بالظلام الدامس.. هكذا يحارب الأسد مناطق المعارضة

الإجراءات الانتقامية لقوات نظام الأسد ترهق الأهالي

الإجراءات الانتقامية لقوات نظام الأسد ترهق الأهالي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-08-2017 الساعة 18:09


للعام السادس على التوالي، تعيش معظم المناطق المحررة الخاضعة لسلطة المعارضة في جنوبي سوريا في ظلام دامس؛ وذلك بسبب قطع مؤسسات نظام الأسد التيار الكهربائي عنها؛ في إطار عمليات الحصار والتضييق المتعمد المفروض عليها.

السوريون ممن يقطنون هذه المناطق اضطر كثير منهم إلى الاستغناء عن الاستخدام الضروري للكهرباء، مكتفين بتخصيصها فقط للإنارة، في حين أجبرت الظروف التجار على توفير أجهزة كهربائية تعمل بطاقة بديلة.

وبالرغم من كون الأجهزة البديلة أقل تكلفة مادية من مثيلاتها التي تعمل بطاقة كهربائية أعلى، فإنها تبقى صعبة الحصول لمن لا يستطيعون توفير ثمنها، وهم كثيرون.

اقرأ أيضاً :

هل شعرت أنه استمر عاماً؟ هذا ما حصل بشهر يوليو

ويشير الناشط عبد المولى العلي، إلى أن قطع التيار الكهربائي والماء والاتصالات، ومنع دخول المواد الاستهلاكية إلى المناطق الخاضعة لسلطة الفصائل المسلحة، كانت وما زالت من أبرز "الإجراءات الانتقامية" التي اتخذتها قوات نظام الأسد للتضييق على الأهالي.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "القصف الممنهج لمشاريع البنى التحتية، الذي نفذته قوات النظام وحلفاؤها، أطاح بآمال المواطنين بإمكانية عودة الكهرباء والخدمات الأخرى إلى سابق عهدها"، والسبب- وفق قوله- "حجم الخراب والدمار الذي حل بها".

انقطاع التيار الكهرباء بدأ يشهده السوريون مع بدايات الثورة في 2011؛ حيث عمد النظام إلى قطع التيار الكهربائي ساعات طويلة؛ بهدف التعتيم على ما يحدث داخل سوريا من أحداث متصلة بالثورة.

لكن السوريين أوجدوا بدائل بدائية لتوفير الإنارة، وحول ذلك يقول المهندس غياث العمر: إن "مشكلات الإنارة حلها المواطنون بالعودة إلى وسائل الإنارة القديمة التي تعمل بالمشتقات النفطية، كالسراج والمشاعل التي تعمل بالكاز والمازوت".

وأوضح أن "المواطنين في البدايات كانوا يحفرون حبات البطاطا الكبيرة، ويملؤونها بالزيت أو النفط، ويغمسون فيها فتيلاً من القماش ويشعلونه لإنارة منازلهم".

العمر، وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يشير إلى أن باقي الأدوات الكهربائية المنزلية توقفت عن العمل بشكل نهائي، وتحولت البرادات إلى خزائن لوضع بعض المواد، في حين رُكنت الأدوات الكهربائية الأخرى، كالغسالات والتلفزيونات وغيرها في مستودعات مهملة، أو بيعت بأبخس الأثمان.

انقطاع التيار الكهربائي المتواصل، بدوره، أدى إلى ازدهار تجارة جديدة لم تكن معروفة في سنوات ما قبل الثورة، وهي تجارة اللوحات الشمسية والبطاريات وإكسسوارات الإنارة، والأدوات الكهربائية المعدلة التي تعمل بقدرة كهربائية قليلة.

عماد الدرعاوي، وهو تاجر أدوات كهربائية، لفت في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى ظهور برادات وغسالات ومراوح وشاشات تلفزيونية معدلة، تعمل بقدرة كهربائية غير كبيرة، وساعات طويلة.

وأضاف أن هذه الأجهزة "استطاعت على الرغم من غلاء أسعارها تعويض الأدوات الكهربائية السابقة، وأتاحت لمن يملك المال الكافي اقتناءها والاستفادة من خدماتها المنزلية".

تكلفة إنارة منزل كامل وتجهيزه بالطاقة الشمسية، بحسب الدرعاوي، يحتاج إلى نحو 1000 دولار أمريكي، وهو ثمن شراء لوحات شمسية وبطاريات لتخزين الطاقة، وإكسسورات إنارة ورافع جهد، ويبلغ ثمن البراد المعدل نحو 200 دولار، والغسالة المعدلة 100 دولار، والشاشة التلفزيونية 120 دولاراً.

كثير من الأسر اكتفت بالإنارة فقط، من خلال شراء لوحات شمسية تفي بالغرض، يقول الدرعاوي، مشيراً إلى أن "الأجهزة الكهربائية التي كانت تعد من الضروريات بالنسبة للمواطن السوري، "باتت من الكماليات خلال سنوات الثورة؛ إذ يُعد تأمين ربطة الخبز اليوم في رأس سلم أولويات السوريين".

مكة المكرمة