بإنشاء مركز للدفاع الإلكتروني.. سلطان عُمان يُحصن بلاده سيبرانياً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/o3b1Me

السلطان الجديد وعد بتحديث الجهاز الإداري للدولة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-06-2020 الساعة 16:51
- بماذا يختص مركز الأمن الإلكتروني في عُمان؟

المعاملات الإلكترونية ومكافحة جرائم تقنية المعلومات.

- من يتولى وضع لوائح وقرارات المركز الجديد؟

رئيس جهاز الأمن الداخلي.

- ما أهمية الأمن السيبراني؟

بات المجال العملياتي الخامس إلى جانب الجو والفضاء والبر والبحر.

يواصل سلطان عُمان الجديد، هيثم بن طارق آل سعيد، إصدار القرارات والمراسيم المختلفة منذ توليه حكم البلاد خلفاً لسلفه الراحل قابوس بن سعيد، في يناير المنصرم.

ورغم أن السلطان هيثم بن طارق تولى حكم السلطنة في توقيت حرج وحساس، علاوة على مرور العالم بأزمة فيروس كورونا المستجد؛ فإنه أظهر قدرة على إدارة البلاد وإخراجها من عنق الزجاجة، فضلاً عن الشروع بترتيب البيت الداخلي، ووضع السلطنة على أعتاب مرحلة جديدة.

وكان السلطان العُماني قد تحدث في خطاب للأمة، (23 فبراير 2020)، عن مرحلة جديدة في تاريخ السلطنة، ووعد باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديث الجهاز الإداري للدولة ودراسة آليات صنع القرار الحكومي وتطويرها.

كما تعهد بإجراء مراجعة لأعمال الشركات الحكومية لرفع كفاءتها وزيادة مساهمتها في المنظومة الاقتصادية، والعمل على توجيه موارد بلاده المالية التوجيه الأمثل، وخفض المديونية وزيادة المدخول.

جهاز أمني جديد

الأربعاء (10 يونيو 2020)، أصدر سلطان عُمان مرسوماً سلطانياً بإنشاء مركز الدفاع الإلكتروني، الذي يستهدف المعاملات الإلكترونية ومكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ويتبع الجهاز الجديد جهاز الأمن الداخلي، وسيتولى رئيس الجهاز وضع اللوائح والقرارات اللازمة للمركز، على أن يُلغى كل ما يخالفه أو يتعارض مع أحكامه من مراسيم وقرارات.

ومن المقرر أن يبدأ العمل بالمرسوم الجديد الاثنين (15 يونيو 2020)، بعد يوم من نشره في الجريدة الرسمية.

ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من مراسيم سلطانية قضت بإنشاء جهاز للاستثمار وتأسيس مكتب خاص يتبعه بشكل مباشر، فيما بدا تدشيناً رسمياً لمرحلة جديدة في تاريخ السلطنة.

مرسوم منتظر

المحلل السياسي العُماني مصطفى الشاعر يقول إن إنشاء المركز هو إجراء تنظيمي بحت، مشيراً إلى أن المرسوم السلطاني كان منتظراً لترتيب الأوراق والجهود.

ويضيف "الشاعر" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه من المعلوم بالنسبة إلى المختصين في الأمن السيبراني في عُمان أن هذا المركز قائم وموجود فعلياً على أرض الواقع، لكن مهامه متوزعة بين هيئة تقنية المعلومات وهيئة تنظيم الاتصالات وجهاز الأمن الداخلي.

ويلفت النظر إلى أن قرار إنشاء المركز جاء ليوحد الجهود تحت مظلة واحدة وبإشراف جهاز الأمن الداخلي، ليكون ذلك مواكباً للتطورات، خاصة مع زيادة المخاطر الإلكترونية في زمن كورونا.

واستبعد الشاعر ربط المركز بمنصات التواصل الاجتماعي وما أسماها "ظاهرة الجيوش الإلكترونية المنتشرة في المنطقة"، مبيناً أن "سياسة السلطنة معروفة بهدوئها واتزانها وعدم ميلها إلى مثل هذه السلوكيات التي تنتهجها دول أخرى "قد تكون لها أهداف ذات بعد توسعي".

وأوضح أن السلطنة تسعى للحفاظ على مركزها المتقدم في مجال الأمن السيبراني، في طور حديثه عن إنشاء مركز الدفاع الإلكتروني.

أما بشأن الإجراءات التي أقدم عليها السلطان فيقول المحلل السياسي العُماني إنها تصدر بشكل يتلاءم مع تطلعاته إلى تحديث الجهاز الإداري للدولة، وتطبيق ما وعد به في خطابه الأول للمواطنين، ومن خلال رؤية عُمان 2040 التي صاغها بنفسه وبإشرافه عندما كان وزيراً.

