بايدن في البيت الأبيض.. كيف ستكون العلاقات مع قطر بعهده؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B58Do3

تعد العلاقات القطرية الأمريكية من الأقوى بالمنطقة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 04-12-2020 الساعة 11:53

ما أول دولة عربية هنأت بايدن بفوزه بمنصب الرئاسة؟

دولة قطر.

ما موقف بايدن من الأزمة الخليجية؟

من المرجح أن يدعم ويسرع بايدن حل الأزمة الخليجية في أقرب وقت.

كيف كانت العلاقات القطرية الأمريكية زمن ترامب؟

استراتيجية قوية.

لا شك أن ترقباً واسعاً لنتائج الانتخابات الأمريكية كان يجري في دول الخليج العربي على مدار أسبوع كامل قبل التصويت، لما لمنصب الرئيس الأمريكي من علاقات شائكة مع مختلف القضايا الدولية البعيدة والقريبة من منطقة الخليج، وخاصة في ظل ملفات مفتوحة لواشنطن دور أساسي فيها.

ويعد فوز الديمقراطي جو بايدن بمنصب رئاسة الولايات المتحدة في معركة سياسية لن تنتهي حتى تنصيبه رسمياً في يناير 2021، حدثاً مهماً بالنسبة لكثير من الدول، ومشكلة كبيرة لأخرى كانت تعول على بقاء الرئيس الجمهوري أربع سنوات أخرى بالبيت الأبيض.

وتعد قطر من الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة في العالم، ومن أبرز الحلفاء بمنطقة الخليج العربي، وبقيت الإمارة تطمح إلى استمرار هذه الشراكة مع أي فائز بانتخابات الرئاسة، باعتبارها تتعامل مع مؤسسات ديمقراطية عريقة، لا أشخاص، خاصة في ظل ملفات وقضايا معقدة تجري في المنطقة أمنياً وسياسياً واقتصادياً.

ترامب وقطر

لا شك أن العلاقات الأمريكية القطرية في زمن دونالد ترامب كانت مستقرة، فقد استطاعت الدوحة أن توثق علاقتها مع واشنطن عبر كثير من الملفات المهمة، مثل رعايتها للتفاوض بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية، والحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري، بالإضافة لتعزيز وجود أكبر قاعدة عسكرية بالعالم على الأراضي القطرية.

في المقابل كان مجلس التعاون الخليجي أكثر تماسكاً بين دوله الست قبل مجيء ترامب إلى السلطة، وإن وجدت خلافات وتباينات واضحة، إلا أن التوازن الأمريكي السابق (زمن الرئيس الأمريكي بارك أوباما ونائبه جو بايدن) في العلاقة مع مجلس التعاون ساعد على استمرار اللحمة الخليجية في ظل التوترات القائمة بالمنطقة، لا سيما مع إيران.

فبعد أسابيع قليلة من زيارة ترامب إلى الرياض عام 2017، والتقائه بزعماء الخليج وبعض الدول العربية، تغيرت صورة الخليج المتماسك عبر إشعال السعودية والإمارات والبحرين (ومصر) للأزمة الخليجية مع قطر، وفرض مقاطعة شاملة بتهمة "دعم الإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة، مؤكدة أنها خطوة للسيطرة على قرارها السيادي.

ومع بداية الأزمة الخليجية بدت إدارة ترامب منحازة للطرف الأول، إلا أنها دعت فيما بعد لحل الأزمة، وأيدت الوساطة الكويتية التي ما زالت تبذل جهوداً واسعة في إطار إنهاء الخلاف الخليجي وإعادة الوئام السياسي لسابق عهده، ثم وطدت علاقتها أكثر مع قطر، خصوصاً في مكافحة الإرهاب واقتصادياً وعسكرياً.

ورغم ملف الأزمة الخليجية الشائك فإن قطر بقيت على مسافة واحدة من جميع المرشحين؛ من ديمقراطيين وجمهوريين، وسعت لأن تكون علاقاتها مبنية على المصالح المشتركة بين دولة عظمى ودولة شريكة أثبتت جدارتها بمختلف الملفات التي كان وسيطاً أو طرفاً فيها بالمنطقة.

Hldv

بايدن وقطر

وكغيرها من الدول كانت قطر بانتظار إعلان النتيجة الرسمية للانتخابات الأمريكية، حيث كانت من أوائل المباركين للرئيس جو بايدن فوزه بالمنصب بعد معركة حامية الوطيس.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول زعيم خليجي وعربي يهنئ بايدن على فوزه بعد إعلان نتائج تصويت ولاية بنسلفانيا التي رجحت كفته مقابل ترامب.

