انقلاب فتحاوي على عباس.. تصعيد بغزة والسيناريو الأخطر يقترب

العقوبات قد تؤدي بالنهاية لانفجار القطاع بوجه الجميع

العقوبات قد تؤدي بالنهاية لانفجار القطاع بوجه الجميع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-04-2018 الساعة 13:08


تصاعدت حدة الخلافات بين حركة "فتح" في قطاع غزة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، على خلفية عقوباته الاقتصادية والسياسية ووقفه صرف رواتب الموظفين، حتى وصل إلى التهديد بتقديم استقالات جماعية وإعلان التصعيد والعصيان.

حركة "فتح" لأول مرة منذ بدء الأزمة قبل 12 شهراً تقريباً، ستخرج عن صمتها بعد أن قررت رفع صوتها عالياً في وجه الرئيس عباس، للاحتجاج والتعبير عن رفضها لطريقة تعامله "الانتقامية" مع القطاع "حتى وصل الأمر إلى المس بلقمة عيشهم وقوت أبنائهم"، بحسب قيادات فتحاوية.

وكشفت لـ"الخليج أونلاين" أن قيادة الحركة في القطاع عقدت خلال الـ72 ساعة الماضية عدة اجتماعات طارئة ومكثفة ضمت قادة الحركة وأمناء سر المناطق والمرجعيات والأقاليم، للتباحث في كيفية مواجهة "الخطر القادم من رام الله"، والقرارات "الصادمة والخطيرة" من الرئيس عباس.

ويعيش الغزيون في أجواء ممزوجة بمظاهر الخوف والحذر، إثر تعرض قطاع غزة لتقلبات سياسية كبيرة على خلفية تعطل المصالحة الفلسطينية، وتهديد "أبو مازن" الأخير باتخاذ إجراءات عقابية جديدة ضدهم، الذي بدأه بوقف صرف رواتب موظفي السلطة بغزة، في حين صُرفت بموعدها لموظفي الضفة.

اقرأ أيضاً :

عباس يتوعد غزة حال عدم تسلُّمها: لسنا مسؤولين عما سيجري

- التصعيد.. عنوان المرحلة المقبلة

وتقول القيادات الفتحاوية، لـ"الخليج أونلاين": "حاولنا طوال الشهور الأخيرة أن نفتح باب التدخلات والوساطات مع الرئيس عباس، للتراجع عن قراراته الصارمة تجاه غزة، والتي مست موظفي السلطة وأبناء الحركة في القطاع بشكل كبير، لكن كل ذلك قد فشل ووصل إلى طريق مسدود".

وتابعت: "الأمر بات خطيراً، ووصلنا إلى مرحلة حرجة، وأصبحت عائلاتنا تُمس بشكل مباشر من قرارات عباس، وهناك عشرات آلاف منهم لم يدخل بيتهم شيكل واحد بعد رفض صرف الرواتب لأكثر من 12 يوماً، في حين أن موظفي السلطة في الضفة تلقوا رواتبهم في الموعد"، تضيف القيادات ذاتها.

وتشير، لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن المرحلة المقبلة "سيكون عنوانها التصعيد والعصيان" ضد سياسة وقرارات عباس تجاه غزة بشكل عام وموظفي السلطة وحركة "فتح" على وجه الخصوص، موضحةً أن العديد من قيادات الحركة في القطاع، ومنهم رؤساء الأقاليم، قدموا استقالات جماعية، ووضعت على طاولة عباس برام الله.

ولفتت إلى أن عباس لا يمانع أن يقبل استقالة كل فتحاوي أو موظف في السلطة يرفض خطواته تجاه غزة، قائلةً: "عباس أبلغ مقربين منه بأن أي أحد سيعارض سياسته ويقدم استقالته ستقبل بشكل فوري، حتى ولو لم يبقَ فتحاوي واحد في غزة يسانده".

ودخلت إجراءات عباس العقابية ضد غزة، التي بدأها مطلع أبريل عام 2017، عامها الثاني، بغية إجبار حركة "حماس" على تسليم القطاع لحكومة الوفاق الوطني، وشملت خصم أكثر من 30% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص الكهرباء، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري.

