انسحاب ترامب من "حقوق الإنسان".. هروب من إدانة "إسرائيل"

انسحاب واشنطن سيجعل من الصعب تعزيز أولويات حقوق الإنسان

انسحاب واشنطن سيجعل من الصعب تعزيز أولويات حقوق الإنسان

Linkedin
whatsapp
الخميس، 21-06-2018 الساعة 12:36


انسحاب جديد من الإجماع الدولي وقع عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكان هذه المرة من نصيب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ترامب انسحب منذ توليه السلطة عام 2017 من عدة اتفاقات دولية، أبرزها اتفاق باريس للمناخ، ثم الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما أغضب حلفاءه الأوروبيين تحديداً.

كما انسحبت إدارة ترامب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو) بسبب ما وصفته بالموقف المعادي لـ"إسرائيل"، وأوقفت تمويل صندوق الأمم المتحدة للإسكان، وأنهت المشاركة في الاتفاق العالمي بشأن الهجرة الآمنة والنظامية، وخفضت لأكثر من النصف مساهماتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

- ماذا يعني مجلس حقوق الإنسان؟

المجلس هو هيئة حكومية دولية تابعة لمنظومة الأمم المتحدة، تشكل في العام 2006، ويتألف من 47 دولة مسؤولة.

وتحدد صلاحيات المجلس في نشر الاحترام العالمي للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، من دون تمييز من أي نوع وبشكل عادل ومتساو للجميع.

كما يراقب المجلس انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة الانتهاكات الجسيمة والمنتظمة التكرار، وتقديم التوصيات اللازمة لوقفها أو الحد منها، ويعمل في ذات الوقت على نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتأكيد أهمية الوعي العام بأساسيات الحريات العامة والخاصة للشعوب.

- الدفاع عن "إسرائيل"

الانسحاب الأمريكي من مجلس حقوق الإنسان، الثلاثاء 19 يونيو، جاء- بحسب المزاعم الأمريكية- احتجاجاً على ما أسمته "المواقف المتحيزة تجاه إسرائيل"، وأن الولايات المتحدة أدارت مفاوضات مع الأمم المتحدة دون جدوى، وهو ما دعاها إلى اتخاذ هذا الموقف، حيث عقد وزير الخارجية مايك بومبيو، ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، أكثر من لقاء في هذا الصدد، دون الخروج بنتيجة مهمة.

وقالت السفيرة الأمريكية إن بلادها انسحبت من مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، في وقت لم تتحل فيه أي دول أخرى "بالشجاعة للانضمام إلى معركتنا من أجل إصلاح المجلس المنافق والأناني".

وأضافت هيلي: "بما فعلناه، أود أن أوضح بشكل لا لبس فيه، أن هذه الخطوة ليست تراجعاً عن التزاماتنا بشأن حقوق الإنسان".

ويسعى المجلس الدولي إلى توثيق جرائم الإسرائيليين بحق الفلسطينيين ويضع على جدول أعماله بنداً ثابتاً يتعلق بالانتهاكات التي يشتبه بأن "إسرائيل" ترتكبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو بند تطالب واشنطن بحذفه.

وصوت المجلس، في مايو الماضي، لصالح إجراء تحقيق في سقوط قتلى في قطاع غزة، واتهم "إسرائيل" بالاستخدام المفرط للقوة. وصوتت الولايات المتحدة وأستراليا وحدهما بـ"لا".

وتقول الولايات المتحدة إن المجلس "يغص بمناهضي إسرائيل"، وقاطعته ثلاث سنوات في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، قبل أن تعود إليه خلال رئاسة باراك أوباما في 2009.

وسبق أن وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المجلس بـ "المسرح الهزلي"، ودعا وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، "إسرائيل" إلى الانسحاب منه، واعتبر أن "المجلس يضفي صبغة الشرعية على قراراته المناوئة لليهود".

اقرأ أيضاً :

مسؤول بحريني: لا نعتبر "إسرائيل" عدواً

- انتقادات دولية

الجماعات الحقوقية وجهت سهام انتقاداتها إلى إدارة ترامب لعدم جعلها حقوق الإنسان أولوية في سياستها، ما جعل كثيرين يرون أنها تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في بعض بقاع العالم.