وقال الشيخ تميم في تغريدة على تويتر: "مبروك للرئيس المنتخب جو بايدن، ونائبة الرئيس المنتخب (كمالا هاريس)"، مضيفاً: "أطيب تمنياتي لشعب الولايات المتحدة، وأتطلع إلى العمل معاً لمواصلة تعزيز الصداقة بين بلدينا".

وشاركت الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، شقيقة أمير قطر، صوراً للأمير تميم ووالدها حمد مع بايدن، معبرة عن تهانيها للرئيس المنتخب بفوزه بالمنصب، قائلة: "تهانينا لجو بايدن كونه أصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية، سيكون العمل المقبل مهماً بين قطر وأمريكا إذ سنحتفل بعام الثقافة الأمريكي القطري عام 2021".

ويعد بايدن مختلفاً تمام الاختلاف عن سلفه ترامب بالنسبة لقطر وغيرها، باعتباره ابن المدرسة السياسية التقليدية، وذا خبرة بالعلاقات الدولية، وصاحب تاريخ عريق بالدبلوماسية؛ وهو ما توجته (وستتوجه) العلاقات الاستراتيجية التاريخية بالنسبة للدوحة وواشنطن بشكل أكيد على مدار السنوات الأربع المقبلة.

بايدن

ومن المرجح أن يحمل عهد بايدن بداية جديدة وحلحلة لأمور بقيت عالقة لسنوات في المنطقة، وعلى رأسها الأزمة الخليجية التي يتوقع أن يكون حلها قريباً مع دخول بايدن إلى البيت الأبيض واستلام مهامه بشكل رسمي.

ويدعم هذا الترجيح أنه بعد حوالي 24 ساعة من إعلان فوز بايدن بالانتخابات، كشفت مصادر حكومية رفيعة عن اتصالات دبلوماسية تجريها الكويت حالياً من أجل استئناف الوساطة التي تقودها، وبذل المزيد من المساعي الجديدة الهادفة لإنهاء الأزمة بين قطر ودول الخليج، للعام الرابع على التوالي.

وذكرت المصادر (في نوفمبر 2020) أن هناك آمالاً للدخول في انفراجة تفتح لجميع الأطراف حلولاً مرضية بعيدة عن أي شقاق، بحسب صحيفة "القبس" الكويتية.

وتعول الكويت على نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وفوز  بايدن بانتخابات الرئاسة، ما قد يمهد لحل للأزمة التي اندلعت في عهد ترامب دون التوصل إلى حل حقيقي ينهي خلافاً طال أمده.

وقالت المصادر، إن هناك حرصاً كويتياً خليجياً أمريكياً لاحتواء هذا الخلاف من أجل التفرغ لمواجهة التحديات في المنطقة، والمتغيرات العالمية والاقتصادية، والحفاظ على الكيان الخليجي.

وأضافت، دون كشف هويتها، أن الاتصالات والرسائل مستمرة، وهناك تحركات كويتية متواصلة بدعم وتنسيق أمريكيين للجهود الكويتية في هذا الصدد.

ونقل موقع "الجزيرة نت"، عن الخبير العسكري ديفيد دي روش، المحارب السابق والأستاذ المساعد في مركز الشرق الأدنى، قوله: "من المحتمل أن تضطلع إدارة بايدن بدور أكثر نشاطاً في إنهاء الحصار الذي تتعرض له قطر  على عكس ما تقوم به إدارة ترامب".

ويحاول ترامب خلال الأيام الأخيرة القيام بدور في إنهاء الأزمة، بهدف زيادة الضغط على إيران، عبر تحويل مرور الطائرات القطرية منها إلى السعودية كما كان سابقاً، وهو ما دفع إليه صهره ومستشاره جاريد كوشنر خلال جولته الأخيرة التي شملت السعودية وقطر، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، إلا أنه لم يعلن عن نتائجها حتى الآن.

كما أنه من المرجح أن يدعم بايدن مزيداً من التعاون القطري الأمريكي في العديد من المجالات، مثل الجانب العسكري وإمكانية تطوير قاعدة "العديد" العسكرية، بالإضافة إلى استمرار ملف التفاوض مع طالبان الأفغانية برعاية الدوحة.

كما يتوقع أن يكون لقطر دور في حوار جديد أمريكي إيراني، يُمكن واشنطن وطهران من استئناف العمل على الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب عام 2018، ولكن ربما بأطر ومفاهمات جديدة.

لن يطرأ تغيير

رئيس تحرير صحيفة "البننسولا" الناطقة بالإنجليزية وأستاذ الإعلام المساعد بجامعة قطر، الدكتور خالد آل شافي، أكد أن العلاقات القطرية الأمريكية لن يطرأ عليها أي تغيير لأسباب عديدة، في مقدمتها أن هذه العلاقات تتمتع بالاستقرار والتطور منذ نشأتها لأول مرة في عام 1972.

