بحضور اليمين المتطرّف.. هل تنجح ميركل في "الولاية المسمومة"؟

بسبب "اليمين المتطرّف".. "أم الألمان" تبدأ الولاية الأصعب

بسبب "اليمين المتطرّف".. "أم الألمان" تبدأ الولاية الأصعب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-09-2017 الساعة 18:25


بعد فشل حزبها في تحقيق أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً في الانتخابات التي جرت مؤخراً، دخلت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ولاية رابعة محفوفة بالمخاطر؛ بالنظر إلى الملفات الشائكة التي ينبغي لها التصدي لها؛ لتثبت لناخبيها أن ثقتهم بها لم تكن قراراً خاطئاً، وأنها تستحق بالفعل لقب "والدة الأمة الألمانية" كما يسميها جمهورها.

وفازت ميركل، التي توصف أيضاً بـ"المرأة الحديدية"، بولاية رابعة بعدما حصد حزبها (الاتحاد المسيحي) المرتبة الأولى في الانتخابات النيابية التي جرت الأحد (24 سبتمبر 2017)، رغم خسارته عدداً من المقاعد، في حين حلّ الحزب الاشتراكي ثانياً ثم "البديل"، اليميني المتطرف، لتبدأ "المرأة الحديدية" مهمة صعبة لتشكيل حكومة ائتلافية.

وبعد فوزها في انتخابات مخيبة للآمال، تباشر ميركل (63 عاماً)، مفاوضات صعبة لتشكيل أغلبية جديدة، في مشهد سياسي متشرذم؛ بعد "اختراق تاريخي" حققه اليمين الشعبوي، وستتوجب عليها المقاومة وعدم التراجع، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (دويتشه فيلله).

ميركل

- قضايا شائكة

وتتصدر قضايا اللاجئين وأزمة التقشف داخل منطقة اليورو، قائمة اهتمامات ميركل خلال ولايتها الجديدة، وقد أعربت فور فوزها عن إيمانها بقرار استقبال اللاجئين.

فقد أقرت المستشارة الألمانية، الاثنين (25 سبتمبر 2017)، بمسؤوليتها عن حالة الاستقطاب في البلاد، وذلك بعد يوم من الانتخابات التشريعية.

ورغم اعترافها بالمسؤولية عن الاستقطاب، قالت ميركل، التي استُقبلت في قاعة المؤتمر بترحاب كبير: "ما زلت أرى القرارات الأساسية التي اتخذتها، وأتحمل مسؤوليتها، سليمة".

وكانت ميركل تشير إلى سياسة "الباب المفتوح" التي اتبعتها في 2015، والتي أدت إلى دخول نحو مليون لاجئ، معظمهم من سوريا والعراق، إلى البلاد؛ ما تسبب في تراجع الأحزاب الكبيرة في الانتخابات، لحساب حزب "البديل" اليميني المتطرف، والحزب "الديمقراطي الحر"؛ المعارضَين بشدة للهجرة.

ميركل 1

اقرأ أيضاً :

ميركل تستهل ولايتها الرابعة بالدفاع عن استقبال اللاجئين

- ولاية مسمومة

صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، ردت على فوز ميركل بالقول (الاثنين 25 سبتمبر 2017)، إن ولاية الحكم الرابعة هذه "قد تكون مسمومة"، وتابعت الصحيفة: "أنجيلا ميركل ليست سعيدة بأن تكون زعيمة للعالم الحر".

والحكم لولاية رابعة في ألمانيا –والحديث ما زال لـ"ذا تايمز"– مسألة لها نموذج سابق، لكنها قد تكون "مسمومةً"، مثلما وقع لمرشدها السابق الراحل هلموت كول، الذي تحتم عليه معايشة ذلك من قبل؛ بل إن "الكثيرين يعتقدون أن ميركل لن تبقى في منصبها طوال فترة الدورة التشريعية كاملةً".

وللمرة الأولى منذ 1960، يحصل حزب يميني متطرف سياسياً على تمثيل في "البوندستاغ" (البرلمان)، متمثلاً في حزب "البديل الحضاري"، وهو لا يمثل خطراً مباشراً، بحسب الصحيفة البريطانية؛ لأن جميع الأحزاب الأخرى ترفض تشكيل حكومة معه؛ لكنه سيطالب بقوة مستمرة باتباع تعامل متشدد مع المهاجرين.

وبشكل عام، فإن هناك من يرى أن "والدة الأمة الألمانية" ستتعامل مع حكومة "غير مستقرة" منذ البداية، ويجب عليها أن تقاوم ذلك بنهج سياسةِ تحوّل نشطة؛ لتلافي التراجع عن بعض قراراتها.

صحيفة "دير ستاندار" الصادرة في العاصمة النمساوية (فيينا)، اهتمت هي الأخرى بدخول حزب "البديل من أجل ألمانيا" البرلمان الألماني، وكتبت (الاثنين 25 سبتمبر 2017) تقول: "عندما نسمع ما يقوله أتباع حزب البديل من أجل ألمانيا بكل بديهية حول (التنظيف) والتهميش ووضع نهاية لثقافة الشعور بالذنب"، فإن المرء يتألم.

وتضيف الصحيفة النمساوية: "النسيان لا يحق أبداً. كل هذا يحصل في بلد انطلق منه قديماً الإرهاب النازي. والآن يجلس ممثلو الشعب هؤلاء بالبرلمان في قلب الديمقراطية، حيث سيلقون خطاباتهم. من يعتقد أنه بإمكانه مواصلة العمل على غرار ما سبق، فإنه مخطئ".