ويؤكد أن السلطان هيثم يريد صياغة "عُمان الجديدة" وفق تلك الرؤية التي اعتمدها السلطان الراحل قبل وفاته.

وفيما يتعلق بردود فعل العُمانيين يرى المحلل السياسي أن تلك القرارات والمراسيم تعني لهم أن "التنمية في البلاد مستمرة لتكون تجربة تراكمية في بناء دولة عصرية، فالجميع يدرك أن السلطان لن ينتهج سياسة مغايرة للسلطان قابوس "مثلما نراه في دول المنطقة عندما يتغير قادتها".

وبيّن أن السلطان هيثم "استلم الحكم بقوة القانون"، و"هو راغب في مواصلة بناء الدولة بذات النسق والنهج الذي كانت عليه، وهذا ما هو ظاهر بكل وضوح حتى الآن".

حماية الأمن القومي

من جهته يضيف سالم الجهوري، الصحفي والباحث العماني في الشؤون الدولية، أن خطوة إنشاء مركز الدفاع الإلكتروني في سلطنة عمان الذي كشف عنه مؤخراً يأتي استكمالاً للجهود التي تبذلها الحكومة العمانية في استعداداتها لبدء مرحلة تطبيق رؤية عمان التنموية 2040، التي أشرف عليها خلال السنوات الخمس الماضية، السلطان هيثم بن طارق، عندما كان وزيراً للتراث والثقافة.

وستبدأ مرحلة تطبيق الرؤية في الأول من يناير القادم، وهي الرؤية الثالثة بعد الخطط الخمسية من 1976 إلى 1999، والثانية التي وقعت بين 2000 و2020، والثالثة ستكون بين 2021 و2040، وستكون من 4 مراحل كل مرحلة تستغرق 5 سنوات.

ويتابع الجهوري: "هذه الرؤية تعتمد نسبة كبيرة منها في التحول إلى الحكومة الإلكترونية، لكونها تمثل عصب نجاح أي عمل حكومي ونهج جديد في حياة المواطن.. ولأن مثل هذه الأنظمة الإلكترونية تحتاج إلى المزيد من التأمين والتحصين ومنع التسرب إليها من الفضاء الإلكتروني الخارجي، ومنع تسلل القراصنة إليها، كان لزاماً أن يكون هناك خط دفاعي لهذا المشروع الذي سيعزز القدرة العمانية المتفوقة إقليمياً وعالمياً من الهجمات السيبرانية التي صمدت خطوط دفاعاتها من الهجمات العابرة خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن أن هناك نقاطاً أساسية تهدف إلى إنشاء هذا المركز، أولها حماية الأمن القومي الذي يمثل واحدة من التحديات الكبرى، وثانيها حماية أنظمة وشبكات الحكومة من الاختراق، وثالثها السيطرة المعلوماتية على الفضاء الإلكتروني، ورابعها تفعيل الحكومة الإلكترونية والاعتماد عليها، وخامسها توجيه الرأي العام، وسادسها مواجهة الحشد والتضليل، وسابعها تحديد مرجعية واحدة للحكومة الإلكترونية، وثامنها تحسين أداء الدولة ومضاعفة سرعة الإنجاز لمواكبة المرحلة، وتاسعها مواكبة العالم في التحول القادم الذي يحتاج إلى بنية قوية، وعاشرها العمل على تهيئة الأجيال القادمة للعمل عن بعد".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن التوقيت يأتي أيضاً من حاجة الدولة إلى استكمال مشروع التحول الإلكتروني لتحقيق العديد من الأهداف الواجبة، والتي تعد اتجاهاً عالمياً نحو التفعيل الإلكتروني الذي يوفر المليارات على الدول عن الطريقة التقليدية السابقة التي كانت مستنزفة للموازنات المالية، ولمواكبة التوجه العالمي في ذلك، الذي يشهد هذه النقلة النوعية في عصرنة الحياة، والتهيؤ للثورة الصناعية والتقنية والجيل الخامس وإنترنت الأشياء والشبكة الفضائية الجديدة.

وحول القرارات الأخيرة التي اتخذها سلطان عمان منذ توليه مقاليد الأمور خلال الأشهر الخمسة الماضية، قال الجهوري إنها كلها تأتي في إطار إعادة ترتيب البيت العماني من الداخل لمواجهة التحديات، خاصة الاقتصادية، والهادفة إلى هيكلة مؤسسات الدولة والتقليل من التكاليف، وتخفيف العجز المالي في موازنة الدولة، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية التي تهاوت في الأشهر الأخيرة وتداعيات كورونا، وتعزيز موارد الزراعة والصناعة والتجارة والاستثمار والبحث عن الفرص التجارية الدولية والشراكات الحقيقية مع العديد من الدول، خاصة في ظل وجود المرافق العمانية الحديثة كالموانئ والطرق والمطارات والمناطق الصناعية والحرة التي يمكنها أن تدفع بعجلة الاقتصاد إلى الأمام.

