بتصعيد دولي وعربي.. "الوفاق" الليبية تتحرك لمعاقبة الإمارات

بسبب دورها في "قتل الليبيين"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LN5x3p

لا تخفي الإمارات دعمها لحفتر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-09-2019 الساعة 08:22

تسعى حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً إلى دعم مسعاها عربياً ودولياً؛ لوقف القتال الدائر في العاصمة طرابلس وحقن الدماء، ورفع الجهات المساندة للواء المتقاعد خليفة حفتر يدها عن التدخل بالشأن الداخلي الليبي، وعلى رأسها الإمارات.

رسائل الحكومة الليبية المعترف بها وصلت خلال أقل من 24 ساعة إلى أرفع المستويات العربية والدولية، مشددة على أن الدور الذي تمارسه الإمارات في ليبيا يقف وراء إراقة دماء الليبيين، واصفة إياه بأنه "خرق صارخ لقرارات مجلس الأمن".

وفي رسالة وجهها لمجلس الأمن، الاثنين (9 سبتمبر الجاري)، أعرب وزير خارجية ليبيا، محمد الطاهر سيالة، عن استنكار بلاده لموقف الإمارات، مؤكداً أنه يوقع المزيد من الانتهاكات في بلاده.

وقال: "نستنكر بشدة موقف الإمارات العدائي بجعل عاصمتها منصة إعلامية لحفتر"، مبيناً أن "تصرف الإمارات دعم للمعتدين على العاصمة وإعانة لهم على قتل الليبيين"، وهو أيضاً "موافقة على دعم ارتكاب المزيد من الانتهاكات وجرائم الحرب".

وأضاف: إن "تصرف الإمارات دعم للانقلاب على الشرعية وخرق صارخ لقرارات مجلس الأمن"، مشدداً بالقول "نؤكد حقنا في الدفاع عن دولتنا واستمرارنا برد المعتدين".

وتابع الطاهر سيالة: "نحمّل الإمارات كامل المسؤولية، ولن نسمح بالاستهانة بدماء الليبيين"، واصفاً أبوظبي بأنها "منصة إعلامية تبث خطاب كراهية يحرض على قتل الليبيين"، كما أكد رفض بلاده "التدخل في الشأن الليبي من قبل الإمارات أو غيرها مهما كانت المنطلقات".

وجاءت رسالة سيالة رداً على احتضان أبوظبي مؤتمراً صحفياً للناطق باسم قوات حفتر، العميد أحمد المسماري، السبت (7 سبتمبر الجاري)، تحدث فيه عن تطورات الهجوم على العاصمة الليبية، وقال إن قواته قررت التوجه إلى طرابلس "لاجتثاث" من وصفهم بالإرهابيين، في إشارة للحكومة المعترف بها دولياً.

وكان المجلس الأعلى للدولة الليبية انتقد استضافة الإمارات المؤتمر الصحفي للمسماري، واتهم أبوظبي بتأجيج الحرب في البلاد عبر تلك الخطوة.

وقال بيان للمجلس: "يستهجن المجلس الأعلى للدولة بشدة سماح دولة الإمارات للمتحدث باسم مليشيات حفتر، المدعو أحمد المسماري، بعقد مؤتمر صحفي، السبت (7 سبتمبر)، في مدينة أبوظبي".

وتابع البيان: إن "سماح دولة الإمارات بعقد مؤتمر صحفي لتشكيلات عسكرية خارجة عن القانون تخوض حرباً للانقلاب على المسار الديمقراطي في ليبيا، ويدعى فيه إلى مزيد من سفك الدم الليبي؛ هو دليل إضافي على ضلوع هذه الدولة في تأجيج الحرب في بلادنا".

واستطرد يصف انعقاد المؤتمر بأنه "شاهد آخر على سلوكها (الإمارات) السياسي المشين الداعم للانقلاب على الشرعية، وتبيان ساطع لزيف ادعاءاتها بدعم الأجسام والحكومة الشرعية عبر توقيعها لبعض البيانات الرامية للدفع بالعملية السياسية في ليبيا إلى الأمام".

وطالب البيان "البعثة الأممية ومجلس الأمن بتوثيق هذه الخروقات وإدانتها بشكل قوي، واستنكار هذا الاصطفاف الجلي إلى جانب الجهات المعتدية والخارجة عن الشرعية، والمؤدي في النهاية لإضعاف فرص الحلول السياسية".

بدورها فإن حكومة الوفاق الوطني نددت في بيان لها بالمؤتمر الصحفي الذي عقده المسماري بأبوظبي، ورأت أن "أبوظبي جعلت من نفسها منصة إعلامية للمليشيات المعتدية على العاصمة الليبية"، ووصف البيان عقد المسماري لمؤتمره بالزي العسكري في دولة أجنبية بأنه يعدّ "تفريطاً جسيماً بالسيادة الوطنية".

