"النمر الآسيوي".. مهاتير محمد باني نهضة ماليزيا

رائد النهضة الماليزية مهاتير محمد

رائد النهضة الماليزية مهاتير محمد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-05-2018 الساعة 12:12


أنهى تحالف المعارضة الماليزية 60 عاماً من حكم حزب الجبهة الوطنية، من خلال فوزه بالانتخابات البرلمانية، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد.

وأعلن السياسي الماليزي مهاتير محمد، الذي لُقِّب بـ "النمر الآسيوي"، و"رائد النهضة الماليزية"، وعاد من جديد بعد غياب استمرّ 15 عاماً، أن تحالف المعارضة الذي يقوده في الانتخابات، التي أُجريت الأربعاء (9 مايو)، فاز بعدد من المقاعد في البرلمان يكفل له تشكيل الحكومة القادمة.

وحصلت المعارضة على 122 مقعداً في البرلمان، من إجمالي 222، ما يكفل له تشكيل الحكومة القادمة والعودة إلى المنصب الذي سبق أن شغله على مدى 22 عاماً.

اقرأ أيضاً :

تحالف "مهاتير محمد" المعارض يتقدّم بالانتخابات الماليزية

وبحسب مراقبين، فإن هذا الفوز قد يدفع الأحزاب الصغيرة إلى المسارعة في إعلان تحالفها معه قبل إعلان النتائج النهائية.

مهاتير أدّى اليمين الدستورية رئيساً لوزراء ماليزيا بعد فوز تحالفه، ما سيجعله أكبر زعيم منتخب في العالم؛ إذ يبلغ من العمر 92 عاماً.

وعاد السياسي المخضرم مهاتير إلى السياسة منذ عامين كمعارض لرئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق، الذي يواجه فضائح فساد واتهامات بتمرير مئات ملايين الدولارات عبر حساباته المصرفية بطرق غير شرعية.

وشهدت ماليزيا نهضة اقتصادية كبيرة وشكّلت أحد أنجح الاقتصادات في جنوب آسيا والعالم الإسلامي، وذلك إبان فترة حكم مهاتير، التي بدأت عام 1981 وانتهت في أكتوبر 2003، باستقالته طواعية.

حكاية مهاتير بدأت في العام 1970؛ بعد تأليفه كتاباً بعنوان "معضلة المالايو"، انتقد فيه شعب المالايو واتّهمهه بالكسل والرضا ببقاء بلاده دولة زراعية متخلّفة دون محاولة تطويرها.

وقرّر الحزب الحاكم في ماليزيا، والذي يحمل اسم منظّمة المالايو القومية المتحدة، منع الكتاب من التداول نظراً للآراء العنيفة التي تضمّنها، وأصبح مهاتير في نظر قادة الحزب مجرّد شابٍّ متمرّد لا بدّ أن تُحظَر مؤلّفاته، غير أنه أقنع قادة الحزب بقدراته، وأُتيحت له فرصة لتحويل أفكاره إلى واقع، ليلمع نجمه في أفق السياسة.

وقبل دخوله عالم السياسة، كان مهاتير طبيباً ناجحاً، وبعدها انضمّ إلى حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة، وترقّى في المناصب السياسية من عضو بالبرلمان حتى وصوله إلى رئاسة الوزراء.

وفي حياته اضطرّ لبيع فطائر الموز والوجبات الخفيفة لتوفير الدخل لأسرته إبان الحرب العالمية الثانية، وخلال الاحتلال الياباني لبلاده.

وبعد دخوله عالم السياسة، تحوّلت ماليزيا من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأوّلية إلى صناعية متقدّمة يسهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان من نتيجة ذلك ارتفاع معدّل دخل الفرد وتراجع الفقر والبطالة بالبلاد، وفق موقع "بي بي سي".

وجدير بالذكر أن ماليزيا مكوّنة من 3 مجموعات عرقية للسكان البالغ عددهم 29.3 مليون نسمة؛ وهي المالايو الذين يمثّلون 58%، والصينيون الذين تبلغ نسبتهم 24%، والهنود البالغة نسبتهم 7%.

الحكومة الماليزية استطاعات تحقيق نجاح كبير؛ إذ كان لديها دائماً تصوّر أو رؤية للمستقبل، ما جعلها تتمتّع بإحدى أفضل بيئات الاستثمار في جنوب آسيا، حسب دراسات البنك الدولي.

وخلال تولّيه، تميّز مهاتير دائماً بقيمه الإيجابية، وباعتناقه لسياسة النظر إلى الشرق، أي قيم العمل السائدة في اليابان وكوريا؛ القائمة على الانضباط الشديد والإخلاص لجهة العمل، والحرص على اختيار المديرين ليكونوا قدوة لموظفيهم.

وكان دائماً يرفض قبول أي أفكار أو سياسات لمجرد أنها صادرة من الغرب، وطبّق أفكاره عملياً عندما رفض تطبيق السياسات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي أثناء أزمة الأسواق الآسيوية التي طالت دول منطقة جنوب آسيا، ومن ضمنها ماليزيا.

وأكّد مهاتير مراراً رفضه فكرة العولمة حسبما تقدّمها أو تفسّرها أمريكا؛ لأنها ستفتح أسواق الدول النامية أمام الشركات الأمريكية العملاقة التي لا تقوى مؤسّسات الدول النامية على منافستها، وينتهي الأمر باستمرار احتكار الشركات الكبرى.

وتبنّى التوجه الوطني الإسلامي، ورفض تأويلات الإسلام المعطّلة لفعالية المسلمين، ورأى أن عمل المسلمين بتوجيهات القرآن الكريم يجعلهم أغنى شعوب الأرض.

ورفض استعمال العنف باسم الدين واستباحة تعاليمه لتحقيق مصالح شخصية، معتبراً أن الجماعات "الإسلامية" التي تعتمد العنف تفاقم صعوبات الدول الإسلامية وتشوه الدين.

وأثار جدلاً سياسياً بآرائه التي ينتقد فيها الغرب وأمريكا وأستراليا، بالإضافة لتصريحاته عن اليهود التي قال فيها: إن "اليهود يحكمون العالم بالوكالة ويرسلون غيرهم للموت نيابة عنهم". كما تضامن مع المقاومة الفلسطينية، وعارض حصار قطاع غزة، وشارك في حملة دولية لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين.

وفي كتابه: "مهاتير محمد.. النمر الآسيوي من شابٍّ متمرِّد إلى بطل إسلامي"، قال الكاتب المصري عادل الجوجري، إن النضال بالعلم والتكنولوجيا هو الإنجاز الأكبر في تجربة مهاتير محمد، موضّحاً أن الرجل بنى بلاده على القيم الإسلامية والحضارية دون شعارات أو دعاية سياسية.

ففي عهد مهاتير أدخلت الحكومة الماليزية الحاسب الآلي، ووفّرت شبكة الإنترنت في أغلب المدارس، وأنشأت مدارس ذكية.

وجدير بالذكر أن مهاتير يعتبر أطول زعماء شرق آسيا المنتخبين بقاءً في السلطة.

وتعرَّضت فترة حكمه لانتقادات عدة؛ منها نهجه بالقمع السياسي، والأسلوب القاسي، والضغط على القضاة، وأن أسلوبه في الحكم حال دون ظهور من ينافسه، ووصل إلى درجة الاعتقال حتى لزعماء حزبه، فضلاً عن تدمير مستقبل خصومه السياسيين؛ وأبرزهم أنور إبراهيم، الذي كان نائباً له وهو الآن في السجن.

مكة المكرمة