انقلاب السودان.. الاحتجاجات متواصلة رغم عزل البشير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GD85p1

المحكمة الجنائية الدولية أمرت باعتقال البشير في العامين 2009 و2010

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-04-2019 الساعة 21:41

وقت التحديث:

السبت، 13-04-2019 الساعة 01:49

أطاح الجيش السوداني، الخميس، بالرئيس عمر البشير، ليطوي بذلك حكماً استمر 30 عاماً، ويبدأ مرحلة انتقالية تستمر عامين، في انقلاب على ثورة ديسمبر 2018 التي انطلقت احتجاجاً على الغلاء وأسفرت عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً.

وأعلن وزير الدفاع السوداني، عوض بن عوف، "اقتلاع" نظام الرئيس عمر البشير، واعتقاله "في مكان آمن"، كما أعلن حل المجلس الوطني ومجلس الولاية، وبدء مرحلة انتقالية تستمر عامين.

وواصل آلاف السودانيين، مساء الخميس، الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، رغم سريان حظر التجول، الذي يبدأ الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي.

وردد المشاركون هتافات مناوئة لوزير الدفاع عوض بن عوف، الذي أعلن في وقت سابق عزل الرئيس عمر البشير، وبدء فترة انتقالية، وإعمال حالة الطوارئ، وفرض حظر التجوال لشهر بدءاً من مساء الخميس.

وطالب المحتجون في هتافاتهم بـ "إسقاط بقية أركان النظام"، مضيفين إلى هتافهم الأشهر "يسقط بس" عبارة "يسقط تاني" للتعبير عن مطالبتهم بإسقاط بقية النظام.

كما شددوا على استمرار اعتصامهم حتى تسليم السلطة لحكومة مدنية تدير المرحلة الانتقالية إلى حين حصول انتقال للسلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

وتلا "بن عوف"، في وقت سابق، بياناً للقوات المسلحة ترقَّبه السودانيون والعالم، أعلن فيه تشكيل "لجنة أمنية عليا"، و"اقتلاع النظام واعتقال رأسه، والتحفظ عليه بمكان آمن".

وقال: إن النظام "ظل يردد وعوداً كاذبة ويصر على المعالجة الأمنية دون غيرها"، معلناً حالة الطوارئ مدة ثلاثة أشهر، وحظر التجوال شهراً.

وأضاف: "يستمر العمل طبيعياً بالسلطة القضائية ومكوناتها، وكذلك المحكمة الدستورية والنيابة العامة"، وإن اللجنة الأمنية العليا والجيش "قررتا تحمُّل المسؤولية الكاملة فترة عامين".

كما أكد التزام كل المعاهدات والاتفاقيات المحلية والدولية والإقليمية، ووقف إطلاق النار الشامل في كل أرجاء السودان.

وعن الفترة الانتقالية، قال: إنها "لتهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة، وبناء الأحزاب السياسية، وإجراء انتخابات حرة في نهاية الفترة الانتقالية، ووضع دستور دائم للبلاد".

وزير الدفاع أعلن أيضاً إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وتعطيل العمل بدستور 2005، وحلّ مؤسستي الرئاسة والبرلمان، داعياً الحركات المسلحة إلى "بناء الوطن".

وحلَّ بيان القوات المسلحة كلاً من مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والبرلمان، ومجلس الولايات وحكومات الولايات.

العد العكسي

وفي وقت سابق من اليوم الخميس، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر سودانية، أن الجيش أصدر تعميماً وجَّهه إلى وحداته كافة، أكد فيه تسلُّمه السلطة، وشروعه في تشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد.

وتحدثت وسائل إعلامية عن اعتقال أكثر من 150 شخصية سياسية من الطبقة الحاكمة في السودان منذ فجر اليوم، بينها شخصيات رفيعة المستوى، كما داهم جنودٌ مقر ما يُعرف بـ"الحركة الإسلامية" التي يتزعمها البشير. 

كما تحدثت مصادر عن خلاف داخل الجيش بشأن تعيين عوض بن عوف رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي.

