النجيفي لـ"الخليج أونلاين": الموصل تتجه للسيناريو اللبناني وعرضوا عليّ تدميرها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GypPNM

النجيفي: مقبلون على صراعات إقليمية بسبب النفوذ الشيعي على الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-07-2019 الساعة 15:31

كشف محافظ الموصل الأسبق، أثيل النجيفي، عن معلومات جديدة حول مخطط تدمير محافظة الموصل قبل دخول تنظيم "داعش"، عام 2014، مشيراً إلى أنه عُرض عليه تدمير المحافظة بيديه مقابل مناصب حكومية متقدمة.

وتحدث النجيفي في تصريحات لـ"الخليج أونلاين" عن الصراع السياسي في المحافظة والنفوذ الإيراني، بالإضافة إلى سيطرة الأحزاب والمليشيات الشيعية والأقليات على مفاصل الدولة في المحافظة، لافتاً إلى أن المدينة والعراق عموماً يتجه نحو السيناريو اللبناني.

وكان النجيفي محافظاً لمحافظة نينوى عندما دخل تنظيم "داعش"، عام 2014، بتواطؤ من الجيش، وسيطر على ثلثي مناطق البلاد، وأعلن مدينة الموصل مركزاً لـ"الخلافة"، ومنها بدأت تنطلق هجماته نحو باقي المدن والمحافظات العراقية والسورية.

النجيفي وخيارات تدمير الموصل

وتابع النجيفي، الذي غادر إلى إقليم كردستان العراق بعدما فقد السيطرة على المحافظة حينها، تصريحاته لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: إن "مخطط تدمير الموصل موجود، وكنت بين خيارين؛ إما أن أدمّرها بيدي أو أن أترك غيري يدمرها".

ولم يذكر محافظ الموصل الأسبق الجهة التي طلبت منه تدمير الموصل؛ ما إذا كان تنظيم "داعش"، أو نوري المالكي، رئيس الحكومة العراقية حينها، المتهم الأول بتسليم مناطق شمال وشرق وغرب العراق للتنظيم، عندما طلب من كافة القطعات العسكرية ترك القتال على الجبهات والتراجع، بحسب تقرير تقصي الحقائق الحكومي بهذا الشأن.

وحول الغنائم التي يمكن أن يحصل عليها النجيفي لو وافق على تدمير المحافظة، قال: "عُرِضَ عليَّ أن أدمرها بيدي وأبقى على رأس السلطة كباقي المحافظين الذين بقوا في مناصبهم، رغم أنهم ساهموا في إسقاط محافظاتهم"، ولم يذكر أسماء المحافظين المقصودين في حديثه.

رفض اجتماعي وسياسي

وحول المشاكل الاجتماعية في المحافظة أوضح النجيفي، خلال مشاركته في المنتدى السياسي العراقي الذي أقيم في إسطنبول، وحضره مراسل "الخليج أونلاين": "المجتمعات السنية رفضت العملية السياسية، ومن دخل يجري تسقيطه من قبل المجتمع نفسه؛ لأن قناعته كانت ضد العملية السياسية منذ العام 2003 ولحد الآن".

وأضاف: إن "حالة الإحباط الذي يعيشه الفرد الموصلي، وحالة الوعي السياسي في الموصل، هي الأدنى في عموم المحافظات العراقية"، مشيراً إلى أن "ابن الجنوب عندما يهاجم الأحزاب السياسية يرجع إليها وينتخبها لاحقاً، أما ابن الموصل فيذهب وينتخب الأحزاب الشيعية والموالين لهم نكاية بالسياسي السني (..) ورغم أن الأحزاب الشيعية هُزمت في الجنوب فإنها تلقى رواجاً في الموصل؛ لأن المجتمع مصاب بالإحباط ويعتبر نفسه غير معني بالسياسة".

وذكر أن المشروع الإيراني له مصلحة كبيرة في الموصل، ويعمل على بسط نفوذه في المحافظة، "وهذا ليس من مصلحة شعبنا في الموصل"، ملمحاً إلى ضرورة "إيجاد بديل لحماية مناطقنا في حال لم تتمكن الدولة من حمايتها (..) المحافظة مقبلة على حالة من الفوضى التي ربما تنتقل حتى للدول المجاورة والمنطقة، على غرار الفوضى التي سببها دخول تنظيم داعش (..) لذا يجب أن تكون لدينا احتياطات لمنع الفوضى في مناطقنا".

وحول التراجع السياسي في المناطق السنية برر ذلك بقوله: إن "السنة لا يعرفون المظلات الفئوية (..) مظلتهم الوحيدة في الدولة، ولا يمكن للمجتمع أن يتقبل الأحزاب السياسية إلا إذا كانت مبنية على نظام الدولة".

