بخروجهم ضد بوتفليقة.. الجزائريون يكسرون خوفاً لازمهم لسنوات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRNJy8

أوساط في الجزائر دعت لعدم الاحتكاك بالأجهزة الأمنية (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-02-2019 الساعة 13:28

بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن، كسر الجزائريون حاجز الخوف، وبدؤوا النزول إلى الشوارع للمطالبة بعدم ترشح الرئيس المنتهية ولايته، عبد العزيز بوتفليقة، لولاية رئاسية خامسة، في مسيرات هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، منذ صدور قانون منع الاحتجاجات بعاصمة البلاد، في 2001.

واهتزّت العاصمة الجزائرية، الجمعة الماضي، على وقع حناجر المطالبين بعدم ترشّح بوتفليقة، إلا أن البعض اعتبر أن هذه المسيرات مجرد خطوة في مسيرة الألف ميل، خاصة مع عدم استجابة السلطة لمطالب المحتجّين، وتمسّكها بترشح الرئيس.

وأطلق الجزائريون على احتجاجاتهم اسم "حراك 22 فبراير"، حيث نجحوا في تجاوز قانون المنع حينما احتشد مئات الآلاف عبر شوارع العاصمة الجزائر رافعين شعارات غاضبة أبرزها "لا للعهدة الخامسة".

ولم تجد قوات الأمن التي احتشدت بأعداد كبيرة سوى مراقبة الأوضاع ومنع المتظاهرين من الوصول إلى المؤسسات السيادية، أبرزها رئاسة الجمهورية.

وفي محاولة منها لإجهاض الاحتجاجات، سارعت الحكومة للاستنجاد بخطباء المساجد للتحذير من مخاطر "الفتنة" والاحتجاجات، وهي الخطب التي قاطعها بعض المصلّين في بعض مناطق البلاد؛ على غرار باتنة وبجاية وورقلة، كما جنّدت الصفحات الاجتماعية المساندة لها للتحذير من الاحتجاجات، واتهام أيادٍ أجنبية بالوقوف وراءها لزعزعة أمن واستقرار البلاد.

المخاوف السابقة لم تجد طريقها إلى المتظاهرين الذين أعلنوا أن حراكهم سلمي، وحذّر بعض النشطاء المؤثرين عبر صفحاتهم الخاصة من الاحتكاك بعناصر الشرطة، وعدم التجاوب مع الاستفزاز من الدعوة إلى إفشال أي محاولات للفوضى وتحطيم الممتلكات العامة.

وفي مشهد أشاد به كثيرون، قام المحتجّون بعد نهاية الاحتجاجات بتنظيف الساحات العامة، مع منح الورود لعناصر الأمن، كما رأى النشطاء والمعارضة أن التظاهرات حقّقت نجاحاً باهراً، ودعا بعضهم إلى اعتبار يوم 22 فبراير يوماً وطنياً للمجتمع المدني ليُحتفى به كل عام.

رسالة أولى

تحت عنوان "شعب ثائر" كتب وزير الاتصالات الأسبق، عبد العزيز رحابي، عبر صفحته الرسمية، قائلاً: "الأمة تبعث برسالة واضحة لأصحاب القرار للالتزام بواجبهم ورفع الوصاية اللا شرعية عليهم". 

وقال رحابي: إن "الرئيس استخفّ قومه فذكّره بأن السيادة الحقيقية للشعب فاعل سياسي بامتياز، وصاحب القرار الأخير، والشارع فصل في الأمر للخروج من الانسداد السياسي، وأدخل الجزائر في عهد ما بعد بوتفليقة والرئاسة مدى الحياة".

الطبقة السياسية هي الأخرى تفاعلت مع الأحداث، حيث استبقت مجموعة أحزاب المعارضة احتجاجات الجمعة بإصدار بيان عشية اجتماعهم لبحث فكرة التوافق الوطني، وأصدروا بياناً موقّعاً من طرف عدة أحزاب سياسية أيّدت الحراك السلمي.

رئيس حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) الذي شارك في التظاهرات، عبد الرزاق مقري، اعتبر أن "خروج الجزائريين في مسيرات الأمس رسالة أولى عاقلة، والجزائريون أعطوا الدروس للعديد من الذين كانوا يسيئون الظن بهم".

وأضاف مقري في تجمّع لأنصاره بمحافظة الوادي جنوبي البلاد: إن "الجزائريين خرجوا يقولون لا لغير المعقول ولا للعهدة الخامسة"، موضحاً أن حزبه نبّه منذ سنوات إلى أن صمت الجزائريين لن يطول".

الناشط والمعارض السياسي البارز، فضيل بومالة، وجّه خطاباً للمتظاهرين قال فيه: "لن يبلغ حراكنا الشعبي الواسع ضد النظام الحاكم غايته ما لم نتجاوز عهدة بوتفليقة الخامسة، والتجنّد الأكبر لوقف العملية الانتخابية برمّتها والإطاحة بالحكومة. فإذا كان بوتفليقة قد انتهى فإن النظام يمكن أن يغيّر جلده ويلتفّ حول الحراك ساعياً لإجهاضه".

الناشط العربي مسلم رأى أن أهم هدف تحقّق من خلال المسيرات التي شهدتها مختلف مدن البلاد، الجمعة، أنها كسرت حاجز الخوف، والشعب أكد أنه مصدر السلطة، ولن يرضى بالعهدة الخامسة لرئيس قال عنه "إنه مريض ومختطف من طرف محيطه وعائلته".

وتوقع مسلم في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تكون المرحلة القادمة بعد الحراك صعبة جداً، محذراً من التفاف السلطة على مطالب المتظاهرين، حيث برزت- على حد تعبيره- "أصوات من داخل السلطة تقول إنها تتفهّم مطالب الجزائريين بضرورة الإصلاح"، مؤكّداً أن "المطلب واضح؛ هو عدم ترشح الرئيس بوتفليقة، دون لف أو دوران".

تجاهل وتحذير

مطالب المحتجّين تجاهلها الرئيس بوتفليقة والمحيطون به، حيث حذّر الوزير الأول، أحمد أويحيى، من الانزلاقات التي تهدّد الشارع الجزائري بسبب تلك المسيرات، في حين اتهم الحزب الحاكم ممثّلاً بجبهة التحرير الوطني، أحزاب المعارضة بمحاولة زرع بذور الفتنة.

وفي رسالة وجّهها إلى الجزائريين، الأحد 24 فبراير، بمناسبة الاحتفالات المزدوجة المخلّدة للذكرى 48 لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وتأميم المحروقات، دافع بوتفليقة في رسالة قرأها نيابة عنه وزير الداخلية، نور الدين بدوي، من ولاية أدرار، عمّا أسماه "فضائل الاستمرارية".

رسالة بوتفليقة ردّ عليها المحتجّون بالدعوة إلى مسيرات مليونية، الجمعة القادم، كما أعلن مثقفون وأساتذة جامعيون في بيان لهم "وقوفهم إلى جانب الشعب ومشاركته في كل أشكال المقاومة السلمية"، ودعوه "للاستمرار في مسيرته في سلميتها ومدنيّتها وعدم الرد على كل أشكال العنف بالعنف".

مكة المكرمة