وتتميز العلاقات الثنائية القوية بين الولايات المتحدة وقطر، وفق حديث آل شافي، لـ"الخليج أونلاين"، بالتنسيق عن كثب على مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية والعالمية.

ويشير الخطاب الإعلامي للبيت الأبيض، حسب آل شافي، على مر السنوات الى أن قطر تمثل شريكاً قيماً للولايات المتحدة، إذ كان للدوحة دور مؤثر في المنطقة، فهي الشريك القوي لأمريكا في الحرب على الإرهاب.

وعلى ضوء ذلك، وفق ما يوضح آل شافي، نسقت قطر الحوار بين الولايات المتحدة وحركة طالبان لإعادة الاستقرار إلى افغانستان التي ظلت تعاني الحروب لأكثر من 40 عاماً.

ووقعت قطر، وفق أستاذ الإعلام المساعد بجامعة قطر، العديد من الاتفاقيات الثنائية للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، لذلك فالمؤسسية هي التي تقود العلاقات القطرية الأمريكية كل هذه السنوات، ومن ثم نستطيع القول إنها علاقات دولة وفي كل المراحل.

تعزيز العلاقات

وحول تعزيز العلاقات القطرية الأمريكية خلال عهد بايدن، يقول أستاذ الإعلام المساعد بجامعة قطر لـ"الخليج أونلاين": "لو درسنا مؤشرات التعاون القطري الأمريكي نلاحظ أنه ينمو بوتيرة متسارعة حيث تربط الولايات المتحدة وقطر علاقات اقتصادية واسعة النطاق كأكبر مستثمر أجنبي في قطر، وأكبر مصدر".

وأقامت الولايات المتحدة علاقات تجارية قوية مع قطر، في أكثر من 120 شركة أمريكية تعمل في البلاد، كما تعد الولايات المتحدة من موردي المعدات الرئيسية لصناعة النفط والغاز في قطر، والشركات الأمريكية كان لها دور هام في تطوير قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات.

وتشمل صادرات الولايات المتحدة إلى قطر- كما يوضح آل شافي- الطائرات والآلات والمركبات والأدوات البصرية والطبية، والمنتجات الزراعية. وتشمل واردات الولايات المتحدة من قطر الغاز الطبيعي المسال، والألمنيوم، والأسمدة، والكبريت.

ويكمل حديثه: "وقد وقعت الولايات المتحدة وقطر على اتفاقية للتجارة وإطار الاستثمار واستضافة الحوار الاقتصادي والاستثمار ي السنوي، كما أعلنت قطر عن خطة لاستثمار 45 مليار دولار من صندوقها للثروة السيادية في الولايات المتحدة عام 2021، وفي عام 2016، أعلنت أيضاً شراء طائرات إف 15 المقاتلة بـ 21 مليار دولار، و18 مليار في الطائرات التجارية بوينغ".

الدبلوماسية القطرية

رئيس تحرير صحيفة "البننسولا" الناطقة بالإنجليزية، توقع تعزيز العلاقات القطرية الأمريكية في القضايا الإقليمية والدولية، حيث يبدو واضحاً تركيز واشنطن واهتمامها بالدور الذي تضطلع به قطر في التنمية واستقرار المنطقة وطرح المبادرات التي تدعم السلام في مناطق المنازعات.

ونجحت قطر، حسب آل شافي، في تسوية العديد من النزاعات، وقادت مبادرات للشراكة وتحسين العلاقات، كما هو الحال في النزاع الصومالي الجيبوتي الإثيوبي، وكذلك بين إثيوبيا وإرتريا، وبين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور؛ مما قاد إلى إعادة الآلاف من النازحين إلى ديارهم.

ويتابع في هذا الصدد: "قطر والولايات المتحدة تنتميان إلى عدد من المنظمات الدولية نفسها، من بينها الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية. وقطر مراقب في منظمة الدول الأمريكية".

وحول الأزمة الخليجية، لا يستبعد بذل المزيد من الجهود الأمريكية لتسوية الأزمة لأن استقرار الخليج هو أساس الاستقرار في كل المنطقة لأسباب اقتصادية وسياسية وجغرافية واجتماعية، إضافة إلى أن منطقة الخليج تعتبر مهمة للاقتصاد الأمريكي، ومن ثم فإن استمرار الأزمة سوف ينعكس بشكل أو آخر على الاقتصاد الأمريكي.

ويلاحظ اهتمام البيت الأبيض المستمر، كما يرى آل شافي، بوضع حد للأزمة الخليجية، وربما كان السبب في فشل المبادرات السابقة حالة التوتر التي شهدتها الأزمة في بدايتها، ولكن مع التغيرات السياسية الجديدة من المتوقع أن تنجح واشنطن في كسر الجمود وإعادة المياه إلى مجاريها.

مكة المكرمة