انكشف المستور.. الإمارات تحتل رسمياً جزيرة سقطرى اليمنية

الشخصية الإمارتية "أبو مبارك" أصبح بمنزلة حاكم سقطرى

الشخصية الإمارتية "أبو مبارك" أصبح بمنزلة حاكم سقطرى

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-05-2018 الساعة 13:34


ما كان سرياً ومحط تكهنات وأسيراً للتسريبات من هنا وهناك أصبح علنياً. فأطماع الإمارات في اليمن لم تعد خفية، وفضح الواقع على الأرض من جهة، ورفض اليمنيين من جهة أخرى، حقيقة ما يحصل من احتلال دولة عربية لأجزاء من دولة أخرى.

فالإمارات لم تعد تخفي أطماعها في جزيرة سقطرى اليمنية، وباتت تحتلها رسمياً بعد أن أرسلت خامس طائرة عسكرية، وسط مطالبات يمنية بمغادرة القوات الإماراتية، وتعديل سياسة أبوظبي باليمن، ورغم ضغوطات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود لعدم تمادي الإمارات أكثر.

- احتلال سياسي

حتى بلغة الدبلوماسية وصناعة الذرائع للوجود الإماراتي في سقطري، أصبح الأمر علنياً بالإعلان عن الاستمرار في البقاء في المنطقة بدعوى الدعم والمساعدة، رغم دعوات أهالي سقطرى وشرائح واسعة من اليمنيين إلى مغادرة البلاد وإنهاء "الاحتلال".

فهذا وزير الدولة للشوؤن الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، أطلق تغريدة فتحت عليه غضب المغردين حينما قال إن أبوظبي ستبقى تدعم أهالي سقطري "في استقرارهم وطبابتهم وتعليمهم ومعيشتهم"، علماً أن هذه الذريعة التي دخلت بها أبوظبي إلى سقطرى تحديداً.

- احتلال عسكري

كما أرسلت أبوظبي قوة عسكرية إلى الجزيرة على متن طائرات، وحملت أكثر من 100 جندي ودبابات وعربات، دون علم الحكومة اليمنية، على خلفية وجود رئيس الوزراء اليمني هناك، مع عدد من أعضاء حكومته، منذ الأحد الماضي.

وإثر الخلاف أوفدت الرياض لجنة عليا إلى سقطرى؛ لتهدئة الموقف بين الحكومة الشرعية والإمارات، وذلك بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بعد أن منعت القوات الإماراتية الحكومة من مغادرة المدينة.

مسؤول يمني أكد لوكالة "الأناضول" أن "رئيس الوزراء أحمد بن دغر أكد خلال اجتماعه، الجمعة الماضية، مع اللجنة التي أوفدتها السعودية إلى الجزيرة، في مدينة حديبو، عاصمة محافظة سقطرى، ضرورة عودة الأوضاع للجزيرة إلى ما قبل وصول القوات الإماراتية إليها".

كما خرج مسؤول يمني عن طوره عندما نصح الإمارات بـ"مراجعة التاريخ السياسي لليمن قبل التفكير في مس أي ذرة من ترابه"، رداً على تصريحات وزير الدولة الإماراتي، أنور قرقاش، التي أعلن فيها أن الإمارات ترتبط بعلاقات أسرية وتاريخية مع سقطرى، في تلميح ضمني إلى طمس هويتها اليمنية.

وبدأ الخلاف بين الحكومة اليمنية والإمارات يتفاقم منذ عام، بعد إقالة الرئيس هادي لمحافظ عدن المحسوب على أبوظبي عيدروس الزبيدي، في حين اتهم عدد من الوزراء بالحكومة الشرعية، لأول مرة، خلال الأشهر الماضية، الإمارات بدعم ما سموها بالجيوش المناطقية خارج إطار الدولة.

- استغلال

واستغلت الإمارات مشاركتها في التحالف لتسيطر من خلال قوات أمنية وعسكرية دربتها (لا تمتثل للحكومة اليمنية الشرعية) على جزيرة سقطرى وميناءي عدن والمخا، جنوبي البلاد، فضلاً عن إقامتها قاعدة عسكرية في جزيرة ميون، جنوب غرب، المتاخمة لمضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً مائياً استراتيجياً للتجارة العالمية.

