انتصارات "حفتر" في بنغازي تعيد حسابات المجتمع الدولي

حفتر يوسع مناطق سيطرته ونفوذه في بنغازي

حفتر يوسع مناطق سيطرته ونفوذه في بنغازي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-11-2016 الساعة 10:35


أعادت الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والمنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق (شرق)، هذا الأسبوع، حسابات المجتمع الدولي إزاء تلك القوات، لا سيما بعد توسيع حفتر مناطق سيطرته ونفوذه على الأرض في منطقة بنغازي (شرق)، الأمر الذي قد يؤشر أيضاً إلى إعادة الحسابات الخاصة بالمعادلة السياسية الليبية رغم إقرارها من المجتمع الدولي.

فالخميس الماضي، أعلنت قوات حفتر سيطرتها على منطقة القوارشة كاملة، غربي مدينة بنغازي، التي تعد أهم المناطق التي كانت تتحصن بها كتائب مجلس شورى ثوار بنغازي، وتنظيم أنصار الشريعة وعناصر تنظيم "الدولة"، قبل أن تعود، الجمعة الماضي، لإعلان سيطرتها على جزء مهم من منطقة قنفودة (غربي المدينة)، مقتربة من إحكام سيطرتها عليها بالكامل.

اقرأ أيضاً :

روبوت يعتدي على إنسان وينبئ بـ"ثورة" ضد البشرية

ووفقاً لوكالة الأناضول، فإن هذا التقدم على الأرض جعل الاتحاد الأوروبي يشيد، في بيان له على لسان ناطقه باسم خدمة العمل الخارجي في الاتحاد، بما سماه انتصارات "الجيش الوطني الليبي"، وذلك في أول تعليق من الاتحاد يصف قوات حفتر صراحة بـ"الجيش الوطني الليبي".

وحَمل بيان الاتحاد الأوروبي اعترافاً آخر، بوصف الجماعات التي تقاتلها قوات حفتر، في بنغازي بأنها "إرهابية"، وذلك في فقرته التي قال فيها "يدعو الاتحاد الأوروبي جميع الليبيين للوحدة في الكفاح ضد الإرهاب"، مقدّماً تعازيه لـ"ضحايا أفراد الجيش أو الليبيين الذين سقطوا وهم يكافحون ضد الإرهاب في بنغازي".

وفي سياق إعادة الحسابات أيضاً، رحب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، مارتن كوبلر، بتقدّم قوات حفتر.

وأكد كوبلر أن "القضاء على الإرهاب لمصلحة جميع الليبيين"، وذلك من خلال تغريدتين على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وأعادت الصفحة الرسمية للبعثة الأممية على موقع "فيسبوك"، نشر إحداهما.

وقبل كل ذلك، كان التغير في الموقف الغربي على ما يجري في بنغازي، صادراً من المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا جوناثان وينر، الذي أشاد بما سماها "تضحيات جنود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب ببنغازي".

وقال وينر، في تغريدة له على صفحته بـ"تويتر"، ليلة الخميس/الجمعة الماضي: "تضحيات صعبة من جنود الجيش الوطني الليبي، ذكرت هذا الأسبوع، 20 قتيلاً و40 جريحاً، في اشتباكات مكافحة الإرهاب في بنغازي".

ويخوض الجيش الليبي، المنبثق عن مجلس النواب في طبرق، ضد قوات تنظيم أنصار الشريعة وتحالف كتائب الثوار (قاتلت نظام معمر القذافي في 2011 )، وتنظيم "الدولة"، معارك مسلحة منذ أكثر من عام ونصف العام بالقوارشة (غربي بنغازي)، في حين تصاعدت حدة المعارك في المنطقة قبل أيام.

تلك التطورات على الأرض والتغيير في المواقف التي تُحسب لصالح حفتر وقواته، علق عليها نعيم الغرياني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي، قائلاً: إن "الغرب لا يعترف إلا بمبدأ القوة، وهو ما يفسر تغير التصريحات بشأن الجيش بعد أن قارب حسم المعركة لصالحه (في بنغازي)".

