بخطوات فارقة.. هل بدأت الرياض بالتحلل من تحالفها مع أبوظبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WwqZ8E

ظهرت بعض الخلافات إلى العلن، وتصاعدت بشكل كبير

Linkedin
whatsapp
السبت، 20-02-2021 الساعة 18:10
- ما أبرز الخلافات التي ظهرت للسطح بين الدولتين مؤخراً؟

المصالحة الخليجية ونقل الشركات من دبي.

- ما الذي ذكرته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية حول البلدين؟

قالت إن صراعاً اقتصادياً يهدد التحالف والصداقة بينهما، متوقعة أن يزيد لاحقاً.

- متى سينفذ قرار الشركات الذي أقرته السعودية؟

في يناير 2024.

عرفت العلاقات الثنائية بين السعودية والإمارات في الآونة الأخيرة تبايناً في الرؤى حول عدة ملفات، وصولاً إلى تحرك الرياض نحو استقلالها في كثير من الجوانب، وفي مقدمتها الاقتصادي، على الرغم من أن الجانبين يتجنبان الإشارة إليه رسمياً.

ومؤخراً، ظهرت بعض الخلافات إلى العلن وتصاعدت بشكل كبير، ما يشير إلى حدوث تغييرات جوهرية في التحالف بينهما؛ أبرزها التقارب مع قطر والخلافات داخل منظمة أوبك، والإعلان السعودي الأخير فيما يتعلق بالشركات الأجنبية، الذي يهدف إلى سحب البساط من تحت إمارة دبي الإماراتية.

وتشير هذه الخطوات إلى أن التحالف الاستراتيجي بين السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، والإمارات بقيادة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد أصبح قاب قوسين أو أدنى من الانفكاك، ما قد يؤدي إلى حدوث تغييرات جوهرية في تحالفات المنطقة.

تحالف مهدد وصراع اقتصادي

كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في 19 فبراير 2021، عن وجود صراع اقتصادي يهدد التحالف والصداقة بين السعودية والإمارات، رغم مصالحهما المشتركة، متوقعةً ازدياد حدة المنافسة بينهما مع استنزافهما ثرواتهما من النفط والغاز.

ونشرت الوكالة مقالاً للكاتب والصحفي الأمريكي بوبي غوش، المختص بالشؤون الخارجية، لا سيما في الشرق الأوسط وأفريقيا، يقول فيه إن البلدين يسعيان لتحقيق هدف مشترك وهو تقليل اعتماد الاقتصاد على صادرات النفط والغاز، وهو ما يضعهما في مسار تصادمي.

س

وتوقَّع ازدياد حدة المنافسة بين البلدين مع استنزافهما ثرواتهما من صادرات النفط والغاز، مشيراً إلى توقُّع البنك الدولي وصول الدولتين لتلك المرحلة بحلول عام 2034.

وإلى جانب ذلك كشفت وكالة "رويترز"، في ديسمبر 2020، عن شعور السعودية بالإحباط من الإمارات بسبب رفضها تخفيض إمدادات النفط؛ وهو ما أدى إلى تأجيل اجتماع المنظمة يومين للبت في استراتيجية "أوبك" وحلفائها "أوبك بلس".

وقالت الوكالة إن الإمارات خرجت من تحت جناح النفوذ السعودي في "أوبك"، مشيرة إلى أنه بسبب هذا الإحباط عرض وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التنحي عن منصب نائب رئيس لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في "أوبك".

سحب الشركات

أما فيما يتعلق بسحب الشركات فتقول "بلومبيرغ" إنه على مدار العامين الماضيين كانت هناك منافسة شديدة على المواهب بين أبوظبي والرياض، حيث قدَّمت الأخيرة سوقاً أكبر لجذب الشركات الأجنبية بالإمارات.

وابتداء من عام 2024، سيُطلَب من الشركات الأجنبية التي تسعى للحصول على عقود من الحكومة ومؤسساتها إقامة مقارها الإقليمية في المملكة، بحسب الوكالة، وهو الأمر الذي اعتبره الكاتب "إشارة للشركات الموجودة حالياً في الإمارات للانتقال إلى السعودية، وإلا فستُفوّت فرصاً تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات في أكبر أسواق مجلس التعاون الخليجي".

يشار إلى أنه في يناير الماضي، أعلنت 24 شركة متعددة الجنسيات نقل مقارها الإقليمية إلى المملكة، خلال مؤتمر "دافوس" الصحراء الاستثماري.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقط؛ ففي شهر فبراير 2020 أعلنت الرياض تأسيس المدينة الإعلامية كمشروع عملاق ليضم جميع القنوات التابعة لها، وتستعد عقب الانتهاء منه لنقل قنواتها الموجودة في دبي إلى الأراضي السعودية.

الأزمة الخليجية واليمن

عقب إعلان دولة الكويت، مطلع ديسمبر 2020، التوصل للمصالحة بين دول الخليج، سارعت السعودية وقطر للترحيب بالإعلان، فيما تجاهلت الإمارات وإلى جانبها البحرين ومصر الأمر عدة أيام، قبل أن ترحب لاحقاً، ما يشير إلى عدم رضاها عن ذلك الإعلان.

وكان لافتاً الاحتفاء السعودي الكبير من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال مشاركته في قمة العُلا مطلع 2021، بعد أكثر من ثلاث سنوات من قطع العلاقات، في حين أبدت الإمارات امتعاضها من المصالحة.

