اليوم الرابع للهدنة الإنسانية باليمن والمواطن لم يلتقط أنفاسه

يرجح يمنيون دعماً سعودياً للمنشقين عن القبائل المتحالفة مع الحوثيين

يرجح يمنيون دعماً سعودياً للمنشقين عن القبائل المتحالفة مع الحوثيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-05-2015 الساعة 07:51


دخلت الهدنة الإنسانية في اليمن، السبت، يومها الرابع، في وقت ما زال المواطن اليمني يحاول التقاط أنفاسه بعد معارك ميدانية وقصف جوي استمر 48 يوماً، حولت معظم محافظات اليمن إلى مدن منكوبة.

ويتطلع اليمنيون إلى تمديد الهدنة الإنسانية التي أعلنتها السعودية ابتداء من ليل الثلاثاء الماضي، بسبب عدم التزام أطراف الصراع الداخلية بتثبيت وقف إطلاق النار في محافظات متعددة، وعدم وصول المساعدات.

وبدأت في الساعة 23:00 بتوقيت اليمن (20:00 ت.غ)، ليل الثلاثاء، هدنة إنسانية مشروطة بتقيد الحوثيين بوقف إطلاق النار.

ولم تعمّر الهدنة الإنسانية في محافظات (عدن، الضالع، تعز، مأرب، الجوف، شبوة) لدقائق، حيث انهارت سريعاً، وشهدت كل تلك المحافظات معارك شديدة في ظل الهدنة، مما جعل المواطنين لا يلحظون فارقاً.

وكانت العاصمة صنعاء، التي لا توجد فيها اشتباكات ميدانية مسلحة، هي الرابح الأكبر من الهدنة الإنسانية، ومع توقف الغارات الجوية، تنفس الناس فيها الصعداء، وعادت حياتهم الطبيعية طيلة الأيام الثلاثة الماضية.

ومن صنعاء، قال أكرم أحمد، طالب جامعي (24 عاماً)، لوكالة الأناضول: "كنا نعيش ضغطاً نفسياً غير عادي طيلة الأسابيع الماضية بسبب الغارات الكثيفة التي كانت تستهدف مخازن أسلحة الحوثيين و(الرئيس المخلوع علي عبد الله) صالح، ولأننا نعرف أن النظام السابق كان قد لغم جبال العاصمة بالأسلحة، لم نكن نتذوق النوم، الهدنة أنقذتنا مؤقتاً، ونتمنى أن تمدد حتى عودة الجامعات لإكمال السنة الدراسية على الأقل".

الحياة عادت إلى طبيعتها في أغلب شوارع العاصمة، وخصوصاً مع بوادر انفراج أزمة المشتقات النفطية، حيث لوحظ تزايد عدد السيارات، والتردد على المحلات التجارية التي كانت قد أغلقت في كثير من الأحياء القريبة من معسكرات موالية للحوثيين وصالح خشية استهدافها جوياً.

وينطبق الحال على المحافظات التي كانت الحرب فيها جوية فقط وتستهدف معسكرات صالح، مثل ذمار وإب (وسط) والحديدة (غرب) وعمران وحجة (شمال).

ويرى مواطنون أن الهدنة التي من المفترض أن تنتهي الأحد، لم تكن كافية، وخصوصاً في المحافظات التي ما زالت مشتعلة ولم يستفد منها الناس في شيء.

وقال عبد الله الجرادي (40 عاماً)، وهو موظف حكومي بمدينة تعز، لوكالة الأناضول: "لم نلتقط أنفاسنا بعد، الهدنة لم تبدأ في تعز حتى تنتهي، كنت أخطط لإعادة أسرتي النازحة في الريف خلال الهدنة إلى المدينة، لكن تفاقم المعارك جعلني أنتظر".

وأضاف: "كانت الهدنة ستحدث فرقاً لو أنها أعادت فتح المكاتب الحكومية والشركات وعاد الناس لوظائفهم، لو أن الشوارع بدت خالية من القمامة المتكدسة منذ أسابيع، لا نرى فارقاً، كل ما نلحظه هو أن الحرب تشتد وتحصد المزيد من الأرواح".

ويتخوف اليمنيون من أن تكون الهدنة مجرد محطة انطلاق لحرب جديدة أشد عنفاً، وبدأ كثيرون يرتبون للنزوح من العاصمة صنعاء، المرشحة لمعارك ميدانية بين فصائل حوثيين وحلف سعودي جديد مكون من رجال القبائل المنشقين عن صالح ومقاتلي حزب الإصلاح الإسلامي.

وقال عبد السلام العديني (44 عاماً)، وهو عامل في مستودع أقمشة، لوكالة الأناضول: "صنعاء ليست آمنة، فهناك من يقول إنه تم اكتشاف مخازن أسلحة ستكون هدفاً للتحالف في جبل نقم، وهناك من يتحدث عن معارك شوارع، أعتقد أن أزمة الوقود التي حالت دون نزوح الناس في السابق قد بدأت بالانفراج وسنجد العاصمة خالية من البشر يوماً ما".

ولم تعد المواد التموينية تؤرق بال الناس كما كانت مطلع عاصفة الحزم، حيث أكد سكان محليون في محافظتي عدن والضالع أن المستودعات لم تشهد إقبالاً خلال اليومين الماضيين.

وقال عاد نعمان، ناشط حقوقي في عدن (جنوب)، لوكالة الأناضول: "الحرب أنهكت كاهل المواطن بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وأجور النقل، الناس حالياً لا يفكرون إلا بالبحث عن الأمان".

وأضاف: "كثيرون ممن خزنوا مواد غذائية احترقت منازلهم بسبب القذائف الحوثية، وكثيرون نزحوا هرباً من الموت وتركوا بيوتهم بما فيها، السلامة هي أكثر ما يبحث عنه الناس وخصوصاً في عدن".

وفي 26 مارس/ آذار الماضي، وتحت اسم "عاصفة الحزم"، بدأت طائرات تابعة للتحالف العربي، غارات على ما يقول التحالف إنها أهداف عسكرية لجماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، المتحالف مع الحوثيين.

ويوم 21 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن التحالف انتهاء عملية "عاصفة الحزم"، وبدء عملية "إعادة الأمل" في اليوم التالي، موضحا أن هدفها هو استئناف العملية السياسية في اليمن، بجانب التصدي بالغارات الجوية للتحركات والعمليات العسكرية للحوثيين وعدم تمكينهم من استخدام الأسلحة.

مكة المكرمة