بالأرقام.. أزمة صامتة بين برلين والرياض تقود نحو القطيعة

الرابط المختصرhttp://cli.re/gBRp47
أزمة صامتة بين الرياض وبرلين

أزمة صامتة بين الرياض وبرلين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 29-08-2018 الساعة 11:18

أثارت الأزمة الدبلوماسية بين السعودية وكندا الرأي العام في ألمانيا، وشنت الصحف الألمانية والأوروبية حينها انتقادات واسعة على السلطات السعودية، وتساءلت عن دوافع ولي العهد، محمد بن سلمان، من وراء تصعيد الأزمة بهذا الشكل غير المسبوق.

ومنذ أن شنَّ التحالف العربي بقيادة السعودية الحرب على اليمن عام 2015، ثم حصار الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة دولة قطر في يونيو 2017، ووقوف برلين الواضح ضد حصار الدوحة؛ بدأت صادرات ألمانيا إلى السعودية تتراجع بشكل سريع، ووصلت إلى 5% خلال النصف الأول من 2018، في ظل توارد أنباء عن رغبة سعودية في "معاقبة" ألمانيا؛ لانتقادها المستمر لسياسات السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، ووضع حقوق الإنسان، وتراجُع الحريات الصحفية في المملكة.

وفي الفترة الأخيرة، وصل لهيب الأزمة الدبلوماسية الصامتة بين برلين والرياض إلى قطاع صناعة الأدوية الأوروبية والأمريكية، الذي دقَّ ناقوس الخطر بشأن تداعيات القيود التي تفرضها السعودية على القطاع، في حين يتوقع العديد من المراقبين للشؤون الإقليمية والدولية أن تصل العلاقات بين البلدين إلى القطيعة.

رسالة إلى بن سلمان

وفي رسالة شديدة اللهجة وُجِّهت إلى بن سلمان، عبّرت رابطات صناعة دواء أوروبية وأمريكية عن قلقها العميق بشأن شروط التوريد الصارمة التي باتت الرياض تفرضها على العقاقير الألمانية رداً على انتقادات سابقة لبرلين بشأن وضع حقوق الإنسان في المملكة.

وكما كان عليه الأمر في الحالة الكندية، كان رد فعل السعودية متشدداً وإن اتسم في الحالة الألمانية بإجراءات عقابية دون ضجيج إعلامي. فحينما انتقد زيغمار غابرييل، وزير خارجية ألمانيا السابق، ما وصفها بـ"روح المغامرة"، في إشارة إلى سياسة السعودية بالشرق الأوسط، استدعت الرياض سفيرها في برلين، وجمَّدت عملياً دينامية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

 

صرخة رابطات صناعات الأدوية الغربية جاءت مدوية، واستثنائية من حيث الشكل والمضمون، بالنسبة للحكومة السعودية؛ إذ جاء فيها أن "الإجراءات السعودية يمكن أن تكون لها تداعيات على تموين مستدامٍ بأدوية حيوية ومبتكرة في علاج المرضى بالمملكة العربية السعودية". وهذا ما يطرح تحديات كبرى على ألمانيا من حيث معادلة الجمع بين الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في زمن الشعبوية، كما يقول المختصون الألمان.

حرب اقتصادية صامتة

وبدأ تأثير سلاح الزجر الاقتصادي الذي تنتهجه الرياض ضد ألمانيا، يظهر أثره تدريجياً، فحتى قبل رسالة قطاع صناعة الأدوية، سبق لغرفة التجارة والصناعة الألمانية أن أعربت عن قلقها من  التراجع المطرد للصادرات نحو السعودية؛ إذ وصلت النسبة إلى 5%، وانخفضت بذلك إلى نحو ثلاثة مليارات يورو خلال النصف الأول من عام 2018، وفي حين بلغ حجم الصادرات الألمانية إلى السعودية عام 2017 إلى 6.6 مليارات يورو، بلغ 9.9 مليارات يورو عام 2015.

وأرجعت الغرفة التراجع بالدرجة الأولى إلى انخفاض أسعار النفط، ولكن التوترات السياسية بين الرياض وبرلين لها الدور الأكبر في هذا التراجع، لا سيما أن الصحف الأمريكية والعربية بدأت تلفت النظر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحث حلفاء بلاده -لا سيما السعودية والإمارات- على معاقبة خصومه، ومنها ألمانيا وتركيا وبريطانيا وفرنسا، وغيرها من دول العالم.

ونقلت الإذاعة الألمانية عن أوليفر أومز، من غرفة التجارة والصناعة الألمانية في الرياض، قوله: "على مدى الأشهر الستة الأخيرة تجد شركات الرعاية الصحية الألمانية صعوبة في العمل بالسعودية (..) إنها ليست مقاطعة عامة، لكن قطاع الرعاية الصحية يعاني بوضوح".

وفي هذا الخصوص، كشفت آنا سونيك، من المعهد الألماني للدراسات الدولية "غيغا"، أن الصادرات الألمانية إلى قطر ارتفعت بعد انخفاضها بالسوق السعودية، في حين شدد سالم اليامي، الكاتب السعودي والباحث في العلاقات الدولية، أن ألمانيا ليست بلداً يقتنص الفرص من وِجهة النظر السعودية، في إشارة إلى أن بلاده تفرض حصاراً على المنتجات الألمانية.

وفي هذا الخصوص، يرصد "الخليج أونلاين" بوادر تصاعد الأزمة الاقتصادية والدبلوماسية بين الرياض وبرلين، بالاستناد إلى ما تناولته وسائل الإعلام الألمانية.