وعلاوة على هذا، بات واضحاً دعم أبوظبي للانفصاليين من خلال تمكينهم عسكرياً وسياسياً في محافظات الجنوب.

وإذا ما تجاوزنا ما تحقق وما لم يتحقق من الأهداف المعلنة لتدخل التحالف، الذي تتصدره الرياض وخلفها أبوظبي، وأبرزها إعادة الشرعية، فإنه وبعد مرور نحو 3 أعوام من الحرب؛ رسمت الإمارات لها خطاً تباين مع أبجديات المصالح السعودية؛ خصوصاً في مناطق الجنوب، ليظهر الحليفان في منحى تنافسي واضح، تجلى في حضرموت على سبيل المثال، التي تمثل أهمية استراتيجية للسعودية منذ عقود.

وحول الجزيرة اليمنية، رفع نشطاء تقارير إلى الرئيس هادي، في بداية مارس الجاري، بيّنت أن أرخبيل سقطرى، المكوّن من 6 جزر، بات تحت سيطرة تامة لدولة الإمارات، التي تُحكم قبضتها أيضاً على غالبية المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، والمحرّرة من الحوثيين.

شاهد أيضاً :

ليبرمان عبر صحيفة سعودية: هناك حوار "معمّق" وتفاهم مع دول عربية

وفي الوقت الذي لا تزال فيه نار الحرب مشتعلة بمناطق يمنية متعدّدة، اتجهت بوصلة الإمارات المشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية صوب أرخبيل سقطرى البعيد عن لهيب المعارك، في حين كانت الحاجة ماسّة إليها لإنهاء سيطرة الانقلابيين على مناطق الشمال والعاصمة صنعاء.

قد يبدو أن توقيت التحوّل الإماراتي فيه نوع من المنطق؛ فجزيرة سقطرى تعرّضت لدمار وخسائر بفعل إعصاري تاشابلا وميج (نوفمبر 2015)، فكانت الفرصة مواتية لتسجيل الحضور من خلال مسارات مختلفة تجاوزت الجانب الإنساني، وإن كان ثمة حضور محدود قد سبق كارثة الإعصارين.

الشخصية الإمارتية "أبو مبارك"، الذي أصبح بمنزلة حاكم سقطرى، سهّل بالتواطؤ مع السلطة المحلية بيع مساحة كيلومتر من مينائها لرجل أعمال إماراتي، رغم وجود قانون ينص على عدم بيع شواطئ سقطرى، وتم البدء في البناء على الأرض.

واشترى مندوب الإمارات أراضي في محمية "دكسم"، رغم أنها محمية ولا يجوز بيع أراضيها؛ فاليمن وقع عام 2003 مع اليونسكو أن سقطرى محمية طبيعية، يمنع فيها البناء، خصوصاً في مناطق المحميات.

وفي يوليو الماضي، استدعى ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، شيخ مشايخ سقطرى وشيخ منطقة "حجهر"؛ بغية إقناع أهالي المنطقة ببيع أراضيهم التي ترتفع عن سطح البحر بـ1500م، إلا أنهم رفضوا ولم تتم الصفقة؛ فالمنطقة ضبابية خضراء ممطرة مائية على مدار العام مطلّة على شمال وجنوب سقطرى.

- خطوة احترازية

وكنوع من استشعار خطر أبوظبي في الإمارات؛ كشف مصدر في الرئاسة اليمنية عن تحركات سعودية لإنشاء 3 قواعد عسكرية تابعة لها بمناطق مختلفة جنوبي اليمن، وهو ما ترفضه الإمارات.

وأكد المصدر في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن السعودية تطمح لإنشاء قاعدة في جزيرة سقطرى، قرب خليج عدن، والخاضعة كلياً لسيطرة القوات الإماراتية.

وأضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه لكونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، أن إنشاء هذه القاعدة أثار حفيظة أبوظبي التي ترفض إقامة قواعد سعودية بجوار أخرى تابعة لها.

ولفت إلى أن السعودية تسعى لإنشاء أخرى في قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج (60 كيلومتراً شمال عدن)، وثالثة في محافظة حضرموت جنوبي شرقي البلاد.

وأشار المصدر إلى أن الرياض تسعى لإنشاء هذه القواعد "دون إذن الحكومة التي طلبت تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة لإنهاء الانقلاب وإعادة الشرعية للبلاد".

