الهجوم على "درعا".. تقدُّم محدود للنظام ومقاومة شرسة من الثوار 

معركة درعا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 28-06-2018 الساعة 15:05

وسط صمت دولي مطبق، ولليوم العاشر على التوالي، تواصل قوات الأسد، مدعومة بالطيران الحربي الروسي والمليشيات الطائفية، حملتها العنيفة غير المسبوقة على مناطق الجنوب السوري المحرّرة (درعا والقنيطرة)؛ بهدف استعادة السيطرة عليها.

وأشارت مصادر في المعارضة وناشطون إلى أن الحملة العسكرية، التي انطلقت في 19 يونيو الحالي، واستخدمت فيها قوات النظام وحلفاؤها مختلف صنوف الأسلحة، أسفرت عن تدمير واسع في البنى التحتيّة والمرافق العامة وأملاك المواطنين الخاصة، وعن مقتل وجرح العشرات من المواطنين، بينهم أطفال ونساء.
وقال الضابط المنشقّ، حميد العبد الله: إن "قوات النظام حضّرت بشكل جيد لهذه الحملة، واستقدمت من أجلها تعزيزات عسكرية كبيرة قوامها عشرات الدبابات والراجمات الصاروخية، وآلاف الجند، إضافة إلى مئات العناصر من المليشيات الطائفية الإيرانية واللبنانية والعراقية؛ بهدف تحقيق إنجاز عسكري حاسم وسريع، حسب إعلام النظام".
وأشار العبد الله في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "قوات النظام تنفّذ في حملتها خطّة عسكرية تعتمد على التفوّق العددي والتسليحي الكبير لاجتياح الجنوب السوري".
وأضاف: إن "الخطّة  تقوم على التركيز الناري الكثيف على منطقة محدّدة، ومن ثم التوغّل من خلالها إلى باقي المناطق، وهو ما فعلته في قرية بصر الحرير  ذات الأهمية الاستراتيجيّة، وفي قرية مليحة العطش المجاورة". 
وتابع العبد الله: إن "ما ساعد قوات النظام في بسط سيطرتها على القريتين، رغم المقاومة الشرسة من قبل الثوار، هو قربهما من ريف محافظة السويداء الغربي، الواقع بكليّته تحت سيطرة النظام".
وأوضح أن "هذا القرب الجغرافي منح قوات النظام أفضليّة في حشد تعزيزات كبيرة في العدة والعتاد من داخل محافظة السويداء، الأمر الذي مكّنها من دخول هاتين القريتين بقوة كبيرة".
لكن الضابط المنشقّ أكّد أن "الثوار رغم قلّة عددهم وتواضع عتادهم دافعوا باستماتة عن القريتين المذكورتين، وكبّدوا قوات النظام خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد".
وأشار إلى أن "قوات النظام والمليشيات الحليفة تعتمد في خطّتها في إدارة معركة درعا على التغطية النارية الكثيفة والمركّزة، التي يؤمّنها الطيران الحربي الروسي، والقصف الكثيف من السلاح الأرضي الثقيل، متّبعة في ذلك سياسة الأرض المحروقة".
ولفت العبد الله إلى أن "الاستهداف بالبراميل المتفجّرة والقذائف الصاروخيّة والمدفعية طال، خلال الأيام الثلاثة الماضية، جميع المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، سواء القريبة من ساحات القتال المباشرة أو البعيدة عنها".
واستدرك بالقول: "إن الطيران الحربي الروسي وطيران النظام يصولان ويجولان في جميع أرجاء المحافظة، من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، مخلّفين الدمار والخراب في ممتلكات المواطنين وأرزقاهم".
ونوّه العبد الله بأن "الغاية من هذا الاستهداف المركّز، فضلاً عن إيقاع الخراب والدمار في مناطق سيطرة المعارضة، هو إرهاب الأهالي وتأليب الحاضنة الشعبية على الثوار؛ من أجل دفعهم للقبول بمصالحات الإذعان التي يطرحها الروس، والقاضية بتسليم المناطق المحرّرة للنظام من دون قتال".

 

وأكّد أن "الثوار والفعاليات الثورية في الجنوب السوري أعلنوا بكل وضوحٍ أن لا مهادنة مع النظام، ولا مع المليشيات الطائفيّة من خلفه"، مشيراً إلى أن "الجميع يصرّ على الصمود في وجه قوات النظام، مهما بلغت التضحيات، ومهما كان الثمن غالياً، ولن يستسلموا لمشيئته بأي حال". 

