اليمنيون يواجهون تداعيات تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية".. ما دور دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kk3DA9

اليمنيون يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الدولية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-01-2021 الساعة 18:45

ما الموقف الخليجي من القرار الأمريكي إدراج الحوثيين على لائحة الإرهاب؟

رحبت السعودية والإمارات والبحرين وأمين عام مجلس التعاون بالقرار.

ما المخاطر التي قد يتسبب بها القرار؟

توقف المفاوضات السياسية، وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية في البلاد.

في وقتٍ يعتمد فيه ملايين اليمنيين على المنظمات الدولية العاملة في اليمن، التي توجد بكثافة في مناطق سيطرة الحوثيين، تواجه تلك المنظمات مخاطر العقوبات الجنائية بعد إدراج واشنطن لجماعة الحوثي على لائحة الإرهاب.

ويجب أن تدفع السفن والطائرات التي تجلب الطعام والمعونات رسوماً في ميناء يسيطر عليه الحوثيون في الحديدة ومطار صنعاء، وهو ما يجعل تلك المنظمات والشركات في مواجهة مخاطر معاقبتها بعد تعاملها الإلزامي مع الحوثيين.

وأمام تلك المخاطر، ووسط ترحيبٍ خليجي بالقرار الأمريكي، يبدو أن دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، أمام مهمة كبيرة لتقديم مزيد من المساعدات المادية والمالية لليمن، لتجاوز أزمة جديدة فوق الأزمة الإنسانية التي يعيشها.

ترحيب خليجي

لم يكن إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في 10 يناير 2020، أن بلاده ستصنف جماعة الحوثي اليمنية، وثلاثة من قادتها، من بينهم زعيمها عبد الملك الحوثي، على قائمة الإرهاب، شيئاً مفاجئاً، بل هو نتيجة سنوات من مطالبة الحكومة اليمنية والسعودية باتخاذ هذا القرار.

وكان لافتاً الترحيب الخليجي بالقرار، بعدما أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين، يوم الاثنين، ترحيبها باعتزام الولايات المتحدة تصنيف جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران "منظمة إرهابية".

وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بأن "الخارجية أعربت عن ترحيب حكومة المملكة بقرار الإدارة الأمريكية تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية، ووضع قياداتها ضمن قوائم الإرهاب".

من جانبه، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، على حسابه بـ"تويتر": "نرحب بقرار الإدارة الأمريكية تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية، ووضع قياداتها ضمن قوائم الإرهاب".

بدورها، قالت وزارة الخارجية البحرينية: إن القرار الأمريكي "خطوة ضرورية لوضع حد للانتهاكات الخطيرة التي تقوم بها ضد الشعب اليمني الشقيق، ومواجهة إصرارها المستمر على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تنفيذاً لأجندة النظام الإيراني الذي يدعمها".

كما رحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، بالقرار وقال في بيان: إن "تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية هو لمواجهة إصرارها المستمر وتمسكها بالخيار العسكري لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة".

تأثير القرار

يعتقد كثير من السياسيين، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن تصنيف حركة الحوثي اليمنية كمنظمة إرهابية أجنبية قد يعرقل جهود السلام ويقوض مساعي توصيل المساعدات الحيوية في بلد تتصاعد فيه المخاوف من حدوث مجاعة.

وتحاول الأمم المتحدة استئناف المحادثات السياسية لإنهاء الحرب بين الحوثيين والتحالف بقيادة السعودية، وقد يتسبب هذا التصنيف في معوقات قانونية لإشراك الحوثيين، وقد يدفعهم أيضاً إلى قطع محادثات عبر قنوات خلفية تجرى مع السعودية بشأن وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.

س

وقد تؤدي الخطوة أيضاً إلى تصعيد في العنف وتقرب الحوثيين أكثر من إيران التي أرسلت سفيراً إلى صنعاء في أكتوبر 2020.

وتخشى منظمات الإغاثة أن يؤدي التصنيف إلى تجريم عملها في البلاد، إذ إن الحوثيين هم السلطة الفعلية في الشمال، ويتعين على المنظمات الإنسانية الحصول على تصاريح منهم لتنفيذ برامج المساعدات، إضافة إلى العمل مع الوزارات والأنظمة المالية المحلية.