وكان عباس قد أكد في اجتماع اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الأحد (8 أبريل)، أنه تحدث مع المصريين بشأن المصالحة، وأبلغهم بكل وضوح، إما أن "نستلم كل شيء، بمعنى أن تتمكّن حكومتنا من استلام كل الملفات المتعلقة بإدارة قطاع غزة من الألف إلى الياء؛ الوزارات والدوائر والأمن والسلاح، وغيرها، وعند ذلك نتحمّل المسؤولية كاملة، وإلا فلكل حادث حديث".

اقرأ أيضاً :

جمعة "العودة" الثالثة تحرق علم "إسرائيل" وتُعلي راية فلسطين

- العقوبات على الجميع

قرارات عباس بقطع الرواتب لم تقتصر على موظفي السلطة بغزة وأبناء "فتح" فقط، بل تطور إلى فصائل تنظيمية أخرى، من بينهم الجبهتان الشعبية والديمقراطية، بعد مقاطعتهما لجلسة المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله في الـ30 من الشهر الجاري، ليفتح بذلك جبهة جديدة من التصعيد مع الفصائل المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير.

جميل مزهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، والموجود حالياً في القاهرة، قال في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "المساس برواتب أي فصيل فلسطيني أو موظف رسمي يعد خرقاً للقانون الفلسطيني، وتعد غير مقبول عليه".

وأضاف: "في الوقت الذي يعيش فيه أبناء شعبنا معركة حقيقية مع الاحتلال على الحدود، ويواجه الحصار الخانق والمشدد من 12 عاماً، يكافأ بفرض عقوبات جديدة وقطع للرواتب، فهذا أمر في غاية الخطورة، ويعمق حالة القهر والمعاناة لأهل غزة لن نقبل المساس به وسنواجهه بقوة".

بدوره أكد طلال أبو ظريفة، القيادي في الجبهة الديمقراطية، أن سياسة "الابتزاز المالي" التي تستخدم من قبل عباس للضغط على الفصائل والقوى الوطنية لتغيير مواقفها السياسية الثابتة لن تنجح.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قال: "سنرفض سياسة الابتزاز السياسي والمالي المتبعة من قبل عباس، لن نغير موقفنا تجاه المجلس الوطني وسياسة قطع الرواتب وتعطيل المصالحة واللهث وراء طريق المفاوضات مع الاحتلال"، مؤكداً أن "قطع الرواتب سياسة عقابية لن يجني منها عباس إلا المزيد من الكره والغضب الشعبي والمواقف الحاسمة القريبة".

من جانبه، رأى المحلل السياسي طلال عوكل، أن الرئيس عباس مصمم على تشديد خطواته العقابية والتصعيدية ضد حركة "حماس" وسكان قطاع غزة، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستكون خطيرة للغاية وقد تصبح مفترق طرق للعلاقات بين غزة ورام الله.

وأوضح عوكل في تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، أن الأوضاع تتصاعد بشكل مقلق للغاية، وخاصة داخل قطاع غزة، فقضية فشل المصالحة ووقف صرف الرواتب والتصعيد بالعقوبات الجديدة، كلها عوامل ستؤدي بالنهاية لانفجار القطاع بوجه الجميع.

ولفت إلى أن "عباس قالها حرفياً: "نريد الأمن والسلاح"، وهذا الأمر كفيل بتدمير كل شيء وإعادة المصالحة لمربع الانقسام الأول، في ظل تصعيد شعبي قادم في ظل انعدام الخيارات المتاحة أمامهم".

وحول السيناريو القادم لغزة، قال المحلل السياسي: "متجهون نحو سيناريو في غاية الخطورة وستكون لها ويلات وانعكاسات خطيرة على سكان غزة، خاصة في حال أعلن عباس أن القطاع إقليم متمرد".

وتعرضت جهود إتمام المصالحة لهزة شديدة إثر تعرض موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله للتفجير خلال زيارته لقطاع غزة، في 13 مارس الماضي، إذ اتهم عباس حركة "حماس" بالمسؤولية المباشرة عن محاولة الاغتيال.

وكانت حركتا فتح وحماس وقعتا، في 12 أكتوبر 2017، اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، وسلمت حماس جميع الوزارات والهيئات والمعابر لحكومة التوافق الوطني التي زار وزراؤها مرات عديدة قطاع غزة، وأعادت أعداداً من الموظفين القدامى لوزاراتهم في القطاع، فيما بقيت معضلتا الجباية الداخلية وملف الموظفين الحاليين كعقبتين أمام تحقيق المصالحة.

مكة المكرمة