 

 

- خسائر كبيرة للنظام 
من جهته لفت الناشط أبو سفيان الحوراني إلى أن الثوار يخوضون معارك عزة وكرامة على جميع جبهات القتال في المحافظة في ريف درعا الشرقي، وفي أحياء المدينة، ويحقّقون صموداً أسطورياً بعتادهم الخفيف، رغم التغطية النيرانية الكثيفة التي يؤمّنها الطيران الحربي الروسي لقوات النظام.
وأوضح في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن "الثوار كبّدوا قوات النظام وحلفاءه، خلال الأيام القليلة الماضية، خسائر كبيرة؛ شملت إسقاط طائرات حربية، وتدمير دبابات ومواقع عسكرية، إضافة إلى قتل وأسر العشرات من الجنود وعناصر المليشيات الطائفيّة، من بينهم ضباط كبار".
وأكّد الحوراني أن "قوات النظام والمليشيات الحليفة لم تحقّق حتى اليوم أي تقدُّم يُذكر، إلا في بلدتي بصر الحرير ومليحة العطش"، لافتاً إلى أن "الاشتباكات على أطراف البلدتين ما زالت قائمة، ولم يُحسم مصيرهما بشكل نهائي بعد".
وتابع الحوراني  بالقول: "إن كل ما يسوّق له وينشره إعلام النظام عن تقدّم هنا وهناك عارٍ عن الصحّة، وهو يدخل في إطار الحرب النفسية التي يشنّها بالتزامن مع معركته العسكرية".

- تدمير ممنهج للمشافي والمرافق
من جهته قال الناشط الإغاثي، محمد فراس: إن "الطيران الحربي الروسي يعتمد في حملته على درعا على سياسة التدمير الممنهج للمرافق الحيوية، التي استخدمها في الغوطة الشرقية، والتي تتركّز على إخراج المشافي والمرافق الخدمية الأخرى من الخدمة من خلال تدميرها". 
ولفت في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "الطيران المذكور، وطيران الأسد المروحيّ، استهدفا بالصواريخ المدمّرة والبراميل المتفجّرة، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، المشافي الميدانية في قرى وبلدات صيدا والجيزة والحراك والمسيفرة وبصر الحرير والصَّورة، الواقعة في ريف درعا الشرقي، ودمّراها بشكل كامل". 
وأضاف فراس: إن "تدمير المشافي حال دون تقديم الخدمات العلاجية والإسعافات الأولية للجرحى والمصابين؛ نتيجة فقدان كامل المعدات والمستلزمات الطبية بفعل القصف، وصعّب من مهمّة الكوادر الطبية والتمريضية المتبقّية التي وقفت عاجزة عن فعل أي شيء".
وأشار إلى أن "إغلاق الجانب الأردني لحدوده مع سوريا فاقم من أوضاع الجرحى والمصابين، الذين كان يسمح لعدد منهم في السابق بتلقّي العلاج في الأراضي الأردنية".

- أوضاع إنسانية صعبة 
واستدرك فراس: "إن حملة النظام على محافظة درعا تسبّبت بأوضاع إنسانية صعبة"، لافتاً إلى أن "القصف المستمرّ الذي تقوم به قوات النظام على قرى وبلدات درعا أجبر أكثر من مئة ألف مواطن، من ريفها الشرقي والغربي، على النزوح نحو المناطق الحدودية التي يُعتقد أنها آمنة، وهي لم تعد كذلك".
ونوّه بأن "الطيران الروسي وقذائف النظام تلاحق المواطنين في كل مكان، وأصبح المواطن في تلك المناطق مشروع موت في كل لحظة"، مبيّناً أن "عدد القتلى في صفوف المدنيّين العزل يقترب من 100 شخص منذ انطلاق الحملة، في الـ19 من الشهر الحالي". 
وختم فراس بالقول: "رغم النداءات المتكرّرة التي تطلقها المجالس المحلية والإغاثية لاستيعاب النازحين، فإن الأماكن ما زالت تضيق بهذا العدد الكبير من النازحين، الذين افترش معظمهم السهول والحقول في ريف درعا الجنوبي، وريف القنيطرة الغربي".

مكة المكرمة