واعتبر إنشاء جهة موحدة للاستثمار، وهي مركز الاستثمار، بهدف "تعظيم الإيرادات" اعتبر "كل تلك الخطوات تهدف إلى إعادة تفعيل الدور العماني في المنطقة والعالم؛ لما تتمتع به من موقع استثنائي يتوسط العالم ويشرف على خطوط الملاحة الدولية بين القارات".

مكانة متقدمة

وكالة الأنباء العُمانية ذكرت، أواخر مارس 2019، أن السلطنة حصلت على المركز الثاني عربياً والـ16 عالمياً، في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2018-2019 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، وشمل 175 دولة.

وقال تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات إن السلطنة حصلت على درجات عالية في الركائز القانونية وبناء القدرات، مشيراً إلى أن عُمان لديها هيكل تنظيمي قوي؛ ومن ذلك استراتيجية عالية المستوى للأمن السيبراني، وخطة رئيسية وشاملة، وخريطة طريق.

الأمن السيبراني

ويركز مؤشر الأمن السيبراني لأمن المعلومات على أجهزة وشبكات الحاسب الآلي، وضمان تمتين الخصوصية، وحماية سرية المعلومات الشخصية، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية المواطنين والمستهلكين من مخاطر الفضاء السيبراني.

ويستند تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات في هذا المؤشر إلى خمسة معايير؛ هي المعيار القانوني، والمعيار التقني، والمعيار التنظيمي، ومعيار بناء القدرات، ومعيار التعاون.

هجمات إلكترونية

وفي فبراير 2020، حذر خبراء في مجال الأمن السيبراني، في تقرير نشره موقع "cisomag.com"، من أن دول الخليج ستشهد ارتفاعاً في الهجمات الإلكترونية المدعومة من الدول، أو ما يعرف بـ"التهديدات المستمرة المتطورة"، خلال العام الحالي، مقارنة بالأنشطة الإجرامية الأخرى.

ووفقاً للتقرير أوضح مدير المرونة الرقمية والأمن السيبراني في شركة "PwC" الشرق الأوسط، سيمون فيرناشيا، أن التوترات الجيوسياسية نتج عنها ارتفاع في التهديدات السيبرانية المحتملة التي تستهدف بنى تحتية حساسة.

وتوقع أن تكون هناك تهديدات من جهات فاعلة عالمياً تهدف إلى تخريب خطوط الإمداد الرئيسية في المنطقة؛ مثل النفط والغاز والبتروكيماويات، بالإضافة إلى شبكات الكهرباء.

ولفت فيرناشيا النظر إلى أن هجمات البرامج الخبيثة وتعرّض الأنظمة لحرب إلكترونية تعتبر أكبر المشكلات في منطقة الشرق الأوسط، مبيناً أن أنشطة الجرائم الإلكترونية ستستمر في النمو في المراكز المالية بدول الخليج.

أمن إلكتروني

وحسب تقرير نشرته "Honeywell"، من المتوقع أن ينمو سوق الأمن السيبراني في الشرق الأوسط بمعدل سنوي مركب 22.5%، وذلك بين عامي 2018 و2024.

وبين أن المؤسسات العامة والخاصة في هذه المنطقة من المتوقع أن تكون أكثر القطاعات استهدافاً من قبل المهاجمين السيبرانيين، مشدداً على أهمية أن تكون الشركات في الشرق الأوسط قادرة على تحديد الثغرات الأمنية في أنظمتها.

ووفق تقرير نشره موقع "مودرن دبلوماسي" الأمريكي، فإن المجال السيبراني بات هو  المجال العملياتي الخامس، إلى جانب الجو والفضاء والبر والبحر، وإن أكثر من 40 دولة الآن تمتلك إمكانيات عسكرية في هذا المجال، منها 12 دولة تتمتع بقدرات سيبرانية هجومية صريحة.

تويتر يتفاعل

وفي العالم الافتراضي حظى المرسوم السلطاني بإشادة وترحيب واسعين في منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن عُمان تسخر إمكانياتها لخدمة أمنها ومواطنيها.

كما اعتبروا "مركز الدفاع الإلكتروني" إضافة كبيرة للسلطنة، معتقدين أنه سيكون له دور بارز في التصدي للهجمات والحملات الإلكترونية التي تستهدف البلاد.

وأشار هؤلاء إلى أن ذلك يعتبر فكرة رائدة في خضم "التسارع المطرد وتطور التكنولوجيا والأمن السيبراني"، في حين لفت البعض النظر إلى أن المركز يختص بالدفاع عن الاقتصاد الوطني وحماية المعلومات والممتلكات.

مكة المكرمة