انقلاب السودان وتداعياته.. قراءة في مواقف دول الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YNJBY8

السودان ودول الخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 26-10-2021 الساعة 19:35

ما أبرز ما حملته البيانات الخليجية؟

متابعتها القلقة للتطورات في السودان وداعية إلى ضبط النفس وعدم التصعيد.

ماذا عن رأي الشارع الخليجي؟

رفض للانقلاب، واعتبار أن ذلك يؤثر على المدنية.

متى انقلب العسكر على الحكومة؟

في 25 أكتوبر.

اعتادت دول الخليج على إظهار مواقفها من القضايا العربية بشكل سريع، والتي برزت أخيراً بدعوتها كافة الأطراف في السودان إلى ضبط النفس وعدم التصعيد، وحديثها عن أنها تتابع بقلق التطورات الجارية هناك.

وكان التوتر المتصاعد بين شريكي الحكم في المرحلة الانتقالية في السودان قد وصل إلى مرحلة خطيرة من التصعيد، في أكتوبر، ووصل إلى تنفيذ انقلاب عسكري انتهى باعتقالات واسعة بين المدنيين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة عبد الله حمدوك.

ويثير احتمال تجدد الصراع في السودان قلق دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث يقع السودان على ساحل البحر الأحمر، وهو ممر مائي ذو أهمية حاسمة يمر من خلاله ما يقرب من ثُمن التجارة العالمية.

دعوات خليجية

عقب سيطرة الجيش على مقاليد الحكم في السودان، في الـ25 من أكتوبر 2021، خرجت دول الخليج باستثناء عُمان ببيانات قالت فيها إنها تتابع بقلق التطورات الجارية في الخرطوم، داعية كافة الأطراف إلى ضبط النفس وعدم التصعيد.

وطالبت الخارجية القطرية، في بيان، بالعمل على نحو يخدم مصالح السودانيين نحو الاستقرار والعدالة والسلام، كما دعت إلى احتواء الموقف وتغليب صوت الحكمة.

وأعربت عن تطلع الدوحة لإعادة العملية السياسية إلى المسار الصحيح تحقيقاً لتطلعات الشعب السوداني.

أما الخارجية السعودية فقالت إن المملكة تتابع بقلق واهتمام بالغ الأحداث الجارية في السودان، وتدعو إلى أهمية ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد.

وشددت الوزارة في بيان رسمي عبر حسابها في "تويتر" على ضرورة حفاظ جميع الأطراف السياسية "على كل ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية، وكل ما يهدف إلى حماية وحدة الصف".

كما شددت الخارجية الإماراتية على أهمية حماية سيادة ووحدة السودان، مؤكدة "حرصها على استقراره بما يحقق مصلحة وطموحات شعبه في التنمية والازدهار".

وأكدت الوزارة الإماراتية في بيانها "ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية في السودان".

من جانبها أبدت البحرين إيمانها بـ"قدرة القوى السياسية السودانية على تجاوز هذه الأزمة بالحوار والتفاهم"، في تعليقها على التطورات المتلاحقة في البلد العربي، مشددة على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم في السودان.

أما الكويت فقد قالت: إنها "تتابع بقلق واهتمام بالغين تطورات الأحداث في السودان"، داعية في بيانٍ لخارجيتها كافة الأطراف إلى "تغليب الحكمة وضبط النفس والتهدئة، وتجنب التصعيد بما يصون المصالح العليا للسودان ويحفظ أمنه واستقراره ومكتسباته السياسية والاقتصادية، ويحقق آمال وتطلعات شعبه الشقيق ويصون وحدته".

رفض للانقلاب

على عكس الدبلوماسية التي انتهجتها دول الخليج في بياناتها كانت مواقف الكتاب والشخصيات المعروفة في دول الخليج مختلفة عن الموقف الرسمي، فمعظمها تؤكد رفضها للانقلاب وتدعو للدولة المدنية.

