باب الخليل.. من بوابة تحمي القدس إلى مزار سياحي تلمودي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6VoVAy

فندق "بترا" بمنطقة باب الخليل دخل ضمن عقارات الجمعية الإسرائيلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 24-06-2019 الساعة 10:20

يقاتل أهل مدينة القدس المحتلة، بجميع الوسائل التي يملكونها، من أجل التمسك بأهم المعالم التاريخية والإسلامية داخل مدينتهم، بعد أن حاصرتها مخططات التهويد الإسرائيلية من كل جانب؛ تمهيداً لسرقتها وتزييف تاريخها العريق.

باب الخليل، الذي يعد أجمل أبواب سور المدينة المقدسة وأعرقها، وُضع على القائمة الإسرائيلية الطويلة للاستيلاء عليه، كحال مئات المباني والعقارات والكنائس التي سبقته وسُرقت بقانون قوة محاكم الاحتلال، التي شرَّعت تحويل الأملاك الإسلامية والمسيحية في المدينة لمصلحة الجمعيات الاستيطانية.

"باب الغزاة" اسم كان يُطلق قديماً على باب الخليل، لكنه في الواقع ما زال يجمع بين الماضي والحاضر ويصارع الغزاة والتهويد معاً، فالاحتلال الإسرائيلي لم يتوانَ لحظة منذ احتلال المدينة المقدسة في عام 1967، عن استكمال حربه المفتوحة على هذا المَعلم التاريخي.

ولأنه بوابة التاريخ الإسلامي للمدينة المقدسة والمدخل لمعالمها الإسلامية والمسيحية، حوَّله الاحتلال سابقاً إلى مزار سياحي تلمودي للسياح الأجانب، ولم يتوقف عند ذلك، بل منح أهم عقاراته التاريخية لجمعية "عطيرت كوهنيم" اليمينية، بعد صراع قانوني استمر 14 عاماً مع الكنيسة الأرثوذكسية.

والتلمود هو تدوين لنقاشات حاخامات اليهود حول الشريعة اليهودية، والأخلاق، والأعراف، وقصص موثقة من "التراث اليهودي"، وهو أيضاً المصدر الأساسي لتشريع الحاخامات في الدعاوى القانونية.

حرب الوجود في القدس

ومنطقة باب الخليل وأبنيتها هي المدخل المؤدي إلى المقدسات، خاصة إلى كنيسة القيامة، ومنها أيضاً الطريق المؤدية إلى البطريركيات والأديرة والكنائس التاريخية في البلدة القديمة، ويعد بابها الرئيس أحد أهم الأبواب التاريخية لمدينة القدس، وثاني أكبر أبواب سورها الكبير بعد باب العمود.

رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس، المطران عطا الله حنا، يقول: إن "الاحتلال الإسرائيلي بقرار السيطرة على أهم معالم باب الخليل، تجاوز الخطوط الحمراء كافة، وأعلن حربه صراحة على سكان المدينة من المسيحيين والمسلمين، وسرق جزءاً مهماً من البطريركية والكنيسة".

وأكد حنا في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن قرار محكمة الاحتلال منح عقارات "باب الخليل" للجمعيات اليهودية، يدقُّ ناقوس الخطر ويُعدُّ جريمة جديدة تُرتكب بحق القدس وأبنيتها التاريخية العريقة، لا يمكن السكوت عنها مهما كلف ذلك من جهد وثمن.
1

وأوضح أن الاحتلال يريد من هذا القرار تقطيع أوصال القدس وفصل المعالم الإسلامية والمسيحية، ومحاولة تزييف تاريخ تلك العقارات وتغليفها بالطابع اليهودي الخالص، بعد السيطرة على المنطقة بالقوة، مؤكداً أن الاحتلال يسعى لإضعاف الوجود الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة لحساب التمدد اليهودي، ودخولُ المستوطنين لهذه الأبنية التي تمت السيطرة عليها "كارثة ونكبة قاسية".

ولفت المطران حنا إلى أن المعركة القانونية التي تخوضها الكنيسة مع الاحتلال حول عقارات منطقة باب الخليل لم ولن تتوقف، مشدداً على أن "الحق الفلسطيني لن يضيع، وما سرقه الاحتلال بقانون القوة سيعود مهما طال الزمن، وسنقاتل مسيحيين ومسلمين حتى آخر نفَس".

