الوجود الأمريكي في العراق.. قبول ورفض تحت مخاوف عودة "داعش"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GQpbRB

يوجد 2500 جندي أمريكي في قواعد عسكرية بالعراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-04-2019 الساعة 11:18

السيطرة على الجيب الأخير لتنظيم الدولة في منطقة الباغوز، بريف مدينة دير الزور، شرقي سوريا، (23 مارس)، وضع العراق الذي كان له السبق في هزيمة التنظيم عام 2017، أمام جملة تحديات يقف على رأسها احتمال عودة التنظيم للعمل على أراضيه.

هذه العودة المحتملة لـ"داعش" إلى العراق فتحت الباب على الكثير من التحليلات والاحتمالات والتكهنات، التي تداولتها وسائل الإعلام، عبر ندوات ومؤتمرات عقدت داخل العراق وخارجه لمناقشة خيارات الحكومة في مواجهة الأزمة القادمة.

وإذا كان العراق استعان بالقوات الأمريكية في تحقيق نصره على التنظيم، واستعادة زمام الأمور بعد انفراطها صيف 2014، فهل هو بحاجة لهذه القوات لمواجهة الشكل الجديد المحتمل لعودة نشاط "داعش"؟.

هذا السؤال يتداول في الأوساط السياسية العراقية، وحوله يدور الكثير من الجدل؛ لما يشكله الوجود الأمريكي من خطر على سيادة العراق من جهة، وبسبب الصراع القائم منذ فترة بين واشنطن وطهران، التي توصف بأنها صاحبة الكلمة العليا في العراق.

الاستعانة بالقوات الأمريكية

بعد 16 عاماً من غزو العراق من قبل أمريكا لا يزال هناك أكثر من 2500 جندي أمريكي متمركزين على أراضيه، زارهم الرئيس دونالد ترامب نهاية العام الماضي، بعد وقت قصير من إعلانه غير المتوقع سحب القوات الأمريكية من سوريا، حيث ينظر ترامب إلى القوات الموجودة في العراق على أنها مهمة لتعزيز حضور بلاده في المنطقة، وكان من أشد المنتقدين للانسحاب الأمريكي عام 2011، معتبراً أنه كان على الولايات المتحدة أن تُبقي قواتها لوقت طويل.

أمريكا أعادت جنودها إلى العراق عام 2014 برغبة وطلب من الحكومة العراقية بعد أن وصل تنظيم الدولة إلى أبواب العاصمة بغداد، وأكد قادة الجيش الأمريكي في أكثر من مناسبة ان مهمتهم هي مكافحة الإرهاب، لكن زيارة ترامب في ديسمبر الماضي لقاعدة الأسد غربي العراق، وعدم لقائه أي مسؤول عراقي أثارت موجة من الغضب الداخلي على اعتبار أن ذلك شكل انتهاكاً للسيادة العراقية.

في أعقاب الزيارة قال ترامب إن قوات بلاده يمكن أن تستخدم لمراقبة النفوذ الإيراني، وهو ما نقل الجدل حول جدوى وسبب وجود تلك القوات إلى أروقة مجلس النواب العراقي، الذي تضغط قوى موالية لإيران فيه، لطرح قانون خلال الفصل التشريعي الحالي يقضي بإلزام القوات الأمريكية بمغادرة العراق.

التصريحات الرسمية الصادرة عن المسؤولين العراقيين جاءت متناغمة تماماً مع المطالب السياسية والنيابية الساخطة من تهديد إيران، وهو ما أكده الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.

لكن السفارة الأمريكية في بغداد كشفت في 20 مارس الماضي أن وفداً مكوناً من لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي زار بغداد وأربيل يومي 18 و19 مارس، والتقى المسؤولين العراقيين، ونقلت عنهم تأكيدهم ضرورة إبقاء واشنطن لقواتها في العراق لهزيمة "داعش" بالشراكة مع القوات العراقية.

ملامح المعركة الجديدة

عودة تنظيم الدولة للعراق بعد هزيمته في سوريا لن تكون على شاكلة ما كانت عليه سيطرة التنظيم عام 2014، بحسب الخبير العسكري حاتم الفلاحي.

وقال العقيد في الجيش العراقي السابق لـ"الخليج أونلاين": إن "عودة تنظيم الدولة إلى العراق تكاد تكون حتمية، لأنه خسر كل الأرض التي كان يتخذها للهجوم والدفاع عن كيانه الذي أسسه على مدار أربع سنوات".

وأشار إلى أن هذه العودة ستأخذ شكل "حرب العصابات"؛ والسبب بحسب رأيه أن قادة التنظيم أدركوا متأخرين أن لا قدرة لهم على مواجهة القوة العسكرية "الجبارة" للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة المساندة للقوات المحلية التي هزمت التنظيم في المعارك التي جرت في العراق وسوريا.

