بإرادة إيرانية.. "قوس النصر" في بغداد مهدَّدة بالتغييب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LXp159

شيَّدها صدام حسين بعد الحرب العراقية - الإيرانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-04-2019 الساعة 08:14

أثار قرار رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، تغيير اسم "قوس النصر" في بغداد إلى "ساحة أكيتو"، خلال زيارته الأخيرة لإيران، موجة انتقادات أثارها سياسيون وناشطون عراقيون، معتبرين ذلك طمساً لتاريخ العراق.

وكان مكتب عبد المهدي قد أعلن في 8 أبريل الجاري، تغيير اسم ساحة الاحتفالات ببغداد إلى "ساحة أكيتو".

وقال سكرتير رئيس الوزراء، محمد حميد البياتي، في تصريح له: إنه "اعتباراً من هذا اليوم، سيتم تغيير اسم ساحة الاحتفالات (قوس النصر) في بغداد إلى اسم أكيتو".

و"أكيتو" هو عيد رأس السنة لدى الآكاديين والبابليين والآشوريين والكلدانيين، ويبدأ في اليوم الأول من شهر أبريل ويستمر 12 يوماً.

ويعود الاحتفال برأس السنة الرافدية في الأول من أبريل إلى السلالة البابلية الأولى، أي إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، إذ تم على عهد هذه السلالة العمورية ترتيب حلقات الحياة بشكلها شبه النهائي في حياة سكان بلاد ما بين النهرين سواء من الناحية الدينية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

وتسبب تغيير اسم "قوس النصر" في موجة انتقادات لاذعة من قِبل عراقيين وناشطين في منطقة الحارثية وسط بغداد، وتعتبر أحد أهم المعالم فيها، وقد تمت إقامتها في نهاية الثمانينيات، لتخليد انتصار العراق على إيران في الحرب العراقية الإيرانية، التي دامت ثمانية أعوام، منذ 1980 وحتى عام 1988.

ويأخذ هذا النصب شكل سيفين ضخمين متقاطعين يرسمان شكل قوس ضخمة، وتقبض على هذين السيفين يدان قويتان، ترمزان إلى يدي الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، إذ تُنسب فكرة تأسيس هذا النصب إليه، وهو يوحي بشكل عام إلى القوة والنصر.

وقد افتُتح هذا النصب رسمياً في عام 1989، بالذِّكرى الأولى لنهاية الحرب، في حفلٍ مهيبٍ حضره عديد من القادة، والزعماء العرب. وقد شهد هذا الحفل استعراضاً عسكرياً للجيش العراقي بتشكيلاته كافة، حيث كان الجيش يُصنَّف من أقوى الجيوش في المنطقة.

وظل يوم افتتاح النصب ذكرى احتفال سنويٍّ في العراق حتى دخول القوات الأمريكية إلى العراق، وتدمير أجزاء من هذه القوس في القصف والغارات على بغداد.

واعتبر الناشط السياسي نزار المشهداني أن "تغيير اسم ساحة الاحتفالات في بغداد (قوس النصر) إلى ساحة أكيتو  بغض النظر عن الاسم، فيه إهانة كبيرة لتاريخ العراق المكلل بالانتصارات".

ولفت إلى أن "إيران عملت من خلال حكومات العراق المتعاقبة الموالية لها، بعد الغزو الأمريكي، على إزالة كل الشواخص والنصب والتماثيل العراقية التي تمس كرامتها".

وأضاف: إن "أكثر ما يغيظ طهران والموالين لها في الأحزاب الحاكمة بالعراق في هذا النصب هو وجود خوذ قتلى الجيش الإيراني أسفل السيفين، والتي جُمعت من ساحات المعارك التي وقعت بين الجانبين خلال الحرب العراقية الإيرانية، ويصل عددها إلى نحو 5 آلاف خوذة، وجميعها مثقوبة برصاص الحرب".

من جهته، قال النائب السابق بالبرلمان العراقي حامد المطلك، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الحكومة العراقية ليس لديها مسوِّغ لتغيير اسم ساحة النصر إلى أكيتو"، مشيراً إلى أن "هذا الاسم يعني النصر لكل العراقيين وليس لجهة معينة".

وأردف قائلاً: إن "بقاء قوس النصر في بغداد شامخاً لا يزال -على ما يبدو- يشكل عقدة لدى البعض من انتصار العراق على إيران في حرب السنوات الثماني".

وأشار إلى أنه "مهما حاولوا واجتهدوا من أجل إخفاء وطمس هذه الشخصيات التاريخية الخالدة التي تدل على انتصارات العراق، فإن اسم ساحة أو قوس النصر سيبقى خالداً في قلوب العراقيين".

وكانت الحكومات العراقية المتعاقبة قد دمرت بعد عام 2003 كثيراً من النُصب وتماثيل الشخصيات التاريخية التي تمثل تاريخ العراق وحضارته وانتصاراته، ومن أبرز هذه النُّصب نُصب الجندي المجهول والعقداء الأربعة والطيار العراقي عبد الله العيبي الذي صدم طائرته بطائرة إيرانية بعد نفاد عتاده، فضلاً عن تعرُّض نُصب أخرى للإهمال المتعمد والسرقة بين الحين والآخر.

مكة المكرمة