انتخابات تونس.. سابقة ديمقراطية وخشية من عودة الديكتاتورية

يخشى مراقبون من أن انتخاب السبسي سيعيد سياسة التغول على السلطة.

يخشى مراقبون من أن انتخاب السبسي سيعيد سياسة التغول على السلطة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 22-11-2014 الساعة 12:58


تبدأ غداً الأحد الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة التونسية، وهي أول انتخابات يختار فيها التونسيون رئيسهم بالاقتراع المباشر الحرّ منذ الاستقلال.

وقد فرضت حالة الصمت الانتخابي مع ساعة مبكرة من صباح السبت، تمهيداً لاختيار التونسيين في الداخل، ثاني رئيس للبلاد بعد الثورة التي أطاحت بزين العابدين بن علي، بعد أن اختير أول رئيس بعد الثورة، بالاقتراع داخل المجلس التأسيسي المنتخب (البرلمان).

وتشير الإحصاءات والاستقراءات، إلى أن أحداً من المرشحين الـ 22، لن يكون بمقدوره حسم كرسي الرئاسة من الجولة الأولى، مرجّحين أن تَحسم الجولة الثانية المقررة قبل نهاية عام 2014، اسم الرئيس.

وإن كانت التوقعات ترجّح المنافسة بين محمد المنصف المرزوقي، والباجي قايد السبسي، فإن مرشحين آخرين يرون أنهم قادرون على الوصول للجولة الثانية للانتخابات، أبرزهم أحمد نجيب الشابي، وحمة الهمامي.

استفتاء على الثورة

وعبّر نشطاء تونسيون لـ"الخليج أونلاين"، أنهم ينظرون إلى انتخابات الغد كاستفتاء على الثورة، معبّرين عن تطلعاتهم بأن ينأى التونسيون بأنفسهم عن اختيار أحد الأسماء المرتبطة بالحقبة السابقة.

وإن كان الحزب الذي يقوده السبسي "نداء تونس" قد حصل على 86 مقعداً من أصل 217 في الانتخابات التشريعية التي عقدت الشهر الماضي، إلا أن مراقبين يرون أن هذه النسبة العالية لم تشكل ردة في الشارع عن مبادئ الثورة، لافتين إلى أن الحزب، وإن كان يضم عدداً من "فلول نظام بن علي"، يحتوي أيضاً قوى يسارية معارضة له ومستقلين.

لكنهم حذروا من الانعكاسات السلبية لانتخاب شخصية كالسبسي، ارتبط اسمها شخصياً بالنظام السابق، عبر عضويته في اللجنة المركزية لحزب بن علي، إلى جانب تقلده منصب رئيس المجلس التأسيسي في عهد المخلوع.

ويخشى مراقبون أن يقود انتخاب السبسي إلى إعادة تشكيل نظام بن علي السابق، عبر التغول على الدولة وعودة سياسة احتكار السلطات الثلاث بيد حزب واحد، إذ يتحضر "نداء تونس"، الذي يضمّ عدداً من وجوه العهد القديم، والذي هيمن على المجلس التأسيسي، للحصول على تكليف لتشكيل حكومته.

وضمن قائمة الـ 27 مرشحاً الذين اعتمدتهم الهيئة المستقلة للانتخابات، أقدم 5 مرشحين على سحب أسمائهم، فيما ترتبط أسماء 6 آخرين بالنظام السابق.

فإلى جانب السبسي (88 عاماً)، هناك حمودة بن سلامة (وزير سابق)، منذر الزنايدي (فرّ خارج البلاد منذ الإطاحة ببن علي وعاد إليها في سبتمبر/ أيلول الماضي)، كمال مرجان (وزير دفاع وخارجية سابق)، عبد الرحيم الزواري (وزير سابق، تم إيقافه بعد الثورة بتهم فساد)، ومصطفى كمال النابلي (وزير سابق للتخطيط)؛ إذ لم يفلح المجلس التأسيسي بتمرير مشروع قانون "تحصين الثورة"، والذي ينص على حرمان رجالات النظام السابق من تقلّد مناصب سياسية في الدولة.

النهضة

وفيما لم تعلن حركة النهضة، ثاني أكبر كتلة في البرلمان (حصدت 69 صوتاً)، دعمها الرسمي لأحد المرشحين، فإن الجو العام لدى ناخبيها يميل إلى التصويت للمرزوقي، الذي يرون فيه شخصية ثورية ووطنية كان لها دور حكيم خلال الأزمات السياسية التي عصفت بالبلاد خلال فترته الرئاسية.

وحشدت النهضة أنصارها للمشاركة الكثيفة في التصويت، إذ تسعى لقطع الطريق نحو الرئاسة أمام السبسي، الذي شكل رأس حربة في معارضتها بعد حصولها على المركز الأول في الانتخابات التشريعية الماضية، وقيادتها حكومة ائتلافية مع أحزاب "الترويكا".

وكانت مصادر خاصة في النهضة، قالت لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، إنها ستعمد إلى دعم المرشح الذي سيصل انتخابات الجولة الثانية ضد السبسي، محتفظة بحقها في إبرام تحالف مريح، ومقنع لأنصارها مع المرشح الذي سيحرز ثاني نسبة تصويت.

أرقام

وكان التونسيون في 43 دولة بالخارج قد بدؤوا تصويتهم أمس الجمعة، وهو أول أيام الاقتراع المخصصة لهم من قبل هيئة الانتخابات، ويبلغ عدد المسجلين منهم للاقتراع قرابة 390 ألفاً.

أما داخلياً، فيتحضر قرابة 5.3 مليون تونسي للتوجه إلى صناديق الاقتراع، موزّعين على 11 ألف مكتب، سيعمد لاستقبالهم من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء.

ووفقاً لهيئة الانتخابات، فإن قانون الاقتراع يمنح مهلة 3 أيام بداية من غلق آخر مركز تصويتي، للإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، فيما تسعى الهيئة لتقليص الأجل إلى يومين.

كما ينص الدستور على أنه في حال عدم تحصّل أحد المرشحين على أغلبية 50 بالمئة زائد صوت واحد، فإنه يتم اللجوء إلى دورة ثانية، يشارك فيها المرشحان في المرتبة الأولى والثانية، وتعقد الجولة الثانية في حد أقصاه 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وبتنظيم الانتخابات الرئاسية 2014، تكون تونس قد استكملت المسار الانتقالي نحو الديمقراطية بعد سقوط نظام بن علي، وسط تعاظم آمال التونسيين في فتح صفحة جديدة من الاستقرار السياسي والتعددية والتداول السلمي للسلطة.

مكة المكرمة