انقلاب يطوي صفحة ديكتاتور زيمبابوي العتيد "روبرت موغابي"

اقتصاد البلد الغني تدهور خلال حكم موغابي

اقتصاد البلد الغني تدهور خلال حكم موغابي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 15-11-2017 الساعة 15:56


تؤكد الأخبار القادمة من زيمبابوي أن صفحة الرئيس روبرت موغابي، الذي حكم البلاد 37 عاماً متواصلة، قد انطوت بانقلاب نفذه الجيش، الأربعاء 15 نوفمبر 2014، ردّاً على عزل نائب الرئيس، في الثامن من الشهر الجاري.

وعزل موغابي (93 عاماً) نائبه إيمرسون منانغاغوا، المتحالف مع الجيش، وأحد مناضلي الكفاح من أجل استقلال زيمبابوي، ما أثار غضبة الجيش.

منانغاغوا، الذي برر موغابي عزله بـ"ظهور بوادر خيانة"، كان يُنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل للرئيس العجوز، لكن متابعين أكدوا أن عزله يمهّد الطريق للسيدة الأولى غريس موغابي لتولي الرئاسة.

وقد هرب نائب الرئيس المعزول من البلاد فور صدور قرار عزله، وبحسب مصادر صحفية، فإن قائد الجيش كونستانتينو تشيوينغا، هدد موغابي قبل ساعات من تحركه، لكن قادة حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الحاكم ردوا فوراً بمهاجمة نشيوينغا ونعتوه بـ"الخائن"، مؤكدين أنهم "على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل الرئيس".

وعمّقت عمليات التطهير التي يجريها موغابي لتمهيد الطريق لزوجته إلى الحكم، الخلافات بينه وبين كبار رجال الدولة.

ومنذ إعادة انتخاب موغابي للمرة السابعة، كانت هناك مخاوف من إمكانية الإطاحة به من قبل الدائرة المقربة منه، وهو ما يرى البعض أنه تحقق اليوم مع فرض الجيش السيطرة على العاصمة والقصر الرئاسي، على الرغم من الغموض بشأن بقاء موغابي في منصبه.

- سيتنحى

وذكر موقع "نيوز 24" الجنوب أفريقي، الثلاثاء 14 نوفمبر 2017، أن هناك انقلاباً في زيمبابوي. وأفادت تقارير بأن قائد الجيش أعطى موغابي مهلة 24 ساعة لإخلاء منصبه بعد إقالة نائبه إيمرسون مناغاغوا.

وتشير صحيفة "إندبندنت" البريطانية، إلى أن غريس موغابي، التي كان زوجها يمهد لها الطريق نحو الحكم، هربت- بحسب ما أفادت- إلى ناميبيا المجاورة.

كما أكد رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، الأربعاء 15 نوفمبر 2017، في بيان، أنه اتصل بالرئيس موغابي، وعلم منه أنه قيد الإقامة الجبرية، وذلك بعد انتشار الجيش في هراري وسيطرته على زمام الأمور بالبلاد.

وقال إدي كروس، النائب عن حركة التغيير الديمقراطي المعارضة، لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "إن نائب الرئيس السابق إمرسون منانغاغوا، سيطر على الحكم بطريقة فعالة جداً".

وأشار كروس إلى أن منانغاغوا "قاد انقلاباً ضد حكم موغابي بعملية سلسة، وأن كل أقسام الحكومة أصبحت تحت سيطرته"، مضيفاً: "يتوقع أن يتخلّى موغابي عن السلطة الخميس (16 نوفمبر 2017)".

- من هو موغابي؟

روبرت غبرييل موغابي، هو زعيم سياسي زيمبابوي، مولود في 21 فبراير 1924. ويلقب بـ"أبو الاستقلال"، وقد تولى رئاسة الوزراء ثم انتخب رئيساً للجمهورية 7 مرات.

تخرّج موغابي معلماً وهو ابن 17 عاماً، فالتحق بجامعة "فورت هير" بجنوب أفريقيا لدراسة اللغة الإنجليزية والتاريخ، وتخرّج منها عام 1951.

كان معه في نفس الجامعة بعض الزعماء الأفارقة مثل الإمبراطور الحبشي السابق هيلا سيلاسي، ورئيس زامبيا السابق كينيث كاوندا، والمناضل والمحامي الزيمبابوي هربرت شيتيبو، والسياسي الجنوب أفريقي روبرت سوبوكوي.

