"الهلال النفطي".. وقود يؤجج الصراع في ليبيا

صراع عسكري بين 3 أطراف

صراع عسكري بين 3 أطراف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-06-2018 الساعة 19:07


تتواصل الصراعات العسكرية والسياسية في ليبيا، البلد الأفريقي الأغنى نفطياً، لتلقي بظلالها على إنتاج النفط في دولة باتت مقسمة الأركان، ويعتمد 95% من اقتصادها على الذهب الأسود.

ولعل أبرز الصراعات الدائرة في ليبيا منذ 2011، بين قوى وتحالفات سياسية وإقليمية ودولية، تتمركز حول منطقة تصدّرت عناوين النزاع الليبي، يطلق عليها "الهلال النفطي".

وعلى مدار 7 أعوام من الجدل السياسي والعسكري القائم، تبدّلت القوى المسيطرة على هذه المنطقة التي تشكل ثقلاً اقتصادياً ومطمعاً لأطراف النزاع المدعومة من جهات خارج ليبيا.

ومنذ الإطاحة بنظام القذافي، يعيش قطاع النفط في ليبيا تراجعاً مستمراً، فقد انخفضت معدلات الإنتاج اليومي من نحو 1.6 مليون برميل يومياً بلغها عام 2012 إلى نحو 200 ألف برميل عام 2014، ثم ارتفع إلى 350 ألف برميل في 2016.

- ما هو الهلال النفطي؟

منطقة الهلال هي عبارة عن حوض نفطي يطل على البحر المتوسط، وهو على شكل "هلال"، يمتد على طول 250 كم إلى الشرق، بين سرت وبنغازي.

أهمية المنطقة نابعة من أنها تضم أكبر مخزون للنفط الليبي، إضافة إلى مصافي النفط ومنشآت التكرير التي يتم نقل البترول منها للتصدير مباشرة عبر موانئ السدرة ورأس لانوف والبريقة.

ويحتوي حوض سرت، الحوض النفطي الأكبر بمنطقة الهلال، على 80% من إجمالي احتياطيات النفط في ليبيا، ويضم 19 خزاناً بسعة نحو 6 ملايين برميل من النفط.

الهلال النفطي يضم أيضاً "ميناء السدرة" الذي يعدّ أكبر موانئ تصدير النفط، حيث كان يصدّر نحو 50% من إجمالي إنتاج ليبيا الذي كان يتجاوز مليوناً و600 ألف برميل يومياً.

أما الميناء الثاني فهو "رأس لانوف"، وهو ليس بعيداً عن الأول، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث حجم التصدير، ويقع على بعد 23 كيلومتراً من ميناء السدرة بمدينة أجدابيا.

وحقل الزويتينة النفطي الذي يقع على بُعد 180 كيلومتراً غربي مدينة بنغازي، فتبلغ سعته نحو ستة ملايين ونصف مليون برميل، لكن عمليات تكرير النفط متوقفة فيه.

ويعتبر ميناء البريقة منطقة صناعية نفطية، وتم التصدير منه أكثر من مرة قبل الاتفاق مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، والتي يترأسها فايز السراج.

وتبلغ قدرة طبرق الإنتاجية مئتي ألف برميل يومياً، لكن التصدير منه ليس بكميات كبيرة؛ بسبب مغادرة الشركات الأجنبية، نتيجة الحرب المندلعة في البلاد منذ الإطاحة بالزعيم معمّر القذافي، عقب ثورة اندلعت سنة 2010.

خريطه

- الأهمية الاستراتيجية

لهذا، فإن من يسيطر على "هلال الثروة" هذا سيكون صاحب الكلمة العليا في المشهد الليبي، ومن هنا نشب الصراع على السلطة بعد سقوط نظام القذافي.

هذا الصراع وقوده التدخل الإقليمي والأجندة الدولية بين فصائل مسلّحة أسقطت النظام إثر ثورة شعبية، وأخرى يقول معارضوها إنها جاءت من مخلّفات الدولة العميقة، بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وسعى المتصارعون على الأرض للسيطرة على ثروة النفط، وفرض الكلمة العليا من خلال التحكم في منطقة الهلال النفطي، وهو أمر ظهر جلياً في حسابات الصراع على البلد الأفريقي الغني بالنفط.

تنظيم الدولة لم يكن بعيداً عن المشهد، حيث استغل الفراغ السياسي بليبيا ووجد له موطئ قدم في سرت، ثم يمَّم نحو الهلال النفطي، أسوة بما فعل في العراق وسوريا.

