النازحون والتركمان.. يحتّمان الدور التركي في تحرير الموصل

أردوغان قال إن قوات بلاده سيكون لها دور في استعادة الموصل

أردوغان قال إن قوات بلاده سيكون لها دور في استعادة الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 04-10-2016 الساعة 20:02


رغم مشاركة قوات لها في تدريب ودعم عساكر عراقية في قاعدة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل العراقية، ترددت تركيا كثيراً قبل أن تعلن بشدة عن رغبتها في المشاركة في تحرير المدينة من قبضة تنظيم "الدولة" الذي يسيطر عليها منذ صيف عام 2014، وبتصريحات بدت جادة في عزمها على فعل ما قامت به في جرابلس السورية.

فقد كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمسؤولون الأتراك، خلال الفترة الأخيرة، الحديث عن العملية المرتقبة، التي طالبوا بدور تركي فيها، ضاربين بعرض الحائط تصريحات رافضة من المسؤولين العراقيين ومراجع شيعية.

والسبت الماضي، أكد الرئيس التركي مشاركة جيش بلاده في عملية استعادة الموصل، في وقت مدّد البرلمان التركي للجيش تفويض إرسال قوات إلى العراق وسوريا عاماً آخر.

وفي كلمته أمام البرلمان، قال أردوغان إن قوات بلاده سيكون لها دور في عملية استعادة الموصل، مشيراً إلى أنه لا يمكن لأي جهة منع ذلك.

من جهته، استبعد الباحث في مركز "ستا" المقرب من الحكومة، رمضان يلديريم، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، حصول تدخل تركي بري في الموصل، وعدّه مختلفاً عن الوضع مع جرابلس السورية، التي عدّ العملية فيها جاءت لكونها "تمس أمن تركيا".

ورجح يلديريم أن يكون أي تدخل تركي تحت مظلة التحالف الدولي، نافياً في الوقت نفسه أن يكون تدخل تركيا مسنوداً لاتفاقية عام 1926، مع بريطانيا، التي أثارتها وسائل إعلامية، موضحاً أن اتفاقية تعود لـ100 عام لا يمكن أن تكون حجة للتدخل حالياً في ظروف سياسية جديدة.

اقرأ أيضاً :

"واشنطن بوست": مليون عراقي ينتظرهم النزوح خلال معركة الموصل

التغيير الديمغرافي يثير تركيا

جاءت قضية التغيير الديمغرافي في الموصل، على رأس تحذيرات تركيا من المعركة، وذلك تزامناً مع مشروع لتقسيم المدينة، رفَضه مجلس النواب العراقي.

ففي حوار صحفي، أشار أردوغان إلى موضوع العرقيات الموجودة في الموصل، قائلاً: "إن الموصل للموصليين. ولا يحق لأي أحد أن يدخل إليها. وبعد تحرير الموصل من (داعش)، لن يبقى فيها سوى العرب السنة والتركمانيين الأكراد السنة".

وتعيش في نينوى، مجموعات سكانية مختلفة الأعراق والديانات والمذاهب، منهم العرب والأكراد والسنّة والشيعة والصابئة والإيزيديون والشبك والمسيحيون؛ وهو ما شجّع أطرافاً محلية على طرح فكرة تقسيم نينوى، بهدف حماية الأقليات ومنحهم حقوقهم في إدارة مناطقهم بشكل رسمي، وتشكيل قوات عسكرية لتأمينها، وهو ما يُجمع غالبية الأطراف السنية على أنه محاولة لتقسيم المحافظة ثم البلاد.

ويضيف أردوغان خلال المقابلة الصحفية: "الموصل لأهل الموصل، وتلعفر (مدينة شمالي الموصل يعيش فيها نحو 70 ألف تركماني) لأهل تلعفر، ولا يحق لأحد أن يأتي ويدخل هذه المناطق".

وفتح حديث الرئيس التركي عن الموصل ومع -تحديداً- قضاء تلعفر، الحديث مجدداً عن رغبة تركيا الدائمة في حماية التركمان بالعراق، كما سوريا، حيث يقطن في تلعفر أغلبية تركمانية.

وكانت المدينة جزءاً من ولاية الموصل التي كانت إحدى ولايات الدولة العثمانية، وتعد الموصل آخر ولاية خسرها العثمانيون في العراق.

ويعود اتفاق لعام 1926، بعد الحرب العالمية الأولى، حين عيّن مجلس عصبة الأمم لجنة تحقيق أوصت بأن تعود ملكية الموصل إلى العراق، فأُجبرت تركيا على قبول القرار من خلال التوقيع على معاهدة الحدود مع الحكومة العراقية في عام 1926، وقام العراق بموجبها بمنح أنقرة 10% من الودائع النفطية في الموصل لمدة 25 عاماً.