وأضاف الفلاحي: "عمليات التنظيم المستقبلية ستعتمد على الكر والفر، والضرب والاختفاء، واستغلال المناطق الجغرافية المعقدة مثل الجبال والغابات والصحارى؛ للهجوم والمباغتة ومن ثم الاحتماء بالجغرافيا الوعرة التي ستحيد تفوق الطيران الأمريكي في الاستطلاع والمطاردة والضرب، فضلاً عن أنها ستشكل تحدياً خطيراً للقوات العراقية في البر، وهي قليلة الخبرة ضعيفة التسليح".

الباحث والخبير العسكري يرى أن "العراق بحاجة ماسة للدعم الأمريكي إذا أراد مواجهة تنظيم الدولة؛ فالقوات العراقية غير مكتملة وغير جاهزة، حتى إن قادة الجيش يعترفون أن وضع القطعات العسكرية العراقية ليس أفضل ممّا كان عليه عام 2014 عندما هزمت أمام فلول التنظيم".

واستدرك قائلاً: "القوات الأمريكية توفر التفوق الاستطلاعي والاستخباري، والتفوق الجوي للقوات العراقية، خصوصاً في الجغرافيا المعقدة التي لجأ إليها التنظيم خلال معارك التحرير عام 2017، ولولا هذا الدعم الأمريكي لكانت المعارك بين الجيش العراقي وتنظيم الدولة سجالاً بين الطرفين إلى اليوم".

هل من حاجة لقوات أمريكية؟

بدوره اتفق الخبير العسكري أسعد إسماعيل شهاب، مع الفلاحي في أن عودة "داعش" إلى الساحة العراقية ستكون على شكل حرب عصابات وكر وفر، لكنه لا يرى ضرورة لوجود الدعم الأمريكي في هذه المعركة.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "انتصار القوات العراقية على داعش في المعركة الماضية كان من الصعوبة بدرجة كبيرة ما لم يتوفر الدعم الأمريكي، لكن في حال عودة التنظيم مجدداً إلى العراق فلن يكون هناك حاجة لهذه القوات في المواجهة؛ لأن معارك الكر والفر ستكون بحاجة إلى عاملين أساسيين؛ الأول المعلومات الاستخبارية، والثاني الخبرة بحرب المدن والأحراش، وهذه الأخيرة أصبحت متاحة للقوات العراقية بعد حرب تحرير المدن عام 2017".

وأضاف: "أما المعلومات الاستخبارية فهي لا تتطلب وجود 12 قاعدة عسكرية أمريكية محصنة؛ فهي تعتمد على صور الأقمار الصناعية، ورصد الاتصالات، والمخبرين المحليين، وهذه العناصر متوفرة لدى الجانب الأمريكي، وبإمكان الملحقية العسكرية في السفارة أن تنسق تقديم المعلومات للجانب العراقي".

التوظيف السياسي

موقف الحكومة والمؤسسات العراقية الذي دأب على الإعلان إعلامياً عن أن التعاون مع الجانب الأمريكي يقتصر على محاربة الإرهاب، تعرض للكثير من النقد بعد أن أعلنت السفارة الأمريكية أن وفد واشنطن تلقى طلباً للإبقاء على الوجود الأمريكي في العراق.

النائب السابق في البرلمان العراقي، عمر الكربولي، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "ما تعلنه الحكومة والمؤسسات من مواقف تجاه الوجود الأجنبي في العراقي والأمريكي على وجه الخصوص، مجرد توظيف سياسي للحالة لإرضاء الجماهير الساخطة من حالة التراجع التي يعيشها البلد".

وأضاف: إن "الحكومة العراقية تدرك تماماً اليوم أن وجود القوات الأمريكية هو عامل تهدئة للساحة وموازنة في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات ومواجهات، لا سيما بين واشنطن وطهران في ظل صراع النفوذ والوجود الدائر في سوريا والعراق بين الطرفين".

الكربولي أشار إلى أن "العراق يعتبر منطقة مصير للولايات المتحدة، ونموذجاً إقليمياً لإعادة بناء الشرق الأوسط على النموذج العراقي، لذلك فوجود القوات الأمريكية ضروري في هذه المرحلة بالنسبة لواشنطن".

خاتماً حديثه بالقول: إن "هذا الوجود لايمكن أن يكون مستقراً إلا إذا أخذ شكلاً قانونياً، ومسألة عدم قدرة القوات العراقية على مواجهة داعش أفضل وسيلة لإقناع الجانب العراقي بمنح تلك القوات الشرعية اللازمة".

مكة المكرمة