ودعا تجمُّع المهنيين السودانيين الأطباء والكوادر الطبية إلى تكثيف الوجود في العيادات الميدانية والتوجه إلى المستشفيات والمراكز الطبية القريبة من أماكن الاعتصام والتجمعات؛ تحسباً لأي طارئ.

وتحدثت تقارير عن اجتماع بين القادة العسكريين دون حضور الرئيس البشير، وفي حين سيطرت القوات المسلحة على مقر الإذاعة والتلفزيون، تفيد التقارير بأن هناك قوات عسكرية استولت على السلطة.

وفور الإعلان عن نية الجيش إذاعة بيان جديد، خرج المواطنون إلى الشوارع وهم يهتفون "سقطت سقطت"، في إشارة إلى سقوط نظام الرئيس السوداني عمر البشير.

ونقلت وكالة "رويترز" أن الآلاف يتدفقون للاعتصام خارج مقر وزارة الدفاع السودانية بالخرطوم.

وقال شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية، إنهم شاهدوا عديداً من الآليات العسكرية وعلى متنها جنود، وهي تدخل مقر الجيش، في ساعات مبكرة من صباح اليوم الخميس.

وأفاد مطلعون باعتقال الفريق عبد الرحيم محمد حسين المقرب من الرئيس البشير، وعلي عثمان محمد طه النائب السابق للرئيس، وكذلك أحمد محمد هارون وهو رئيس الحزب الحاكم، وعوض الجاز وزير الطاقة وهو شخصية إدارية واقتصادية.

وذكرت الإذاعة السودانية الرسمية صباح الخميس، أن "بياناً مهماً" سيصدر بعد قليل عن قيادة القوات المسلحة، في حين ذكرت مصادر أن الرئيس السوداني عمر البشير قرر التنحي عن منصبه وأنه موجود في منزله.

ووردت أنباء عن دخول مجموعة من ضباط الجيش مبنى الإذاعة والتلفزيون في أم درمان، وطلبهم ضمَّ جميع الموجات استعداداً لبث الخطاب، ومنذ ذلك الحين تبث الإذاعة السودانية الأغاني الوطنية بانتظار صدور البيان.

ولفت شهود عيان النظرَ إلى انتشار قوات ومدرعات حول القصر الرئاسي، ومنع الدخول إليه أو الخروج منه، في حين أكد شهود آخرون أن تعزيزات مكثفة توجد بمحيط مبنى الإذاعة والتلفزيون في أم درمان. 

ما هو الانقلاب العسكري؟

- تحدث الانقلابات العسكرية غالباً عندما تفقد السلطات الحاكمة تأييد قطاع واسع من الشعب، أو بسبب بقاء الحاكم في السلطة مدة طويلة، ومن ثم قد يكون هناك تأييد شعبي للانقلاب.

- فالانقلاب هو إزاحة مفاجئة للحكومة بفعل مجموعة تنتمي إلى مؤسسة الدولة -عادة ما تكون الجيش- وتنصيب سلطة غيرها مدنية أو عسكرية.

في النمط التقليدي يستغل الانقلاب قوة الحكومة للتمكن من السيطرة السياسية على البلاد.

- لا تسفر كل الانقلابات عن تغيير الأوضاع نحو الأفضل، بل يمكن أن تؤدي إلى انتشار الفوضى وعدم الاستقرار، والسبب في ذلك أن الناس يفقدون الثقة بالحكم والسلطة، التي انتقلت بشكل سريع من فئة إلى أخرى.

وعما حدث، قالت وسائل إعلامية إنه في الساعة الثانية فجراً بتوقيت السودان حصل تحرك لآليات عسكرية في الخرطوم ودخلت آليات أخرى محيط مقر الإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وفي الخامسة فجراً دخلت مجموعة من الضباط وأوقفت البث وألغت نشرة أخبار الخامسة المعتادة، وطلبت من الإذاعة بث الموسيقى العسكرية، ثم أوقف بث التلفزيون السوداني وبدأ بثُّ الأغاني الوطنية.