وتجلت مواقف الإدارة الأمريكية من قضايا حقوق الإنسان خلال عزل أطفال المهاجرين واللاجئين عن ذويهم، ما أشعل موجة انتقادات محلية وعالمية دفعت ترامب إلى التراجع عن قراره.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد، بعد أن أعلنت هيلي انسحاب الولايات المتحدة من المجلس: "في عالم اليوم كان على الولايات المتحدة أن تعزز (مشاركتها) لا أن تنسحب".

كما حذرت 12 جماعة حقوقية وإغاثية، منها هيومن رايتس فيرست، من أن انسحاب واشنطن "سيجعل من الصعب تعزيز أولويات حقوق الإنسان ومساعدة ضحايا الانتهاكات حول العالم".

وتحدث رئيس مجلس حقوق الإنسان، فويسلاف سوك، عن ضرورة اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار سد الفراغ بالمجلس الناتج عن انسحاب الولايات المتحدة منه. أما الاتحاد الأوروبي فقد اعتبر الانسحاب الأمريكي "تقويضاً لدور واشنطن الداعم للديمقراطية على الساحة العالمية".

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أيضاً الخطوة الأمريكية، وأكد مديرها التنفيذي، كينيث روث، أن "انسحاب إدارة ترامب هو انعكاس مؤسف لسياستها الأحادية البعد في ما يتعلق بحقوق الإنسان، حيث الدفاع عن الانتهاكات الإسرائيلية في وجه أي انتقادات يشكل أولوية فوق كل شيء آخر".

وأضاف: "مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يلعب دوراً مهماً في دول مثل كوريا الشمالية وسوريا وميانمار وجنوب السودان، لكن كل ما يهتم به ترامب فيما يبدو هو الدفاع عن إسرائيل".

- خطوة استباقية

وسائل إعلام عالمية ذكرت أن الخطوة الأمريكية تأتي استباقاً لتقرير شديد اللهجة ضد "إسرائيل"، من المفترض أن ينشره الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأسبوع المقبل، حول الأحداث الأخيرة على حدود قطاع غزة، ويصب فيه نار غضبه على وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، متهماً إياه بإطلاق تصريحات تحريضية ضد المتظاهرين.

وقالت مصادر إسرائيلية لوكالة "رويترز" إن دبلوماسيين إسرائيليين وأمريكيين يعملون منذ مدة طويلة على محاربة التقرير ونشره، وتقليل حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل.

ويحذر تقرير غوتيريش، الذي أعد بتكليف من مجلس الأمن، والذي يركز على العنف عند حدود غزة، من أن القطاع بات على حافة حرب أخرى مع "إسرائيل"، كما ينتقد في ذات الوقت حماس "لتشجيعها المظاهرات العنيفة عند السياج الحدودي"، وقد قتلت قوات الاحتلال منذ انطلاق مسيرات العودة، نهاية مارس الماضي، 130 فلسطينياً وجرحت أكثر من 6000 آخرين.

وجاء في تقرير غوتيريش المرتقب أن على "إسرائيل" مسؤولية ممارسة فائق الانضباط في استخدام النيران الحية، وعدم استخدام القوة القاتلة إلا كحل أخير ضد تهديد وشيك يهدد الحياة أو بالإصابة الخطيرة، وأن على إسرائيل حماية مواطنيها، ولكن عليها القيام بذلك مع احترام القانون الإنساني الدولي، فقتل الأطفال، بالإضافة إلى الصحافيين والطواقم الطبية، "أمر غير مقبول أبداً".

وكانت "إسرائيل" قد بررت استخدام القوة ضد مسيرات العودة خلال الشهرين الماضيين، بأنها موجهة ضد أعضاء في حركة حماس وفصائل أخرى، لكن الفلسطينيين اتهموها بقتل متظاهرين سلميين، كما ينتقد تقرير غوتيريش التبريرات الإسرائيلية.

مكة المكرمة