الوضع العربي المأزوم وحصار قطر يرسمان ملامح فشل قمم مكة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6DdKjm

دعوة السعودية لعقد قمة عربية وخليجية جاء بالتزامن مع حشودات عسكرية أمريكية للمنطقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-05-2019 الساعة 21:11

تتسارع وتيرة التحضيرات للقمة العربية الطارئة التي دعت إليها السعودية، بالتزامن مع انعقاد القمة الخليجية، في الـ30 من شهر مايو الجاري، على أن يليهما اجتماع لمؤتمر القمة الإسلامية، في مكة المكرمة.

وتأتي هذه القمة في ظل ظروف مقلقة تمر بها منطقة الخليج العربي؛ بعد حشد الولايات المتحدة أساطيلها في المنطقة لمواجهة إيران، والتي تزامنت معها هجمات طالت مصافي النفط السعودية، وقبلها استهداف عدد من السفن في المياه الإقليمية لدولة الإمارات.

أصابع الاتهام وُجهت بسرعة فائقة نحو طهران، وتم التعامل معها على أنها مصدر تلك الهجمات، دون إفساح المجال للتحقيقات كي تكشف الجهات المتورطة، وهو ما دعا الرياض إلى تسريع الدعوة لعقد القمم العربية والخليجية والإسلامية.

وتسعى السعودية من وراء الدعوة إلى عقد القمم إلى تجيش دول الإقليم إلى جانبها على اعتبار أن المصالح العربية والإسلامية معرّضة للخطر من قبل طهران، وهو ما يمنح الوجود الأمريكي شرعية في أي حرب تندلع في هذه الأثناء.

واقع عربي مأزوم

وفي حين يتفق مراقبون على أن منطقة الشرق الأوسط تعيش أجواء مماثلة لما عاشته عشية تحرير الكويت 1991، وغزو العراق 2003، حيث دُعيت الجامعة العربية لعقد قمة طارئة حينها تمنح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة شرعية التدخل فيها، إلا أن الواقع العربي الذي يراد له الالتئام من جديد اليوم غير ذاك الذي كان في تلك الفترة.

عبد الباقي شمسان، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، اعتبر أن الجامعة العربية تحولت إلى هيكل مفرغ تهيمن عليه السعودية ومصر والإمارات؛ بسبب الأزمات المتلاحقة التي عصفت بدول الجامعة بعد ثورات الربيع العربي.

شمسان قال لـ"الخليج أونلاين": إن "الجامعة العربية تحولت من مجموعة عمل عربي مشترك تستند إلى مرجعية وطنية وقومية، إلى مجموعة تكتلات ثنائية تخدم المصالح المحدودة للدول المهيمنة".

وأضاف شمسان: إن "الربيع العربي قسم الدول العربية إلى ثلاث فئات؛ الأولى دول الثورات، والثانية دول الثورات المضادة، والثالثة الدول التي تعيش مرحلة التحول ونموذجها السودان والجزائر".

وتابع: "دول الثورات في حالة احتراب كما هو الحال في اليمن وسوريا وليبيا، بسبب الدور الذي أدته دول الثورات المضادة في تحويل مسار الثورة نحو الفوضى".

أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء تساءل في خضم حديثه قائلاً: "كيف لهذه الدول المأزومة أن تخرج بموقف موحد من أزمة كبيرة تكاد تعصف بالأمن والسلم العالميين؟".

ويعتقد أن القمة القادمة لن تكون قادرة على الخروج ببيان موحد يتعامل مع الحدث، على غرار بيانات القمم العربية الممتدة على مدار نصف قرن؛ "والتي لم نرَ منها غير البيانات".

محاولة لشرعنة الحرب

شمسان رأى في الدعوة لعقد قمة عربية طارئة بهذا التوقيت "محاولة لشرعنة الوجود الأمريكي في المنطقة، وإعطاء مواجهة إيران بعداً إقليمياً يفضي إلى اعتبارها حرباً مشروعة أمام الرأي العام الدولي".

ويستطرد بالقول: "الرياض تحاول تشكيل حلف عربي إسلامي في مواجهة طهران، على اعتبار أنها تهدد جميع دول المنطقة وليس السعودية وحدها، فهي محاولة لشيطنة إيران من جهة، وبناء تحالف ضدها من جهةٍ أخرى".

