بارزاني يغادر تاركاً حلم الدولة الكردية مجهولاً

بارزاني يتحدث ثلاث لغات إلى جانب اللغة الكردية

بارزاني يتحدث ثلاث لغات إلى جانب اللغة الكردية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 25-09-2017 الساعة 18:46


في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو إقليم كردستان الذي يسعى للاستقلال والانفصال عن العراق، يلوّح رئيسه مسعود بارزاني بعدم اعتزامه تمديد رئاسته لفترة جديدة.

بارزاني الذي لطالما حلم بتأسيس دولة تجمع 35 مليون كردي في 4 دول، على وشك ترك منصبه تاركاً خلفه حلماً انتظره الأكراد طويلاً.

فقد أعلن بارزاني الذي تولى منصب الرئيس سنة 2005، مؤخراً، أنه لم يكن ينوي خوض الانتخابات المزمعة في نوفمبر المقبل، وهو ما عاد لتأكيده المستشار السياسي لرئيس لإقليم، هيمن هورامي، أن "بارزاني لن يمدد فترة رئاسته".

الحلم الكردي بدأ حين شهدت مدينة مهاباد بكردستان إيران عام 1946 ولادة بارزاني، الرجل الذي صار حديث الإعلام العالمي؛ بسبب إصراره على تنظيم استفتاء لأكراد العراق يتيح لهم الانفصال وتشكيل نواة دولة.

عائلة بارزاني تتمتع بشعبية كبيرة بين الأكراد في العراق والدول الأخرى، كما يقول الكاتب والمحلل الكردي "شاهو القرداغي" في حديث سابق مع "الخليج أونلاين".

ويضيف "القرداغي" إنها "من العوائل المشهورة والمعروفة في كردستان، خاصة أنها ضحت بالعديد من القادة، وقتل 8 آلاف شخص من هذه العائلة خلال الثورات الكردية المتعاقبة".

وبخصوص إصرار بارزاني على إجراء الاستفتاء، يعتقد "القرداغي" أن ذلك يجعله يرى أن "من واجبه تحقيق حلم الأكراد، دون أن يتسبب في إضاعة الدماء التي قدمت في سبيل هذه الغاية".

ويتابع: "خاصة أن والده الملا مصطفى شارك في تجربة قيام الدولة الكردية في إيران، والتي فشلت بعد أقل من سنة، وهذا دافع آخر لجعله يشعر بأنه المعني بتقرير مصير الأكراد والتوجه نحو الاستقلال في أي وقت يشعر أنه مناسب".

ويقول "القرداغي": إنه "على الرغم من وجود أحزاب معارضة للبارزاني، فإنه نجح في جعل كل الأحزاب تقف مع خيار (نعم للاستفتاء) في آخر لحظة".

وبحسب المحلل الكردي، فإن "هذا يوضح ذكاء الرجل في توجيه الأكراد وإقناع الأحزاب بأفكاره"، متابعاً: "يُدرك بارزاني أن الجيل القادم قد لا يستطيع تحقيق هذا المشروع القومي مستقبلاً، ومن ثم استعجل في فكرة الاستفتاء؛ رغم المعارضة الداخلية والخارجية".

-التقى بوالده في سن الـ12

مسعود مصطفى شيخ محمد شيخ عبد السلام شيخ عبد الله شيخ تاج الدين، ولد في 16 أغسطس 1946 بنفس العام الذي شهد تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه حالياً، على يد والده الملا مصطفى بارزاني، وبنفس العام تم تأسيس جمهورية مهاباد أول دولة كردية في العصر الحديث، أعلنها قاضي محمد بدعم من الاتحاد السوفيتي، وأخذت الجمهورية اسم عاصمتها مدينة مهاباد.

وشكل قاضي محمد الجيش الكردي للجمهورية، وهو مكون من سبعين ضابطاً و1200 جندي، وأربعة جنرالات بينهم مصطفى بارزاني والد مسعود.

01

وفي غضون عام تبدلت الموازين السياسية في العالم، فسحب الاتحاد السوفيتي جيشه من أراضي إيران، فأعاد الجيش الإيراني تنظيم نفسه ووحدات قواته، ثم هاجم جمهورية مهاباد فاستسلم قاضي محمد للجيش الإيراني مع وزرائه، ولكن مصطفى بارزاني رفض الاستسلام وخرج برفقة 500 مقاتل إلى الجبال، فنشبت بينه وبين القوات الإيرانية معارك ضارية استمرت إلى الربيع لينسحب بعدها إلى الاتحاد السوفيتي؛ وبعد 12 عاماً عاد مصطفى بارزاني من موسكو إلى بغداد، في 6 أكتوبر 1958، والتقى مسعود بوالده للمرة الأولى.

