انتخابات "شكلية" في البحرين.. عندما تختلط "الديمقراطية" بالقمع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g4E79z

اتهمت السلطات البحرينية جهات رسمية إيرانية بإشعال الفتن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-11-2018 الساعة 18:57

تجري البحرين يوم 24 نوفمبر الحالي انتخابات نيابية وبلدية، وسط دعوات الأحزاب المعارضة إلى مقاطعتها واتهامات جهات رسمية لإيران بإشعال الفتن، وأخرى تتهمها بالتبعية للسعودية والإمارات.

ويدلي في الانتخابات البحرينية 365 ألف ناخب بأصواتهم لاختيار 40 نائباً من بين 293 مرشحاً، ومن بين هؤلاء 41 سيدة في 40 دائرة انتخابية، فضلاً عن اختيار أعضاء 30 مجلساً بلدياً من بين 160 مرشحاً.

ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية في البحرين تتعالى انتقادات منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، التي ترى أن هذه الانتخابات محسومة أكثر من ذي قبل، خاصة في ظل "تبعية" المنامة السياسية للسعودية.

ورغم أن موعد الانتخابات يوم السبت (24 نوفمبر 2018) لكن يبدو أن جهات كثيرة قد حسمت نتائج هذه الانتخابات انطلاقاً من الواقع الحقوقي والسياسي والاجتماعي البحريني.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" أصدرت بياناً قالت فيه: إن "الانتخابات البرلمانية المُقبلة في البحرين تجري في بيئة سياسية قمعية لن تُفضي إلى انتخابات حُرّة.."، بالمقابل تؤكد جهات رسمية في البلد أن العملية الانتخابية تجري بكل سلاسة، على الأقل خارج البلد حيث بدأت العملية الانتخابية منذ أيام.

وبالرغم من أن البحرين بلد يعرف ديناميكية وحركية سياسية مقارنة ببعض جيرانه الخليجيين، فإنه ما يزال يعيش على وقع اضطرابات متقطعة منذ قمع حركة احتجاج في فبراير 2011، والتي رافقت ثورات "الربيع العربي". إذ استعانت البحرين بالسعودية في وقف تلك الاحتجاجات التي قادها المنتمون للطائفة الشيعية في البلاد، للمطالبة بإقامة ملكية دستورية بدل حكم عائلة  سنية.

 

- قرار المنامة ودرع الجزيرة

ومنذ نحو عقد من الزمن تقاربت البحرين أكثر مع السعودية، الأمر الذي جعل قرار المنامة السياسي والأمني والاقتصادي بيد جارتها الرياض، وفتح هذا النفوذ السعودي المجال أمام الكثيرين لاعتبار البحرين "خاضعة للنفوذ السعودي المطلق"، لا سيما انضمام البحرين إلى دول حصار قطر دون أي توتر مسبق مع الدوحة قد يدفعها إلى تلك القطيعة.

ويرى البعض أن عدم استقلال قرار البحرين السياسي يتناقض مع إعلانها عن انتخابات حرة نزيهة بعيداً عن تأثيرات بعض جيرانها الخليجيين، فضلاً عن واقع حقوق انتهكات حقوق الإنسان المزري.

ولطالما ارتبط اسم البحرين بانتهاكات حقوق الإنسان، حينما تصدر التقارير الدولية أو الإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، لا سيما تقارير منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" اللتين أشارتا إلى استمرار التدهور خلال 2017.

سيد أحمد الوداعي، مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، أكد في حديث لهيئة الإذاعة الألمانية "دويتشة فيلة" أن "وضْع حقوق الإنسان في أسوأ مراحله"، مشيراً إلى أن "الانتخابات الصورية تأتي في أجواء من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وسحق كافة أشكال المعارضة والمراقبة".

ولفت الوداعي إلى أن "سجون البحرين تعجّ بآلاف المعتقلين السياسيين، والجمعيات المعارضة تمّ حلها، كما تم إغلاق صحيفة الوسط وهي الصحيفة المستقلة الوحيدة في البلد"، حسب قوله.

كما أشار الوداعي إلى "محاكم النظام التي شملت أحكام الإعدام، والأحكام التي تستند على اعترافات تحت التعذيب، فضلاً عن حملة سحب جنسيات طالت مئات الأشخاص بالبحرين".

 

- ديمقراطية ودعاية إيرانية

ووسط هذا الكم الهائل من الانتهاكات التي ساقها الوداعي في حديثه  ينفي عمر الحسن، رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، بالمقابل، كل هذه الأمور، معتبراً أن "ما يقولونه عن الوضع بالبلد غير صحيح ومختلق. فقد خلقته إيران في المجتمع البحريني، حيث يعيش السنة والشيعة في أمان منذ مئات السنين"، بحسب ما ذكر لهيئة الإذاعة البريطانية  (BBC).