س

وفي حرب اليمن، عقب إعلان الإمارات سحب قواتها من اليمن، في يوليو 2019، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" يومها عن تصاعد الخلافات بشأن الاستراتيجية التي يجب اتباعها في اليمن، والتي تسبب الاختلاف السعودي-الإماراتي حولها في تعميق الأزمة بين البلدين.

وأشارت إلى أن السعوديين رأوا في الانسحاب "تحميل الرياض وتوريطها بشكل أكبر، وتركها وحدها في بحر من الرمال المتحركة، ما يضعف من قوتها شيئاً فشيئاً لتتمكن الإمارات من تعظيم نفوذها في المنطقة".

علاقة فاترة

يتحدث الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الخليجي سليمان نمر، عما ينقله دبلوماسيون في الرياض من أن العلاقات السعودية مع دولة الإمارات "إن لم تكن فاترة فهي لم تعد بالحرارة التي كانت عليها خلال السنوات القليلة الماضية".

ويشير في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى ما تم الحديث عنه حول استياء الإمارات من لجوء السعودية للتصالح مع قطر وفك الحصار عنها.

وشدد على أن الرياض "فرضت ذلك على الإمارات ومصر والبحرين وسايرت أبوظبي الرياض؛ لأنها لا تستطيع أن تعارضها في هذه الخطوة".

س

ويضيف: "حتى لو استاءت الإمارات من بعض الخطوات السياسية السعودية فهي لا تستطيع أن تختلف مع المملكة ولا تريد ذلك، لذا فهي ستعمل على إبقاء حبال الود ممدوة مع الرياض حتى ولو أرادت الأخيرة الافتراق سياسياً عنها". 

وفيما يتعلق بالقرار المتعلق بالشركات يقول نمر: "بلا شك هذا الانتقال لن يكون موضع ارتياح سلطات دبي".

ويوضح أن قرار الشركات جاء بعد قرار السلطات السعودية حظر دخول القادمين للمملكة من الإمارات ضمن 20 دولة حظرت الرياض دخول القادمين منها.

ويؤكد أن السعودية بقرارها الأخير وقف منح أي عقود للشركات التي لا تفتح مكاتب إقليمية في المملكة "فإنها تقدم نفسها منافساً للإمارات، حيث تعتبر دبي عاصمة الشركات العالمية إقليمياً على الأقل".

ويلفت إلى غياب التعليق الرسمي الإماراتي قائلاً: "لم نرَ سوى تعليق ضاحي خلفان الذي غرد مخففاً من تأثير القرار على دبي، لكن المدير المالي السابق لشركة الإمارات ناصر الشيخ غرد كاتباً أن القرار السعودي يتعارض مع مبادئ السوق الخليجية الموحدة".

صراع النخبة

وكثيراً ما يتبادل النخبة من الكتاب والشخصيات المقربة من النظامين السعودي والإماراتي تبادل الاتهامات والهجوم فيما بينهم، كان أبرز ذلك ما كتبه مستشار ولي عهد أبوظبي السابق عبد الخالق عبد الله، حينما قال: إن "قطار المصالحة لن يتحرك مليمتراً واحداً بدون علم وبدون موافقة وبدون مباركة الإمارات المسبقة".

س

وعلى الرغم من حذفه للتغريدة لاحقاً فإنه تلقى هجوماً من السعوديين؛ من أبرزهم تركي الحمد الأكاديمي المحسوب على الديوان الملكي السعودي، الذي علق عليه قائلاً: "لو قلت إنه لا مصالحة إلا باتفاق الدول الأربع لكان الأمر مقبولاً ومنطقياً، أما أن تجعل الإمارات هي سيدة القرار بلا منازع، فهذا أمر ينفيه واقع الحال".

أما القرار المتعلق بالشركات فقد نشر نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ضاحي خلفان، سلسلة تغريدات كان أبرزها قوله: "دبي بالنسبة لها الأسواق الخليجية أسواق صغيرة"، مضيفاً: "قرار إلزام الشركات العالمية فتح مكاتب لها في المملكة أو مقاطعتها قد يضر بدول خليجية أخرى أضعف اقتصادياً".

ورد الصحفي السعودي المقرب من الديوان الملكي عضوان الأحمري قائلاً: إن "كثيراً من الدول المحيطة استفادت من سطوة المتطرفين على المشهد المحلي السعودي لعقود، وتحريض دول أخرى ورعايتها لتنظيم القاعدة ضدنا"، لافتاً إلى أن "لكل دولة مصالح خاصة ومشتركة".

وشدد على أن "ما لا يمكن قبوله ولن يتم هو اختبار السعوديين من قبل رموز دولة شقيقة بالتعليق السلبي على كل قرار، ثم لومنا حين نرد".

كما رد السعودي حمد الحوشان قائلاً: "إذا كانت الإمارات غير متضررة فليدع ضاحي خلفان الدول الأخرى تتحدث عن نفسها. قرار صائب وكان يجب أن يتخذ قبل ذلك بسنوات".

كما رد الكاتب السعودي إبراهيم السليمان قائلاً: "هي ليست حرب اقتصادية بين دول الخليج لتتضرر إحداها بل منافسة طبيعية (..) السعودية بحكم حجمها الجغرافي والسكاني والاقتصادي تأخرت كثيراً في قطف ثمار بستانها لأجل الآخرين".

مكة المكرمة