السعودية تسحب سفيرها في برلين

تصاعدت الخلافات بين ألمانيا والسعودية قبل أكثر من ثمانية أشهر، بعدما انتقد وزير الخارجية الألمانية آنذاك، زيغمار غابرييل، السعودية، وتحدث حينها عن "مغامرة" تتعلق بالسياسة الخارجية.

وعلى إثر الانتقاد استدعت المملكة سفيرها من برلين إلى الرياض احتجاجاً على ذلك، وحتى الآن لم يتم إعادته، وتشير العديد من الصحف الألمانية إلى أن السعودية تريد أن تعاقب الشركات الألمانية بسبب التوترات السياسية بين البلدين.

تراجع الصادرات الألمانية إلى السعودية

أعربت أوساط اقتصادية ألمانية عن استيائها من سياسة الرياض تجاه برلين وفرض المزيد من القيود على الصادرات الألمانية إلى المملكة.

وقال رئيس قسم التجارة الخارجية بغرفة التجارة والصناعة الألمانية، فولكر تراير، إن الصادرات الألمانية تراجعت بنسبة 5%، وانخفضت بذلك إلى نحو ثلاثة مليارات يورو خلال النصف الأول من العام 2018.

وأشار تراير إلى أن حجم الصادرات إلى السعودية بلغ 6.6 مليارات يورو في 2017، في حين بلغ 9.9 مليارات يورو في عام 2015.

صناعات الدواء والعقاقير الطبية

حذرت اتحادات صناعة دواء دولية وألمانية السعودية بشأن شروط التوريد الصارمة التي طبقتها الرياض رداً على انتقادات لسياساتها.

ويقول مسؤولون ألمان إن شركات مثل سيمنس هيلثينيرز وباير وبوهرنغر إنغلهايم أصبحت مستبعدة من مناقصات الرعاية الصحية العامة بالسعودية.

وأكد أوليفر أومز، من غرفة التجارة والصناعة الألمانية بالرياض، أنه "على مدى الأشهر الستة الأخيرة تجد شركات ألمانية صعوبة في العمل في السعودية".

السعودية أكبر سوق أدوية في الشرق الأوسط

وصلت قيمة صادرات الدواء والعقاقير الطبية إلى السعودية إلى 600 مليون يورو في عام 2017، حسب إحصائيات نشرتها غرفة التجارة والصناعة الألمانية في ولاية بافاريا.

وظلت قيمة الصادرات في ارتفاع مستمر في السنوات الأخيرة، لكنها تراجعت بعد تدهور العلاقة بين برلين والرياض بسبب أوضاع حقوق الإنسان في السعودية.

صادرات السلاح

شهد قطاع بيع السلاح والمعدات العسكرية الألمانية إلى السعودية تراجعاً كبيراً في العام 2018.

ويعود سبب الانتقادات حول تصدير أسلحة للسعودية لحرب اليمن التي تعتبرها الأمم المتحدة سبب أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ.

وكان التحالف المسيحي بقيادة المستشارة ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، اتفقا خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحاكم على إيقاف صادرات الأسلحة لجميع الدول المشاركة "على نحو مباشر" في حرب اليمن.

معدات معالجة البيانات وأخرى إلكترونية وبصرية

ارتفعت قيمة الصادرات الإلكترونية والبرمجيات إلى السعودية عام 2017، ووصلت إلى 593 ميلون يورو، في حين كانت 455 مليون يورو في 2016، حسب إحصائيات نشرتها غرفة التجارة والصناعة في ولاية بافاريا.

معدات كهربائية

انخفضت قيمة صادرات الأجهزة والمنتجات الكهربائية الألمانية إلى السعودية إلى 401 مليون يورو في 2017، في حين كانت 686 مليون يورو في العام 2016. وهو أقل مبلغ تسجله هذه الصادرات منذ عام 2011.

السيارات وقطع غيار السيارات

استمرت صادرات السيارات الألمانية إلى السعودية في انخفاضها الحاد ووصلت عام 2017 إلى 705 ملايين يورو، في حين وصلت إلى رقم قياسي في عام 2015، وبلغت آنذاك ملياراً و600 مليون يورو.

صناعة المكائن

يعد قطاع صادرات المكائن الألمانية إلى السعودية هو الأكبر في مجال التجارة بين البلدين على الإطلاق. وبلغ ملياراً و64 مليون يورو في عام 2017، لكنه أيضاً في انخفاض في الأعوام الأخيرة، إذ وصل إلى أكثر من مليار و800 ميلون يورو في عام 2015.

النفط

أهم الواردات السعودية كانت النفط والغاز التي وصلت إلى 313 مليون يورو عام 2017. وهي في ارتفاع مقارنة بعام 2016، حيث بلغت آنذاك 200 مليون يورو، لكنها بعيدة جداً عن أرقام عامي 2012 و2013 حيث تجاوزت ملياراً و200 مليون يورو سنوياً.

منتجات سعودية أخرى

تستورد ألمانيا منتجات بلاستيكية ومطاطية من السعودية بقيمة 22 مليون يورو، ومنتجات فحمية ومنتجات نفطية بقيمة 23 مليون يورو، ومنسوجات بـ 17 مليون يورو، ومعادن بقيمة نحو 10 ملايين يورو، وقطع غيار سيارات بقيمة 8 ملايين يورو.

مكة المكرمة