- منعته الثورة من إكمال تعليمه

درس بارزاني الابتدائية في الموصل، والإعدادية في بغداد حيث كان يسكن مع والده وقيادات الحركة الكردية، التي كانت جزءاً فاعلاً من الحركة السياسية العراقية، إلا أن توجه الرئيس عبد الكريم قاسم نحو القوى اليسارية، أدى الى تغيير توجه الدولة في التعاطي مع الملف الكردي.

وتعرضت قيادات الحزب الديمقراطي للملاحقة عام 1960؛ الأمر الذي دفع مصطفى بارزاني إلى مغادرة بغداد باتجاه كردستان العراق عام 1961، فكان رد قاسم بإرسال قطعات عسكرية إلى كردستان، وفي يونيو قصف سلاح الجو منطقة بارزان حيث يقيم بارزاني وأسرته، ونجا مسعود يومها من موت محقق كما ذكرت صحيفة "روداو" المحلية؛ ليبدأ بعدها ما يعرف في الأدبيات الكردية بثورة أيلول، التي منعت بارزاني من إكمال تعليمه.

02

اقرأ أيضاً :

مستشار أردوغان لا يستبعد تدخّلاً عسكرياً ضد كردستان

- يتقن 4 لغات

بارزاني يجيد التحدث بأربع لغات؛ فإلى جانب الكردية يتحدث العربية والفارسية بطلاقة، كما أنه يجيد التحدث باللغة الإنجليزية.

انضم لصفوف قوات البيشمركة التي يقودها والده عام 1962 وكان عمره 16 عاماً، وفي أول اجتماع له وضع مصطفى بارزاني عدداً من الشروط أمام نجله لقبوله؛ تحدث عنها مسعود قائلاً: "أخبرني والدي بأنه ليس من السهل أن يصبح المرء فرداً من البيشمركة، وسوف أعطيك بعض التعليمات، فإن لم تتمكن من تطبيقها فسوف أعيدك إلى المنزل".

وتابع: "ثم قال لي: أنت لست أكبر أو أهم من هؤلاء البيشمركة، وستكون واجباتك وطعامك ولباسك وكل شيء مماثلاً لهؤلاء. فأجبتُ والدي بالقول: لقد قبلت بجميع شروطك، وأعدك بأن أطبقها كلها بحذافيرها".

03

يقول مسعود بارزاني متحدثاً عن نفسه في مقابلة مع صحيفة محلية كردية إنه يحب "قراءة الكتب التاريخية والموسوعات، بالإضافة إلى الكتب المتعلقة بالمياه، والنفط، والزراعة، وغيرها، فضلاً عن الكتب الأدبية"، وقد ألف بارزاني كتاب "البارزاني وحركة التحرر الكوردية".

وأضاف: "أنا أحب كرة القدم كثيراً، وكنت أمارس هذه الرياضة حتى وقت قريب، أما الآن فأنا أمارس رياضة السباحة عندما تتاح لي الفرصة، كما أنني أمارس الرياضة بشكل يومي، وعندما أتوقف عن الرياضة أشعر بأن صحتي ليست جيدة".

04

بعد 5 أعوام في البيشمركة أصبح عضواً في الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1967، وحضر المفاوضات التي جرت بين القيادة الكردية وحكومة العراق عام 1970، التي أدت لتوصل الحكومة العراقية إلى اتفاق مع الأكراد منحوا بموجبه حكماً ذاتياً سرعان ما انهار، وعاد الأكراد للثورة المسلحة، إلى أن تم توقيع اتفاقية الجزائر بين شاه إيران والحكومة العراقية عام 1975.

غادر بارزاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1976 و1979 برفقة والده مصطفى بارزاني الذي كان مريضاً، وبعد إسقاط نظام الشاه عاد مسعود إلى إيران للتحضير لعودة والده.

وفي يوم وصول مسعود بارزاني إلى إيران بتاريخ 1 مارس 1979، توفي مصطفى بارزاني في واشنطن، ليتم اختيار مسعود رئيساً للحزب الديمقراطي الكردستاني خلفاً لوالده بغالبية الأصوات، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم يعاد انتخابه رئيساً للحزب في كل المؤتمرات.

مكة المكرمة