اليمنيون يدفعون فاتورة "صاروخ الرياض".. سجن كبير ومجاعة

تشهد مناطق الانقلاب أزمة مشتقات نفطية كبيرة ومفتعلة

تشهد مناطق الانقلاب أزمة مشتقات نفطية كبيرة ومفتعلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-11-2017 الساعة 10:38


في الوقت الذي كان ينتظر فيه اليمنيون مزيداً من التسهيلات والإجراءات التي تخفف معاناتهم الإنسانية من جراء الحرب التي تشهدها بلادهم منذ نحو 3 سنوات، كان قرار التحالف العربي لدعم الشرعية، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، الاثنين الماضي، بإغلاق جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية المؤدّية إلى اليمن "بصفة مؤقتة".

ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية فإن القرار الذي يستثني حركة دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية وخروجها، يأتي لوقف تدفّق السلاح إلى مليشيا الحوثي من إيران، خصوصاً بعد اعتراض صاروخ قرب الرياض، إلا أن المنظمات الإنسانية العالمية تؤكد أن الحصار لم يمكنها من إدخال أي مساعدات إلى اليمن.

ورغم أن هذا القرار سبق تنفيذه منذ بداية الحرب فإنه مع استعادة القوات الشرعية، المسنودة بالتحالف لمعظم أراضي البلاد، تم تفعيل عدد من المنافذ البرية مع السعودية وعمان، والبحرية كميناءي الحديدة وعدن، والجوية كمطاري عدن وسيئون.

لكن هذه المنافذ، وخصوصاً الجوية منها، لم تكن كافية لتسهيل حركة المدنيين؛ فالرحلات الجوية محدودة، والوصول إليها يتطلب رحلة شاقة عبر البر، بل وتضاعفت أسعارها 300%، وهو ما أثّر سلباً على المرضى والطلاب خصوصاً.

- آثار سلبية فورية

ما إن أعلن القرار حتى توقفت رحلات "اليمنية" لليوم الرابع توالياً نظراً لعدم تلقيها تصاريح تشغيل من التحالف، وفقاً لبيان صادر عن الشركة، وهو ما أدى إلى إعادة مأساة المسافرين العالقين من اليمنيين في مطارات مختلفة، حيث أوضحت وسائل إعلامية أنهم بلغوا 900 عالق خلال 3 أيام فقط، والعدد في ازدياد.

لم يتوقف الأمر عند ذلك؛ فبعض التجار رفعوا أسعار السلع، والبعض الآخر أغلق محالَّه بانتظار فرصة ليزيد منها أرباحه الكبيرة على حساب المواطن، حيث قالت الأمم المتحدة إن إغلاق المنافذ بدأ في التأثير على الحياة اليومية لليمنيين في بعض المناطق مع ارتفاع سعر غاز الطهي بنسبة 100%.

وتشهد مناطق الانقلاب أزمة مشتقات نفطية كبيرة ومفتعلة عقب القرار، حيث وصل سعر الجالون البنزين (20 لتراً) إلى نحو 10 آلاف ريال، بدلاً من 5 آلاف ريال.

اقرأ أيضاً :

مشاريع السعودية العملاقة.. خطط طموحة وعجز يواجه التنفيذ

يتزامن ذلك مع صراع بين الحوثيين والمخلوع صالح حول السيطرة على مبيعات النفط، حيث تجني المليشيات الحوثية فوراق كبيرة من بيع المشتقات النفطية والغاز، حيث أكد المتحدث باسم شركة النفط المحسوبة إدارتها على المخلوع صالح، في حديث تلفزيوني، أن بإمكان الشركة بيع الغالون بـ3250 ريالاً فقط، في محاولة لكشف فساد الحوثيين.

وكان فريق خبراء تابع للأمم المتحدة قدّر إيرادات الحوثيين، وعلى رأسها فوراق المشتقات النفطية، بنحو 1.14 مليار دولار منذ بداية الحرب، بحسب ما نقلته منظمة هيومن رايتس ووتش.

- سجن كبير لليمنيين

الصحفي الاقتصادي اليمني فاروق الكمالي اعتبر أن قرار التحالف إغلاق المنافذ الجوية والبحرية والبرية "سيحول اليمن الفقير إلى سجن كبير تتفاقم فيه المعاناة وتكبر فيه الأزمات المعيشية وتتوقف الحياة".

وأشار، في منشور له على فيسبوك، إلى آثاره السلبية: "بعد أسبوع من الإغلاق سنرى آلاف العالقين، ومأساة يمنية في مطارات الأردن ومصر، وفي المنافذ البرية مع السعودية وعمان".

