اليمن.. هل يتشكل كيان سياسي يمثل القضية الجنوبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lob3jV

اجتماع عمّان سيمثل ضربة موجعة لـ"الانتقالي الجنوبي" الممول من الإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 02-08-2019 الساعة 11:36

اكتسب اللقاء الذي جمع شخصيات سياسية من جنوب اليمن في العاصمة الأردنية عمّان، يومي 27-28 يوليو، أهمية كبيرة، لمشاركة شخصيات رفيعة لها ثقل في الشارع الجنوبي اليمني، مثل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العطاس.

كما يعد اللقاء مهماً بالنسبة للشارع اليمني، لكونه سيعمل على إيجاد منصة سياسية تمثل القضية الجنوبية في أي عملية حوار وسلام مقبلة؛ خصوصاً أن مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة إماراتياً تحاول التحدث باسم الجنوبيين وإقصاء بقية الأطراف.

وتعود جذور القضية الجنوبية إلى المظالم والانتهاكات التي طالت بعضاً من الجنوبيين عقب خسارة حرب صيف 1994، التي انتصر فيها المعسكر الداعم للوحدة، وعلى أثرها أقصي بعض العسكريين والمدنيين من مناصبهم ووظائفهم، ونهبت بعض الأملاك العامة من قبل شخصيات نافذة في الدولة، ثم تبعها الانتهاكات التي طالت احتجاجات الحراك الجنوبي التي اندلعت في العام 2007.

ورغم أن مؤتمر الحوار الوطني الشامل باليمن (2012 - 2014)، عالج القضية الجنوبية من خلال منح الجنوب 50% من المناصب العليا وعدد من الإجراءات التعويضية، فإن الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي وعلي صالح الانقلابية ومقابلها التحالف العربي بقيادة السعودية، مطلع العام 2015، أعادت الملف إلى نقطة الصفر، ولا سيما بعد تشكيل الإمارات لمليشيا جنوبية على عقيدة انفصالية. 

لقاءات سابقة

محاولات لم الشمل الجنوبي ليست وليدة اللحظة فقد سبقتها عدة لقاءات في القاهرة والرياض وأبين وعدن ومسقط، لكنها المرة الأولى التي تأخذ هذا الزخم من الشخصيات، ومنها من قيادات المجلس الانتقالي مثل صالح بن فريد العولقي، على الرغم من تصريحات جاءت على لسان متحدث المجلس الانتقالي نزار هيثم الذي قال إن العولقي "يمثل نفسه ولا يمثل المجلس".

ورغم أن الاجتماع انتهى دون رؤية واضحة أو بيان رسمي تحدث عما خرج به، فإن المشاركين أبلغوا وسائل إعلام محلية بأن اللقاء المقبل سيعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في سبتمبر المقبل، مع الحرص على دعوة باقي الأطراف الجنوبية، التي لم تحضر إلى عمان.

كما تحدثت مصادر عن أن لقاء آخر سيعقد أيضاً في العاصمة المصرية القاهرة، وهو ما يشير ضمنياً إلى عدم الاتفاق بعد على منصة سياسية موحدة تمثل الجنوبيين. 

حاجة ملحة أم مفعول مؤقت؟

يرى المحلل السياسي اليمني أحمد حميدان أنه بعد فشل المجلس الانتقالي في أن يكون كياناً جامعاً للجنوبيين، "كان لا بد من البحث عن تحالفات جنوبية تكون أكثر واقعية في أن تلبي تطلعات الجميع، وتعمل على رأب الصدع وبناء جسور للثقة بين الجنوبيين".

ويضيف: "كلما اقتربت تباشير التسوية السياسية التي تحتاج إلى تحالفات أكثر واقعية رأى المجتمع الدولي الحاجة إلى مثل هذه اللقاءات".

وأوضح حميدان، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "هذا اللقاء الجنوبي قوبل بارتياح نخبوي وشعبي في الجنوب، خاصة أن فيه من العقلاء والمخضرمين وأصحاب التجارب في حروب الماضي، وإن كانوا أدواتها"، موضحاً أن المشاركين لديهم "الشغف الآن في وحدة الصف أكثر من المتهورين، والمنتقمين والكارهين".

من جانبه يرى المحلل السياسي اليمني فؤاد مسعد أن "مثل هذه اللقاءات مفعولها مؤقت ولا تقدم حلولاً جذرية ولا معالجات بقدر ما هي فرصة للبعض كي يعاودوا الظهور من جديد".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال إن "هذا اللقاء بشكل خاص لا يختلف عن لقاءات سابقة حضرتها قيادات جنوبية بارزة"، لكنه يرى أن "الواقع اليوم صار مختلفاً عما يراه زعماء الجنوب أو ما كانوا زعماء قبل أكثر من عشرين سنة".

وأشار مسعد إلى "أن الحلول لا بد أن تأتي من الواقع اليمني في الداخل لا أن تفرض عليه من خارجه، لأن حلول الخارج أثبتت فشلها وعجزها". 

ضربة للانتقالي

وأكد مسعد لـ"الخليج أونلاين" أن "أي فشل لكيان سياسي جنوبي موحد لا يعني أن الساحة ستكون خالية للمجلس الانتقالي، فهو الآخر لا يملك قراره باعتباره عالة على غيره، ومن لا يملك قوته لا يملك قراره، وستبقى الساحة موزعة بين مختلف الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية ولن يستطيع طرف واحد إقصاء بقية الأطراف مهما كانت قوته".

فيما اعتبر حميدان أن "لقاء الأردن يعد ضربة قاصمة للانتقالي (المدعوم إماراتياً)، أو بالأصح إعلاناً دولياً بفشله وعدم الحاجة إليه أو عدم الاعتراف به، وهذا مؤشر لوضع الانتقالي في قائمة المعرقلين ويمكن أن تصل لمستوى العقوبات بعد أن كثرت الانتهاكات، وخاصة الاعترافات الأخيرة لمجرمي الاغتيالات".

وأضاف حميدان لـ"الخليج أونلاين": "اليوم نحتاج إلى صوت العقل والمنطق، نحتاج إلى تحالفات تضم كل نخب صراعات الماضي مع الحاضر، الحوار مهم مع كل هذه الأطراف، إذ يخفف من العصبيات الإيديولوجية والمناطقية، ويزيل كثيراً من اللبس  لتتضح الصورة، وأهم ما في الأمر هو أن يتخلص الجنوب من النكاية والوشاية والشيطنة التي جعلت البعض يقبل بالارتهان لأجندات خارجية لفرض واقع على الآخرين بقوة ذلك الدعم والسلاح".

وتوقع المحلل السياسي اليمني نشوء أحزاب سياسية ومكونات اجتماعية أكثر تقارباً وأكثر فعالية مع المدى القريب، مضيفاً: "سيشهد الجنوب اليمني مخاضاً سياسياً رافضاً لسياسة الإقصاء والتهميش والكراهية والعنصرية والعنف، ليكون مبادراً في دعم تسوية حقيقية تخرج اليمن من هذه الحرب اللعينة".

مكة المكرمة