"النظرات الملائكية المزيفة".. هكذا حاول السيسي خداع المصريين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LoeYQA

مظاهرات المصريين تؤكد قمع حكومة السيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-09-2019 الساعة 22:15

مشهد مؤثر ذلك الذي ظهر فيه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وهو يخاطب مجموعة من المصريين كانوا في استقباله لدى وصوله إلى القاهرة قادماً من الولايات المتحدة الأمريكية، الجمعة (27 سبتمبر الجاري).

فبحسب الفيديو المتداول، بدا السيسي وكأنه يريد أن يحتضن مجموعة المصريين الذي استقبلوه، مظهراً مشاعر جياشة من الحب لهم.

ابن يخاطب أسرته التي يحبها حباً لا حدود له، وأسرة تبادل ابنها البار الحب، بهذا المشهد يمكن اختصار الوقت القصير الذي جمع السيسي بمجموعة المواطنين.

هو بدا متفاجئاً من المشهد؛ إذ إن مجموعة من مكونات الشعب تنتظر قدومه، هكذا تظهر الصورة حيث يصطف رجال ونساء.

وبالإضافة إلى هؤلاء يقف رجل دين مسيحي إلى جانب آخر مسلم، الصورة التي تحرص دائماً آلة الدعاية الحكومية المصرية على إيصالها للتعبير عن وحدة المصريين وتعايشهم على الرغم من اختلاف توجهاتهم وعقائدهم، في حين أن هذا التعايش ليس وليد اليوم، بل هو موجود من قرون طويلة.

ومع عبارات الترحيب التي كان يرددها مجموعة المستقبلين بأصوات مرتفعة؛ أبرزها "الحمد لله على السلامة يا ريس" و"بنحبك يا ريس"، يواصل السيسي -المتفاجئ- بهذا الحشد معرباً عن قلقه على من حضر لكونهم استيقظوا مبكراً من النوم، إذ إن اليوم هو الجمعة، أي يوم عطلة وفيه اعتاد المواطنون الاستيقاظ متأخرين عن كل يوم.

نظرات ملائكية

وعلى الرغم من أنه كان يرتدي نظارة شمسية فإن تعابير عديدة رسمها السيسي عبر وجهه تشير إلى حبّ جياش للشعب يغمر قلبه؛ حيث إن ابتسامته وهي تمتد إلى الشدقين حاضرة حتى في سكوته وإنصاته لهم.

وزادت صورة الحب حين ردّ على ترحيب المجتمعين بتعبير ينمّ عن علاقة متينة تجمع الرئيس بشعبه، أساسها الحب والوفاء، حين لوح لهم بيده اليمنى ثم صافح كفيه ورفعهما في إشارة إلى التعاضد والتكاتف.

ثم أكثر زادت صورة هذا الحب حين خلع نظارته الشمسية، فكانت عيناه تبعثان نظرات ملائكية، ترسم حنيناً وعاطفة لتتكامل مع بقية ما رسمته تقاسيم وجهه من تعابير تلمح إلى وفاء كبير يحمله هذا الحاكم لشعبه، محاولاً بإخلاص الحفاظ عليه وخدمته.

هذا ما أوضحته تعابير السيسي المدمجة مع كلامه وحركات جسمه وإشارات يديه. لكن السؤال الذي يُطرح تلقائياً وفق هذه القراءة للقاء السيسي بهذه الفئة المحبة من الشعب، مفاده "لماذا إذن يطالب المصريون برحيله؟".

ماذا كان يحدث بالجهة المقابلة؟

في الجهة المقابلة أظهرت مقاطع انتشرت على منصات التواصل حشوداً أمنية كبيرة، وجنوداً مقنّعين مدججين بالأسلحة، وإغلاقاً تاماً للطرق المؤدية إلى ميدان التحرير وسط القاهرة.

ولطالما زعم السيسي في مختلف المناسبات أنه مستعد للتنحي عن الحكم في حال لم يعد مرغوباً به من قبل المصريين، حتى بدون نزولهم إلى الشوارع.

الكاتب المصري جمال سلطان وصف مشهد عودة السيسي بـ"التمثيلي الساذج والضعيف"، الذي يعزز إحساسه بالارتباك، مشيراً إلى أن المشهد يذكره بـ"آخر مشهد يظهر فيه صدام حسين قبل اختفائه".

فساد وقمع

الملفات للنظر في قضايا الفساد بمختلف القطاعات كبيرة وعديدة، وما افتضح منها عبر مقاطع فيديو المقاول محمد علي، الذي شجعت فيديواته المصريين على الخروج في مظاهرات ضد السلطة، هي مع قلتها بالمقارنة مع كم الفساد بحسب ما يتوضح من بحث لـ"الخليج أونلاين"، تؤشر لفساد ضخم يقف خلفه الرئيس السيسي وحاشيته.

وبعيداً عن ملفات الفساد التي تسببت بارتفاع مستوى الفقر والبطالة بالبلاد، فضلاً عن تردي واقع الخدمات، لكن قمع الحريات في عهد السيسي لم تشهد له مصر مثيلاً من قبل.