أما صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، فعقّبت على نتائج الانتخابات الألمانية بالقول إن حسابات ميركل لم تأتِ صحيحة بشكل كامل، مضيفة: "اليمين المتطرف استقر في موضعه. ولن يختفي فترة طويلة من المشهد السياسي الألماني".

ولا يزال حزب ميركل كبرى كتل البرلمان، في حين تقول هي إن حزبها سيعمل على بناء الحكومة المقبلة، وإنها "متأكّدة من الوصول إلى اتفاق حول تحالف سياسي بحلول عيد الميلاد".

GERMANY-ELECTION/MERKEL-SCHULZ DEBATE

ومع ذلك، فإن وجود ميركل في وضع ضعيف على رأس ائتلاف غير مستقرّ، يضم "الحزب الديمقراطي الحر" المؤيد لقطاع الأعمال، وحزب "الخضر"، أدّى إلى هلع المستثمرين، لا سيما أن مثل هذا التحالف لم يُختبر على المستوى الوطني من قبل.

وبعد يوم واحد من الانتخابات، تراجع اليورو في التعاملات الآسيوية، بنسبة 0.2 في المئة، عند 1.1930 دولار، في حين يبدو أن الوضع سيستمرّ على ما هو عليه شهوراً قادمة، وسيطغى عليه عدم الاستقرار، في أكبر اقتصاد أوروبي، بحسب وكالة "رويترز".

وحذّر بعض قادة قطاع الاقتصاد من أن حزباً، شبّهه وزير الخارجية بـ"النازيين"، هو أمر قد يضرّ ألمانيا.

وقال رئيس هيئة العمال الألمانية، إنجو كرامر: إن "وجود حزب (البديل من أجل ألمانيا) في البرلمان أمر مضرّ لبلادنا"، مضيفاً: "على الأحزاب الأخرى الآن أن تحاصر حزب (البديل من أجل ألمانيا) في المناظرات النيابية".

وأعطى ألكسندر جاولاند، أحد مرشحي حزب البديل، فكرة عما سيحدث في المستقبل، متعهداً بـ"مطاردة" ميركل و"استعادة شعبنا وبلادنا".

وقد حثّ قادة القطاع الصناعي ميركل على المضيّ بسرعة في تشكيل الحكومة. وقال ديتر كيمف، رئيس هيئة "بي دي آي" الصناعية: "شركاتنا تحتاج إلى إشارات واضحة. الأهم الآن هو تجنيب ألمانيا تضرُّر سمعتها كمكان لأداء الأعمال".

اقرأ أيضاً:

بعد فوزها.. ميركل تبدأ مهمة صعبة لتشكيل ائتلاف جديد

- رمز للتقشف

وتحظى ميركل بصورة مختلفة في دول مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا؛ إذ تصفها وسائل الإعلام هناك بـ"الشدة والتجبّر"؛ لأنها فرضت، من خلال الاتحاد الأوروبي، على هذه الدول إجراءات تقشُّف مالية صارمة، عانتها طبقات اجتماعية واسعة.

وقد أصبحت ميركل بفضل أزمة اليورو رمزاً للتقشف النقدي؛ إذ شملت الوصفة التي اعتمدتها للتصدي للأزمة خفضاً كبيراً في ميزانيات الدول المتأثرة بالأزمة ورقابة حازمة من جانب الاتحاد الأوروبي، معتبرةً هذه السياسات "العلاج الناجع" للديون المزمنة التي تعانيها دول جنوبي أوروبا.

وتتلخص رسالتها في أن الدول المثقلة بالديون، مثل اليونان وإيرلندا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، "لن تنجح في العودة إلى التنافسية الدولية إلا بعد أن توازن ميزانياتها وتخفض المبالغ التي تنفقها على الخدمات العامة".

- براغماتية متزنة

وقد ولجت ميركل إلى عالم السياسة عام 1989، بعد سقوط جدار برلين، الذي كان يفصل بين ألمانيا الغربية (مسقط رأسها)، وألمانيا الشرقية التي نشأت بها وقضت فيها كل حياتها إلى أن توحدت البلاد، لتكون أول مستشارة في تاريخ ألمانيا، وأول مواطنة من ألمانيا الشرقية تقود البلاد بعد الوحدة.

وبوصفها سيدة بروتستانتية ألمانية شرقية، تمكنت ميركل من كسر احتكار الرجال الغربيين الكاثوليك زعامة "الحزب الديمقراطي المسيحي".

وسعت ميركل إلى تصوير نفسها على أنها زعيمة تتميز بالاتزان والبراغماتية والتواضع؛ ما أكسبها لقب "Mutti" وتعني "والدة الأمة"، رغم أنه ليس لديها أطفال، بحسب "بي بي سي".

ميركل 2

وفور سقوط جدار برلين عام 1989، انضمت ميركل إلى "الحزب المسيحي الديمقراطي"، وعُيِّنت في حكومة هلموت كول وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية.

وعندما تورط كول في فضيحة مالية سنة 1999، كانت أول من تخلى عنه رغم أنه هو من عيَّنها في وزارته. وكتبت ميركل رسالة نُشرت في الصحف تطالب باستقالته، ما جعلها المرشحة الأولى لزعامة الحزب عندما جاء وقت التغيير.

وفي تصريحاتها القليلة بشأن حياتها الخاصة، تقول ميركل (عالِمة الفيزياء)، إنها عاشت طفولة سعيدة مع أخيها ماركوس وأختها إيرين، وإنها اختارت دراسة الفيزياء؛ لأن الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية وقتها، كانت تتدخل في كل شيء باستثناء "قوانين الطبيعة".

مكة المكرمة