انسحاب الاحتلال من الضفة.. حتمية فرضتها انتفاضة القدس

سحب الاحتلال لقواته من المدن الفلسطينية الرئيسية يقلل من احتمال إصابتهم بعمليات طعن

سحب الاحتلال لقواته من المدن الفلسطينية الرئيسية يقلل من احتمال إصابتهم بعمليات طعن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-04-2016 الساعة 16:14


بعد أكثر من نصف عام على بداية انتفاضة القدس، التي لم تتوقف فيها عمليات الطعن والدعس، لم يستطع الاحتلال الإسرائيلي صياغة معادلة توضح المسببات والحيثيات الدقيقة لهذه العمليات، فكل جندي، مستوطن، رجل أمن هو هدف، وكل فلسطيني بعين الاحتلال هو منفذ محتمل، إذ إن أعمار وأجناس المنفذين وخلفياتهم الاجتماعية تنوعت لدرجة تصعب على الاحتلال تحديد "بطاقة تعريفية" للمنفذ المحتمل.

وعليه، كانت أحد استراتيجيات الاحتلال التي نصح بها الخبراء والمحللون هو "تخفيف الاحتكاك" بين الفلسطينيين والإسرائيليين لتجنب خلق فرصة لتنفيذ عمليات. وبناء على ذلك شهدت القدس المحتلة نصب حواجز ووضع جدران أسمنتية في عدة أحياء بالمدينة، كما لوحظت موجة من طرد العمّال الفلسطينيين من سوق العمل الإسرائيلي وسحب تصاريح العمل من عدد منهم وتجنب تجديد التصريح لآخرين.

سياسة "تجنب الاحتكاك" هذه بدأت تطبق كذلك على جنود الاحتلال في الضفة الغربية، فوجودهم الدائم على الحواجز بجانب البلدات الفلسطينية واقتحامهم لها يجعلهم هدفاً سهلاً للعمليات في الضفة الغربية، مما يزيد من خسائر الاحتلال في هذا الصراع المستمر.

تطبيق هذه السياسة تظهر سعي الاحتلال للتوصل لاتفاق إطار يقضي بسحب قواته تدريجياً من مناطق في الضفة الغربية المفترض أن تكون تحت سيطرة أمنية وإدارية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقية أوسلو، والمعروفة باسم مناطق "أ". في هذا السياق كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن هناك تقدماً كبيراً في المفاوضات بين الطرفين ومن المفترض أن تصل تفاصيل هذه التطورات للحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة (الكبينيت) الأربعاء 6 أبريل/ نيسان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين ودبلوماسيين غربيين مطّلعين أن الاحتلال معني بتقليص نشاط الجيش في المدن الفلسطينية بالضفة الغربية، وتسليم زمام السيطرة الأمنية تدريجياً لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وأن لا يكون هناك من جانب جيش الاحتلال إلا في حالات سمّاها الطرف الإسرائيلي بـ "القنابل الموقوتة"، وبالطبع مقابل استمرار التنسيق الأمني كما هو.

وهنا يذكر أن المفاوضات تدار من جانب الاحتلال عن طريق منسق العمليات في الضفة الغربية، يوئاف مردخاي، وقائد المنطقة الوسطى، روني نوما. ومن الجانب الفلسطيني يشترك بالمفاوضات وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ ورئيس الاستخبارات العامة ماجد فرج ورئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هبّ الريح. وخلال المفاوضات اقترح الاحتلال أن تكون أريحا ورام الله هي أول المدن التي سيخرج منها جنود الاحتلال، ويتوسع تدريجياً ليشمل مدناً أخرى.

هذا الاقتراح رفض من الجانب الفلسطيني الذي طلب انسحاباً كاملاً من كافة المدن الفلسطينية بمناطق "أ"، واعتبروا أن الموافقة على الاقتراح الإسرائيلي هو موافقة ضمنية تعطي مشروعية لدخول جيش الاحتلال لغالبية المدن الفلسطينية الأخرى بالضفة الغربية.

من ناحية أخرى، أكدت مصادر مطّلعة أن الانسحاب هو دليل على رضا الاحتلال الإسرائيلي عن مستوى التنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية. ففي حديث لقائد أركان جيش الاحتلال، غادي آيزنكوت، أمام الكونغرس الأمريكي الأسبوع المنصرم، أكد على أهمية التنسيق الأمني وقال: "نحن نعمل معاً لمنع التفجيرات (...) هم (أجهزة الأمن الفلسطينية) يعملون بشكل جيد ونحن راضون عن التنسيق بيننا وبينهم".

إلى جانب ذلك، يذكر أن سحب الاحتلال لقواته من المدن الفلسطينية الرئيسية يقلل من احتمال إصابتهم بعمليات طعن بشكل يومي، ويحوّل الحرب ضد العمليات إلى نزاع داخلي بين الشارع الفلسطيني وأجهزته الأمنية الخاضعة لإرادة الاحتلال. كما أن منح زمام التحكم لأجهزة السلطة الفلسطينية تهدف لتقليل احتمال حصول تصعيد يؤدي لانهيار السلطة الفلسطينية تماماً.

مكة المكرمة