الجامعة العربية

وفي السياق ذاته بحث وزير الخارجية في حكومة الوفاق، محمد الطاهر سيالة، الاثنين (9 سبتمبر الجاري)، بالجامعة العربية في القاهرة الأوضاع الأمنية والسياسية الليبية.

جاء ذلك خلال لقائه الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، تناول فيه مستجدات الأوضاع في ليبيا، وفق بيان للجامعة.

وبحث الجانبان سبل نزع فتيل الأزمة الراهنة التي تمر بها ليبيا، و"تشجيع الأشقاء الليبيين" على العودة إلى مسار التسوية السياسية الشاملة للوضع في البلاد.

ويأتي الاجتماع قبل يوم من انطلاق أعمال الدورة 152 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية؛ لبحث قضايا بينها الأزمة الليبية والقضية الفلسطينية.

موقف أفريقي

في وقت سابق من أغسطس الماضي، كشف الناطق باسم وزارة الخارجية الليبية بحكومة الوفاق، محمد القبلاوي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، عن قرب بلورة موقف أفريقي موحد في مجلس الأمن ضد اللواء المتقاعد خليفة حفتر وداعميه، لصد هجومه المسلح.

وأكد القبلاوي أن ممثل ليبيا الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، جمعة إبراهيم، قد بدأ جولة لعدد من الدول الأفريقية، حيث سلم رسائل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج.

وقال القبلاوي: "هدف هذه الزيارة صناعة موقف عبر الدول الأفريقية الأربع في مجلس الأمن ضد حفتر، وبهدف صد العدوان، ووقف إطلاق النار وفقاً لشروط المجلس الرئاسي".

وبين أن وزارة الخارجية "طالبت مجلس الأمن في بداية العدوان، عبر رسائل موجهة، بوجود موقف حازم وحاسم لرده، وإدانة مرتكبيه، ووقف إطلاق النار، بيد أن الانقسام السياسي والدولي والإقليمي حول الأزمة الليبية لن يسهم في وجود موقف دولي".

ولفت النظر إلى أن حكومته لديها ثقة كبيرة بالقوة الموجودة على الأرض في تحقيق انتصارات، وإفشال الحل العسكري لحفتر.

وأوضح أن وزارة الخارجية الليبية لمست بعض التغيير بلهجة بعض الدول التي كانت داعمة لحفتر منذ بداية هجومه المسلح.

وسبق أن أكد العميد محمد القنيدي، آمر الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات "البنيان المرصوص"، أن الإمارات والسعودية ومصر ترعى تحركات حفتر نحو طرابلس.

وقال القنيدي، في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، إن الدول العربية الثلاث تدعم "آمر مليشيات الكرامة (حفتر) بهدف خلق سيسي جديد في ليبيا"، على حد قوله.

اعتراف إماراتي

مطلع مايو الماضي، أقرت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعمها هجمات مليشيا قوات حفتر على العاصمة الليبية طرابلس، واصفة حكومة الوفاق المعترف بها دولياً بـ"الإرهابية".

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة له: "الأولوية في ليبيا هي التصدي للتطرف والإرهاب ودعم الاستقرار في أزمة طال أمدها"، مضيفاً أنه "لا تزال فصائل متطرفة تسيطر على العاصمة وتعطل البحث عن حل سياسي"، رغم قيادة أبوظبي لمفاوضات تمت بين حكومة طرابلس وقوات حفتر.

ويعد هذا أول اعتراف إماراتي علني بدعم هجوم حفتر على العاصمة الليبية.

وفي سياق متصل قال مصدر "خليجي" لوكالة "رويترز"، في 2 مايو الماضي: "إن الإمارات قدمت دعماً لوجستياً لحفتر للحفاظ على أمن مصر بعد هجمات نفذها متشددون عبر الحدود"، مضيفاً: "اليوم أصبح حفتر سيد نفسه ويحاول تحقيق أهدافه".

يشار إلى أن قوات حفتر بدأت، منذ الرابع من أبريل الماضي، هجوماً للسيطرة على طرابلس، أسفر عن سقوط أكثر من 1000 قتيل وأزيد من 5 آلاف و500 جريح، وفق ما أفادت به منظمة الصحة العالمية، في الخامس من يوليو المنصرم، لكنها فشلت في إحداث اختراق حقيقي نحو وسط العاصمة.

وتعاني ليبيا، منذ 2011، صراعاً على الشرعية والسلطة يتركز حالياً بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وبين خليفة حفتر، الذي يتخذ من مدينة بنغازي مقراً له.

مكة المكرمة