بإقالته من منصبه.. هل دفع وزير النقل اليمني ثمن مواقفه من السعودية والإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/drj3Ra

قتل في البلد الفقير منذ بدء عمليات التحالف في مارس 2015 آلاف المدنيين

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-03-2020 الساعة 12:15

يبدو أنه لا مكان لصوت يرتفع في وجه الانتهاكات الإماراتية والسعودية أو يناهض سياسة التحالف الذي انحرف عن أهدافه المعلنة للتدخل العسكري في اليمن قبل خمس سنوات، فما يمكن تسميته بالقمع عبر الإيقاف عن العمل طال وزير النقل صالح الجبواني.

وقرر رئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك، الخميس 26 مارس 2020، إيقاف الوزير الجبواني بحجة الإخلال الجسيم بمهامه الوظيفية، وتعيين نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي للإشراف على أعمال الوزارة. 

وبالإضافة إلى كونه وزيراً، فرض الجبواني نفسه كشخصية سياسية جنوبية بارزة في المشهد اليمني، بالإضافة إلى نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، حيث مثّل الوزيران حائطاً منيعاً بمواقف جريئة ومسموعة ضد انتهاكات التحالف، خصوصاً الإمارات في المناطق الجنوبية.

اليمن

توتر ومواقف بارزة

وصالح الجبواني سياسي يمني ينتمي إلى محافظة شبوة، كان ضمن الشخصيات الجنوبية المعارضة لنظام الرئيس المخلوع علي صالح، حيث حصل على لجوء سياسي في بريطانيا عام 2009، قبل أن يُعيَّن وزيراً للنقل في 24 ديسمبر 2017.

وبدأ توتر العلاقة بين الوزير المقال والإمارات منذ أواخر فبراير 2018، عندما منعت قوات النخبة، المدعومة من أبوظبي، موكب الجبواني من المرور صوب ساحل شبوة، لوضع حجر الأساس لأحد الموانئ ليدعو الوزير حينها إلى اتخاذ قرار سيادي يصحح العلاقة مع الإمارات.

ولم تكن دعوة الوزير باتخاذ قرار سيادي لتصحيح العلاقة مع الإمارات هو الموقف الوحيد، فهناك عديد من المواقف الجريئة التي تصدى لها في ظل صمت السلطة الشرعية برئاسة الرئيس هادي، حيث أكد الجبواني في الـ19 من يناير الماضي، أن الحكومة اليمنية لديها "كل الدلائل على علاقة الإمارات بتنظيمي القاعدة وداعش في اليمن وبالأسماء"، متهماً أبوظبي باستخدامهم لضرب تعزيزات الجيش اليمني، بطريق محافظتي شبوة- أبين (جنوبي اليمن).

وفي مطلع فبراير الماضي، خيّر الوزير اليمني ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بين السماح لأعضاء الحكومة اليمنية بحرية التنقل من وإلى المملكة، أو السماح للرئيس عبد ربه منصور هادي بالعودة إلى اليمن، وجاء تصريحه بعد عدم منحه تأشيرة لدخول المملكة لمقابلة الرئيس، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تنبيه سعودي للجبواني على مواقفه.

كما أن الوزير استمر في مواقفه القوية واتهم في 6 فبراير، دولة الإمارات ومليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي"، المحسوب عليها، بأنها سبب فشل "اتفاق الرياض"، موجهاً تساؤلاً إلى السعودية، التي رعت الاتفاق، حول خطوتها المقبلة.

وفي العاشر من الشهر نفسه، توعد الوزير اليمني بسحق التمرد الذي تدعمه الإمارات في عدن بالقوة.

وينص "اتفاق الرياض" الذي تم توقيعه في العاصمة السعودية، يوم 5 نوفمبر 2019، بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، على عودة رئيس الحكومة إلى عدن، وتشكيل حكومة مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، وتعيين محافظين جدد للمدن الجنوبية، وإعادة تشكيل قوات الجيش والأمن، غير أن ذلك لم يتحقق، باستثناء النقطة الأولى.

تصفية القضية اليمنية

المواقف السابقة التي سجلها وزير النقل اليمني جعلت قرار إقالته غير مفاجئ وغير مستغرَب، كما يرى المحلل السياسي اليمني عبد اللطيف حيدر. 

وأضاف بقوله: إن "هذا القرار جزء من الحالة العامة التي تعيشها الحكومة اليمنية والبلد بصورة عامة"، في إشارة إلى حالة الارتهان للتحالف التي تعيشها الحكومة اليمنية الشرعية.

