باستئناف المفاوضات الأفغانية.. كيف جمعت الدوحة "الإخوة الأعداء"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e27Dq4

دبلوماسية الوساطة القطرية في أفغانستان بلا أجندات خاصة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 03-01-2021 الساعة 15:20

إلى أين وصلت الوساطة القطرية؟

سيتم استئناف المفاوضات الأفغانية في الدوحة يوم الثلاثاء 5 يناير

كيف نجحت الدوحة في جمع الأفغان؟

مهدت الطريق للحوار أكثر من غيرها.

بعد نجاح قطر في استضافة مفاوضات حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة، التي توجت باتفاق تاريخي، أجمع فرقاء الأزمة الداخلية الأفغانية (طالبان والحكومة) على الاجتماع في الدوحة لبدء المفاوضات بينهما.

وعزّز توفير قطر موقعاً محايداً لإجراء محادثات حول إنهاء الصراع المستمر منذ 18 عاماً في أفغانستان مكانتها الدولية وجهودها الدبلوماسية.

ومن المقرر استئناف المفاوضات الأفغانية أو ما يعرف باسم "الحوار الداخلي الأفغاني"، الثلاثاء 5 يناير 2021، التي انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، في 12 سبتمبر 2020، وهو أول اجتماع يجمع "الإخوة الأعداء" على مستوى عالٍ بين الجانبين بعد قتال استمر نحو 40 عاماً.

وفي ذات السياق أعلن عضو وفد المفاوضات الممثل للحكومة الأفغانية، غلام فاروق مجروح، في تصريح صحفي، الأحد 3 يناير 2021، أن الوفد التفاوضي سيتوجه إلى الدوحة، الاثنين، من أجل استئناف المفاوضات يوم الثلاثاء 5 يناير الجاري.

ولفت إلى أن الوفد سيلتقي الرئيس الأفغاني أشرف غني قبيل توجهه إلى قطر، موضحاً أن "تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار يتصدر أجندة الجولة الثانية من المفاوضات".

ولقي إعلان استئناف مفاوضات السلام صدى إيجابياً في الداخل والخارج، لا سيما أن نجاحها سيؤدي إلى وقف الحرب.

وشكر وزير الخارجية الأفغاني محمد حنيف أتمار، خلال استقباله السفير القطري لدى أفغانستان، سعيد بن مبارك الخيارين، الأحد 3 يناير 2021، دولة قطر على جهودها في دعم عملية السلام في أفغانستان.

وتأتي هذه المحادثات بعد فترة عصيبة من التوترات الأمنية وتفشي فيروس كورونا، خصوصاً أن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، بموجب اتفاق الدوحة، يسير قدماً، مع إعلان واشنطن عزمها الانسحاب الكامل من البلاد بحلول منتصف 2021 على أبعد تقدير، مقابل التزامات أمنية من الحركة وانخراطها في مفاوضات سلام مباشرة مع حكومة كابول.

وكانت الحكومة الأفغانية أفرجت عن ثلاثة آلاف سجين من طالبان حتى الآن بموجب اتفاق وقع بين الولايات المتحدة وطالبان بالدوحة، في فبراير الماضي، أنهى الحرب التي استمرت منذ العام 2001، وهو ما دفع باتجاه نجاح المحادثات الأفغانية.

أولوية قطرية

وخلال الأسابيع الماضية تبادل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الأفغاني أشرف غني، المكالمات الهاتفية، حيث أكد أمير قطر دعم بلاده لكل ما من شأنه تحقيق السلام في أفغانستان.

وفي ديسمبر الماضي، رحبت قطر  بالاتفاق الذي توصل إليه المفاوضون الأفغان بشأن إقرار قواعد الإجراءات وانتقلا إلى مناقشة مسودة جدول الأعمال، واصفة إياه بأنه "يشكل علامة بارزة في مفاوضات السلام الأفغانية".

وفي 11 يونيو 2020، أشادت الحكومة الأفغانية بجهود قطر لإحلال الأمن والسلام في أفغانستان ومساعيها الهادفة إلى إنجاح عملية السلام، مؤكدة أن نجاح المصالحة الأفغانية والعمل من أجله من أولوياتها، مشيرة إلى أنها تشيد بكل جهد بهذا الصدد.

من جانبه قال المندوب القطري إن بلاده مستعدة لبذل المزيد من الجهود "من أجل الوصول إلى حل دائم، ولوقف حمام الدم في أفغانستان".

كما جدد القحطاني وعد بلاده بالعمل من أجل إحلال الأمن والسلام في أفغانستان، معرباً عن أمله ببدء الحوار المباشر بين الأطياف الأفغانية قريباً.

وفي حديث سابق لـ"الخليج أونلاين" أكد الباحث السياسي محيي الدين الأفغاني أن الدوحة تستطيع لم شمل الأفغان كما استضافت الحوار بين حركة طالبان والولايات المتحدة، وقد نجحت فيها بشكل جيد، وهو ما "سيبقى في خلد التاريخ".

وأمام قطر، وفق حديث محيي الدين، "فرصة ذهبية للتوسط بين الأفغان، لذا لا بد من اغتنامها؛ لكون الدول المجاورة تحاول أن تسجل هذا الحدث التاريخي في حافظتها، والحقيقة أن الدوحة أحق بها لكونها مهدت الطريق للحوار أكثر من غيرها".

ويعمل المبعوث القطري للشؤون الأفغانية -حسب حديث محيي الدين- بشكل جيد، ويتحمل المشقة، ويكثف من جهوده، حيث يجري مباحثات مع الخبراء في هذا المجال.

كما يؤكد محيي الدين أنه "يجب على الدوحة والسفارة القطرية في كابل إقناع زعماء القبائل والمسؤولين في أفغانستان، والرئيس أشرف أغني، بضرورة وجود حوار، ودوره في إعمار البلاد".

وسبق أن أكد السياسي الأفغاني روح الله عمر، في حديث لـ "الخليج أونلاين" أن "قادة طالبان يختارون قطر لتكون وسيطاً لإنهاء الخلاف السياسي الداخلي فيما بينهم"، معرباً عن أمله في أن تكون الدوحة هي المركز لإنهاء الخلاف الأفغاني الداخلي".

الأطراف متفقة

الخبير في الشؤون الأفغانية روح الله عمر كشف في حديث لـ"الخليج أونلاين" عن أن حركة طالبان والأطراف الأفغانية الأخرى متفقون على تشكيل حكومة شاملة أو مؤقتة خلال الفترة القادمة؛ بسبب عدم وجود طرف يحكم البلاد وحده، ولكون جميع التجارب أكدت فشل ذلك، وعدم تحقيق استقرار أمني أو تطوير اقتصادي.

وأضاف عمر أن الحوار الأفغاني-الأفغاني الذي تحتضن جلساته قطر سيكون "بمشاركة دول بالاتحاد الأوروبي، وأوزباكستان، وباكستان، ولكن ستكون تلك الدول مسهلة لإجراء الحوار وليست وسيطة"، موضحاً أن "الكثير من الدول تريد أن يكون الحوار في عواصمها".

وأكد روح الله عمر ممارسة باكستان ضغوطاً على حركة طالبان لعقد جلسة المفاوضات التي كانت تجريها مع الولايات المتحدة على أراضيها.

وأوضح أن وفداً من الاستخبارات الأمريكية وصل إلى العاصمة القطرية أثناء مفاوضات حركة طالبان مع الولايات المتحدة، وطلب منهم إجراء محادثات في باكستان، حتى لو جلسة واحدة، وهو ما رفضته الحركة الأفغانية.

وقال عمر: "بعد رفض حركة طالبان الاستجابة للاستخبارات الباكستانية هدد مسؤول الوفد قادة طالبان بأنهم سيتضررون من رفضهم إجراء محادثات مع الولايات المتحدة في باكستان، فرد عليه قادة الحركة الأفغانية: لا بأس".

وبين أن قادة حركة طالبان صمموا على بقاء جميع جلسات الحوار مع الولايات المتحدة داخل دولة قطر، وعدم الذهاب إلى أي دولة أخرى؛ بسبب عدم وجود تدخلات للدوحة، أو تشكيلها أي ضغط على الحركة الأفغانية.

وساطة بلا أجندة

وعرف عن قطر دورها البارز في الوساطات الدولية لحل الصراعات الدولية؛ لعل أبرزها نجاح الدبلوماسية القطرية في وقف العنف والقتال بدارفور جنوب السودان، إذ احتفلت الدوحة، في مايو 2011، باتفاقية سلام دارفور التي أرست دعائم الأمن والاستقرار هناك.

ويقول مراقبون وسياسيون إن قطر رسخت اسمها كوسيط دولي نزيه وموثوق به، ومن هذا المنطلق أدارت، على مدى سنوات، جولات من التفاوض بين الأطراف المتنازعة في مختلف الملفات كمسير للحوار بينها، دون ممارسة أي ضغوط على الأطراف المختلفة.

وسبق أن أكد مركز "يونايتد وورلد إنترناشنال" الأمريكي في دراسة له أن دولة قطر أدت دوراً مهماً في المنطقة تجلى في حل النزاعات، وتقريب وجهات النظر بعدد من الأزمات والقضايا الدولية.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت 26 يناير 2020، أن الدوحة تعمل على تطوير حضورها على المستويَين الإقليمي والدولي من خلال علاقاتها الاقتصادية وشراكاتها المالية، لتتصدر مكانة مهمة في العالم العربي، من خلال توطيد علاقاتها بالدول الكبرى وتوسيع شراكاتها بما يتماشى مع خططها الاستراتيجية.

وفي بيان صادر عن البيت الأبيض، في فبراير الماضي، شكر  الرئيس دونالد ترامب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على دوره الثمين في تأمين الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان.

وأضاف البيان أن ترامب وأمير دولة قطر اتفقا خلال اتصال هاتفي بينهما على ضرورة استمرار طالبان في خفض العنف وانخراطها في المفاوضات مع الحكومة الأفغانية وأطراف أفغانية أخرى، كخطوة في طريق السلام.

السفير الأفغاني في الدوحة عبد الحكيم دليلي، أشاد بدور دولة قطر في دعم استقرار أفغانستان، موضحاً أن دبلوماسية الوساطة القطرية بلا أجندات، خاصة أن القطريين صادقون في تحقيق المصالحة بين الأفغان.

وأشار في حديث نشر في صحيفة "الوطن" القطرية، إلى أن "فتح مكتب لحركة طالبان فوق الأراضي القطرية خدم حكومة كابول، لأنه فتح الطريق أمام المفاوضات المباشرة والتسوية السياسية مع قيادات الحركة، الذين بدؤوا ينخرطون بعد ذلك في العمل السياسي".

ولفت إلى أن "الأفغان يتطلعون إلى طي صفحة القتال الداخلي، الذي استمر نحو 40 عاماً، ليبدأ الجميع المشاركة في مرحلة البناء".

مكة المكرمة