هذا ما تؤكده تقارير دولية مختلفة، إذ تتحدث عن وجود عشرات الآلاف من سجناء الرأي في السجون المصرية، وتفشي التعذيب المنظّم في مراكز الاعتقال، الرسمية منها وغير الرسمية، في حين ترد السلطات المصرية بأن هذه التقارير تندرج ضمن حملات لتشويه صورتها.

ومنذ الانقلاب على مرسي (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر)، في الثالث من يوليو 2013، وتولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، استهدف القمع كل التيارات السياسية في مصر، من ضمنها التيار المدني الذي شملته حملات الاعتقال ومصادرة الأموال على غرار ما حدث لجماعة الإخوان المسلمين.

منظمات دولية تفضح السيسي

في يوليو الماضي، حثت منظمة العفو الدولية "أمنستي" المجتمع الدولي على التوقف عن التزام الصمت أمام ما تمارسه السلطات المصرية من سحق للمعارضة وانتهاك لحقوق الإنسان.

وأشارت المنظمة في هذا السياق إلى سجن المنتقدين للنظام والمعارضين السلميين، الذين يواجهون التعذيب والإخفاء القسري وظروف السجن القاسية وغير الإنسانية، بحسب تقرير "أمنستي".

ودعت "أمنستي" جميع الدول إلى تعليق بيع معدات الشرطة وتقنيات المراقبة التي تستخدمها السلطات المصرية لقمع المعارضة السلمية.

دعوة "أمنستي" جاءت بعد يومين من دعوات وجهتها ثلاث منظمات حقوقية لإنقاذ حياة رئيس حزب مصر القوية، عبد المنعم أبو الفتوح، القابع في سجن طرة منذ أكثر من عام، وقالت إن حياته في خطر، بالإضافة إلى سجناء آخرين يواجهون الموت البطيء على غرار الرئيس الراحل محمد مرسي.

وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن أبو الفتوح يتعرض لعملية قتل بطيء داخل مقر احتجازه بسجن طرة، نتيجة تعرضه لإهمال طبي متعمد.

في حين طالبت مؤسسة "عدالة" للحقوق والحريات، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بتدخل عاجل لإنقاذ حياته.

سجون مصر تخالف القوانين الدولية

طبقاً لمنظمة العفو الدولية تستخدم السلطات المصرية أسلوب الحبس الانفرادي كأداة لإنزال عقاب إضافي على السجناء، ولا سيما السجناء ذوي الخلفية السياسية.

وأشارت المنظمة في تقرير سابق، إلى أنه يُطبق في كثير من الأحيان بشكل تعسفي ودون إشراف قضائي، ويُعد على الدوام نوعاً من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، بل يشكل أحياناً ضرباً من التعذيب.

ويُحتجز بعض السجناء رهن الحبس الانفرادي المطول أو إلى أجل غير مُسمى، أو يوضعون في زنازين تتسم الظروف فيها بأنها غير إنسانية، أو يتعرضون لعقاب جماعي. وفي بعض الحالات يتعرض السجناء لتعذيب بدني أيضاً.

يأتي استخدام الحبس الانفرادي على هذا النحو بالمخالفة لقانون تنظيم السجون، الذي اعتبر الحبس الانفرادي عقوبة منفردة توقَّع على نزلاء السجون حال ارتكابهم مخالفات أثناء تأدية العقوبة.

على جانب آخر، أدى القضاء دوراً بارزاً في السير على درب النظام السياسي فيما يتعلق بالتنكيل بخصوم النظام السياسيين.

وتظهر أبرز صور هذا التنكيل في التطبيق الانتقائي للنصوص المتعلقة بمدة الحبس الاحتياطي، والرقابة الصورية على مقرات الاحتجاز والسجون من قبل الجهات القضائية المنوط بها الإشراف والرقابة على السجون.

وبالإضافة إلى عدم إثبات جرائم التعذيب، فخلال السنوات الماضية أصبح تغاضي القضاة ووكلاء النيابة عن الانتهاكات التي يتعرض لها المتهمون أثناء عمليات التحقيق، أو السجناء خلال فترات المحاكمة، أمراً متكرراً، سواء تم إبلاغهم بهذه الانتهاكات أثناء التحقيق أو المحاكمة.

وعلى صعيد متصل رصد تقرير سابق لـ"هيومن رايتس ووتش" شهادات عدد من المحتجزين عن قيامهم بإبلاغ وكلاء النيابة العامة بتعذيبهم، ولم يشهدوا في أي حالة دليلاً على أن النيابة اتخذت أي إجراء للتحقيق في ادعاءاتهم.

وقالت المنظمة إن هذا الأمر يتناقض مع الادعاءات التي تكررها مصر في المحافل الدولية، ومفادها أن وكلاء النيابة يحققون في جميع مزاعم الانتهاكات.

مكة المكرمة