الهاشمي يتهم العبادي بـ"إبادة الموصل" ويطالب بفتح تحقيق دولي

نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي

نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 02-04-2017 الساعة 09:37


اتهم نائب الرئيس العراقي السابق، طارق الهاشمي، الحكومة العراقية والتحالف الدولي بارتكاب جرائم إبادة بحق مدنيي الموصل، مطالباً بفتح تحقيق دولي ومحاكمة المسؤولين عما يتعرض له أهل المدينة.

وفي حوار خاص مع "الخليج أونلاين"، أكد الهاشمي أن سكان الموصل يواجهون الموت على نحو لم يشهده شعب آخر في العالم باستثناء السوريين، لافتاً إلى أنه حذر كثيراً مما سماه "حرب المدن"، وتكلفتها الباهظة في صفوف المدنيين.

وأضاف: "ما تتعرض له مدينة الموصل مأساة إنسانية وكارثة غير مسبوقة في تاريخ العراق الحديث. من وثقوا بوعود رئيس الوزراء حيدر العبادي وبقوا في بيوتهم يواجهون الموت قصفاً، ومن فضلوا الخروج بحثاً عن ملاذ آمن في الجوار يموتون بالجوع والمرض".

وتابع نائب الرئيس العراقي السابق حديثه: "كعسكري محترف، حذرت مبكراً من حرب المدن وتكلفتها العالية في صفوف المدنيين، خاصة عندما يكون كل من طرفي الصراع جاداً في قتل وإبادة الطرف الآخر ومجهَّزاً بقوة نارية هائلة لتحقيق هذا الغرض".

وخلال الأيام الماضية، لقي مئات المدنيين في الجانب الغربي من الموصل حتفهم تحت أنقاض منازلهم في عمليات قصف شنها طيران التحالف الدولي على منازلهم، في حين تقول الولايات المتحدة التي تقود التحالف إنها تقصف أهدافاً لتنظيم الدولة.

ووفقاً للهاشمي، فقد وقع المدنيون بين سندان القصف الأعمى لطيران التحالف ومطرقة "داعش". لكن المثير للاستغراب، برأيه، هو "تجرؤ التحالف على استخدام طائرات قصف استراتيجي من طراز (B-52) وطائرات (F-16) وطائرات (الأباتشي)!".

ولم يقف الأمر عند حد استخدام هذه المقاتلات الأمريكية؛ حيث استعان التحالف أيضاً بطيران الجيش العراقي ومدفعيته الثقيلة، وكذلك مدفعية الحشد الشعبي الشيعي الذي تسلل من خلال الشرطة الاتحادية وبات يتسلح بمدفعية إيرانية الصنع بإمكانها قصف المناطق السكنية بقنابل يصل وزنها إلى ربع طن، بحسب الهاشمي.

المسؤول العراقي السابق، يرى أنه "كان بالإمكان اختصار زمن العمليات وتقليص تكلفتها، خصوصاً على المدنيين لو لم تقرر حكومة العبادي حصار مقاتلي "داعش" داخل المدينة ودفعهم للقتال حتى النهاية".

وتابع: "كان على الحكومة أن تغري مقاتلي التنظيم بترك المدينة من خلال ممر مقصود نحو الغرب، حرصاً على سلامة المدنيين، بحيث يكون من السهل ملاحقتهم جواً في أثناء انسحابهم".

وتعرض الجانب الأيسر من المدينة (الشرقي) والآن يتعرض الجانب الأيمن (الغربي) لقصف جوي وصاروخي ومدفعي عنيف، لكن القصف الأعنف كان ذلك الذي تعرض له حي الموصل الجديدة الذي دُمّر فوق رؤوس ساكنيه، قبل عشرة أيام.

وتم إجلاء 700 جثة، وتشير معلومات إلى أن عدد الضحايا يزيد على 4500 قتيل نصفهم ما يزالون تحت الانقاض، وهو الأمر الذي وصفه الهاشمي بأنه "جريمة إبادة جماعية بكل المقاييس".

وتؤكد تقارير ميدانية أن عدد مقاتلي التنظيم الذين يوجدون بالموصل الجديدة لم يكن يزيد على 6 أفراد.

اقرأ أيضاً:

اعتراف أمريكي أوروبي بدعم إيران جماعات مسلحة في البحرين

واعتبر الهاشمي "هذه القوة المفرطة تقدم دليلاً جديداً على أن الهدف الحقيقي ليس طرد (داعش) بقدر ما هو إلحاق أكبر ضرر ممكن بالموصل. كل شيء مستهدف ومعرض للإبادة".

الهاشمي، لم يُعفِ تنظيم الدولة من المسؤولية عما جرى ويجري لسكان المدينة؛ بسبب استخدامه لهم كدروع بشرية، لكنه أدان أيضاً حملة التحالف؛ لأنها أفرطت في استخدام القوة؛ بل واستخدمت أسلحة خاصة للمرة الأولى صهرت الحديد وفحّمت الجثث، حسب قوله.

وأعرب الهاشمي عن استيائه من الموقفين العربي والإسلامي مما يحدث بالموصل، فضلاً عن موقف المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي اعتبرها "شريكاً غير نزيه" في الحرب على الإرهاب.

وقال الهاشمي إن المجتمع الدولي لا يكترث بأرقام الضحايا من المدنيين بقدر ولعه بهوس الحرب على الإرهاب حتى لو أتت هذه الحرب على الأخضر واليابس دون أدنى مراعاة لسلامة المدنيين وفق إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

وطالب نائب الرئيس العراقي السابق بإجراء تحقيق دولي عاجل لتحديد المسؤولية الجنائية عما يجري بالموصل، خصوصاً بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن القصف تمّ بناءً على طلب عراقي.

كما طالب بالضغط في اتجاه تعليق العمليات العسكرية حتى يتم إجلاء سكان الجانب الأيمن إلى مناطق آمنة، مشدداً على ضرورة أن يتزامن ذلك مع حملة إغاثة دولية عاجلة؛ لإكمال النقص الحاد في معسكرات الإغاثة المفتوحة حالياً.

وحتى يتحقق ذلك، يضيف الهاشمي: "ينبغي تحريم استخدام الأسلحة الثقيلة، وإيقاف القصف بكل أشكاله، وعدم السماح للحشد الطائفي، ممثلاً بالشرطة الاتحادية، بالانتشار داخل الأحياء".

ولضمان عدم تكرار مثل هذه المأساة، "لا بد من رقابة حازمة ومحايدة على العمليات المستقبلية، فضلاً عن ضرورة السماح للمنظمات الحقوقية الدولية والصحافة والإعلام بمرافقة القطعات العسكرية"، حسب الهاشمي.

وفي الـ19 من فبراير/شباط الماضي، بدأت القوات العراقية عملية " قادمون يا نينوى" العسكرية؛ لطرد مسلحي تنظيم الدولة من غربي مدينة الموصل، بعد يوم واحد من تحذير الأمم المتحدة من نفاد المستلزمات الأساسية لدى مئات الآلاف من سكان المناطق الغربية من المدينة.

مكة المكرمة