وسبق أن بدأت الإمارات إنشاء قواعد عسكرية في اليمن، أبرزها في "جزيرة ميون" المطلة على مضيق باب المندب، حسب ما كشفته مجلة "Janes" البريطانية العسكرية.

وأنشأت الإمارات قواعد في جزيرة سقطرى على خليج عدن، وميناء المخا على البحر الأحمر غربي اليمن، إضافة إلى سيطرتها على مطار الريان في مديرية المكلا.

وهذا المطار تحول إلى قاعدة إماراتية، فضلاً عن قاعدة عسكرية في شبوة، تقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إنها تابعة للولايات المتحدة الأمريكية.

- أهمية سقطرى

جزيرة سقطرى، التي أصبحت محافظة أرخبيل سقطرى في العام 2013، تعد تراثاً إنسانياً عالمياً، وتحتل موقعاً استراتيجياً تلخصه مقولة مشهورة: "من يسيطر على سقطرى يتحكم عسكرياً وتجارياً بمفاتيح البحار السبعة الرئيسة في العالم (تجارياً وعسكرياً)"؛ لأنها تمثل نقطة التقاء بين المحيط الهندي وبحر العرب.

ويمكن لأي دولة تمتلك قاعدة عسكرية في سقطرى أن تصبح المسيطرة على مضيقي "هرمز" وباب المندب، الذي بدوره يؤثر على الملاحة في قناة السويس ومضيق ملقا، الذي يفصل بين إندونيسيا وماليزيا.

لذلك كانت محل طمع من قبل القوى المهيمنة على العالم، فاحتلتها البرتغال عام 1507، وبريطانيا 1893، وروسيا من خلال حضور الاتحاد السوفييتي في جنوبي اليمن في النصف الثاني من القرن العشرين، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت التموضع فيها، وكانت خطوتها الأولى في العام 1990، عندما وضعت فيها رادارات بالتنسيق مع نظام الرئيس المخلوع صالح، كما أن فرنسا وإيران ودولاً أخرى لها أطماع في هذه الجزيرة، وحالياً لا يخفى الحرص الإماراتي عليها وفقاً للمعطيات الظاهرة.

ليس ذلك وحده ما يمكن أن تحصل عليه الإمارات من السيطرة على أرخبيل سقطرى، التي تستوطن فيها 270 نبتة لا توجد في أي مكان آخر في العالم، كما يؤكد الباحث محمد خليفة.

ويتكوّن أرخبيل سقطرى من مجموعة جزر، أبرزها سقطرى، التي صنفتها اليونسكو في العام 2008 ضمن معالم التراث الإنساني العالمي، وتعد أكبر جزيرة عربية، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الساحل اليمني، ويبلغ شريطها الساحلي 300 كيلومتر، وتتمتع الجزيرة بتضاريس متنوعة بين السهول والهضاب والجبال والساحل، ويقطنها نحو 45 ألف نسمة.

وتصنف سقطرى بين أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي، وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور، منها 13 نوعاً لا يوجد في أي مكان آخر في العالم كما تشير دراسة لمنظمة حماية الطيور الدولية.

ولهذه الأهمية الاستراتيجية لسقطرى وجدت الإمارات نفسها أمام فرصة نادرة لتفوز بالجزيرة "تحت لافتة إعادة إعمار سقطرى في مطلع العام 2016"، فأرسلت في بداية الأمر طائرة خاصة إلى الجزيرة -وفقاً لحديث أحد المسؤولين لـ"الخليج أونلاين"- تحمل على متنها قيادات عسكرية ومسؤولين مدنيين ورجال أعمال، حيث كانت مهمتهم استكشاف الجزيرة واحتياجاتها وتحديد أولوياتهم فيها.

ووفقاً للمسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، فإنه لم يمضِ سوى أسبوع حتى وصلت طائرات محمّلة بالمواد الغذائية وسفن محملة بالمحروقات، ما أسهم في تلبية حاجة سكان الجزيرة الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة.

أما ما أثار الضجة حول مطامع الإمارات في سقطرى فهو تجاوز دورها الإنساني، حيث يقول الباحث محمد خليفة، وهو من أبناء سقطرى: "سجلت الإمارات تجاوزات سيادية في سقطرى تخطّت العمل الإنساني، ساعدها في ذلك المعاناة المعيشية الصعبة للسكان، وضعف أداء الحكومة الشرعية".

مكة المكرمة