الغرياني يرى أن "الغرب لا يراهن على الحصان الخاسر".

وتابع: "انتصار الجيش حالياً ببنغازي، في ظل حظر السلاح الذي يفرضه المجتمع الدولي، يحرج الغرب كثيراً، لذلك سارع بعض سياسييه في تبني تلك الانتصارات ومباركتها".

وسابقاً، ورغم تحصل قوات حفتر (تضم جميع الوحدات النظامية في شرقي البلاد، وبعض الوحدات في غربها، إضافة إلى متطوعين) على الشرعية بعد اعتراف البرلمان بتلك القوات بعد انتخابه في يوليو/تموز 2014، فإن المجتمع الدولي سحب الاعتراف بتلك القوات بشكل غير مباشر؛ لأنها غير خاضعة لسلطة المجلس الرئاسي المنبثق عن جولات الحوار، الذي يعتبره المجتمع الدولي صاحب الشرعية في البلاد.

- لماذا حقق الجنرال نجاحات لافتة في الفترة القصيرة الأخيرة؟

وفتحت تلك النجاحات التي حققتها قوات حفتر، خلال الفترة الأخيرة القصيرة، الباب لكثير من التساؤلات؛ أهمها: لماذا هذا التقدم في الوقت الحالي، بعد أن كانت المعارك في بنغازي تسير بوتيرة بطيئة جداً، جعلت الكثير من مؤيدي الجنرال يتذمرون بسبب طول فترة الحرب؟

هذا التساؤل أجاب عنه، صالح عبد اللطيف رئيس تحرير صحيفة "الراصد الإخباري" الليبية (خاصة)، قائلاً: إن "السر وراء ذلك يكمن في أهمية المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد".

وبتفصيل أكثر، يقول عبد اللطيف: إن "ليبيا الآن تمر بمرحلة مهمة تُعاد فيها الحسابات السياسية؛ خاصة بعد إعلان نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق علي القطراني، أن كوبلر وافق على فتح مسودة الحوار من جديد وإلغاء المادة الثامنة منه".

والمادة الثامنة في الاتفاق السياسي، الموقّع في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، في الصخيرات المغربية، هي سبب الخلاف الحاصل بين رافضي الحوار السياسي، والموافقين عليه، حيث تنص على نقل الصلاحيات السيادية كافة في الدولة إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بما فيها منصب القائد الأعلى للجيش الليبي، (منصب حفتر حالياً).

وعن ذلك، يوضح الصحفي عبد اللطيف: "يرى المشير حفتر أنه لا بد من حصوله على ورقة رابحة خلال الجولة المقبلة من الحوار بعد فشل الحوار السابق، ولن يجد أفضل من ورقة بنغازي في التفاوض؛ من ثم فهو يسعى لإنهاء المعركة والسيطرة التامة على المدينة".

أما جعفر البهلول المحلل السياسي الليبي، فأيد وجهة نظر الصحفي عبد اللطيف، لكنه ذهب لأسباب أخرى؛ بينها أن "حفتر لن يستطيع تحمّل أوزار وضريبة الحرب أكثر من ذلك"، ويقصد "تزايد التذمر الأهلي في بنغازي، خاصة المهجّرين منها بسبب المعارك؛ بعد أن طالت الحرب في المدينة".

ويرى البهلول، أن "حفتر، يهتم كثيراً بالدعم الشعبي له من قبل الليبيين؛ لأنه من أهم الأسباب التي أدت إلى أن يصبح ورقة مهمة، ورقماً كبيراً جداً في المعادلة الليبية".

وأضاف: "مع قرب حسم معركة مدينة سرت (450 كم شرقي طرابلس) لصالح قوات البنيان المرصوص الموالية لـ(الوفاق)، فإن ذلك سيشكل إحراجاً كبيراً لقوات حفتر، في حال تم ذلك دون أن تحقق هي انتصارات مماثلة على الأرض ضد الجماعة نفسها (داعش) في بنغازي".

وأوضح: "من يكسب معركة القضاء على الإرهاب فسيحكم ليبيا".

مكة المكرمة