كذلك فقد يؤثر التصنيف أيضاً، مع زيادة العبء على البنوك فيما يتعلق بآليات الانصياع للقرارات، على قدرة اليمنيين على الوصول للأنظمة المالية والتحويلات من الخارج، إضافة إلى تعقيد إجراءات الواردات ورفع أسعار السلع أكثر.

إيجابي وسلبي

يرى المحلل الاقتصادي اليمني ناصر اليهري أن "إدراج الحوثيين في قوائم المنظمات الإرهابية سيكون له خطوة إيجابية في الحد من تحركات الحوثيين، ويقوض أموالهم التي تتحرك داخل وخارج اليمن".

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن القرار يصب في مصلحة الدول الخليجية المناوئة للحوثيين وفي مقدمتها السعودية، معتبراً أن القرار "جاء هدية في نهاية إدارة ترامب للحلفاء في المنطقة، قبل مجيء إدارة بايدن التي قد ترفض اتخاذ مثل هذا القرار".

ويؤكد أن القرار "سيتسبب في تكلفة باهظة بالنسبة لليمنيين العاديين، وقد يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة اليمنية ورفع أسعار المواد الغذائية الأساسية في بلد يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم".

س

ويعتقد أيضاً أن "على دول الخليج تكثيف مساعداتها المالية بشكل رئيسي للحكومة اليمنية، من خلال دعم البنك المركزي بوديعة كبيرة، والسماح للحكومة بتصدير النفط وفتح المنافذ والموانئ والمطارات، ودعمها عسكرياً لإنهاء انقلاب الحوثيين شمال البلاد".

وأضاف: "في حال لم تكثف دول الخليج من دعمها لليمنيين والحكومة بشكل أساسي، فإن اليمن أمام مجاعة كبيرة، وقد لا يكون تأثير القرار إلا على المواطنين".

مساعدات الخليجيين

تعتبر الدول الخليجية الأكثر مساهمة في دعم اليمنيين عن دول العالم، بل إن معظم المنظمات الدولية تعتمد بشكل رئيسي على ما تقدمه الحكومات الخليجية من معونات لإيصالها لمناطق سيطرة الحوثيين.

وتكشف الأرقام والتصريحات الرسمية أن السعودية التي تقود حرباً في اليمن ضد الانقلابيين الحوثيين بصنعاء، تعد الأكبر من حيث تقديم المساعدات لليمنيين، بـ17 مليار دولار منذ مطلع 2015، وفقاً لمسؤولين سعوديين.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر المانحين الافتراضي (2 يونيو 2020): إن "المملكة قدمت لليمن منذ بداية الأزمة، أكثر من 16.94 مليار دولار، شملت تنفيذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (سعودي حكومي) 453 مشروعاً في 12 قطاعاً غذائياً وإغاثياً وإنسانياً".

س

أما الإمارات فتقول إن إجمالي المساعدات التي قدمتها لليمن 22 مليار درهم (5.9 مليارات دولار) من أبريل 2015 وحتى فبراير 2020، شملت تأهيل المدارس والمستشفيات، وتأمين الطاقة، وإعادة بناء المطارات والموانئ، ومد الطرق وبناء المساكن، وغيرها من المشاريع.

إلى ذلك فإن الكويت، التي عُرفت منذ سنوات طويلة بتقديمها المساعدات المالية، يتردد اسمها على ألسنة اليمنيين من خلال المشاريع المختلفة التي تنفذها، كبناء المستشفيات ومخيمات النازحين والطرقات والجسور والمساعدات العينية للمواطنين.

كما أن قطر لم توقف مساعداتها المالية لليمن، إضافة إلى ما يقدمه الهلال الأحمر القطري من مساعدات وتنفيذ مشاريع تنموية، رغم ما يتعرض له أيضاً من مضايقات داخل اليمن.

ولعل البحرين هي الأقل دعماً لليمن، باستثناء بعض المساعدات العينية بين الحين والآخر، في حين ركزت سلطنة عُمان في مساعداتها بشكل رئيس على مدينة المهرة الحدودية وأرخبيل سقطرى.

 
مكة المكرمة