بالصور.. ثوار القلمون يحيون عيدهم على رؤوس الجبال

ثوار القلمون باتوا يقضون معظم أوقاتهم بين الصخور والمغاور في الجرود

ثوار القلمون باتوا يقضون معظم أوقاتهم بين الصخور والمغاور في الجرود

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 17-07-2015 الساعة 14:43


حال ثوار القلمون هذا العيد لم يختلف كثيرا ًعن باقي أيام العام الفائت، فلا مساجد تكبر للعيد ولا منازل تجمعهم بذويهم لمعايدتهم، ويبقى حرمانهم من رؤية ذويهم القابعين في مخيمات عرسال أقسى تبعة لقرار بقائهم مرابطين في جبال القلمون بعد ملاحقة الأمن اللبناني لهم.

عام كامل مر على و جود أبو عبد الله، المقاتل في صفوف المعارضة السورية، في جرود القلمون، شغلته المعارك الجارية خلاله عن مقابلة عائلته وأطفاله الثلاثة النازحين في بلدة عرسال، إلا أنه لا يخفي أن لقدوم العيد دون معايدتهم أسى يقع في قلبه، ولا يواسيه بذلك سوى مشاهدة بلدته في داخل القلمون كل يوم من رؤوس الجبال التي يرابط عليها وتقوية آماله بالعودة سريعاً.

فالظروف القاسية التي يعيشها الثوار في جرود القلمون لم تفرّق بين الشباب والشيب في هذا العيد؛ فلا مساجد تجمعهم في صلاة العيد ولا يستطيع صغيرهم أن يقابل والديه ولا كبيرهم أن يقابل أطفاله، ليحرموا هذا العام من احتضان ذويهم ومبادلتهم المباركات صباح العيد مثل أي مسلم في هذا العالم يحتفل بهذه الشعيرة.

كما أن منازلهم التي كانوا يستقبلون العيد فيها مع ذويهم في القلمون قبل سقوطه بيد النظام السوري، استبدلوها هذا العام بالمغاور أو بمنازل بنوها من الحجارة في جرود القلمون التي تشهد معارك مستمرة منذ أكثر من عام.

- عيد في الجبال

وفي هذا السياق يقول محمد البرادعي، مدير تنسيقية يبرود، إن قوات النظام السوري وحزب الله لا تعطي أي اعتبارات لقدوم مناسبة العيد، فهي كما في الأعياد السابقة لن تتوقف عن القصف العنيف للجرود أو محاولات التسلل لنقاط الثوار، وإن أي انشغال زائد للثوار بهذه المناسبة سيعطي فرصة لهم للتقدم عليهم.

ويضيف قائلاً: إن "ثوار القلمون باتوا يقضون معظم أوقاتهم بين الصخور والمغاور في الجرود من دون أن يتململوا من هذه الحياة؛ فهم يدركون أن ثباتهم فيها يعتبر كخط دفاع أول عن النازحين في عرسال، والذين لولا وجود الثوار بالقرب من عرسال فلن يتردد الحزب في الاعتداء عليهم، عدا عن أنهم يدركون أن ثباتهم لا بد أن يثمر في النهاية عن عودتهم لمنازلهم".

ويشير اليبرودي إلى أن "الثوار باتوا مجبرين على اعتياد الحياة بين الصخور، وقضاء معظم المناسبات الدينية هناك؛ فإن الملاحقات التي بات يقوم بها الأمن العام والجيش اللبناني في عرسال بحق كل حاملي السلاح بالجرود، على اختلاف فصائلهم، جعلتهم يدركون ألّا طريق للخلاص والاجتماع بعوائلهم من جديد إلا بالسير للأمام وتحرير مدنهم المحتلة والعودة إليها من جديد".

ودخل حزب الله في الأشهر الفائتة بمعارك عنيفة في جرود القلمون، انتهت بسيطرته على بعض التلال كان أبرزها تلة موسى، في حين تبقى العديد من السلاسل الجبلية في الجرود بيد قوات المعارضة حتى اللحظة.

- حصار وتضييقات

ويقول أبو الوليد القلموني، قائد تجمع رجال من القلمون، لـ"الخليج أونلاين"، إن الظروف في هذا العيد تعتبر هي الأقسى منذ وصولهم لجرود القلمون، بعد مضاعفة الحصار المطبق عليهم من الجانب اللبناني هذه المرة، وذلك بعد أن فرض الجيش اللبناني طوقاً في محيط بلدة عرسال اللبنانية التي يقطنها ذووهم من النازحين.

ويلفت إلى أن ذلك "صعّب من عملية الدخول والخروج إليها على إثر المعارك الدائرة في الجرود، الأمر الذي حرمهم من مقابلة ذويهم في هذا العيد بعد تصعيب عملية وصول الثوار لمحيط البلدة لمقابلة ذويهم، أو خروج ذويهم للجرود لمقابلتهم".

ويشير القلموني إلى أن هجمة حزب الله الأخيرة على الجرود كانت سبباً إضافياً أشغلهم عن الاحتفال بمناسبة قدوم العيد، فقد باتوا يسخّرون معظم أوقاتهم في المعارك، لا سيما بعد انشغال حزب الله بمعارك الزبداني، ممّا جعلهم مجبرين على قضاء وقت أكبر بالرباط بين صخور القلمون، والتجهيز لأي هجوم قادم أو القيام بهجمات استباقية في الوقت القريب.

ولا يخفي أبو الوليد المشقة النفسية على المقاتلين من قدوم عيد هذا العام وهم محرومون من منازلهم ومقابلة ذويهم، إلا أنه يؤكد أن تلك المشقة تزول عند تحقيقهم التقدم في أي نقطة باتجاه مدنهم المحتلة من قبل مليشيا حزب الله اللبناني، وأن حرمانهم من العيد مع ذويهم الآن لا يقل مشقة عن حرمانهم من منازلهم التي بات كل همهم الآن استعادتها.

مكة المكرمة