"الناتو الإسلامي" آخر الحلول لدحر إرهاب "داعش" وإيران

ترامب وصف قطر بالشريك الإستراتيجي لبلاده في مكافحة الإرهاب

ترامب وصف قطر بالشريك الإستراتيجي لبلاده في مكافحة الإرهاب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-05-2017 الساعة 21:28


كان لافتاً خلال كلمة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في القمة "العربية - الإسلامية - الأمريكية"، تأكيده أنه يتعيّن على الدول العربية والإسلامية تولّي دور الريادة في محاربة التنظيمات الإرهابية، وعدم انتظار الولايات المتحدة للقيام بذلك.

كلام الرئيس الأمريكي تُرجم إلى خطوة عملية؛ فقد أعرب بيان "قمّة الرياض" عن "الاستعداد لتشكيل قوة من 34 ألف جندي للمشاركة في مكافحة الإرهاب".

وكان لافتاً خلال خطابه في القمة امتداح دور العديد من دول المنطقة أمنياً وعسكرياً، لا سيما دور قطر، في الحرب على الإرهاب، واصفاً إياها بـ "الشريك الاستراتيجي"، كما امتدح أداء الجيش الأردني، واستهدافه مواقع تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، ودور القوات العراقية في معركة الموصل، والدور الأمني لدولة الإمارات العربية المتحدة، والجهود التركية في محاربة الإرهاب.

كما أن ترامب، وخلال كلمته التي وُصفت بأنها "تاريخية"، وستؤسّس لشراكة جديدة مع الولايات المتحدة تحدّ من مخاطر الإرهاب والنفوذ الإيراني، اتّهم طهران في خطابه برعاية الإرهاب، وقال إنها تسلّح وتموّل المليشيات التي تنشر الدمار والفوضى، وإن السياسة الإيرانية مسؤولة على الكثير من الصراعات التي أدّت إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

- إشارة إطلاق

ويُنظر إلى امتداح ترامب لأداء دول بعينها في الحرب على الإرهاب على أنها إشارة منه بإطلاق تحالف عسكري تشرف عليه واشنطن، والذي أُعلن عنه في قمة الرياض، وسبق أن بشّر به وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قبيل زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة.

شاهد أيضاً :

تغيير قواعد اللعبة" بالمنطقة على رأس أجندة قمة الرياض

فقد أجاب بشكل واضح على سؤال خلال المؤتمر الصحفي، في الـ 18 من مايو/أيار الجاري، حول إن كان هناك فعلاً توجّه لإنشاء حلف ناتو إسلامي، وأكد أن "هناك حديثاً عن تكثيف هذه الجهود لبناء مؤسّسة أمنية في المنطقة تستطيع أن تتصدّى لأي تحدّيات قد تظهر"، على حدّ تعبيره.

وفي الوقت ذاته، أشار الوزير السعودي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وفّرت للرياض العديد من المعدات العسكرية، وذلك بالتزامن مع تأكيدات أمريكية لاحتمال عقد صفقات سلاح ضخمة تجاوزت قيمتها الـ 300 مليار دولار، على مدى السنوات العشر المقبلة.

- صمام أمان

وفي حال التوصل إلى تأسيس قوّة تكون بمثابة صمام أمان للمنطقة في وجه "داعش" وإيران، فإن الخطوة ستكون استكمالاً لمشروع بدأ أولاً، في مارس/آذار 2015، بإطلاق عملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن، التي غيّرت بعض الموازين والاستراتيجيات، وجعلت العرب في موقع المبادرة للمرة الأولى، في حين لم يكن كثير من المراقبين يتوقّعون أن يتّخذ العرب موقفاً كهذا.

كما أن عدد العسكريين والجند التابعين لدول الخليج وتركيا والأردن ومصر، الذين يُتوقع أن يكونوا هم النواة الأولى لهذه القوة، يُقدّر بنحو 4.3 ملايين جندي نظامي.

وسبق أن أشاد مركز الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكي بمقترح "الناتو الإسلامي"، في تقرير له خلال الشهر الجاري، واستشهد بالتحالف العربي في اليمن، حيث توقّع أن تكون هذه التشكيلات الإسلامية والعربية بدايةً حقيقيةً لتقليص الاعتماد على الدور الأمريكي في المنطقة، الأمر الذي جاء متّفقاً مع توجّهات ترامب نفسه.

- عضو فاعل

ويعكس امتداح ترامب لدور قطر خلال كلمته في قمة الرياض دعماً واضحاً للدوحة في وجه الحملة الإعلامية التي تقودها أذرع إيران الإعلامية العربية، وتلصق بها تهمة التعاطف أو تجاهل أفعال الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، الأمر الذي استنكرته الخارجية القطرية في بيان لها، في الـ 20 من مايو/أيار 2017، وأكّدت دورها "كعضو في المجتمع الدولي، لا تألو جهداً -على المستوى الإقليمي أو في إطار الأمم المتحدة- في مكافحة الإرهاب"، وأنها "عضو فاعل في التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضد تنظيم داعش".

وذكر ترامب أن قطر شريكٌ استراتيجي لبلاده في مكافحة الإرهاب؛ لكونها مقرّ القيادة المركزية الأمريكية، والمعروفة اختصاراً بـ "سنتكوم"، والمسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتنظيم القوات الأمريكية وحلفائها من داخل حلف شمال الأطلسي ومن خارجه، مشدداً على أن الدوحة كانت ركناً أساساً في الحد من نفوذ الجماعات الإرهابية.

وتعتبر قطر واحدة من خمس دول عربية تشارك بصورة رسمية في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم "داعش"، حيث يقدّم سلاح الجو الخاص بها أعمال المراقبة والدعم اللوجستي للهجمات التي تُشَنّ على التنظيم.

- دور أردني

من جهة ثانية، حيّا ترامب سلاح الجو الأردني؛ لمواجهته تنظيم "داعش"، وقال في كلمته إن "الطيارين الأردنيين يبلون بلاءً حسناً في مواجهة تنظيم داعش".

وتؤدّي الأردن دوراً أمنياً بارزاً في التصدّي لإرهاب "داعش" وإيران، كما أنها لا تتوانى عن إعلان ذلك صراحة، والتحذير من خطر الممارسات الإيرانية والقوى المتطرفة على المنطقة.

ففي أبريل/نيسان الماضي، حيث حذّر الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، من "أن الممارسات الإسرائيلية ستزيد من قوة إيران وزعيم عصابة داعش، أبو بكر البغدادي".

وأضاف الملك الأردني في ذات المقابلة: "هناك مشكلات استراتيجية في منطقتنا، ولإيران علاقة بها، وهناك محاولة لإيجاد تواصل جغرافي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان، وندرك أن الحرس الثوري على بعد 70 كيلومتراً من حدودنا داخل الجنوب السوري".

مكة المكرمة