ودعا "تجمُّع المهنيين" وتحالفات المعارضة، اليوم، كل المواطنين إلى التوجه لمكان الاعتصام أمام مقر الجيش السوداني، عقب إعلان الجيش عن بيان مهم.

وقال "التجمع": "نناشد كل المواطنين بالعاصمة ومدن البلاد التوجه إلى أماكن الاعتصامات أمام القيادة العامة للجيش السوداني، وحاميات الجيش بمدن الولايات (18 ولاية)".

وشدد البيان على المعتصمين بالبقاء في ميدان الاعتصام وعدم التحرك حتى إعلان بيانٍ آخَر من التجمع.

ويقود "تجمع المهنيين" وتحالفات المعارضة منذ 19 ديسمبر الماضي، الاحتجاجات المطالبة بتنحي البشير وإسقاط النظام.

ويعتصم السودانيون أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني منذ يوم السبت الماضي، رغم محاولات الأمن تفريقهم باستخدام الرصاص والغاز المسيل للدموع.

ودخلت احتجاجات السودان شهرها الرابع، وبدأت مندِّدة بالغلاء، وتطورت لاحقاً لتتحول إلى المطالبة بتنحي البشير، وأسفرت عن سقوط 50 قتيلاً في آخر إحصائية حكومية، في حين تتحدث المعارضة والمنظمات عن تجاوز الأعداد 70 قتيلاً.

11 نيسان 2019
نص بيان اللجنة الأمنية العليا

بسم الله الرحمن الرحيم

بيــــــان رقم (1)

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ الآية (103) آل عمران.
الحمد لله حمداً أستلذ به ذكرى، وله الحمد حمداً لا أحصي ثناءً عليه ولاحصراً، ثم الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أخرجنا من ظلمات الأنفس وضلالات الجهل وفاسد الاعتقاد، وعلى آله وصحبه وسلم.

الشعب السوداني الكريم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

لقد ظلت اللجنة الأمنية العليا، المكونة من القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات وقوات الدعم السريع، تتابع ومنذ فترة طويلة ما يجري بمؤسسات الحكم بالدولة، من سوء الإدارة، وفساد في النظم، وغياب عـــــدلي في المعـــاملات، وانسداد للأفق أمــــام كــل الشعب، خاصةً الشباب، فـزاد الفقـير فقـراً، وزاد الغني غـــنى، وانعـدم حتى الأمل في تسـاوي الفرص لأبناء الشعب الواحد وقطاعاته المختلفة، وعاش أفراد تلك المنظومة الأمنية ما عاشه فقراء الشعب وعامته، رغم تعدد وتنوع الموارد التي تجود بها بلادنا.

ورغم تلك المعاناة والظلم البائن والوعود الكاذبة، فقد كان صبر أهل السودان فوق تحمل البشر، إلا أن هذا الشعب كـــان مسامحاً وكريماً، ورغم ما أصاب المنطقة وبعض الدول، فقد تخطى شعبنا تلك المراحل بمهارة وحكمة أبعدت عنه التفكك والتشرذم والفوضى والانزلاق إلى المجهول، إلا أن شبابه خرج في تظاهر سلمي عبرت عنه شعاراته منذ 19 ديسمبر 2018 حتى الآن، حيث الأزمات المتنوعة والمتكررة والاحتياجات المعيشية والخدمات الضرورية، وذلك لم ينبه النظام، بل ظل يردد الاعترافات المضللة، والوعود الكاذبة، ويصر علي المعالجة الأمنية دون غيرها.

وهنا تجد اللجنة الأمنية العليا لزاماً عليها أن تعتذر عما وقع من خسائر في الأنفس، فتترحم على الشهداء، وتتمنى الشفاء للجرحى والمصابين، سواء من المواطنين أو الأجهزة الأمنية، إلا أن كل منسوبي تلك المنظومة الأمنية حرصت كل الحرص على إدارة الأزمة بمهنية وكفاءة واحترافية، رغم بعض السقطات.