وأضاف: "سترتفع الأسعار، وربما تختفي المواد الغذائية، وستتوقف السيارات عن الحركة لانعدام الوقود، وسيموت مرضى حرموا من السفر للعلاج، وستتعطل الأعمال نتيجة توقف السفر، وسنرى أزمة غذاء قاسية نتيجة توقف الواردات. قد يكون هناك مخزون من الغذاء والوقود يكفي لأشهر لكن في مثل هذه الحالات نرى السلع تختفي، ويسود الهلع، ويستغل التجار الوضع لرفع الأسعار".

وأكد الكمالي أن "هذا الإجراء يعيدنا إلى البدايات الأولى للحرب، وأنه قرار غبي لا يعاقب الحوثيين ولا يؤدب إيران، بل يحاصر اليمنيين ويضاعف معاناتهم".

- إرباك للحكومة الشرعية

من جهته يرى المحلل والصحفي الاقتصادي اليمني، محمد الجماعي، أن القرار يربك الحكومة الشرعية؛ لكونها كانت قد بدأت التحرك نوعاً ما والاستفادة من إيرادات المنافذ، وتثبيت أسعار العملة الوطنية، وتطبيع معيشة المواطنين مع المعاناة التي يطول شرحها.

وفي حديثه لـ "الخليج أونلاين"، اعتبر أن القرار يعد رد فعل قوياً ضد التهريب، حيث إنه أثبت أن هناك تراخياً وفشلاً، ما أدى إلى إغلاق المنافذ، لكنه سيتسبب بآثار سلبية كبيرة على الجارة الفقيرة التي تعيش حرباً ضروساً، حسب وصفه.

وقال: إن "الاحتياطات التي اتخذتها المملكة خلال عامين كتب عليها الفشل بسبب عدم ثقتها بمن في المنافذ، وهذا شيء غير جيد"، مضيفاً: "كنا نتوقع أن اليمن لم يعد يدخل إليها أي سلاح للتهريب، وهذا كان هذا سبباً لصبر اليمنيين على الحرب مع الانقلابيين وتحملهم لمعاناتها وآثارها".

- تنديد دولي واسع

بدورها نددت المنظمات الدولية بهذا القرار حيث قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش": "يبدو أن الحوثيين ارتكبوا جريمة حرب بإطلاق صاروخ باليستي عشوائي على مطار مدني، لكن هذا الهجوم غير القانوني لا يبرر أن تزيد السعودية من الكارثة الإنسانية اليمنية بزيادة القيود على المساعدات وإمكانية الدخول إلى اليمن".

كما وجهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نداءً عاجلاً بإبقاء الحدود اليمنية الجوية والبحرية والبرية مفتوحة، للسماح للإمدادات الإنسانية الحيوية بدخول البلاد.

وقال المدير الإقليمي للّجنة الدولية للصليب الأحمر لمنطقتي الشرق الأدنى والشرق الأوسط، روبير مارديني: "يجب أن تبقى خطوط الإمدادات الإنسانية إلى اليمن مفتوحة، فالغذاء والأدوية والمستلزمات الضرورية الأخرى لا غنى عنها لنجاة 27 مليون يمني، أنهكهم بالفعل النزاع الذي دخل عامه الثالث".

وحذر مارديني في بيان من العواقب الإنسانية الوخيمة الناتجة عن القرار حيث إن الصليب الأحمر ستصله إمدادات طبية الأسبوع المقبل، بينها 50.000 زجاجة أنسولين، مؤكداً أنه "لا يمكن للأنسولين الانتظار على الحدود المغلقة، إذ يجب أن يبقى مبرداً، لذلك يجب التوصل إلى حل سريع لإغلاق الحدود".

- منع طائرات إنسانية

كما اتهمت منظمة "أطباء بلا حدود" التحالف الذي تقوده السعودية، بمنع طائراتها من الوصول إلى اليمن منذ أسبوع، وطالبت بـ"السماح الفوري لها بتقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين من الحرب الدائرة".

وقالت المنظمة، في بيان، إن إعلان التحالف العربي إغلاق المعابر والحدود اليمنية تضمن الأخذ بالحسبان "ضمان دخول وخروج المساعدات والعاملين في المجال الإنساني، إلا أن ذلك الضمان لم يتم تنفيذه حتى اللحظة".

ويشهد اليمن، منذ خريف 2014، حرباً بين القوات الموالية للحكومة من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، مخلفة أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، فضلاً عن تدهور حاد في اقتصاد البلد الفقير.

مكة المكرمة