بانحياز كامل لإسرائيل.. ترامب يرسم خريطة طريق جديدة في فلسطين

ترامب يرسم خريطة طريق جديدة لفلسطين ويشطب "حل الدولتين"

ترامب يرسم خريطة طريق جديدة لفلسطين ويشطب "حل الدولتين"

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 11-09-2017 الساعة 12:33


كشفت مصادر رفيعة المستوى في حركة "فتح" عن تفاصيل "ورقة التفاهمات" الجديدة التي يجري تجهيزها داخل المطبخ السياسي الأمريكي، لإحياء مشروع المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات.

وأكدت المصادر مُفضّلة عدم ذكر اسمها لـ"الخليج أونلاين"، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبلغت القيادة الفلسطينية، بـ"ورقة تفاهمات سياسية جديدة ترقى لأن تكون خريطة طريق، يمكن من خلالها عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات مجدداً".

وأوضحت أن ورقة التفاهمات هذه سيتم عرضها رسمياً على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خلال اللقاء المرتقب مع ترامب في نيويورك، خلال الأسبوع المقبل من سبتمبر الجاري، على أن يتم مناقشتها فلسطينياً وعربياً للرد عليها.

-ماذا تحمل الورقة؟

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه جرى تسريب بنود "ورقة التفاهمات السياسية" لبعض قيادات "فتح" الموجودين في واشنطن، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة داخل المقاطعة برام الله؛ "لما تحتويه البنود من تنازلات كبيرة عن الحقوق الفلسطينية، وانحياز كامل لإسرائيل".

وكشفت أن الورقة "تشطب بشكل نهائي مشروع حل الدولتين، وتستبدله بخريطة طريق تُركز على حكم ذاتي للفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، مرتبط بكونفدرالية مع الأردن".

وأشارت إلى أن بنداً آخر من "ورقة واشنطن"، التي يجري الإعداد لها بمشاورات أمريكية وإسرائيلية وبعض الدول العربية بحسب المصادر ذاتها، ينص على تقديم إغراءات اقتصادية ومالية كبيرة للفلسطينيين، وتوسيع صلاحيات السلطة في الحكم والنفوذ في مناطق إضافية تشمل "ج" و"ب"، مع بقائها تحت الحكم الإسرائيلي.

ويقسم اتفاق أوسلو الأراضي الفلسطينية إلى قطاعات جغرافية تحمل حروفاً أبجدية منذ عام 1978؛ هي "أ" وتمثل 18% من مساحة البلاد، وللسلطة الوطنية الفلسطينية السيطرة الكاملة عليها، و"ب" وتمثل 21% من المساحة وتسيطر عليها السلطة تعليمياً وصحياً واقتصادياً، أما أمنياً فالسيطرة لإسرائيل فقط، ومناطق "ج" والتي تمثل 61% فالسيطرة الكاملة فيها لإسرائيل من كل النواحي.

اقرأ أيضاً :

ملأ الخليل بـ"فن المقاومة".. جداريات "كتلو" تقاتل المحتل

وأضافت أن أوساطاً عربية تربطها علاقات جيدة بإدارة ترامب جرى إطلاعها ومشاورتها في الورقة، أبلغت عباس بأن إدارة البيت الأبيض "تتفق تماماً مع المصالح الإسرائيلية، وترفض أي شروط فلسطينية مقابل استئناف المفاوضات".

وأكدت المصادر أن "أبو مازن سيرفض الورقة بشكل كامل، وهو يشعر بخيبة أمل كبيرة من إدارة ترامب".

المصادر اعتبرت أن تسريب بنود "الورقة" قد يُفشل اللقاء المرتقب، خاصة أن عباس يضع وقف الاستيطان كشرط للعودة إلى المفاوضات، بعد تنازله عن دفعة الأسرى القدامى الرابعة، وتعهده بوقف رواتب الأسرى الفلسطينيين، كبوادر حسن نية لإنجاح الجهود الأمريكية.

كذلك، فإن صحيفة "هآرتس" العبرية قالت: إن "إدارة ترامب تتجه نحو تبني وجهة نظر تتفق مع مواقف نتنياهو، وهو ما يتضح من الأفكار والمقترحات التي تتضمنها الورقة".

ومن المقرر أن يلتقي ترامب كلاً من عباس ونتنياهو بشكل منفصل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، في إطار تعزيز جهود الإدارة الأمريكية لإحياء عملية السلام.

وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في أبريل 2014؛ بعد رفض سلطات الاحتلال وقف الاستيطان والإفراج عن معتقلين قدامى، وقبول حل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها شرق القدس.

اقرأ أيضاً :

"إسرائيل" تدمر منظومة التعليم عبر هدم المدارس وتغيير المنهاج

- خيبة أمل فلسطينية

بدوره أعرب واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عن إحباط القيادة الفلسطينية من التسريبات "التي تؤكد تنازل الإدارة الأمريكية عن مشروع حل الدولتين، ورفضها الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان".

وأكد أبو يوسف لـ"الخليج أونلاين" أن "الإدارة الأمريكية لم تعد طرفاً نزيهاً لإدارة مفاوضات جدية؛ لكونها تنحاز تماماً لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية، وقد أثبتت فشلها طوال السنوات التي قادت فيها المحادثات بين السلطة وإسرائيل".

وشدد على أن قيادة السلطة متمسكة بمشروع "حل الدولتين"، ولن تجد بديلاً عنه، مؤكداً أن أي مبادرة تتجاهل الشروط الفلسطينية، وتتفق مع المصالح الإسرائيلية "ستُقابل برفض قاطع".

وجدد تأكيد "قيادة السلطة بأن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يقوم على أساس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967؛ وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس".

وبدأ الحديث عن "حل الدولتين" بعد هزيمة دول عربية فيما يُعرف بنكسة حزيران 1967، وينص على إنشاء دولتين إحداهما إسرائيل (على أراضي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948) والأخرى فلسطين.

وهذا "الحل" يتم بناء على قرارات الأمم المتحدة، ومفاوضات تشمل الحسم في ملفات كبرى شائكة؛ بينها قضية اللاجئين، ووضع القدس، وهو حل يرى كثيرون أنه مستحيل بسبب التعنت الإسرائيلي وضخامة الملفات العالقة.

وأراضي الـ67 تضم مناطق الضفة الغربية، والجانب الشرقي من مدينة القدس، وقطاع غزة، وتشكل 22 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية، وقبول حل الدولتين يشترط الاعتراف بدولة إسرائيل وسيطرتها على 78 بالمئة.

مكة المكرمة