وأوضح حيدر في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "التحالف الثنائي (السعودية والإمارات) هو صاحب القرار بكل ما يدور في المشهد اليمني، وأن معين عبد الملك وحكومته ليسوا سوى ممثلين يؤدون أدواراً محددة سلفاً ومقيدة بما يمليه محمد آل جابر (السفير السعودي لدى اليمن)".

وعن أهداف مثل هذه القرارات يرى المحلل السياسي اليمني أن "التحالف الثنائي يسعى لإنجاز أجندة غير معلنة، تتمثل في تصفية القضية اليمنية، وتفتيت المؤسسات الشرعية من داخلها، وضرب كل الأسس والمرجعيات التي تستند إليها الحكومة الشرعية وأي حل سياسي مستقبلي".

أهداف مشبوهة

وليست هذه هي المرة الأولى التي يُزاح فيها مسؤول يمني عن المشهد لوقوفه ضد أجندة التحالف السعودي - الإماراتي، فقد أقيل أحمد بن دغر رئيس الحكومة السابق بضغوط إماراتية؛ بعد أن عُرف برفضه التدخّلات الإماراتية المُضرّة بالسيادة والممارسات المقوِّضة للشرعية، منها رفضه لنشر قواتها في جزيرة سقطرى وثباته في أحداث يناير 2018 بعدن ضد مليشيا "الانتقالي" المدعومة من أبوظبي.

ووفقاً للمحلل السياسي اليمني عبد اللطيف حيدر، فإن "التحالف عندما يجد معارضة قوية من بعض الوزراء أصحاب الضمائر الذين يدركون أهدافه المشبوهة، يسعى إلى قمع وتصفية أي معارضة تقف في طريق مشروعه في اليمن، مستفيداً بذلك من الغطاء القانوني الذي يستمده من الشرعية المقيمة في فنادقهم" (في إشارة إلى إقامة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وأعضاء حكومته في الرياض وأبوظبي)، بحسب تعبيره.

لكن هل يقف قمع التحالف عند الجبواني؟ يجيب حيدر بأن "الدور آتٍ على بقية القيادات التي انتقدت التحالف والقيادات التي لا تروق له (في إشارة إلى الميسري وزير الداخلية)، وينوي إزاحتها من المشهد متذرعاً بـ"اتفاق الرياض"، ويستغل التحالف بذلك السمة الشرعية التي باتت مرهونة كلياً لإرادته "المشروعية القانونية".

وعن مشروعية القرار الذي صدر عن رئيس الحكومة وليس عن رئيس الجمهورية، يرى الناشط الحقوقي اليمني توفيق الحميدي أن القرار باطل من الناحية القانونية.

وأكد الحميدي في صفحته على "فيسبوك" أن "توقيف الوزير الجبواني من قِبل رئيس الوزراء سياسي ويفتقر إلى أي أساس قانوني؛ بل يخالف القانون، ويعد تعدياً على اختصاص رئيس الجمهورية".

بدوره وصف المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي القرار بأنه "سلوك منافٍ للدستور وخيانة صريحة للدولة اليمنية التي يتآمر عليها الجميع".

وانتقد التميمي في منشور له على" فيسبوك" حكومة معين عبد الملك، وقال: إن "القرار يأتي في وقت تفقد فيه الحكومة نفوذها وكرامتها على يد مليشيات زُرعت تحت أنظار الرياض ودُعمت بأموال السعودية والإمارات"، لكنه استدرك أن "دور صالح الجبواني لن ينتهي بعد إيقافه".

ورغم مرور خمسة أعوام على انطلاق عمليات التحالف، فإنها أخفقت حتى الآن في استعادة محافظات عديدة، بينها العاصمة صنعاء، التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحوثي.

ويسيطر الحوثيون على محافظات ومدن ذات أهمية استراتيجية في النزاع، مثل الحديدة (غرب)، وريمة والمحويت (شرقي الحديدة)، والجوف وصعدة وحجة (شمال) المحاذية للحدود السعودية، إضافة إلى محافظات عمران (شمال)، وإب (جنوب).

وقُتل في البلد الفقير منذ بدء عمليات التحالف في مارس 2015، آلاف المدنيين، في حين انهار قطاعه الصحي، وسط معاناة من نقص حاد في الأدوية، ومن انتشار للأمراض كالكوليرا التي تسبّبت بوفاة المئات، في وقت يعيش فيه ملايين السكان على حافة المجاعة.

مكة المكرمة