اليمن 2016.. التحالف يقترب من صنعاء رغم التواطؤ الدولي

نهب الانقلابيون أموالاً من البنك المركزي اليمني

نهب الانقلابيون أموالاً من البنك المركزي اليمني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 15-01-2017 الساعة 17:24


لا حسم عسكري، ولا حل سياسي، ولا مرتبات للموظفين، لاءات سطرها العام 2016 الذي اتسم بالجمود نوعاً ما في المشهد اليمني، بخلاف العام 2015 الذي شهد أحداثاً بارزة ومتسارعة في المشهد اليمني؛ بدأت بإتمام الانقلاب المسلح على السلطة من قبل الحوثيين والمخلوع صالح، ووصلت إلى تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية واستعادة القوات الشرعية لنحو 70% من الأراضي اليمنية.

كان اليمنيون على طول البلاد وعرضها ينتظرون أن يسجل العام 2016 نهاية تامة للانقلاب، لكن الضغوط الدولية وفي مقدمتها الأمريكية على التحالف والحكومة الشرعية أوقفت قوات الشرعية على تخوم صنعاء، ودعمت مفاوضات ماراثونية أفشلها تعنت الانقلابيين، تزامن ذلك مع تدهور للأوضاع الإنسانية هو الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث.

-معيشة متدهورة

الوضع الإنساني القاسي فرض نفسه بلغة الأرقام، العنوان الأبرز خلال عام للنسيان بالنسبة لليمنيين الذين نزح منهم أكثر من 3 ملايين نسمة من مناطق الاشتباكات، كما فقد أكثر من 6 آلاف يمني أطرافهم وفقاً لأرقام الصليب الأحمر الدولي، الذي أوضح أن مستشفياته استقبلت نحو 51 ألف جريح من طرفي الحرب.

وفضلاً عن زيادة العاطلين عن العمل فإن موظفي الجهات الحكومية لم يتسلموا رواتبهم للشهر الرابع على التوالي، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين المدعومين من إيران، بعد قرار نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن، على أثر عبث المليشيات بالاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، بالتزامن مع تدهور قيمة الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي بنسبة 32%.

وتعاني بعض المناطق اليمنية انقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي منذ أبريل/نيسان 2015، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية 200% وانعدامها في بعض الأحيان، كما زاد التضخم وارتفعت أسعار المنتجات الأساسية.

اقرأ أيضاً :

هجوم مسلّح يستهدف إدارة البحث الجنائي في عدن

-أرقام مخيفة

نتيجة لذلك ذكرت منظمات أممية أن نحو 19 مليون نسمة من أصل نحو 26 مليوناً بحاجة لمساعدات إنسانية، وسبعة ملايين منهم لا يعرفون إن كانوا سيتناولون الوجبة القادمة أم لا.

أما "اليونيسيف" فكشفت عن أن 2.2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد، ويحتاجون إلى العناية العاجلة.

وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري أشار تقرير للمنظمة نفسها إلى أن طفلاً واحداً يموت في اليمن كل عشر دقائق؛ بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، كما تنتشر أوبئة الكوليرا وحمى الضنك بشكل واسع.

بدورها حذرت منظمة "أوكسفام"، في أغسطس/آب الماضي، من أن كمية المواد الغذائية المستوردة إلى اليمن انخفضت إلى أقل من نصف المستوى المطلوب لإطعام المواطنين في البلاد.

-اتجاهات التحول

المحلل السياسي اليمني عبد السلام محمد يرى أن العام 2016 شهد تحولاً بالملف اليمني في اتجاهين؛ الاتجاه العسكري والميداني وصب لمصلحة الشرعية والتحالف، لكن الانقلابيين التقطوا أنفاسهم على الصعيد الدبلوماسي والإعلامي.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "فبينما تقدمت قوات الجيش الوطني إلى محيط العاصمة صنعاء، وتوغلت داخل صعدة وسيطرت على كل المنافذ الحدودية، وحررت كل المحافظات الجنوبية والشرقية؛ تصاعد ضغط المجتمع الدولي على التحالف والشرعية، وخاصة الدور الأوروبي والأمريكي لإنجاز رؤية حل غير قائمة على المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار، والقرارات الدولية وفي مقدمها القرار 2216".

كما رأى عبد السلام أن "بطء ترتيب الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخل المناطق المحررة، والحالة المالية المنعدمة كانت نتيجة طبيعية لنهب الانقلابيين للأموال من البنك المركزي اليمني".

اقرأ أيضاً :

ولد الشيخ: مبادرة حل الأزمة اليمنية "تعترف بشرعية هادي"

-تصحيح المسار

وقال عبد السلام، الذي يرأس مركز أبعاد للدراسات والبحوث: "إذا أراد التحالف والشرعية أن يحققا نجاحاً في العام 2017 فيجب عليهم تحرير تعز والساحل التهامي، وإكمال ترتيبات نقل البنك المركزي إلى عدن، ودمج المقاومة الشعبية بالجيش الوطني، وفرض الأمن في المناطق المحررة، والسعي لتحرير العاصمة صنعاء".

وأشار إلى أن الشرعية تحتاج أيضاً لتفعيل أدواتها المدنية والعسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية؛ لمكافحة الجريمة والإرهاب والجماعات المناطقية والطائفية والجهوية وتيارات العنف والانقلاب، كما أن عليهم الانفتاح على المجتمع الدولي، وتهيئة عدن كعاصمة حقيقية، والبدء في إعادة حركة الاقتصاد والاستثمار.

مكة المكرمة