زج المجتمع بالصراعات السياسية

وبشأن الأنباء التي تروج أن هناك صراعاً بين الأطراف ومركز المحافظة، قال: إن "الموصل اليوم فيها مليونا نسمة، والحديث عن صراع المدينة مع الأطراف أعتقد أنه من صنع جهات خارجية، والغرض منه سياسي وبسط نفوذ (..) حتى العشيرة أصبحت تُستغل لتفتيت المجتمع الموصلي، ولا بد أن نتجاوز هذه الصراعات المحلية من أجل بناء وتنمية المدينة".

وحول الأسباب التي تدفع المجتمع الموصلي إلى تقبل الأطراف الخارجية، أوضح قائلاً: "ما يزيد من تعقيد المنطقة هو الفقر والجهل والبطالة والملاحقات السياسية والقانونية واستغلالها كأدوات سياسية، والزج بهم في تلك الصراعات، لا سيما مع وجود الصراع الأمريكي-الإيراني".

وتابع قائلاً: "لا أبالغ إذا قلت إن الوضع العراقي عموماً، وفي نينوى بصورة خاصة، يتحول تدريجياً إلى النموذج اللبناني؛ المتمثل بدولة ذات وجود معنوي تسيطر على مدن قليلة، وقوى وعصابات ومافيات أقوى من الدولة تتحكم في بقية الدولة ومواردها"، بحسب قوله.

الأقلية الشيعية والسيطرة على مفاصل الدولة

وحول نفوذ الأحزاب الشيعية في المحافظة، أكد النجيفي لـ"الخليج أونلاين" أن "الأحزاب الشيعة في الموصل تعيش في حالة نشوة؛ لأنها تسيطر على مرافق المحافظة سياسياً واقتصادياً، ولم تعد تلك الأحزاب الدينية تتستر على ولائها لإيران، مع الترويج الدائم بأن إيران هي الدولة الوحيدة التي ساعدت العراق على التخلص من داعش"، رغم أن واشنطن شكلت تحالفاً دولياً من نحو 60 دولة لمحاربة التنظيم، وكان السبب بطرده وبسط الحكومة العراقية نفوذها على كافة محافظات البلاد، باعتراف الحكومة نفسها.

ولفت إلى أن "هذه الأحزاب السياسية الشيعية تعتمد بالدرجة الأولى على أقليات شيعية موجودة داخل المحافظة، وهذه الأقليات لا تتجاوز نسبتها 5% من سكان المدينة؛ لذلك سيطرة هذه الأقلية على مفاصل المحافظة يشكل خطراً على جميع المكونات مستقبلاً"، مشيراً إلى أن "عدداً قليلاً من المنتفعين التفوا حول هذه الأقلية، وهؤلاء سينقلبون في أول تغيير سيكون في المحافظة مستقبلاً"، على حد تعبيره.

من أين تحصل الأقلية الشيعية في الموصل على الدعم؟

وحول الدعم الموجه لهذه الأقليات قال النجيفي لـ"الخليج أونلاين": إنها "تعتمد على مليشيا العصائب، وبدر، والحشود الشيعية في المحافظة، كما أن هذه الفئة تعتمد في بسط نفوذها على مفاصل المحافظة على بعض الأحزاب السنية التي لا تريد معارضة التوجهات الإيرانية، بل تريد أن تحافظ على كيانها مقابل الصمت على النفوذ الإيراني والشيعي في المحافظة".

من جهته أكد محمود القيسي، رئيس رابطة الإعلاميين العراقيين في الخارج (الجهة المنظمة للحدث) أن "الموصل كانت قديماً إحدى الحواضر العربية، وواحدة من المدن التي تمتعت بتاريخ مجيد يضاهي ما عاشته بغداد".

وأضاف: إنه "منذ إعلان العراق دولة حديثة كانت الموصل واحدة من ثلاث أكبر مدن العراق، ورافداً اجتماعياً واقتصادياً وعلمياً وعسكرياً، وما نالته من تدمير لبنيتها التحتية وتمزيق لنسيجها الاجتماعي بعد داعش جعل منها هدفاً لخطط بأجندات مختلفة ومن أطراف بدأت تتصارع لتشكيل وجهها الجديد".

وتابع قائلاً لـ"الخليج أونلاين": إن "هذا المؤتمر جاء لدراسة كل الاحتمالات، والتعرف قدر المستطاع على نوايا كل طرف ينتظر دوره في نهضة الموصل وبنائها.. هناك أطراف إقليمية تريد أن تضع بصمتها على خريطة مستقبل الموصل مقابل أطراف داخلية عشائرية وحزبية وإثنية تتصارع من أجل إدارة الموصل".

مكة المكرمة