وشاركت تركيا العراق في نفطه حتى عام 1954، حين توقف الدفع تماماً بعد ثورة 1958 ومجيء عبد الكريم قاسم للحكم. وفي 1986 وضمن تسوية قام بها رئيس الوزراء التركي، تورغوت أوزال، مع الدول العربية، تمت إزالة هذه الاتفاقية.

ويؤكد ما ذهب إليه محللون عن أن تركيا تنظر إلى العراق كأطراف عدة وليس جهة واحدة، ما قاله نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان كورتولموش، عن أنه لا يحق لأحد الاعتراض على الوجود العسكري لتركيا في العراق، مبرراً ذلك بأن العراق "مقسم".

وأكد كورتولموش، في تصريح نُشر الأربعاء 5 أكتوبر/تشرين الأول، أن وجود القوات التركية في العراق لا يعني أنها قوة احتلال، قائلاً: "قواتنا في العراق لا تهدف إلى أن تكون قوة احتلال". وتابع موضحاً: "ما دام العراق منقسماً، فلا يحق لأحد الاعتراض على وجود قواتنا هناك"، على حد تعبيره.

النزوح يهدد تركيا مجدداً

من جهته، يرى وزير الدفاع التركي، فكري إيشك، أن "أي تحرك للقيام بتغيير ديمغرافي في المنطقة سيتسبب في مشاكل، واضطرابات كبيرة".

ووضع إشك شروطاً تركية أساسية للمشاركة في عملية تحرير الموصل ثم الرقة السورية، وذلك في أن يكون بإطار التحالف الدولي، واستبعاد عناصر تنظيم حزب العمال الكردستاني "بي كا كا"، وذراعها السورية "ب ي د"، وجناح الأخير المسلح "ي ب ك" من العملية.

وترتبط العملية بتركيا، ومحاولات تحرير المدينة دون الأخذ بعين الاعتبار التغيير الديمغرافي، ونزوح مليون إنسان من الموصل إلى تركيا، حسب إشك، الذي استدل بذلك على كون العملية "لها صلة بتركيا بشكل مباشر".

رفض عراقي وتحذير شيعي وحزم تركي

استمرت النزعة العراقية في الرد على أي إيماء تركي بالمشاركة في التحرير، والحديث عن السيادة التي قتلتها المليشيات والعناصر الإيرانية التي تقاتل بجانب القوات العراقية وتسجل يومياً انتهاكات وفق منظمات دولية، وقوات أمريكية يرتفع عددها يومياً بطلب من حكومة بغداد.

وعلى الفور، جاء الرد الرسمي من وزارة الخارجية العراقية، الاثنين 3 أكتوبر/تشرين الأول، حيث عبر المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أحمد جمال، عن رفض بغداد تصريحات أردوغان بخصوص معركة تحرير الموصل وما يليها.

وأضافت أن "تصريحات ومواقف القيادة التركية تمثل إزعاجاً وتعكيراً للعلاقات المرجوة بين البلدين، وهو ما عكسته تصريحات مليشيات شيعية مدعومة من إيران، جاءت على لسان حركة "عصائب أهل الحق"، المنضوية تحت لواء "الحشد الشعبي"، التي عدت تصريحات أردوغان "وقحة" وتمثل "اعتداء على سيادة العراق" وذات "وجه طائفي مقيت".

من جهته، أصدر المرجع الشيعي، الموجود حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، قاسم الطائي، يوم الاثنين الماضي، فتوى بحق العساكر الأتراك الذين سيشاركون في عملية الموصل، قال فيها: "إن الحرب ضد الجنود الأتراك واجب".

وصوّت مجلس النواب العراقي، الثلاثاء الماضي، بالأغلبية، على رفض قرار مجلس النواب التركي تمديد بقاء القوات التركية في العراق مدة عام، وعدّها "قوات محتلة".

يقابل الرفض العراقي والتعنت في مشاركة تركيا، حالة استياء عام في العراق من استمرار سيطرة التنظيم على الموصل، والخوف من عمليات "دموية مدمرة" شنتها القوات العراقية المدعومة من التحالف ضد الدولة في محافظات مجاورة، وهو ما طرح رغبة شعبية في إنجاز كالذي حصل في جرابلس السورية، وهو ما عبرت عنه قوى عراقية سنية.

وأفصحت تركيا عن استيائها من اللهجة العراقية، باستدعاء السفير العراقي في أنقرة؛ وهو ما قابله العراق باستدعاء السفير التركي في بغداد، الأربعاء.

ونشرت تركيا جنوداً في معسكر زليكان على مشارف الموصل، وقالت إن ذلك جاء بناء على طلب من محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، الأمر الذي تنفيه الحكومة العراقية، حيث يقدر عدد القوات التركية الموجودة في المعسكر بنحو 1200 عنصر.

مكة المكرمة