واعتبر شمسان أن "السعودية والإمارات ترتكبان خطأً جسيماً باعتبار إيران الخطر الوحيد الذي يهدد الأمن العربي، فضلاً عن التحالف مع إسرائيل كسبيل لمواجهة هذا الخطر".

واستدرك بالقول: "الصواب أن إسرائيل لا تقل في خطرها عن إيران، ولمواجهة كلا الخطرين من واجب الرياض وأبوظبي لملمة الصف العربي، ووضع استراتيجيات لمواجهة كلا الخطرين".

وأضاف: "مواجهة الخطر الإسرائيلي الإيراني لا تكون بالاستمرار في نهج التمزيق الذي طال مجلس التعاون الخليجي من خلال حصار دولة قطر، ودعم الثورات المضادة للربيع العربي، وأخيراً التحالف مع الاحتلال".

بين التمزيق والترقيع

عبد الناصر الحمداني، الكاتب والباحث المختص بالشأن الخليجي في مركز دراسات منظمة "كتاب بلا حدود الشرق الأوسط"، يرى أن أقل ما يقال في توصيف الوضع العربي الراهن بأنه "ممزق".

وقال الحمداني لـ"الخليج أونلاين": إن "السعودية التي أسهمت في هذا التمزيق من خلال تفتيت مجلس التعاون الخليجي عبر كارثة حصار قطر، وعبر دعم الحروب في اليمن وليبيا، والوقوف في وجه طموحات الشعب المصري والتونسي بالتغيير؛ مزقت الجامعة العربية، وهي تحاول اليوم ترقيع ما مزقته من خلال جمع هذه الأشلاء وراء حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل".

وتابع الحمداني حديثه بالقول: إن "عوامل فشل هذا الإجماع واضحة لا تحتاج إلى محلل عبقري ليكتشفها، فدولة قطر وسلطنة عُمان لديهما خط دبلوماسي قائم على التوازن السياسي في التعامل مع الملفات الإقليمية".

وأضاف: "هما بكل تأكيد ستخرجان بموقف رافض لإعطاء ضوء أخضر للحرب، وبهذه النتيجة سيكون الإجماع في مجلس التعاون غير قابل للتحقيق".

ويمضي بالقول: "كل من تونس والجزائر وليبيا والعراق والصومال، يضاف إليها الأردن والمغرب، هذه الدول في الجامعة العربية خارج دائرة تأثير السعودية والإمارات، والراجح أنها لن ترضى بمنح أي حرب ضد إيران الشرعية".

وأوضح أن طهران لا تشكّل أي تهديد لمصالح تلك الدول، كما أنها لن تستعدي الإيرانيين لإرضاء أبوظبي والرياض، كما "قد تفعل جيبوتي وجزر القمر وموريتانيا ومثيلاتها من الدول التي تحدد تحالفاتها تبعاً لإغراءات الاستثمارات".

واستدرك: "وبهذا لن يتحقق الإجماع؛ لا في مجلس التعاون الخليجي ولا في الجامعة العربية على موقف موحد، بل إنني أشك بقدرة القمة الطارئة على إصدار بيان تجتمع عليه جميع الدول دون تحفظ".

وتساءل: "فما الداعي للدعوة لمثل هذه القمم من قبل الأطراف التي أسهمت في تشكيل هذا الواقع الممزق؟".

يشار إلى أن دعوة السعودية لعقد قمة خليجية، مع أخرى عربية طارئة وثالثة إسلامية، جاءت متزامنة مع مرور الذكرى الثانية لحصار دولة قطر من قبل أشقائها الخليجيين.

وأغلقت الرياض حدودها البرية مع الدوحة بعدما أعلنت، في قرار مشترك مع كل من الإمارات والبحرين ومصر، يوم 5 يونيو 2017، قطع العلاقات معها ومحاصرتها.

ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة التي استنكرتها الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي أتت على آخر تجمع عربي كان يعوَّل عليه لتحقيق شكلٍ من أشكال التكامل والتعاون الاقتصادي والسياسي العربي، حيث أصبحت مشاريع الوحدة في خبر كان؛ بعد أن نقضت الخطوات التي تحققت على مدار العقد الماضي.

مكة المكرمة