وقد أُغلق ميناءا رأس لانوف والسدرة في يناير 2016، بعد أن اشتعلت النيران بخزاناتهما جراء هجمات التنظيم، ولحقت أضرار كبيرة بنسبة 48% بخزانات الوقود فيهما.

لكن الميناءين فُتحا مجدداً يوم 29 يوليو 2016 لاستئناف تصدير النفط، بعد التوصل لاتفاق بين حرس المنشآت النفطية وحكومة الوفاق الوطني، ودحر "داعش" عن المنطقة.

اقرأ أيضاً:

الاعتصامات النفطية في ليبيا.. تهدد الاقتصاد بخسائر طويلة الأمد

- المتصارعون

ويهدد الموانئ النفطية صراع عسكري بين ثلاثة أطراف: "سرايا الدفاع عن بنغازي"، وحرس المنشآت النفطية (قوة دفاع برقة سابقاً)، وقوات حفتر، بحسب شبكة "ليبيا الخبر".

و"سرايا الدفاع عن بنغازي" عبارة عن كتائب من ثوار بنغازي وأجدابيا يقودها عسكريون وثوار، هدفهم الدخول إلى مدينة بنغازي لاستعادة السيطرة على المدينة التي يسيطر على أجزاء كبيرة منها حفتر منذ 2014.

أما حرس المنشآت النفطية، والقاطع الحدودي أجدابيا، فهما قوتان متحالفتان متمركزتان في مدينة أجدابيا وموانئ الهلال النفطي، يقودهما إبراهيم الجضران آمر حرس المنشآت النفطية.

وتهدف هذه القوة، بحسب الشبكة الإخبارية الليبية، إلى استعادة دورها في الموانئ النفطية ومدينة أجدابيا، بعد أن أخرجها حفتر منها في سبتمبر عام 2016.

وبالنسبة لقوات حفتر، فتمثل ثلاث كتائب هي 302 (الجوارح)، والكتيبتين 101 و152، إضافة إلى تشكيل سلفي مدخلي مسلح يُدعى "كتيبة التوحيد". وكلها ذات عداوة مع الجضران، الذي تراه مستحوذاً على السلطة في تلك المناطق منذ عام 2011.

اقرأ أيضاً:

استمراراً لـ"جرائم الحرب".. أسواق للعبيد في مناطق سيطرة حفتر!

- محطات الصراع المهمة

مرت مراحل الصراع في الهلال النفطي بين المكونات الثلاثة المذكورة، بثلاث مراحل، وسبق ذلك في عام 2015 عملية الشروق التي أطلقها المؤتمر الوطني العام "لتحرير الموانئ النفطية من الجضران" قبل أن تتغير خريطة التحالفات.

ففي 18 سبتمبر 2016، شنت "سرايا الدفاع عن بنغازي"، بالتعاون مع قوات حرس المنشآت النفطية الموالية لحكومة الوفاق الوطني، هجوماً مسلحاً على موانئ الهلال النفطي، في محاولة لاستعادتها، إلا أنها قوبلت بقصف من طائرات تابعة لحفتر.

وفي 7 ديسمبر 2016، أعلنت غرفة تحرير وتأمين الحقول والموانئ النفطية، المشكَّلة بقرار وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني العقيد المهدي البرغثي، إطلاقها عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على موانئ الهلال النفطي وتحريرها من قوات حفتر.

في 3 مارس 2017، شنت "سرايا الدفاع عن بنغازي" هجوماً مسلحاً يعد الثالث على موانئ الهلال النفطي، للسيطرة وطرد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي سيطرت على موانئ الهلال النفطي في 14 سبتمبر 2016.

وعقب ذلك، أعلنت قوات السرايا سيطرتها على الموانئ، وتسليمها لحرس المنشآت بقيادة إدريس بوخمادة، الذي كلَّفه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

وفي 14 من الشهر ذاته، أعلنت قوات حفتر استعادة السيطرة على الموانئ النفطية بعدما أعلنت عن هجوم بري وجوي وبحري، وانسحبت قوات "سرايا الدفاع عن بنغازي" وحرس المنشآت النفطية إلى منطقة الجفرة جنوبي الهلال النفطي.

والتطورات الجديدة كانت خلال الشهر الجاري، بعد أن أعلن مسلحون يقودهم الجضران، الخميس الماضي، السيطرة على الهلال النفطي، قبل أن تعلن قوات حفتر الجمعة (22 يونيو 2018) فرض سيطرتها.

ولقي هجوم الجضران على المنطقة، التي تحوي أهم أربعة موانئ نفط في ليبيا، إدانات محلية ودولية واسعة، في حين توعّد رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، المهاجمين بالعقاب القانوني.

مكة المكرمة