ورفضت المحكمة الإسرائيلية، في 12 يونيو الماضي، الالتماس الذي تقدمت به الكنيسة الأرثوذكسية، وصدَّقت على استيلاء جمعية "عطيرت كوهنيم" على ثلاثة مبانٍ أثرية تقع بالبلدة القديمة، بعد خلافٍ دامَ 14عاماً.

والمباني الأثرية الثلاثة في منطقة "باب الخليل"، هي: فندق "بترا" المكون من 4 طوابق، وفندق "إمبريال"، وهما يطلان على ساحة بوابة يافا عند مدخل المدينة القديمة، والمبنى الثالث هو منزل يقع بشارع "المعظمية" في الحي الإسلامي بالقدس.

من ينقذ القدس؟

ويؤكد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، أن المستهدَف الرئيس من إتمام هذه الصفقات التي وصفها بـ"المشبوهة والباطلة"، في بيع العقارات التاريخية وتسريبها، هي مدينة القدس ومكانتها العريقة.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد حسين أن الاحتلال يلجأ إلى كل الألاعيب والطرق الالتفافية وحتى القوة، من أجل السيطرة على أكبر قدر من مباني المدينة ومعالمها الإسلامية والمسيحية، وهو ضمن مخطط الحرب الديموغرافية التي يقودها منذ عام 1967، واستهداف الوجود المسيحي والإسلامي بالمدينة.

وذكر أن مخططات الاحتلال التهويدية والعنصرية في استهداف المدينة لم تتوقف لحظة واحدة ولا تزال مستمرة في الليل والنهار، وتمت السيطرة على مئات العقارات من خلال التزوير والرِّشا والقوة، مؤكداً أن اليهود لا يملكون شيئاً بالقدس، وكل ما يُؤخذ بالقوة يعدُّ سرقة وتجاوزاً للقانون.

وزاد في حديثه: "كل ما يجري بالقدس يتم وسط صمت عربي وإسلامي ودولي مخجل، وهذا الصمت أعطى ضوءاً أخضر للاحتلال في عدوانه وتصعيده على المدينة المقدسة وسكَّانها الذين يواجهون الحرب وحدهم".

ولفت مفتي القدس إلى أن إجراءات الاحتلال في السيطرة على العقارات الإسلامية والمسيحية التاريخية في المدينة تجاوزٌ وانقلابٌ على اتفاق "وادي عربة"، وكذلك الوصاية الهاشمية على المدينة المقدسة، مطالباً العالم كله بالتحرك لإنقاذ القدس قبل فوات الأوان.

من جانبه اعتبر مازن الجعبري، عضو هيئة العمل الوطني بمدينة القدس، أن قرار محكمة الاحتلال بحق العقارات المسيحية في باب الخليل سبقه كثير من عمليات التحايل وتزوير مستندات الملكية لمصلحة الجمعية الاستيطانية.

وأكد لـ"الخليج أونلاين" أن القرار سيمهد فعلياً لمرحلة إحلال المستوطنين في العقارات المُسربة وتهجير جميع المقدسيين والتجار الذين يعيشون في تلك المنطقة الاستراتيجية والحيوية، خاصة أنها تعتبر المدخل الغربي للقدس القديمة.

وذكر أن "الاحتلال سيسعى بعد هذه الصفقات والتسريبات المشبوهة للتمدُّد أكثر والسيطرة على عقارات أخرى، لينافس بها المساحة التي تملكها البطريركية الأرثوذكسية بنحو 33% من القدس القديمة"، مناشداً السلطات الأردنية الوصيَّة التدخل العاجل، لوقف ما سمَّاه "كارثة التسريبات التي تحلُّ على القدس وتغذية المخططات من قِبل المحاكم والجمعيات الإسرائيلية".

الجدير ذكره أنه منذ 1967، نشط الاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية داخل مدينة القدس ومحيطها، من خلال العملاء والسماسرة الذين كانوا يسهّلون عمليات البيع والتأجير للعقارات الفلسطينية الخاصة، كما لجأ الاحتلال إلى عمليات التزوير في التواقيع والملكيات من أجل الهدف نفسه.

مكة المكرمة