بأمر المليشيات.. قرية صدام حسين مُحرمة على أهلها

المليشيات دمرت قبر صدام في قرية العوجة

المليشيات دمرت قبر صدام في قرية العوجة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 25-04-2018 الساعة 11:09


ثلاثة أعوام مرت على استعادة القوات العراقية قرية العوجة، مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين، من قبضة تنظيم الدولة، لكن مليشيات متنفذة ترفض عودة أهالي القرية، على الرغم من صدور أوامر حكومية رسمية بعودتهم، بحسب مصادر أمنية.

وكان تنظيم الدولة (داعش) سيطر، في يونيو 2014، على مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين (شمالي البلاد)، والقرى والنواحي التابعة لها، ومن بينها قرية العوجة، وتمكنت القوات العراقية من استعادتها في مارس 2015.

ومنذ تاريخ تحريرها، تفرض فصائل تابعة لمليشيا الحشد الشعبي سيطرتها على مدينة تكريت.

ويقول مسؤول أمني إن المليشيات تمنع دخول أي وفد محلي، أو جهات أمنية لمسك الملف الأمني بدلاً منها، فضلاً عن رفض تلك المليشيات الانسحاب من قرية العوجة رغم الضغوط الحكومية، بحسب مصدر أمني.

اقرأ أيضاً :

بعد 15 عاماً من سقوط بغداد.. عين العراقيين على تغيير جديد

ويقول المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "تفرض فصائل حزب الله، والخرساني، وكتائب الإمام علي، إجراءات أمنية معقدة؛ إذ ترفض التفاوض مع أي جهة لإخلاء مواقعها أو السماح بعودة أهالي العوجة".

وأضاف المصدر لـ"الخليج أونلاين": إن "فصائل الحشد الشعبي تتحمل مسؤولية الخراب الكبير الذي لحق بالممتلكات. لقد عمدت تلك الفصائل إلى تفجير وسرقة منازل المدنيين، وتجريف وحرق مساحات واسعة من البساتين".

بالإضافة إلى ذلك، يشير المصدر إلى أن المليشيات "مارست أعمالاً تخريبية في الدوائر الحكومية الخدمية، أبرزها حرق المراكز الصحية، والمدارس، وسرقة مولدات الطاقة الكهربائية، إضافة إلى نبش أو تفجير قبور تعود لعائلة الرئيس السابق صدام حسين".

وأكد أن "نسبة الدمار في العوجة بلغت 90%؛ وذلك من جراء العمليات العسكرية بين القوات الأمنية و"داعش"، إضافة إلى اعتداءات المليشيات الطائفية، وهذا سبب آخر يعرقل عودة سكان القرية إلى بيوتهم".

وتمثل قرية العوجة رمزية خاصة لدى مختلف شرائح المجتمع العراقي؛ إذ تعتبر لدى مؤيدي نظام صدام حسين رمزاً يجب الحفاظ عليه والاهتمام بها؛ لكونها مسقط رأس من يصفونه بـ"القائد الرمز"، في حين تُعتبر لدى الجهات المناهضة لصدام رمزاً للديكتاتورية وتجب إزالتها.

وكانت مقاطع مصورة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عقب سيطرة مليشيات تابعة لـ"الحشد الشعبي" على قرية العوجة، تفاخر عناصرها بهدمهم قبر صدام حسين.

و"الحشد الشعبي" مليشيا مسلحة أُسست صيف 2014 بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمقاتلة تنظيم الدولة، وانضمت إليها جميع المليشيات المسلحة المتهمة بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين أبرياء، لكنها ما لبثت أن وجدت شرعية لتكون جزءاً من الجيش العراقي، بإسناد متنفذين في الدولة.

وشيدت عشيرة صدام ضريحاً واسعاً يعلو قبر الرئيس الراحل بعد تسلُّم جثته عقب إعدامه في 30 ديسمبر 2006.

- لعنة "سبايكر"

من جهته، قال أحمد كريم الندا، أحد زعماء عشيرة البيجات، وهي فرع من عشيرة البوناصر التي ينتمي إليها الرئيس الأسبق: "لن يُسمح لأهالي قرية العوجة بالعودة، لأسباب عديدة، أبرزُها أن هذه القرية، فضلاً عن كونها مسقط رأس صدام حسين، هي أيضاً مسقط رأس العديد من القادة العراقيين في زمن النظام السابق"، مشيراً إلى أنها تحمل رمزية "يحتقرها" المناهضون لفترة الحكم التي سبقت غزو العراق في 2003.

فضلاً عن ذلك، يقول الندا: إن "هناك اتهامات موجهة لنا -نحن سكان العوجة وتكريت بشكل خاص- بأننا وراء وقوع مجزرة سبايكر".

واتُّهمت عشيرة صدام حسين من قِبل سياسيين وأحزاب، بتقديم الدعم ومشاركة تنظيم "الدولة" في عملية إعدام المئات من طلبة الكلية العسكرية، الواقعة في تكريت، وعُرفت بمجزرة "سبايكر"؛ نظراً إلى المعسكر الذي يحمل هذا الاسم.

ووقعت المجزرة بعد يوم واحد من اجتياح تنظيم "الدولة" تكريت في يونيو 2014، لكن العشيرة نفت في مرات عدة، صلتها بتلك الحادثة.

وأضاف الندا، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "جميع الاتهامات بتورط أهالي العوجة في حادثة سبايكر باطلة ولدينا وثائق تثبت ذلك، أبرزها احتضان أهالي العوجة 450 منتسباً من الفرقة الرابعة التي يبعد مقرها 50 متراً عن المنطقة، وحمايتهم من داعش".

وتابع الندا حديثه، قائلاً: "علاقتنا جيدة مع جميع المسؤولين والسياسيين في محافظة صلاح الدين، لكن هناك بعض النواب، مثل مشعان الجبوري وابنه يزن، يتهمون أبناء العوجة بضلوعهم في حادثة سبايكر، ويطالبون بأخذ الثأر من سكان العوجة".

ويؤكد الندا أن فصائل الحشد الشعبي عمدت إلى نبش وتفجير قبر صدام حسين، وولديه عدي وقصي، إضافة إلى أبناء عمه، وأبرزهم برزان التكريتي، الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات، مشيراً إلى عدم امتلاكه معلومات تؤكد نقل رفات الرئيس صدام مع أبنائه وأقربائه إلى مكان آخر، بحسب ما يشاع بين العراقيين.

- "العوجة" فارغة!

بدوره، يقول الأكاديمي في جامعة تكريت عادل جاسم، وهو أحد وجهاء قرية العوجة: إن قريته "أصبحت فارغة تماماً من السكان؛ بسبب العمليات العسكرية التي شهدتها، وما رافق ذلك من تدمير البنى التحتية، وحرق الدور السكنية، إضافة إلى نهب ممتلكات المواطنين من قِبل جهات خارجة عن القانون".

وأضاف جاسم لـ"الخليج أونلاين": "بعض فصائل الحشد الشعبي، وتحديداً الخرساني وكتائب الإمام علي، تفرض طوقاً أمنياً محكماً على قرية العوجة، ولا تسمح لأهاليها بالعودة إلى منازلهم التي غادروها مجبَرين".

وتابع حديثه، قائلاً: "على الرغم من صدور أوامر من قِبل رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بضرورة عودة أهالي العوجة، فإن تلك الأوامر رفضها القيادي البارز في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وأبلغ وجهاء المنطقة أن العودة تتم من خلاله حصراً".

مكة المكرمة