انقلاب فنزويلا ينذر بحرب أهلية وسط انقسام دولي كبير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/67bwkR

العالم اختلف بين مؤيد ومعارض للانقلاب

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-01-2019 الساعة 06:27

بين ليلة وضحاها خرج رئيس البرلمان الفنزويلي، خوان غوايدو، للعالم معلناً تنصيب نفسه رئيساً مؤقتاً بالوكالة لفنزويلا، بدلاً من الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، ليكسب تأييداً أمريكياً، وهو ما يعكس موقف الولايات المتحدة العدائي من رئيس بلادها المنتخب.

وعلى عكس الولايات المتحدة؛ القوّة الكبرى، انقسم العالم بين مؤيد ومعارض للانقلاب في فنزويلا؛ إذ ضغطت المصالح السياسية والاقتصادية على مواقف تلك الدول، وهو ما أعطى لمادورو قوة دولية للوقوف أمام الانقلاب.

ويعكس الموقف الأمريكي السريع في تأييد زعيم المعارضة غوايدو مصالحها الاقتصادية، إذ تُعتبر فنزويلا إحدى أهم الدول لها في "أمريكا اللاتينية"، وتسعى دائماً إلى جلبها إلى صفها وإبعاد روسيا والصين وإيران عنها.

وانضمّ كل من الاتحاد الأوروبي والأرجنتين وكولومبيا إلى الدول الداعمة لخوان غوايدو واعتباره "رئيساً مؤقتاً" لفنزويلا، بينما رفضت تركيا تنصيبه رئيساً.

الكاتب والتر براون يؤكّد أن يوم 23 يناير يُعدّ يوماً حاسماً في تاريخ فنزويلا المضطرب؛ ففي نفس اليوم سنة 1958، أطاح انقلاب بالرئيس ماركوس بيريز خيمينيز، ليستقرّ في إسبانيا تحت حكم فرانسيسكو فرانكو، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه رئيس البرلمان مؤخراً نفسه رئيساً.

وقال الكاتب براون في تدوينة نشرتها صحيفة "كرونيستا" الأرجنتينية: إنه "بعد مرور أكثر من 34 سنة، حاول هوغو تشافيز الإطاحة بالرئيس الفنزويلي كارلوس أندريس بيريز، لكن محاولته باءت بالفشل".

وأضاف الكاتب: "فنزويلا تعاني من تضخّم مفرط بلغ نحو مليون و700 ألف بالمئة، خلال العام الماضي، ومن المتوقّع أن يقترب من 23 مليوناً هذا العام، إلى جانب ذلك أدّت هذه الأزمة إلى تراجع النمو الاقتصادي إلى النصف، وبلغ متوسط الأجور نحو 7 دولارات".

وأوضح الكاتب أن آلاف الفنزويليين الذين يرغبون بالهجرة ندّدوا بقمع الحقوق والجوع ونقص الأدوية وتردّي الخدمات الصحية والاجتماعية.

ورأى أن مجموعة "ليما" (منظمة مؤلّفة من 14 دولة)، والولايات المتحدة، كانت من أوائل المؤيّدين لغوايدو، ومن المرجَّح أن يتجاوز عدد مسانديه بشكل كبير عدد أولئك الذين يدعمون مادورو، الذين طالبوا بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية الفنزويلية.

بدورها كتبت نتاليا بورتياكوفا، في صحيفة "إزفستيا": "تغيير محتمل للسلطة في فنزويلا يمكن أن يتحوّل إلى حرب أهلية، يتبعها إدخال قوات حفظ سلام. في 23 يناير الجاري، أعلن رئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو نفسه رئيساً للبلاد، واعترف زعيم الولايات المتحدة، دونالد ترامب، به رئيساً انتقالياً لفنزويلا".

من جهته رأى الخبير في المعهد الروسي للأبحاث الاستراتيجية، إيغور بشنيشنيكوف، أن هذا السيناريو تم وضعه مسبقاً من قبل الولايات المتحدة، ولم يكن عفوياً؛ فقد أعلن الأمريكيون على مختلف المستويات دعمهم لزعيم المعارضة.

وقال في حديثه للصحيفة نفسها: "ربما يُطلب من مادورو، من أجل تجنّب سفك الدماء، مغادرة البلاد. وإذا ما رفض فإن فنزويلا مهدّدة بحرب أهلية وإدخال لاحق لقوات حفظ سلام".

ووفقاً للمحلّل السياسي ألكسندر فيدروسوف، فإن ما يحدث لا يبشّر فنزويلا بالخير.

ويقول: إن "الفوضى الواعية القادمة المدعومة أمريكياً تزعزع استقرار البلاد بشكل متزايد، وتنقل العمليّة السياسية من الشرعية النسبية على الأقل إلى عدم اليقين.. تستغلّ الولايات المتحدة الصعوبات الاجتماعية الحقيقية لمواطني فنزويلا لأغراضها الجيوسياسية، ما يزيد من تدهور الوضع في البلاد".

في حين قال بشنيشنيكوف: "إذا لم تحقّق الجولة القادمة من الثورة الملوّنة في فنزويلا النجاح الأمريكي فلا يمكن استبعاد استفزازات عسكرية خطيرة ضد كاراكاس من قبل جارتيها؛ كولومبيا والبرازيل".

ولا يستبعد المحلل السياسي "احتمال أن تُجبرهما واشنطن على إثارة نزاع عسكري مع فنزويلا من شأنه -وفقاً لخطط الاستراتيجيين الأمريكيين- أن يؤدّي إلى إزاحة مادورو عن السلطة وتغيير سياسة البلاد الداخلية والخارجية".

مكة المكرمة