باحث عماني: مسقط محكومة بالتفرد وجانبت الحياد السلبي باليمن

عبد الله محمد الغيلاني الباحث العماني في الشؤون السياسية

عبد الله محمد الغيلاني الباحث العماني في الشؤون السياسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-06-2015 الساعة 09:10


رأى الدكتور عبد الله محمد الغيلاني، الباحث العماني في الشؤون السياسية، أن النهج العماني في مفارقة الإجماع الخليجي بشكل عام يأتي نتيجة الظروف والمحددات التي شكلت العقلية الدبلوماسية في السلطنة، مؤكداً أن عدم تأييدها لعاصفة الحزم لم يشكل مفاجأة، إلا أن "الحياد السلبي" الذي طبع السياسة العمانية لم ينسحب على الملف اليمني؛ نظراً لوقوعها في قلب الأمن القومي لهذه الدولة الخليجية.

وأقر الغيلاني، في ورقته التي طرحها الأربعاء، في مؤتمر "توجهات الخليج الاستراتيجية بعد عاصفة الحزم"، الذي يقيمه "الخليج أونلاين" في إسطنبول التركية، أن عمان بدت على الدوام خارجة على الإجماع الخليجي، ضارباً المثل بـالموقف من الاتحاد الخليجي؛ إذ أعلنت الدولة العمانية على لسان الوزير المسؤول عن الشؤن الخارجية، عشية انعقاد القمة الخليجية في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2013، أنّ السلطنة لن تكون جزءاً من الاتحاد الخليجي إذا أصرت دول المجلس على إعلان الكيان الخليجي الموحد.

وبين، في الورقة التي جاءت بعنوان "عُمان وعاصفة الحزم.. الجذور التاريخية والدلالات الاستراتيجية"، أن ذلك الموقف لم يكن ناشزاً، بل جاء متصالحاً مع النهج السياسي العام، ومعبراً عن أنماط التفكير المستقرة في مراكز صوغ السياسات العمانية.

وأوضح الباحث الخليجي أن "المجانبة التي أبدتها السلطنة لعاصفة الحزم ليست معزولة عن النهج التقليدي" الذي شرحه في بداية الورقة الواقعة في 12 صفحة.

وتبدو عمان بمكوناتها الجغرافية والديموغرافية والثقافية "دولة ضاربة الجذور في التاريخ. فهي في الوجدان العماني الجمعي ليست كياناً طارفاً خرج إلى الوجود نتيجة خرائط سياسية رُسّمت في غفلة من الزمن، ولا هي دولة وظيفية اصطنعت اصطناعاً لتؤدي أدواراً مرحلية في حلبة الصراع الإقليمي"، كما يقول الباحث العماني، الذي اعتبر أن "لهذا التجذر التاريخي انعكاساته في تشكيل الصورة الذاتية".

وأضاف: "لا يقف الأمر عند حدود العراقة التاريخية المجردة، بل يتعداه إلى فعل استراتيجي كثيف أفضى إلى تمدد إمبراطوري خارج الإقليم، ونفوذ سياسي لا نظير له على المستوى الإقليمي"، وذلك في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

وخاضت عمان سلسلة من حروب التحرير والمقاومة والتمدد الإمبراطوري، ويرى الباحث الغيلاني أنه "في هذا المناخ المفعم بالزهو الإمبراطوري تخلقت الهوية السياسية العمانية، وبسبب من ذلك فهي تأبى اليوم الذوبان في كيانات إقليمية لا ترى أن لها من العراقة التاريخية والسطوة الإمبراطورية ما تحوزه هي".

وحول التركيبة السكانية لعمان، اعتبر الغيلاني أنه لا تضاهيها دولة خليجية أخرى في هذا المزيج الديموغرافي المتعدد الأبعاد والنكهات والمشارب؛ فالكتل الإثنية والثقافية في الداخل العماني لها امتدادات خارج الحدود الجغرافية، وهذا يفرض على صنّاع السياسة الخارجية استبطان المصالح والارتدادات المرتبطة بتلك الامتدادات.

وأشار الباحث في ورقته إلى أن التحديات التي واجهت الدولة العمانية منذ ولوجها في عهد الدولة الحديثة تمثلت في الحركة اليسارية المسلحة في الداخل، والمشروع الإمامي الذي استطاع أن يحقق اختراقاً سياسياً في المحيط العربي، متكئاً على المزاج القومي المناهض للاستعمار الغربي.

وفي حين تمكنت الدبلوماسية العمانية من محاصرة المشروعين معاً، يؤكد الغيلاني أنه في مثل تلك المناخات المفعمة بالتهديد الاستراتيجي تخلّق العقل الرسمي وطور أدواته الدبلوماسية واكتسب ملامحه السياسية.

ومن القيود التي تحكم الدبلوماسية العمانية، وفقاً للباحث، معادلات الصراع الإقليمي، التي رأى أنها تؤدي أدواراً جوهرية في ضبط الإيقاع السياسي للدولة الخليجية، بل وفي تحديد مساراتها وأدوارها الاستراتيجية.

ووحول علاقة الدولة الخليجية بإيران، اعتبر الغيلاني أن هذه العلاقة شكلت عنصراً مفصلياً من عناصر الارتباك في العلاقات العمانية – الخليجية، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية. فمنذ الزيارة التي قام بها السلطان قابوس إلى طهران في أغسطس/ آب من العام 2009، والعلاقات العمانية – الإيرانية تزداد تماسكاً وتداخلاً.

وحول موقف عمان من عاصفة الحزم، رأى الباحث أن السلطنة لم تكن ضمن "مخزون النفوذ" الذي شيدته الدبلوماسية السعودية بأدوات الاقتصاد والسياسية، "فجاء الخروج العماني عن الإجماع الخليجي هذه المرة معبراً عن عمق الشرخ الاستراتيجي الذي تعاني منه منظومة التعاون"، على حد تعبير الباحث.

ويضيف: "ورغم ذلك، فإن الحياد السلبي الذي طبع السياسة العمانية فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية لم ينسحب على الحالة اليمنية"، التي اعتبر الباحث أن تداعياتها "بخيرها وشرها" هي في مرمى الأمن القومي العماني. لذ فإن الدبلوماسية العمانية لم تلزم نهج "الحياد السلبي" هذه المرة، بل "طفقت تشرب من الكأس اليمني حتى الثمالة"، وفق تعبير الباحث.

وبناء على ذلك، تكثف الحضور العماني في المشهد اليمني غداة سقوط صنعاء، وانخرطت الدبلوماسية العمانية منذئذ في سلسلة من المبادرات السياسية؛ استهلتها بمسعى للوساطة بين الرئيس هادي والحوثيين، إلا أن مساعي الوساطة المبكرة انهارت مع تبدل المعادلات الميدانية، ورغم ذلك استمرت عمان في مساعي الوساطة، التي كان آخرها احتضان مسقط لحوار أمريكي-حوثي بهدف وضع حد للصراع القائم في اليمن.

مكة المكرمة