بتجاوزها الاتفاق النووي.. كيف ستواجه واشنطن طهران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gB8YNY

ترامب انسحب من الاتفاق النووي مع إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-10-2019 الساعة 08:33

في خطوة جديدة للتصعيد أمام الولايات المتحدة أكدت طهران استمرارها في العمل بالبرنامج النووي، متجاوزة بذلك الاتفاق الذي أبرم في 2015، وأفضى إلى وقف إيران تخصيب اليورانيوم.

وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، في حوار صحفي الاثنين (8 أكتوبر 2019)، أن بلاده ستشغل قسماً ثانوياً من مفاعل أراك النووي خلال أسبوعين أو ثلاثة، بحسب "وكالة مهر للأنباء".

وأوضح صالحي أن مفاعل أراك يتكون من قسمين؛ رئيس وثانوي. مبيناً أن الحصة الرئيسية من الأعمال تجري في القسم الثانوي.

ورداً على سؤال: "هل ستكون هذه الخطوة نقضاً للاتفاق النووي؟"، أوضح صالحي: "لا يمكننا أن نبقى متمسكين بالتزاماتنا في حين أن الطرف المقابل يتجاهل حقوق الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ لذلك ورداً على تجاهل حقوق الشعب الإيراني خفضنا التزاماتنا".

بنود الاتفاق

وكان الاتفاق النووي الذي وقعته أمريكا والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا (5+1)، مع إيران في يوليو 2015 حول برنامجها النووي، في ختام 21 شهراً من المفاوضات الصعبة، يتضمن عدة بنود، منها زيادة مدة إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لتصنيع قنبلة نووية حتى عشر سنوات كحد أقصى بدلاً من شهرين.

وتنص أيضاً على خفض عدد أجهزة الطرد المركزي، وخفض المخزون من اليورانيوم ضعيف التخصيب، وعدم بناء أي منشآت نووية جديدة طيلة 15 عاماً، وتمكين المفتشين من الوصول إلى مناجم اليورانيوم والأماكن التي تنتج فيها إيران "الكعكة الصفراء" (مكثف اليورانيوم) طيلة 25 عاماً.

ومع تطبيق إيران للاتفاق سيتعين بالمقابل رفع كل العقوبات الأمريكية والأوروبية ذات الصلة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق وإعلانه استمرار العقوبات، دفع إيران إلى فك التزامها بالاتفاق.

طهران توقف التزاماتها

في 5 سبتمبر الماضي أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران أوقفت جميع التزاماتها بموجب الاتفاق النووي في مجال تطوير الأبحاث النووية، وذلك نتيجة انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن وزيرها، محمد جواد ظريف، أبلغ المفوضية العليا للشؤون الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، بأن هذه الخطوة حق إيران بموجب الاتفاق النووي، وبخاصة المادة "36" منه، وأن ذلك يأتي رداً على الانتهاك الواسع والمتواصل للاتفاق النووي منذ 16 شهراً.

الخارجية الإيرانية التي ذكرت أن ظريف قال لموغيريني إن طهران مستعدة لمواصلة الحوار مع جميع الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي وبحسن نية، ذكرت أن وكالة الطاقة الذرية الإيرانية ستعلن لاحقاً عن التفاصيل الفنية والعملية لوقف التزامات طهران في تطوير وتنمية الأبحاث النووية.

وقبل يوم من حديث ظريف مع موغيريني كان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، تحدث عن "الخطوة الثالثة" لتخفيض التزامات إيران بموجب الاتفاق النووي، مشيراً إلى أنها تتضمن تطوير أجهزة الطرد المركزي.

وأمهل روحاني الدول الأوروبية شهرين إضافيين "للالتزام بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي".

تحذيرات مسبقة

في الثامن من مايو الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية مهلة 60 يوماً للدول الموقعة على الاتفاق النووي بالالتزام بجانبها من الاتفاق، وخصوصاً فيما يتعلق بالقطاعين النفطي والمصرفي.

وأكدت في بيان أنه "في أي وقت يتم تأمين مطالبنا فإننا سنعيد بنفس المقدار ما تم تعليقه من إجراءات، وخلافاً لذلك فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستقوم بتعليق إجراءات أخرى وعلى مراحل".

وفي 17 يونيو 2019 بدأت إيران تهدد بردود عسكرية، إذ قال قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، إن صواريخ إيران الباليستية يمكنها إصابة "حاملات طائرات في البحر" بدقة كبيرة.

لتبدأ طهران تستقبل وساطات دولية تهدف إلى محاولة إقناعها بالاستمرار بالتزامها بالاتفاق النووي، وثنيها عن تهديداتها، التي نفذتها بعد ثلاثة أيام من إصدارها؛ حين أعلنت إسقاط طائرة درون أمريكية في الخليج العربي.

ما ينبغي أن تفعله واشنطن

بحسب تحليل لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تقول إلينا ديلوجر، وهي زميلة أبحاث في "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في المعهد: إن "خطة العمل الشاملة المشتركة" سعت إلى منع إيران من امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية من خلال التركيز على إمكانيات التخصيب لديها وعلى نواياها.

وتضيف: "ببساطة، كانت الفكرة هي إبطاء وتيرة أي سباق محتمل لصنع قنبلة نووية، ومنح المجتمع الدولي الوقت الكافي للتخلص من الدوافع السياسية التي تحفز طهران على المشاركة في هذا السباق في المقام الأول".

واعتبرت أن حملة "الضغط الأقصى" التي تمارسها إدارة ترامب تسعى إلى تقليص سلوك إيران "الخبيث" عن طريق تقييد وصولها إلى المؤسسات المالية.

وأكد أنه مع كل هذا فإن السياسة المشددة للعقوبات "لا تمنع قدرة التخصيب بشكل مباشر"، حيث يمكن لإيران فعل الكثير في هذا المجال حتى لو زادت العقوبات.

وترى الخبيرة في شؤون الشرق الأدنى أن العمل العسكري لن يجدي نفعاً لكبح إيران، مبينة أن الطريقة الوحيدة لنجاح حملة الضغط الأقصى هي أن تصبح المفاوضات "إمكانية حقيقية".

وتابعت: "وهنا يجب على الولايات المتحدة أن تخوض هذه المحادثات وفي يدها أفضل الأوراق الممكنة"، مشددة "على أن تضم هذه الأوراق ورقة الدعم الدولي".

وأشارت إلى أن السماح للأوروبيين بإنفاذ بعض بنود "خطة العمل الشاملة المشتركة" من شأنه أن يلبّي كلا الاحتياجين، ما يمنح الإدارة الأمريكية وسيلة فعالة لجذب الدعم الأجنبي مع إبطاء خطوات إيران نحو قدرات التخصيب الخطيرة.

وأضافت: "من المفارقات أن الحوافز الاقتصادية التي شملتها خطة العمل الشاملة المشتركة، تساعد حملة الضغط التي يمارسها ترامب عبر منع طهران من تكثيف نشاطها بسرعة عالية، ومنح أوروبا وواشنطن الوقت الكافي لمعرفة الخطوات التالية".

وتابعت: "ومع ذلك، كلما طالت المدة ازدادت الفرص المتاحة أمام إيران لتغيير واقع التخصيب الذي سيصبح خطاً أساسياً يستند إليه مفاوضوها في المستقبل، تماماً كما فعلت بين عامي 2003 و 2015".

مكة المكرمة