ودعا نواب سابقون وشخصيات مجتمعية ونشطاء إلى مقاطعة الانتخابات البحرينية، لا سيما مع توالي الاتهامات المزيفة التي تسوقها السلطات ضد المعارضين.

وقضت محكمة الاستئناف العليا الجنائية في البحرين يوم 14 فبراير 2018، بالسجن المؤبد على ثلاثة أشخاص بتهمة التخابر مع دولة قطر، وعلى رأسهم علي سلمان زعيم المعارضة الشيعية، فضلاً عن سحب الجنسية من مئات المعارضين أو المناوئين للسلطات الحاكمة في البحرين.

وقبل أشهر منعت الحكومة البحرينية قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية المنحلة من الترشح لعضوية مجلس النواب، حيث أشارت وكالة الأنباء البحرينية إلى أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة صادق على تعديل المادة الثالثة من قانون "مباشرة الحقوق السياسية".

وجلبت هذه المادة وابلاً من الانتقادات للمنامة، وهي النقطة التي يثيرها الوداعي في حديثه قائلاً: "لا يمكن للمعارضة الترشح في الانتخابات، فالتصويت سيكون على إقرار (..) الحكم الوراثي وليس له أية علاقة بالتمثيل الشعبي"، مشيراً إلى أن "الانتخابات البرلمانية والبلدية لا تشمل رئيس الوزراء، الذي يعتبر أقدم رئيس وزراء على الكرة الأرضية"، بحسب تعبيره.

في حين يقول عمر الحسن إن الانتخابات بالبحرين تسير بشكل سلس ونزيه على غرار الانتخابات التي سبقتها، معتبراً إياها "الأكثر نزاهة بالمنطقة"، مشيراً إلى أن "الأشخاص باختلاف أجناسهم ومعتقداتهم يحق لهم الترشح"، وفق رأيه.

وشملت المادة  المعدلة لمباشرة الحقوق السياسية "المحكوم عليه بعقوبة جنائية حتى وإن صدر بشأنه عفو"، و"المحكوم عليه بعقوبة الحبس في الجرائم العمدية لمدة تزيد على ستة أشهر حتى وإن صدر عنه عفو"، و"كل من تعمد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية وذلك بإنهاء أو ترك العمل النيابي بالمجلس، أو تم إسقاط عضويته لذات الأسباب". في حين نصت المادة على منع "قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلة بحكم نهائي لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو أي قانون من قوانينها" من الترشح إلى مجلس النواب.

ويرى ناشطون حقوقيون أن "نظام حكم آل خليفة فقد السيادة منذ دخول القوات السعودية أرض البحرين لقمع الاحتجاجات في 2011؛ فمنذ ذلك اليوم أصبحت السعودية الآمر الناهي في كل قرار مفصلي للبلد، وأصبح اعتماد البحرين كليّاً على السعودية بما في ذلك الاقتصاد".

ويرى برلمانيون بريطانيون استعرضت آراءهم "بي بي سي" أن الانتخابات البحرينية لن تكون حرة في ظل دعوة "جمعية الوفاق" البحرينية لمقاطعتها، وفي ظل إسقاط الحكومة الجنسية البحرينية عن بعض معارضيها البارزين مثل الشيخ عيسى قاسم. وذكرت أن ناشطين سياسيين بحرينيين إلى جانب منظمات حقوق الانسان يرون أن الأخبار والأحداث التي تجري في البحرين لا تبشر بخير، وأن الوضع نحو الأسوأ منذ العام الماضي.

وتنفي الجهات الحكومية تدخل السعودية في الانتخابات، مبررة ذلك بامتلاك البحرين مجلساً للوزراء وبرلماناً منتخباً بطريقة ديمقراطية، وأن السعودية دولة شقيقة تربطها بالمنامة علاقات وطيدة.

كما اتهمت السلطات البحرينية جهات رسمية إيرانية بإشعال الفتن وتأجيج الاحتقان بين السنة والشيعة في البلاد، ودعت الناخبين للإدلاء بأصواتهم لهزيمة "المشروع الإيراني"، وذكرت السلطات في أكتوبر الماضي أن عدداً من المرشحين تلقوا تهديدات من إيران عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتراجع عن الترشح في هذه الانتخابات؛ وذلك بهدف سحب الشرعية عن الانتخابات النيابية والبلدية، وممارسة ضغوط أكبر على المنامة، كما قالت.

مكة المكرمة