يصف عبد الخالق عبد الله، المستشار السابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ما يحدث في السودان بأنه "مصير مجهول"، مضيفاً: "يستحق حكماً مدنياً ديمقراطياً مستقراً ومزدهراً".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود، تركي الحمد، فيعتقد أنه لا يوجد أمر جديد في الانقلاب الحاصل بالسودان، موضحاً: "منذ استقلال السودان عام 1956، ومنذ عبود وحتى البشير، ودورة الانقلاب والثورة الشعبية قائمة في السودان (..) القابض على السلطة يحاول تنفيذ أجندته الأيديولوجية فقط، وهنا مكمن الخلل".

وتعليقاً على البيانات الخليجية والعربية حول الانقلاب يعلق رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، د عبد الله الشايجي، قائلاً: "كما توقعت صدرت بيانات من العواصم العربية بخطاب متوقع بلا موقف مؤيد أو منتقد ورافض أو وصف ما جرى بانقلاب (..) البيانات العربية تتابع بقلق وتدعو للتهدئة وضبط النفس وإلى الحوار. خطاب مكرر".

أما الإعلامي القطري جابر الحرمي فقد رأى أن الخبر المهم فيما يحدث بالسودان "ليس انقلاب العسكر على شريكهم المدني في الحكم، بل أن يصدق العسكر في تسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة، العسكر لا يؤمنون بصندوق الاقتراع، ولا بأصوات الناخبين".

بدوره قال الكاتب والصحفي عبد الله العمادي: إن العسكر "يمارسون دوراً غير حماية الحدود. والأمثلة من حولنا كثيرة، وأحدثها تطورات السودان هي مقدمات انقلاب وراءه عسكر".

مواقف غير واضحة

يشير الباحث في العلاقات الدولية نجيب السماوي إلى أن دولاً خليجية كالسعودية والإمارات حافظت على علاقة وثيقة مع زعماء المجلس العسكري السوداني برئيسه عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، ولم تكن علاقتها وثيقة مع المدنيين في الحكم.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "من الطبيعي جداً أن تخرج دول الخليج ببيانات كهذه التي صدرت منها، ليس لأن لدى بعضها حكماً مسبقاً وداعماً للعسكر، ولكن لأن جميع دول العالم التي خرجت بتصريحات عقب الانقلاب لم تقل شيئاً سوى المطالبة بتهدئة الأوضاع وعدم التصعيد".

س

ويضيف: "عودة السودان إلى الحكم العسكري ستقلص الاستثمار الأجنبي، مما يعيد الوضع المالي غير المستقر للبلاد، وهو ما سينعكس تلقائياً على دول الخليج التي لطالما دعمت السودان بشكل كبير خلال الفترة الماضية".

ويؤكد ضرورة أن تقوم دول الخليج بالتنسيق مع واشنطن والقوى الدولية "لأخذ موقف جدي وموحد مما يحصل في السودان، وعدم قبول الانقلاب الذي حصل في البلاد مؤخراً، والدعوة لعودة الأمور إلى نصابها سابقاً".

الإسناد الخليجي

ويأتي الاهتمام الخليجي بأمن واستقرار السودان بعد دعمه للحكومة الانتقالية التي كان يرأسها حمدوك، والتي أعقبت عزل الرئيس السابق عمر البشير، بهدف إسناد الخرطوم حتى تحقيق الاستقرار المنشود، وتنوع الدعم الخليجي ما بين المِنح والقروض والمساعدات، إضافة إلى مساندتها في عديد من المواقف الدولية.

ونهضت دول الخليج العربية بدور مهم وحيوي في دعم الاقتصاد السوداني، حيث قدمت كثيراً من المساعدات للضحايا المتضررين من الفيضانات، ومساعدات طبية طارئة لمكافحة جائحة كورونا، وتوفير سيولة مالية كبيرة لتحريك عجلة الاقتصاد.

وشهد ملف المساعدات الخليجية للسودان محطات كثيرة خلال السنوات الأخيرة، ويرتبط ذلك بما تؤول إليه أوضاع البلاد، وانعكاس ذلك على المصالح السياسية الناشئة.

وتواجه دول مجلس التعاون الخليجي حالياً عدداً متزايداً من اللاعبين الإقليميين والدوليين الجدد الذين ينظرون إلى السودان باهتمام متزايد، لما لها من مصلحة استراتيجية مشتركة في استقرار السودان الذي يحتاج دعماً اقتصادياً.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة