باستخدامها سلاح "اللاجئين".. هل تركع أوروبا أمام تركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NMPwya

الرئيس التركي فتحنا الباب أمام اللاجئين ولن نغلقه

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-02-2020 الساعة 13:45

لطالما كان ملف اللاجئين خلال السنوات الماضية من أكثر الملفات المعقدة التي تثير قلقاً لدى الدول الأوروبية، مع ارتفاع خطاب اليمين المتطرف الرافض لاستقبال أي لاجئ مهما كانت خلفية البلد الذي قدم منه.

واحتلت سوريا الرقم الأبرز من بين دول العالم بعدد اللاجئين؛ حيث تجاوزت أعدادهم عتبة الـ7 ملايين لاجئ حتى عام 2019، في حين يوجد أكثر من 5 ملايين نازح داخل البلاد.

وتستقبل تركيا وحدها قرابة 3.6 ملايين سوري، نحو 200 ألف شخص منهم يقيمون في مخيمات اللجوء في مدن الجنوب التركي القريبة من الحدود مع سوريا.

وشكلت تركيا على مدار السنوات السابقة بوابة اللجوء نحو دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن اتفاقاً بين الجانبين، عام 2016، خفض أعدادهم إلى بضعة آلاف فقط سنوياً.

واشتكت أنقرة أكثر من مرة من أن الاتحاد الأوروبي لا يفي بتعهداته، ولا يقدم المتفق عليه من أموال للحكومة التركية التي قدمت قرابة 40 مليار دولار منذ بدء أزمة اللجوء السوري عام 2011.

ومع عدم اكتراث دول العالم بالوضع الإنساني في إدلب فتحت تركيا الحدود أمام اللاجئين السوريين وغيرهم (أفغان وإيرانيون ومن دول أفريقية)؛ كضغط على دول العالم للتحرك العاجل.

فتح الأبواب

وبعد الإعلان عن مقتل 33 جندياً تركيا وإصابة نحو 36 آخرين في إدلب شمالي سوريا، على يد النظام السوري بدعم من روسيا، توجه مئات اللاجئين نحو الحدود التركية الأوروبية، يوم الجمعة (28 فبراير 2020).

وقال مسؤول تركي بارز لوكالة "رويترز"، طلب عدم ذكر اسمه: "قررنا اعتباراً من الآن عدم منع اللاجئين السوريين من الوصول إلى أوروبا براً أو بحراً".

وأردف: "أصبح عبور كل اللاجئين، ومن ضمنهم السوريون، إلى الاتحاد الأوروبي مرحباً به".

وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم السبت (29 فبراير 2020): "فتحنا أمس الأبواب أمام اللاجئين (نحو أوروبا) ولن نغلقها خلال الفترة القادمة".

وأكد في كلمته أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم أن أنقرة "لن تغلق الحدود أمام طالبي الهجرة عبر تركيا، مضيفاً: "لقد قلنا إننا سنفتح الأبواب أمام اللاجئين، لم يصدقونا، فتحنا الأبواب والآن يوجد قرابة 18 ألف لاجئ على البوابات الحدودية، ويتوقع أن يصل عددهم اليوم إلى 25 ألفاً".

وأوضح أردوغان أن تركيا "تستضيف 3.7 ملايين سوري، ولا طاقة لنا لاستيعاب موجة هجرة جديدة"، لافتاً إلى أن بلاده "لم تعد تثق بالوعود الأوروبية بشأن تقديم المساعدات للاجئين"، مضيفاً: "لا نثق بالأوروبيين، وسنحل مشكلاتنا بأنفسنا مع النظام السوري المجرم".

ويبدو أن السلطات التركية تريد الضغط على الدول الأوروبية عبر ملف اللاجئين الحساس الذي تخشاه بعض الحكومات، خصوصاً تلك المحسوبة على الوسط واليسار مع صعود اليمين المتطرف الذي قد يفوز بأي انتخابات تشريعية مقبلة.

كما أن موضوع التهديد بملف اللاجئين ليس جديداً بالنسبة إلى تركيا؛ فقد تطرق له الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، ويظهر أن الحكومة بدأت بتنفيذ وعودها.

وإن كان اللاجئون السوريون هم الأبرز حضوراً باللجوء التركي إلا أن آلاف المهاجرين غير الشرعيين من غير السوريين هم على أبواب أوروبا اليوم.

فقد نقلت وكالة "رويترز" عن شاهين نبي زاده، وهو مهاجر أفغاني عمره 16 عاماً، مع مجموعة من أصدقائه قوله: "سمعنا بأنباء فتح الحدود من التلفزيون".

وقال مهدي داود، رئيس منبر الجمعيات السورية في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "المنبر أجرى لقاءً عاجلاً لتوجيه الناشطين والجمعيات والمتطوعين لمساعدة الأشخاص العالقين على الحدود".

وأضاف أن المنبر لا يشجع السوريين في ظل الظروف الحالية على الهجرة نحو أوروبا، وإن كان الموضوع ليس خياراً ولكن هناك مخاطرة بالحياة إن وجد أطفال ونساء".

وناشد رئيس المنظمة المهتمة بشؤون اللاجئين السوريين بعدم هجرة أي عائلة في ظل الظروف الحالية، مبيناً أن الشباب يمكن أن يتحملوا وعورة الطريق إلى حد معين، لكن لا أشجع ذهاب النساء والأطفال".

وأكّد أن "الطرقات في تركيا مفتوحة ولن يمنع أي لاجئ من العودة إلى تركيا في حال منعه من دخول الدول الأوروبية".

لجوء

تركيز إعلامي

كما كان لافتاً للغاية قيام وسائل الإعلام التركية بتغطية واسعة لم يسبق لها مثيل لعملية خروج اللاجئين من عدة مدن تركية نحو الحدود.

وذكرت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية أن أعداداً كبيرة من اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين تواصل توجهها نحو المناطق الحدودية بهدف العبور نحو أوروبا.

ومنذ الساعات الأولى ليومي الجمعة والسبت (28و 29 فبراير 2020)، تحرك الآلاف من المهاجرين الأفغان نحو أدرنة الواقعة على الحدود مع اليونان، وبلغاريا، حيث أكدوا رغبتهم في العبور إلى الدول الأوروبية.

وتجمع المهاجرون كذلك في منطقة أيفاليك بولاية جناق قلعة؛ بهدف التوجه نحو جزيرة ميديللي اليونانية، وكذلك الحال بمدينة إزمير.

كما أن محطة حافلات السفر بولاية إسكي شهير شهدت ازدحاماً منذ ساعات الصباح، حيث لوحظ ازدياد الطلب على الرحلات المتجهة نحو عدد من الولايات؛ مثل أدرنة، وإزمير، وآيدن، وجناق قلعة، وموغلا.

ولم تكن "الأناضول" وحدها من نقل حدث تحرك اللاجئين نحو أوروبا، بل غطت كل وسائل الإعلام التركية النبأ، وتوجهت كاميرات وسائل إعلام متنوعة إلى الحدود لنقل الحدث لحظة بلحظة.

ما موقف دول أوروبا؟

وتخشى الدول الأوروبية من الخطوة التركية، فقد سارعت المفوضية الأوروبية تأكيد أن اتفاق "إعادة قبول اللاجئين" المبرم مع تركيا ما زال سارياً.

وقال المتحدث باسم المفوضية، بيتر ستانو، مساء الجمعة (28 فبراير 2020): "لم تصدر أي تصريحات رسمية من تركيا في هذا الاتجاه، بالنسبة إلينا اتفاق إعادة قبول اللاجئين المبرم بين تركيا والاتحاد الأوروبي ما يزال سارياً، وننتظر من تركيا الالتزام بتعهداتها وفق الاتفاق".

وأشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يراقب الأوضاع من كثب، وسيبدأ التحرك إن استدعت الضرورة.

وفي مارس 2016، وقعت الحكومة التركية والاتحاد الأوروبي ثلاث اتفاقيات تقبل فيها تركيا اللاجئين من دول الاتحاد الأوروبي مقابل حرية التنقل للمواطنين الأتراك داخل الاتحاد الأوروبي.

وتنص الاتفاقية على إعادة كل لاجئ وصل إلى اليونان قبل 20 من مارس 2015 إلى تركيا، مقابل لاجئ ستستقبله دول الاتحاد الأوروبي بشكل قانوني.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، حينها: "لقد نجحنا من خلال هذه الاتفاقية في مكافحة أعمال التهريب المميتة للاجئين عبر بحر إيجة بشكل فعال".

ومع وجود حشد كبير من المهاجرين واللاجئين على حدود اليونان، التي تعتبر أكبر بوابة للعبور نحو أوروبا، قالت: "ليس لليونان يد في الأحداث المأساوية التي تعيشها سوريا، ولن تتحمل عواقب القرارات التي يتخذها الآخرون".

وحذر رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في تغريدة على "تويتر" من دخول اللاجئين إلى بلاده، قائلاً: "أقولها بصراحة؛ لن نتسامح مع أي دخول غير قانوني، وسنشدد من التدابير الأمنية على الحدود".

وعند معبر بازاركولي الحدودي مع اليونان واجه عشرات المهاجرين أسواراً شائكة وقنابل دخان، وتقطعت السبل بالبعض في المنطقة الفاصلة بين البلدين، وحاولوا العودة إلى الجانب التركي هرباً من الدخان ليتم صدهم.

وقال اللاجئ حميد محمد، الذي كان يحمل فتاة صغيرة، إن الشرطة اليونانية أعادته، مضيفاً: "نريد من الحكومات التركية والأوروبية فتح هذه البوابة"، وفق وكالة "رويترز".

من جانبه قال رئيس الوزراء البلغاري، بويكو بوريسوف: "في الوقت الذي نفرض فيه رقابة أشد على الحدود بسبب فيروس كورونا تخيل لو كان لدينا تدفق لمئات الآلاف من المهاجرين.. ليس بوسعنا تحمل ذلك".

الخطوة التركية دفعت بالأمم المتحدة ومنظمات حقوقية إلى التحرك لمساندة تركيا ودعمها في موضوع اللاجئين.

فقد دعا المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، بمؤتمر صحفي المجتمع الدولي لمواصلة وزيادة الدعم المقدم لتركيا فيما يخص اللاجئين السوريين.

بدوره طالب ماسيمو موراتي، المسؤول في منظمة العفو الدولية، كلاً من بلغاريا واليونان بفتح أبوابهما أمام اللاجئين الذين يحاولون دخول أراضيهم.

وشدد موراتي في تصريحاته للصحفيين على ضرورة تحرك دول الاتحاد للتخفيف عن تركيا من خلال الدعم المالي وتأمين ممرات آمنة للوصول إلى أوروبا.

وأوضح أن على اليونان وبلغاريا تأمين دخول الناس الذين يبحثون عن الحماية إلى أراضيها، وعلى حرس الحدود تجنب استخدام القوة المفرطة ضد الناس المتجمعين على الحدود.

مكة المكرمة