اقرأ أيضاً :

الأسرار "القذرة" بالرقة.. هكذا دعمت أمريكا اتفاقاً بين "داعش" والأكراد

تابع موغابي دراسته في عدة جامعات في جنوب أفريقيا إلى أن حصل على الإجازة في التدريس، ثم انتقل إلى بريطانيا حيث حصل على الإجازة في الاقتصاد، وقد حصل على ثماني شهادات جامعية في الاقتصاد والتربية والقانون، ولديه العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية.

في العام 1960، انخرط موغابي في صفوف الماركسيين، معلناً توجهاً "ماركسياً لينينياً ماوياً"، في إطار "الحزب الوطني الديمقراطي"، الذي أصبح فيما بعد "اتحاد شعب زيمبابوي الأفريقي" (زابو).

ترك موغابي "زابو" في عام 1963، وأنشأ حزباً خاصاً به عرف باسم "الاتحاد الوطني الأفريقي بزيمبابوي" المعروف اختصاراً باسم "زانو"، وهو الحزب الحاكم اليوم في البلاد.

حكم موغابي البلاد منذ العام 1980 كرئيس للوزراء قبل أن ينتخب رئيساً للبلاد عام 1987، وأعيد انتخابه 1990، ثم أعيد انتخابه في الأعوام 1996 و2004 و2008 وفي 2013، وذلك عبر انتخابات شككت المعارضة في نزاهتها وأدت إلى حالة عدم استقرار سياسي.

يُتهم موغابي بالدكتاتورية وبفرض حزبه على المشهد السياسي الزيمبابوي، كما يتهم بالعنصرية ضد الأقلية البيضاء، وباغتصاب أراضيهم منذ 1999 في أثناء ما عرف بالإصلاح الزراعي الذي يعيد تقسيم الأراضي من جديد بين السكان الأوروبيين ونظرائهم الأصليين في البلاد، مما أدى إلى هجرة الكثير من ذوي الأصول الأوروبية عن البلاد.

أما زوجته (غريس)، التي كان يعدها لخلافته، فقد تزوجها في العام 1996 وهي في العشرينيات من عمرها وكانت تعمل في مكتبه، وهو يكبرها بنحو نصف قرن.

في أغسطس الماضي، اعتدت غريس موغابي على عارضة أزياء جنوب أفريقية بالضرب، وقد رفعت عارضة الأزياء غابرييلا إنغلز (20 سنة) شكوى ضدها بتهمة الضرب والتسبب بجروح في أحد فنادق جوهانسبورغ.

وأوضحت إنغلز لصحيفة "ذي تايمز" حينها، أنها كانت في غرفتها مع أصدقاء عندما وصلت غريس موغابي التي تشغل غرفة قريبة، واعتدت عليهم.

- بلاد البؤس

ساءت الأوضاع الاقتصادية للبلاد خلال حكم موغابي، رغم أنها كانت من أغنى البلدان الأفريقية بفضل ثرواتها المعدنية، لدرجة أنه في العام 2016، كان هناك أكثر من 4 ملايين مواطن في حاجة إلى المعونة الغذائية، وواجه موغابي اتهامات بتزوير الانتخابات والفساد.

وتأتي زيمبابوي في المرتبة الثانية من البلدان الفقيرة في العالم، بعد الكونغو. وطبقاً لإحصائيات صندوق النقد الدولي، فقد تراجعت معدلات النمو في زيمبابوي إلى 2.6 بالمئة، كما ارتفعت معدلات البطالة إلى 94 بالمئة في 2009.

وفي عام 2009 اعتمدت حكومة زيمبابوي الدولار الأمريكي عملة رئيسية للخروج من الأزمة النقدية التي تعاني منها البلاد، لكن دون جدوى.

وبين عامي 2008- 2009 منيت البلاد بانهيار هائل في المنظومة الصحية، وعجزت الدولة عن تقديم أبسط الخدمات لمواطنيها، مما أدى إلى انتشار مرض الكوليرا، حيث وصلت نسبه المصابين إلى 100 ألف شخص، نتيجة عدم توفر الأدوية للعلاج.

ويعاني ربع سكان زيمبابوي من مرض "الإيدز"، وهي من أعلى النسب في العالم، حسبما أكدت إحصائيات الأمم المتحدة.

مكة المكرمة