جماهير شعبنا الكـريم

لقد تابعتم ومنذ السادس من أبريل 2019 ما جري ويجري بالقرب وحول القيادة العامة للقوات المسلحة، وما ظهر من بوادر إحداث شروخ في مؤسسة عريقة نبهت به اللجنة الأمنيـة العليـــــا رئاسة الدولة، وحذرت مـــــن خطورته، وظلت تكرر وتضع البدائل، وتطالب بها حتى اصطدمت بعناد وإصـــــرار على الحلول الأمنية، رغم قناعة الكــــــل بتعذر ذلك واستحالته، وكان تنفيذ هذه الحلول سيحدث خسائر كبيرة لا يعلم عددها وحدودها ونتائجها إلا الله، فقررت اللجنة الأمنية العليا وقواتها المسلحة ومكوناتها الأخرى تنفيذ ما لم يتحسب له رأس النظام، وتحملت المسؤولية الكاملة بتغيير كل النظام لفترة انتقالية لمدة عامين، تتولى فيها القوات المسلحة بصورة أساسية وتمثيل محدود لمكونات تلك اللجنة مسؤولية إدارة الدولة والحفاظ على الدم الغالي العزيز للمواطن السوداني الكريم.

وعليه؛ أعلن- أنا وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا- اقتلاع ذلك النظام، والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله في مكان آمن.
كما أعلن الآتي:

أولاً:
1. تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة حكم البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان.
2. تعطيل العمل بدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005.
3. إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وحظر التجوال لمدة شهر من الساعة العاشرة مساءً إلى الرابعة صباحاً.
4. قفل الأجواء لمدة أربع وعشرين ساعة، والمداخل والمعابر في كل أنحاء السودان لحين إشعار آخر.
5. حل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين، وحل مجلس الوزراء القومي، على أن يكلف وكلاء الوزارات بتسيير العمل.
6. حل المجلس الوطني ومجلس الولايات.
7. حل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية وتكليف الولاة ولجان الأمن في أداء مهامهم.
8. يستمر العمل طبيعياً بالسلطة القضائية ومكوناتها، وكذلك المحكمة الدستورية والنيابة العامة.
9. دعوة حاملي السلاح والحركات المسلحة للانضمام لحضن الوطن والمساهمة في بنائه.
10. المحافظة على الحياة العامة للمواطنين دون إقصاء أو اعتداء أو انتقام، أو اعتداء على الممتلكات الرسمية والشخصية، وصيانة العرض والشرف.
11. الفرض الصارم للنظام العام ومنع التفلت ومحاربة الجريمة بكل أنواعها.
12. إعلان وقف إطلاق النار الشامل في كل أرجاء السودان.
13. إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين فوراً.
14. تهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة وبناء الأحزاب السياسية، وإجراء انتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، ووضع دستور دائم للبلاد.

ثانياً:
1. الالتزام بكل المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات بكل مسمياتها المحلية والإقليمية والدولية.
2. استمرار عمل السفارات والبعثات والهيئات الدبلوماسية والمنظمات.
3. صون كرامة وحقوق الإنسان .
4. الالتزام بعلاقات حسن الجوار.
5. الحرص على علاقات دولية متوازنة، تراعي مصالح السودان العليا وعدم التدخل في شئون الدول الأخرى.

ثالثاً:
الإجـــــراءات
1. تأمين الوحدات والمناطق الحيوية والجسور وأماكن العبادة.
2. تأمين واستمرار المرافق والاتصالات والمواني والحركة الجوية.
3. تأمين الخدمات بكل أنواعها .
رابعــــــــــاً:

شعبنا الكريــم
ونحن في المجلس العسكري الأنتقالي الذي سيتم تشكيله في البيان الثاني، إذ نتحمل هذه المسؤولية، نحرص على سلامة المواطن والوطن، ونرجو أن يحمل معنا المواطن المسؤولية ويتحمل بعض الإجراءات الأمنية المشددة؛ شراكةً منه في أمن وسلامة الوطن .
عاش السودان وشعبه الكريم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإعلام العسكري 11 أبريل 2019 م

مكة المكرمة