اليرموك.. هدوء حذر وتراجع محدود لمقاتلي تنظيم الدولة

جانب من الدمار في مخيم اليرموك المحاصر

جانب من الدمار في مخيم اليرموك المحاصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-04-2015 الساعة 21:36


أكدت مصادر متطابقة صحة ما تردد عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حول انسحاب جزئي لمقاتلي تنظيم الدولة من مخيم اليرموك باتجاه حي الحجر الأسود، لكنها أكدت أن المخيم لا يزال على حاله، وأن الانسحاب لا يزال محدوداً.

وكانت أنباء تواردت، منذ مساء الخميس، تفيد بأن تنظيم الدولة انسحب من المخيم وسلم مواقعه إلى قوى قريبة منه أو امتنعت عن قتاله خلال دخوله المخيم، في حين تقدم مقاتلو بعض الفصائل الفلسطينية من خارج المخيم واحتلوا بعض النقاط داخله.

وقال أبو زيد، وهو مقاتل من إحدى كتائب الجيش الحر في بلدة يلدا المجاورة للمخيم، إنه لا تغيير كبير على الأرض حتى الآن، مؤكداً أن التنظيم "ما زال يسيطر على معظم أنحاء المخيم"، إلا أنه أشار إلى ورود معلومات عن انسحاب متوقع لتنظيم الدولة من المخيم، وسط حديث عن عمل عسكري شامل سوف يستهدف التنظيم في المنطقة من جانب الكتائب الموجودة في المخيم.

وأضاف أبو زيد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هدوءاً نسبياً عم محاور الاشتباكات في المخيم خلال اليومين الماضيين، إذ توقفت الاشتباكات تقريباً، باستثناء مناوشات محدودة في محيط شارع لوبية، بين "أكناف بيت المقدس" ومقاتلي تنظيم الدولة، إضافة إلى عمليات القنص المتبادلة.

وتمكنت كتائب "أكناف بيت المقدس"، ومجموعة من المقاتلين في المخيم، من التقدم في محيط شارع لوبية، بحسب أبو زيد.

وذكر ناشطون من داخل المخيم أن تنظيم الدولة أقام متاريس عند شارع المدارس في الجزء المحاذي لمنطقة الحجر الأسود من المخيم.

ونشر تجمع ربيع الثورة، جنوب دمشق، بياناً أوضح فيه أن كتائب "أكناف بيت المقدس" تمكنت، خلال تسعة أيام من الاشتباكات مع تنظيم الدولة وجبهة النصرة، من قتل نحو سبعين عنصراً من التنظيمين، ونقل البيان عن قيادي في الكتائب، لم يسمِّه، تصريحات عن خلافات حادة بين النصرة و"الدولة" حول مجريات معارك اليرموك، وانسحاب أعداد كبيرة من الأخير إلى حي الحجر الأسود، للبدء بتحصين الحجر؛ تحسباً لأي هجوم من قوات الأسد.

من جهتها، واصلت قوات الأسد قصف المخيم، وإن كان بوتيرة أقل من الأيام السابقة بسبب الأحوال الجوية، وألقى الطيران المروحي العديد من البراميل المتفجرة على مناطق في المخيم وفي منطقة الحجر الأسود المجاورة، وزاد عدد البراميل التي ألقتها طائرات الأسد خلال الأيام العشرة الماضية على خمسين برميلاً.

في غضون ذلك، استمر الوضع الإنساني في مخيم اليرموك بالتفاقم، إذ نفدت المواد الطبية منذ أيام، ولم تتمكن أي جهة دولية من إدخال مساعدات طبية وإغاثية إلى المخيم، باستثناء بعض المواد الغذائية التي دخلت إلى منطقة يلدا المجاورة لليرموك والمحاصرة أيضاً، وجرى توزيعها على النازحين الفلسطينيين من المخيم إلى المنطقة، ويقدر عددهم بنحو 2500 شخص حتى الآن.

وفي مدينة الحجر الأسود جنوبي مخيم اليرموك، التي انطلق منها تنظيم الدولة في هجومه الأخير، نفى أبو عبد الله، من مؤسسة "الفقير الخيرية"، أن تكون قوات الأسد قد شنت أي هجوم على الحجر الأسود من جهة السبينة في جنوبي المنطقة، حسبما أوردت صحف مقربة من النظام.

وقال أبو عبد الله، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إنه على العكس من ذلك، "كان اليومان الماضيان هما الأهدأ في الحجر الأسود، بسبب الأحوال الجوية كما يبدو"، مشيراً إلى أن بعض القصف الذي يتردد في وسائل الإعلام أنه يطال مخيم اليرموك، يستهدف في الحقيقة الحجر الأسود، معتبراً أن هذه المنطقة "مهملة إعلامياً وإغاثياً، مع أنها تضم آلاف المدنيين، وتوفي منهم حتى الآن نحو 100 شخص، لا ذكر لهم في الإعلام"، حسب قوله.

وقلل أبو عبد الله من مقولة أن الحجر الأسود هو معقل تنظيم "داعش" في المنطقة الجنوبية، قائلاً: "صحيح أنهم موجودون في الحجر بالمئات، لكنهم موجودون أيضاً في القدم، وعلى أطراف الحجر"، معتبراً أنهم لا يسيطرون إلا على 50% من المنطقة، وتخضع البقية لسيطرة فصائل الجيش الحر.

وكشف أن تنظيم الدولة عرض على فصائل الجيش الحر الموجودة في الحجر الأسود الانتشار في مخيم اليرموك بدلاً من مقاتليه، لكنها رفضت، لأنها خشيت أن يكون ذلك توريطاً لها في مشكلة المخيم، بحيث تخلو لتنظيم الدولة الساحة في الحجر الأسود، ولا تستطيع تلك الفصائل العودة إليه إذا انتشرت في اليرموك.

مكة المكرمة