سكان المخيم يناشدون بشكل متواصل فتح ممرات آمنة ليخرجوا من المخيم، وجزء كبير من هذا الأمر مرتبط بجيش النظام السوري، فهو يسيطر على المنافذ الشمالية للمخيم ويمكنه فتحها ليسهل مغادرة الآلاف من السكان المدنيين".

وكان مسلحو تنظيم "الدولة" دخلوا مخيم اليرموك، الأربعاء الماضي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم وبين كتائب "أكناف بيت المقدس" أحد فصائل المعارضة السورية، تسببت في وقوع جرحى من الجانبين، فيما أشار ناشطون محليون لوكالة للأناضول إلى أن الوضع الإنساني للمخيم "سيئ للغاية" مع استمرار الاشتباكات.

ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل السوري، ويبعد عن مركز مدينة دمشق نحو 10 كم، وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، دفعت الأحداث ما لا يقل عن 185 ألفاً من أهالي المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا، أو اللجوء إلى دول الجوار.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة